Accessibility links

Breaking News

ماذا يتعلم الأطفال في السعودية؟


مشروع قانون أمام الكونغرس يلزم وزير الخارجية بتقديم تقرير سنوي حول جهود السعودية في تطوير مناهجها الدينية/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة ارفع صوتك:

مرة أخرى، يفتح الكونغرس ملف المناهج الدينية في المدارس السعودية.

ويطلب مشروع قانون قدمه النائب تيد بو من وزير الخارجية أن يقدم تقريرا سنويا يشمل تفاصيل بـ"الفقرات التحريضية التي تشجع على عدم التسامح مع الديانات والعقائد الأخرى" في المناهج السعودية.

(ارفع صوتك) راجع بعض هذه المناهج، وسأل خبراء، ليجد اختيارات تنحو نحو التشدد في مناهج التربية الدينية.

ماذا تحتوي المناهج السعودية؟

ما تزال المناهج السعودية تقدم للطلبة دروسا حول حد "الردة" (القتل)، علما أن هذا الحد لا يحظى بالإجماع داخل البيت الإسلامي.

ويعتبر كثير من الفقهاء أن الإسلام لم يضع حدا "للردة"، في ظل الآيات العديدة في القرآن التي تنص على حرية العقيدة.

حد الردة في كتاب الفقه للمستوى الأول في المرحلة الثانوية
حد الردة في كتاب الفقه للمستوى الأول في المرحلة الثانوية

وحسب أستاذ الأديان الأردني عامر الحافي فإن حد الردة "ليس من العقائد الأساسية المقطوع فيها في الإسلام. وهو خاضع للنقاش والجدل".

ويدعو الحافي إلى "إعادة النظر فيه، سواء في التعليم أو في التراث الإسلامي". ويشدد أن إدماجه في المناهج التعليمية "لا يناسب الأطفال والمراهقين في المدرسة".

ويتساءل "كيف يمكن أن تتحدث عن حرية المعتقد، بينما يتعلم الطالب أن المرتد يقتل؟ كيف سيشعر بأنه حر في اختياراته؟ سيشعر أن الدين مسألة قهرية وجبرية".

رغم ذلك، يؤكد الحافي في حديثه لموقع (ارفع صوتك) أن "فتح ملف المناهج وتعديلها يجب أن يبدأ بإرادة داخلية"، معتبرا أن مطالبات الإصلاح التي تأتي من الخارج تشكل تشويشا على عمليات الإصلاح الداخلية حتى لو كانت حقيقية.

ويبرر كتاب الفقه للمستوى الأول من المرحلة الثانوية حد الردة بذريعة "حفظ الدين" والخوف من انجراف المجتمع وراء "الشبهات".

وتقدم المناهج في السعودية قتل المرتد أنه أشبه بمجرد التضحية "ببعض أثاث البيت" مقابل سلامة الباقي.

تشبه المناهج السعودية قتل المرتد بمجرد التخلص من بعض أثاث البيت
تشبه المناهج السعودية قتل المرتد بمجرد التخلص من بعض أثاث البيت

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت تقريراً في أيلول/سبتمبر الماضي وصفت فيه المناهج الدراسية في السعودية بأنها "تعزز التعصب".

وبحسب تقرير المنظمة، فإن المناهج الدراسية الدينية في السعودية تحتوي على لغة "تحض على الكراهية والتحريض" تجاه الأديان والتقاليد الإسلامية التي "لا تلتزم بتفسيرها للإسلام السني".

ويقول التقرير إن "النصوص تحط من قدر الممارسات الدينية الصوفية والشيعية، وتنعت اليهود والمسيحيين بالكفار الذين لا ينبغي للمسلمين أن يتعاملوا معهم".

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن: "تزيد الكراهية في الدروس كل سنة عن سابقتها".

​"الصوفية منحرفون والشيوعيون ملحدون"

تصف المناهج السعودية الفرق الإسلامية الأخرى، كالصوفية، بالضلال والانحراف.

ويعرف كتاب الفقه التصوف بأنها "مسلك منحرف بدأ بدعوى الزهد، ثم دخل في كثير من البدع والضلالات والغلو في الصالحين".

تصف المناهج السعودية الفرق الإسلامية الأخرى، كالصوفية، بالضلال والانحراف
تصف المناهج السعودية الفرق الإسلامية الأخرى، كالصوفية، بالضلال والانحراف

وبحسب تقرير هيومان رايتس ووتش أيضا، توجه المناهج السعودية انتقادات للديانات الأخرى وتصف أتباعها "بالكفار".

ويصنف كتاب التوحيد في المرحلة الثانوية الشيوعيين تحت باب "الإلحاد". ويصف من سماهم "بعض طوائف الغلاة المنتسبين للإسلام" بالشرك.

كتاب التوحيد في المرحلة الثانوية
كتاب التوحيد في المرحلة الثانوية

​وتستشهد المناهج ببعض الأحاديث دون توضيح سياقاتها، مثل حديث "نصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم"، في درس حول ختم النبوة بالنبي محمد.

ويشدد الحافي على ضرورة إتاحة الفرصة للطالب لقراءة المشهد كاملا. "أن تأتي بهذا النص وحده دون سياقه فهذا خاطئ سواء كان في الكتب المدرسية أو غيرها، عليك أن تمهد له بمقدمات أهم"، يقول أستاذا علم الأديان.

ويتابع الحافي "ورد نص ورد في الإنجيل يقول ما جئت لألقي سلاما، جئت لألقي سيفا"، ويتابع أستاذ علم الأديان "المدارس المسيحية لم تضع هذا النص في مناهجها لأنه ليس من المناسب أن ينقل هذا عن المسيح في كتب الطلبة".

ولا يمانع الحافي تدريس أحاديث مثل "نصرت بالرعب" لفئة من المختصين في الدراسات الجامعية الأكاديمية.

وتستند المناهج السعودية في بعض مصادرها إلى كتب تبدو تحريضية من عنوانها، مثل "الصارم المسلول على شاتم الرسول" لابن تيمية.

وينظر الحافي إلى استخدام اقتباسات من كتب ابن تيمية أمرا غير مناسب في مرحلة التعليم المدرسي أيضاً.

"تلك المرحلة ينبغي خلالها تعليم وتعزيز القيم والأخلاق والتفكير لدى الطلبة. أن نعطيهم نوع من الكتابات التي كتبت في ظروف تاريخية وسياقات معينة، ونجعل منها بمثابة قواعد تربوية وحقائق علمية صالحة لكل زمان ومكان، ومصدراً في كل الظروف والمراحل العلمية، هذا غير صحيح ونحن بحاجة إلى الانتقاء بشكل أكبر ذكاء"، يقول الباحث الأردني.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG