Accessibility links

Breaking News

’قالوا لي أنت كافر وأذلّوني‘... القمع يدفع مئات اليمنيين إلى مغادرة البلاد


صورة تعبيرية/Shutterstock

صنعاء - غمدان الدقيمي:

غادر الناشط اليمني محمد القباطي (28 عاما) بلاده إلى القاهرة في أيار/مايو 2017، عندما اعتدى عليه مسلحون يرتدون ملابس مدنية زعموا أنهم من جماعة الحوثيين أثناء مداهمة مقهى وسط العاصمة اليمنية صنعاء لمنع ما وصفوه بـ"الاختلاط بين الذكور والإناث".

"تعرضت للضرب بأعقاب البنادق، قالوا لي أنت كافر، وأذلوني إذلالا غير مسبوق"، قال الناشط اليمني.

يروي القباطي أنّه تمّ حبسه لمدة 48 ساعة وضربه بشكل مبرح. "طلبوا مني عدم ارتداء الملابس الشبابية التي كنت أرتديها، بل حاولوا خنقي بخيط سلسلة كانت على رقبتي فيها صورة لوجه الهنود الحمر".

تابع قائلاً "بعدما كفروني، وهددوني بالتصفية الجسدية.. لم يكن لدي من خيار سوى مغادرة البلاد".

انهيار

عقب اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، شهد هامش الحقوق والحريات في اليمن تضييقا واسعا، وسط انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة، وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة المتحاربة، يغذيها الفراغ الأمني والسياسي المستمر منذ نحو ثلاثة أعوام.

ودفعت ممارسات القمع والتنكيل مئات الصحفيين اليمنيين والناشطين الحقوقيين والخصوم السياسيين إلى مغادرة البلاد، وسط تهديدات جادة على حياتهم، بسبب آرائهم وقناعاتهم السياسية والفكرية والدينية المخالفة.

مغيبون

نزل حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة يمنية خاضعة لسلطة الحوثيين في العاصمة صنعاء، بحق صحافي وأكاديمي معارض في نيسان/أبريل الماضي، على الأوساط السياسية والحقوقية المحلية والأجنبية كالصاعقة، في وقت لا يزال فيه أكثر من 16 صحفيا يمنيا مغيبين منذ أكثر من عامين في سجون الجماعة المسلحة التي صنفتها منظمة "مراسلون بلا حدود"، كثاني أكبر محتجز للصحفيين بعد تنظيم داعش.

وقضت المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة، في 12 نيسان/أبريل الماضي، بالإعدام على الصحافي اليمني يحيى الجبيحي بتهمة التخابر مع السعودية، قبل أن تتراجع سلطة الحوثيين لاحقا في أيلول/سبتمبر الماضي عن الحكم القضائي المثير للجدل، بإصدار قرار بالعفو عن الصحفي الجبيحي (62 عاما)، تحت ضغوط انتقادات دولية ومحلية واسعة.

ومؤخرا تحدثت تقارير صحافية عن إحالة نحو 10 صحافيين تحتجزهم جماعة الحوثيين، منذ حزيران/يونيو 2015، للمحاكمة بتهمة التعاون مع "العدوان"، في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عامين ونصف العام.

وطالبت نقابة الصحفيين اليمنين مرارا بسرعة إطلاق سراح جميع الصحفيين المختطفين، ووصفت تلك المحاكمات بـ"غير دستورية"، وتعبر عن سلطة الأمر الواقع "التي استهدفت كل مقومات الحريات الإعلامية والصحافية، وأدت إلى نشر الخوف والرعب في أوساط الصحافيين"، حسب ما جاء في بيان رسمي.

الكل يعادي الصحافي

يذكر محمد أمين، وهو صحافي يمني مستقل كان يقيم في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، أنه اضطر لمغادرة البلاد نهاية العام الماضي، بعد تلقيه تهديدات مباشرة بالقتل على خلفية تناوله الاختلالات الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وقال أمين، وهو أب لأربعة أبناء، "وصلتني الرسالة من خلال إطلاق النار مباشرة على منزلي".

ولم يسم أمين الفصيل المسلح الذي اتهمه بإطلاق النار على منزله، لكنه قال إنه أحد فصائل "المقاومة" الموالية للقوات الحكومية.

وأشار إلى أنه مهما كانت الظروف صعبة في بلد المهجر إلا أنها "أفضل من البقاء في اليمن تحت الرعب والتهديد.. كل الأطراف أصبحت تعادي الصحافي".

فصلت من وظيفتي

من جانبه، يقول رشاد الشرعبي، وهو صحافي معارض لجماعة الحوثيين، إنه يعيش حالياً في ظروف صعبة، بعد أن أجبر على مغادرة اليمن خوفا على حياته وحياة أسرته، على حد تعبيره.

"عقب دخول الحوثيين إلى صنعاء تعرضت للملاحقة، ثم تمّ فصلي من الوظيفة العامة بسبب ظهوري في القنوات العربية واليمنية"، قال رشاد الشرعبي، الذي اضطر للانتقال إلى تعز جنوبي غربي اليمن في نيسان/أبريل 2015، حيث لم يستقر به المقام طويلا بعد تلقيه رسائل تهديد عدة، أفاد أن مصدر بعضها جماعة "أبي العباس"، إحدى الفصائل الإسلامية السلفية المتشددة المناهضة للحوثيين.

نفي

لكن علي العاصمي، وهو محامي وناشط حقوقي في جماعة الحوثيين، نفي مسؤولية جماعته عن الاتهامات المباشرة بممارسة التضييق والقمع ضد المعارضين السياسيين والصحافيين، قائلا إن "هذا كلام لا أساس له من الصحة، من المؤكد أنه كيد سياسي، وعذر للهروب إلى الخارج".

وأكد العاصمي، وهو مسؤول منظمات المجتمع المدني في مكتب جماعة الحوثيين بأمانة العاصمة صنعاء، أن جماعته لا تقبل أي انتهاك لحقوق وحريات أي شخص كان.

في المقابل، نفى رضوان الحاشدي، وهو المسؤول الإعلامي بالمكتب الخاص لجماعة "أبي العباس" في تعز، علمه بوجود مضايقات أو قمع لصحافيين وناشطين في الوقت الراهن، لكنه لم يستبعد قيام بعض الأفراد في بداية اندلاع الحرب المستمرة منذ عامين بممارسات من هذا النوع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

XS
SM
MD
LG