Accessibility links

أعلى معدل ولادات بين الدول العربية... هل يحتاج العراق إلى تحديد النسل؟


أطفال يقفون خلف سياج حديدي في مخيم حسن شام للنازحين شرق الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يزداد سكان العراق بـ800 ألف إلى مليون نسمة سنويا.

والعراق في صدارة الدول العربية من حيث معدل الولادات، التي بلغت نحو 35 ولادة في الألف عام 2015، وفقا لبيانات البنك الدولي.

وتشير تلك البيانات أيضا إلى أن العراق حافظ على معدل الإنجاب ذاته تقريبا منذ 2000.

تؤكد وزارة التخطيط العراقية أن النسبة المئوية لزيادة السكان وإن تراجعت قليلا في العراق عن الأعوام الماضية، لكنها بالمقارنة مع الدول الأخرى تعتبر مرتفعة.

ويقول المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في حديث لموقع (ارفع صوتك) "في 2015 كانت نسبة النمو للسكان تقدر 2.6 في المئة، وهي نسبة مقاربة للسنين العشر التي سبقتها".

مؤشر سلبي

ويعتبر مختصون في علم الاجتماع أن تلك مؤشرات سلبية على واقع التنمية الاجتماعية في العراق، لأن الزيادة السكانية تقتضي توفير مشاريع خدمية وتعليمية.

وتقول أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد فوزية العطية في حديث لموقع (ارفع صوتك) "في العراق لا توجد ثقافة مسؤولية زواج، وهذا له تأثير سلبي على الطفل والعائلة والمجتمع".

وتتابع أنه على الرغم من أن هدف الزواج هو بناء عائلة وتنشئة أطفال، لكن تحقيق هذا الهدف يجب أن يكون وفق معايير توفرها ظروف الزوجين، لتتحقق في النهاية التنمية الاجتماعية المنشودة من الزواج.

وترى العطية أن "معايير التنمية المجتمعية في الإنجاب وزيادة النسل تكاد تكون غائبة في المجتمع العراقي"، موضحة أن ولي الأمر في العراق همّه فقط تزويج بناته، كون الفتاة تشكل مصدر قلق له.

وعلى الصعيد القانوني، لا توجد ضوابط للزواج، وخصوصا في موضوع العمر والزواج المؤقت، وهذا يؤثر على الجانب التعليمي والثقافي وأيضا على تربية الطفل.

وتوضح العطية "القانون حاليا لا يحاسب على تزويج البنات القاصرات والزواج المؤقت"، وهذا كله يؤدي إلى "زيادة سلبية غير مدروسة في الإنجاب".

وتلفت أستاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد، إلى أن المجتمع العراقي بحاجة إلى تشكيل جماعات ضاغطة من مرشدين تربويين وباحثين اجتماعيين وناشطين مدنيين لنشر ثقافة تحديد الإنجاب، حتى نصل إلى مرحلة "تقنين الإنجاب".

تحديد الإنجاب

وتتوقع وزارة التخطيط مشاكل كثيرة قد تواجه العراق في غضون السنوات الـ15 المقبلة، في حال لم تكن هناك سياسات تنموية بعيدة المدى تتناسب مع الزيادة السكانية.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة التخطيط أن المجلس الأعلى للزيادات السكانية، (وهو مجلس تم تشكيله برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزارات بينها التخطيط)، ناقش موضوع تحديد عدد الإنجاب في اجتماعاته، لكن النقاش انتهى إلى حقيقة مفادها أن "المجتمع العراقي يتحسس من موضوع تحديد الإنجاب إذا اتخذ طابعا قانونيا، بحكم التقاليد والأحكام الدينية التي تتحكم فيه".

لكن إمكانية التوصل إلى ثقافة تحديد الإنجاب ممكنة، برأي الهنداوي، في حال تمت على مرحلتين، "الأولى تثقيف وتوعية المجتمع بضرورة تقليل الإنجاب، وفي حال التوصل إلى قناعة مجتمعية يصار إلى تشريع يحدد الإنجاب".

وأصدر المجلس الأعلى للزيادات السكانية الوثيقة الوطنية التي وضعت رؤية لـ15 سنة، وتؤكد الوثيقة على ضرورة الموائمة بين الموارد الاقتصادية والزيادة السكانية، من خلال توفير الخدمات وفرص العمل من خلال وضع خطط ومشاريع، وخصوصا في ما يتعلق بتفعيل الاستثمار في القطاع الخاص، بحسب الهنداوي.

وتشير إحصائيات وزارة التخطيط، التي قسمت سكان العراق وفقا للفئة العمرية:

-من طفل إلى 15 عاما حوالي 38 في المئة، كانت 41 بالمئة في عام 2009.

-من 16 إلى 64 عاما (الشريحة النشطة اقتصاديا) حوالي 56 في المئة.

-من 65 عاما فما فوق 3.2 في المئة.

ويلفت المتحدث باسم الوزارة إلى أن هناك اختلافا بين واقع الأسرة في العراق اليوم وقبل أكثر من 10 سنوات، فالأسر حديثة التكوين تقتصر على طفلين أو ثلاثة، في حين نجدها كانت لا تكتفي بأقل من خمسة إلى ستة.

ويقول الهنداوي "هذا يقتصر على العوائل في المدن، لكن في الريف ما زلنا بحاجة إلى جهود لتوعية المجتمع بأهمية تحديد النسل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG