Accessibility links

Breaking News

"بيش صار الدولار اليوم؟"... عراقيون يتخوفون من الحصار


أسواق شعبية وباعة في بغداد/إرفع صوتك

بغداد - دعاء يوسف:

هيمنت تصريحات ترامب بشأن فرض حصار على العراقيين اليوم وسط شكوى حول الجدوى من عقوبات تفرض على الشعب العراقي لا على الأحزاب السياسية الموالية لإيران.

وقبل أن يتحرك السوق على وقع هذه التصريحات التي يمكن أن تفرض على البلاد، كانت حركة الناس في شوارع بغداد تؤكدها، إذ لا يمكن تجاهل هواجس سواق سيارات الأجرة (التاكسي) وهم يعربون عن مخاوفهم وقلقهم من أمور عدة، ربما أهمها امتناع الناس عن استخدام (التاكسي) لقضاء مشاويرهم.

يقول سمير الخزاعي (54 عاماً) "اشتريت هذه السيارة بالآجل وأعمل على تسديد أقساطها أسبوعياً، ولكن تصريحات "ترامب" سحبتني لسنوات الحصار الاقتصادي، وأزمة عزوف الناس عن ركوب (التاكسي) تحديدا، لعدم قدرتهم على توفير أجرتها".

سمير، يشعر بالقلق – كما غيره من سواق سيارات التاكسي- من إمكانية توفيره لأقساط سيارته المالية في حال فرض الحصار على العراق، وبدأ يفكر بجدية في تخليص نفسه من (الورطة) كما وصفها، وأن عليه الأن أن يفكر بمعيشة أسرته بعيداً عن الديون المالية والأقساط.

عزوف عن الشراء أو البيع

وقد نسى العراقيون منذ انتهاء سنوات الحصار الاقتصادي إبان تسعينيات القرن الماضي على البلاد مطالعة "أسعار الدولار" وما يعادله بالعملة العراقية. لكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض حصار على العراق وضع الناس ومكاتب الصيرفة المعنية (تبديل وبيع العملات المالية) أمام أسئلة ارتفاع الدولار وانخفاضه.

(بيش صار الدولار اليوم؟)، يقول علي غانم (٥١ عاماً) في إشارة إلى إن هاتفه اليوم لم يتوقف عن تلقي اتصالات الناس عن سعر الدولار.

على الرغم من أن سعر الدولار قد تأثر بشكل كبير بالتصريحات الأخيرة وعلى عمليات البيع والشراء، تحديدا، لكن الأثر الأكبر كان في عزوف الناس عن الشراء أو البيع.

ويضيف الرجل الذي يعمل في مكتب صيرفة ببغداد، أن "تساؤلات الناس ليست للشراء أو البيع، بل لاستعداداتهم المتصورة حول حقيقة فرض الحصار واتخاذ خطوات معينة تجاهه".

"طعنة"

ويبدو أن هذه التصريحات قد خلقت اليوم حالة من الصدمة بين العراقيين، وخصوصا الذين عاشوا سنوات الحصار الاقتصادي، وتقول فاطمة عباس (٤٨ عاماً)، إنها وبينما تستعد لاستلام قرض من البنك لشراء شقة سكنية والاستقرار فيها مع أسرتها بعد سنوات طويلة من السكن بالإيجار، جاء هذا التصريح بمثابة "طعنة" دفعتها للتوقف عن فكرة القرض المالي.

وبررت فاطمة التي تعمل في وظيفة حكومية قرارها بالتوقف عن استلام القرض المالي خشية ارتفاع الأسعار وتدني الرواتب أو انعدام قيمتها كما سنوات الحصار الاقتصادي التي عاشوها في تسعينيات القرن الماضي، لا سيما أنها المعيل الوحيد لأسرتها بعد إصابة زوجها بإعاقة بدنية نتيجة تعرضه لحادث إرهابي عام ٢٠٠٨.

وتستغرب فاطمة من هذه التصريحات وتقول بأنها تشعر- كما غيرها من العراقيين- وكأنها عقوبة للشعب العراقي لا للأحزاب السياسة، لأنهم لن تأثروا بتداعيات الحصار كما الناس البسطاء والفقراء.

الحرمان والعوز والجوع

وبدأت الحاجة أم أثير (٦١ عاماً) بتشديد قيودها على بناتها الثلاثة وهن موظفات، وفرضت عليهن أوامر بالامتناع عن الدخول بأية جمعيات مالية (سلفة) وكذلك شراء ما يرغبن من ثياب وغير ذلك من احتياجات خشية الحصار وصعوبة توفير المبالغ النقدية.

وتتأسف الحاجة على الكثير من الأشياء والملابس والأغراض التي استغنت عنها لعدم حاجتها لها، وتقول لموقع (ارفع صوتك): "أشعر بالندم وخائفة من تلك السنوات التي كنا نواجه فيها صعوبة الحصول على ما نحتاجه ونريده".

وتشير إلى أنها أوعزت لبناتها بأن يتوقفن عن الشروع بكل شيء يحتاج لأموال خوفاً من عودة تجربة الحصار الممتلئة بالحرمان والعوز والجوع.

التعليقات (١)

XS
SM
MD
LG