Accessibility links

الجامعات الأهلية في العراق... ماذا تريد من الشباب؟


طلاب يحضرون حفل تخرجهم في بغداد/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد - دعاء يوسف:

قد تكون الجامعة بمفهومها العادي مكانا يقصده الطلاب للدراسة، لكنها في العراق تأخذ أحيانا اتجاها آخر أشبه بمعسكر لتجنيد الشباب أيديولوجيا وسياسيا. فقد سعت بعض الأحزاب الدينية أو السياسية بعد العام 2003 وما زالت، في محاولة للتأثير على الانتخابات البرلمانية، إلى الاهتمام بشريحة الشباب وخاصة في المجال التعليمي.

ولأنها لا تستطيع فرض نفوذها الديني أو سطوتها السياسية بالكامل على الجامعات الحكومية بسبب الأنظمة التعليمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لذا فقد كانت فكرة افتتاح جامعات أو كليات أهلية الحل الأمثل والاسرع في تحقيق غاياتها.

ومنذ عام 2003 حتى الآن، ازداد عدد الجامعات في العاصمة بغداد من 6 جامعات إلى ما لا يقل عن 27 جامعة حاليا، من مجموع 66 جامعة وكلية أهلية معترف بها رسميا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في كافة محافظات البلاد، بينها 8 جامعات في إقليم كردستان.

تقول الدكتورة صبيحة الصالحي الذي تدرّس علم النفس إن توجهات الطلاب في الجامعات الأهلية، السياسية منها والدينية، تتغيّر حسب توجه أصحابها الممولين.

وهذه التوجهات تُرسم من خلال دور الطائفة الدينية أو الكتلة السياسية الراعية لهذه الجامعات من خلال المنابر التعليمية والاحتفالات الدينية وغير ذلك.

وتضيف الصالحي أن "جهات مختلفة تسعى إلى تمويل الكثير من النشاطات والفعاليات الطلابية لكسب أصوات الناخبين لصالحها".

استقطاب الطلبة

وترى أنه قد يكون من شأن التمويل والدعم أن يسهم في إثارة النعرات الطائفية والانقسامات الاجتماعية أو السياسية.

يرى الشباب بدورهم فرصة في هذه الجامعات الأهلية كونها أقل تطلبا من جهة معدلات القبول للطلاب. فحتى أحيانا إن لم يتفق الطالب مع توجهات الجامعة السياسية، قد يغض النظر ويتظاهر بالموافقة أو ينضم إلى هذا التوجه لن درجات معدلاته قليلة وهو يريد أن يوفر لنفسه مقعدا دراسيا، على حسب مشاهدا الصالحي.

"من هنا تكمن خطورة التعليم الأهلي حيث تكون سلطته هي الأقوى والأكثر تطرفاً من التعليم الحكومي، وبذلك تستطيع تعبئة طلابها وتحشيدهم للانضمام لجهات دينية أو سياسية بعيدا عن قدرة القانون مستغلة التطرف الإسلامي"، على حد قولها.

"الجامعة السهلة"

لم يبذل حسن اللامي كل جهوده للحصول على معدلات عالية بامتحانات المرحلة الثانوية لأنه كان مصمما أن يلتحق بجامعة أهلية ويختار التخصص الذي يريده.

يقول اللامي "لماذا أنهك نفسي في الدراسة وتكليف أساتذة خصوصيين لمساعدتي في الحصول على معدلات مرتفعة، بينما باستطاعتي الالتحاق بكلية أهلية وبتخصص لا بأس به دون ذلك؟".

ويرى حسن، الذي يدرس في المرحلة الثانية من كلية القانون الأهلية، أن معدلات الدرجات للقبول المركزي في الجامعات الحكومية تخيب آمال الطلاب رغم أن كثيرين منهم بذلوا جهودا لا توصف في الدراسة.

"لم يعد الطالب يبذل مجهوداً كبيراً بالدراسة. لقد أدرك أن للخلفية الدينية أو المذهبية أو المكانة الحزبية دورا في فرصة النجاح بمراحل الدراسة الجامعية. ومن الطبيعي أن أفتش أنا أيضا عن هذا الدور".

الدراسة في الجامعات الأهلية تختلف تماماً بنظر حسن عن الدراسة في الجامعة الحكومية إذ يرتبط المال كثيرا بالكلية والتخصص الذي تفكر بهما، وغيرهما من الأمور المتعلقة أيضا بهدف استقطاب الطلبة الجدد.

ويضيف "لا تمر علينا سنة دراسية حتى نسمع عن ضرورة الحصول على درجات عالية للقبول بجامعات حكومية وتخصصات مهمة. ولكن بعد التخرج منها نجلس في البيت بانتظار فرصة عمل أو مهنة في الغالب ليس لها علاقة بتخصصاتنا الجامعية".

التوجهات الدينية

ويضطر الكثيرون من طلبة الجامعات الأهلية، ومنهم معن هادي، إلى المشاركة مع زملائه في إحياء الطقوس المناسبات الدينية في الجامعة. فهو يحرص على التطوع في مواكب الطبخ التي تأخذ كليته على عاتقها إقامة شعائرها في عاشور شهر محرم من كل سنة.

ويقول الشاب "حتى وإن كنت من طائفة دينية مختلفة سيكون عليك أن تهتم بالتوجهات الدينية للكلية التي تدرس فيها".

ويضيف أن الكثير من الطلاب بالجامعات الأهلية التابعة لجهات دينية يتناوبون بين الدوام بالجامعة والمشاركة في معارك التحرير من داعش، إذ لبى الكثيرون منهم فتوى "الجهاد الكفائي" للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني لقتال هذا التنظيم.

ويشير وعد، الذي يدرس الآن في المرحلة الثالثة من كلية التربية إلى أن المشاركة باهتمامات أو توجهات الجامعة يمكن أن يساعد في إحراز النجاح، فضلا عن توفير نوع من الحماية لا سيما في المدن التي تشهد خلافات طائفية وإن كانت غير معلنة.

"أقرب تجربة عشتها للتعامل مع هذه الخلافات هي أنني كنت محسوباً على الجهة الحزبية التي تمول الجامعة ماديا، وهذا الأمر انعكس ايجابياً على مكانتي وقدرتي بين الآخرين".

وزارة التعليم العالي

وتسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى زيادة الثقة بالجامعات العراقية سواء كانت حكومية أو أهلية عبر القضاء على أية ظاهرة سلبية تدعو للتطرف الفكري أو التشدد الديني.

ويقول المتحدث الرسمي للوزارة الدكتور حيدر العبودي إنّ "مهمة الوزارة هو خلق جيل يؤمن بالعلم والمعرفة ليؤثر بفعالية بمؤسسات المجتمع العراقي".

لذا تشرف وزارة التعليم العالي على الجامعات والكليات الأهلية وفق قوانين وصلاحيات "بغية القضاء على كل ظاهرة تسيء لمسيرة التعليم والمعرفة ولا تلتزم بالقرارات القانونية والتعليمية".

وقد حذر عدد من البرلمانيين في وقت سابق، ومنهم النائب غزوان الشباني، من خطورة انتشار الجامعات الأهلية "الحزبية الربحية"، في إشارة إلى أن هناك الآلاف من المخالفات التي سجلت على مشاريع تجارية لتمويل الاحزاب من بينها افتتاح عدد من الجامعات الأهلية الربحية، وتأثيرها على تدني مستوى التعليم في البلاد، لما يكتنفها من فساد إداري ومالي كبير وعدم التزام بالشروط القانونية والأكاديمية والتعليمية نتيجة لحمايتهم من قبل ما وصفه "مافيات الفساد المتنفذة في الحكومة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG