Accessibility links

Breaking News

في قضايا الابتزاز.. لماذا تدفع المرأة الثمن الأكبر؟


صورة تعبيرية

تتكرر عبارة "المرأة تدفع ثمناً أكبر" في قضايا الابتزاز الإلكتروني، إذا ما تم نشر صور ومقاطع فيديو خاصة وحميمية لها بصحبة رجل.

وبالنظر للقضايا والقصص التي نفذ فيها المبتزون تهديدهم، كانت نساء تُقتل أو تحرم من بعض حقوقها أثناء الحياة.

نساء أخريات قد يستبقن "الفضيحة" بالانتحار، باعتبار "الموت أفضل من سمعة سيئة تلاحقنا للأبد".

في دراسة قانونية نشرت في مجلة "جيل: الأبحاث القانونية المعمقة"، ورد في بحث بعنوان "المسؤولية الجنائية عن جريمة الابتزاز الإلكتروني في النظام السعودي"، أن فرصة المبتز تتضاعف إذا كانت الضحية امرأة، التي تتجاوب "غالباً" بسبب "العار الذي تترقبه إذا لم تستجب للتهديد".

وتضيف الباحثة د. داليا عبدالعزيز "تظهر أمام المرأة صورتها إذا ما نُشر ما حاولت إخفاءه زمناً، على الملأ، ما يسبب العار لها ولأهلها خصوصا إذا كان سبب الابتزاز علاقة جنسية غير مشروعة ينظر لها الدين والمجتمع بالتحريم والرفض والاستهجان".

لماذا؟

نبحث عن أصل المعنى لجسد المرأة وموقعها منه، وما الذي يعنيه أن تتصرف المرأة بحرية مع هذا الجسد، ولماذا تُقتل إذا فعلت ذلك بمقابل سقوط العقاب عن رجل فعل نفس الشيء؟

نجد دراسة أنثروبولوجية بعنوان "جسد المرأة والدلالات الرمزية"، نشرت في مجلة "إنسانيات"، أعدتها الدكتورة ميسون العتوم.

تبرز الدراسة مفهوم "صناعة الجسد"، بحيث تلعب البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية دوراً في صياغة هذا الجسد، وتكون الصيغة الناتجة هي السائد، وغير ذلك قد يمثل خروجاً عن النمط.

فمثلاً كان الجسد الذي صنعته وأعادت إنتاجه "آليات الأصالة" ملكاً للجماعة، للكُل، من الأسرة حتى المجتمع المحلي والقبيلة أو العشيرة، ويمثل في هذا الحيّز، الشرف والطهارة، وغيره "وسخ ونجس".

ومن آليات الأصالة مسألة "العُذريّة"، فالمرأة عليها الحفاظ على عُذريتها حتى العلاقة الشرعية بالمفهوم الديني والاجتماعي، والرجل الذي سيفضّ بكارتها، يصبح شريكاً في ملكيّة جسدها.

تقول د. العتوم في دراستها إن العذريّة عند المزارعين والبدو من آليات الهيمنة الرّجوليّة وما ينتج عنها من نزعة للسّيطرة والاستيطان والملكيّة.

فملكيّة الرّجل لجسد زوجته يعطيه الحقّ في بسط نفوذه ليس على حاضرها فقط بل وعلى ماضيها، بصفته المالك الشّرعي والوحيد لجسدها.

وتبقى سمة الحذر والتّوجّس والخوف من اختلاط النّساء بالرّجال المحرّك الكبير في تطوير عدد من الميكانزمات والأدوات التي تكفل إلى حدّ بعيد صناعة جسد "محصّن" و"محميّ" و"محفوظ" و"مستور".

فالمرأة التي تتصرّف بجسدها دون إذن ومباركة الجماعة تلحق الضّرر والعار بجسد الجماعة كلّها وتصبح من هذا المنطلق الجزء الفاسد الذي يستحقّ البتر أو العقاب.

بالتالي ليس مُستغرباً "أن تُختزل معاني ورمزيات العفّة والشّرف في جسد المرأة، باعتبار أنّ هذه المعاني جزء لا يتجزأ من شرف الجماعة" وفق العتوم.

XS
SM
MD
LG