Accessibility links

Breaking News

أربع قضايا كبرى تهم كل المجتمعات العربية


شاب مصري في ميدان التحرير

بقلم حسن عبّاس:

إذا كانت المجتمعات العربية تختلف في ما بينها بحسب خصوصيات كل دولة ومجتمع، إلا أنها تشترك في قضايا كثيرة، وإنْ بنسب متفاوتة.

ثقافة قبول الآخر

تضجّ المجتمعات العربية بالصراعات على الهوية، و"هي قضية غاية في الخطورة"، كما يرى الباحث المصري في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن "لأن الصراع على الهوية كان أكثر الصراعات تسبباً بالضحايا في التاريخ".

واعتبر حسن أن "العالم العربي لم يدخل الحداثة بعد ولا تزال الهوية، من انتماء إلى العرق أو الدين أو المذهب أو الجهة، محددة لكثير من تصرّفات الأشخاص وتصوّراتهم، ما يخلق حالة من احتقان اجتماعي مستمر".

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أنه "بعد الاستقلال لم تتخذ الدول والنخب الحاكمة الإجراءات المطلوبة لصناعة انصهار اجتماعي قائم على المواطنة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن هوياتهم الفرعية".

وكنتيجة لذلك، فإن الكثير من الصراعات التي تدور حالياً منبعها الأساسي عدم قبول الآخر.

وقال حسن "التنظيمات الإرهابية لا تقبل الآخر حتى ولو كان مسلماً غير مؤيد لنهجها، وهنالك مشكلة في نظرة المسلمين إلى المسيحيين وبالعكس، والسنّة والشيعة ينظر كل منهما إلى الآخر بعين الريبة والشك لا التفاعل الخلاق. وكذلك الأمر بالنسبة للأمازيغ والعرب".

وأكّد أن "العرب اليوم بحاجة ماسة إلى قبول الآخر وهذا يحتاج إلى اتخاذ خطوات على صعيد النظام التعليمي والإعلام والتربية الأسرية والمؤسسات الحديثة والمجتمع المدني"، مضيفاً أن "المؤسسات الدينية يقع عليها دور كبير في هذا الشأن خاصة أنها تشكّل جزءاً كبيراً من وعي الناس لذاتهم وللآخر".

غياب ثقافة المواطنة

"الفرد في المنطقة العربية لم يرتقِ بعد إلى مستوى الفرد المواطن"، أكّد عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين في بغداد عامر الفيّاض، معتبراً أن "النزعة الفردية ما زالت ضعيفة وتمشي مشي الطفل".

وشرح أن "الفرد في الدول العربية يجري التعامل معه ويعرّف هو نفسه أيضاً على أنه واحد من ثلاثة: إما أنه من الرعايا أو أنه من الأتباع أو من زبائن الحكومة. وفي الحالات الثلاثة هو ليس مواطناً".

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) أن "الفرد في المجتمع السياسي الحديث هو الذي يُعطى له الدور والحقوق والحريات باعتباره فرداً يتمتّع بخصائص ذاتية لا باعتباره شخصاً ينتمي إلى جماعة".

وتابع أنه "في المجتمعات السياسية الحديثة هنالك جماعات ولكنها جماعات حديثة قائمة على رابطة طوعية مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والمنتديات".

أما في الدول العربية، فالشخص "يُقيَّم ويقدَّر لكونه جزءاً من عشيرة أو قبيلة أو عائلة أو مذهب أو قومية أو مدينة"، قال الفياض، لافتاً إلى أنه كثيراً ما نجد أن أحزاباً تتأسس على هذه الأسس فلا تخرج عن الهياكل التقليدية.

وكنتيجة لهذا الواقع يتأثر سلباً مستوى الحريات الفردية التي يتمتع بها المواطن الذين يكون "منساقاً إلى جماعته لا إلى خصائصه الذاتية".

المشاركة في الشأن العام

تشهد معظم الدول العربية ظاهرة انسحاب المواطنين من المشاركة في الشأن العام.

ورأى عمّار علي حسن أن هذا "نتيجة الاستبداد الطويل والشك في السلطة السياسية على اعتبار أنها ترتّب الأمور في نهاية المطاف بشكل يحقق مصالحها المباشرة والخاصة".

وذكّر بأنه "حين أتيحت للمواطنين فرصة المشاركة شاركوا بكثافة كما جرى في مصر بعد ثورة يناير. ولكن مع عودة التسلطية وغياب قواعد الشفافية والنزاهة والحرية وعودة الممارسات القديمة التي تنظر إلى المواطن باستخفاف، بدأ الناس مرة أخرى يبحثون عن حلول فردية متخففين من أيّة روابط أقاموها مع الجماعة".

وبعد تنبيهه إلى أنه "يترتب على غياب المشاركة توحّش السلطة"، أشار إلى أن "الحل هو ديموقراطية حقيقية تضمن حرية التعبير والشفافية والحوكمة والتعددية السياسية، وتضمن أن إرادة الشعب تحدد مَن يحكم وكيف يحكم وهذا يحتاج إلى نضال مدني من خلال الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية".

غياب التنمية

تُعدّ مشكلة البطالة من أبرز الأزمات التي تهدّد بانفجار الاستقرار في الدول العربية.

وبرأي حسن، فإن "العالم العربي تحكّمت فيه نخب أضاعت جزءاً كبيراً من ثروته وبددتها إما على نزوات الحكام وحاشياتهم الشخصية أو لكسب رضا بعض الفئات الاجتماعية بهدف بقاء الحكام".

وأشار إلى غياب المشروعات التي تستطيع توفير فرص عمل. وقال "مع زيادة السكان وغياب برامج التنمية وعجز الدولة عن استيعاب الخريجين الجدد، بدأت ظاهرة البطالة تتفاقم".

ما الحل؟ برأي حسن "لا مخرج إلا بتغيير ثقافة العمل وبإيجاد فرص عمل حقيقية من خلال برامج مدروسة تتأسس على تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعيداً عن الاقتصاد الموجّه من الدولة".

الصورة: شاب مصري في ميدان التحرير/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG