Accessibility links

Breaking News

الشباب العربي.. هل ما زال يؤمن بالإصلاح؟


يفتّش الشباب العربي عن الضوء في آخر النفق. يتخبّط بين الفقر والتطرّف والبطالة وغياب الاحترام لقيمته وكرامته الإنسانية. وربما في بلادنا يولد الطفل شابا ويصبح الشاب عجوزا في ربيعه لكثرة ما مرّ بظروف سيّئة. وبين الربيع والخريف، تمرّ أعمار شباب يأملون ويتمنّون ويحاولون ويطالبون لكنّهم لا يستطيعون الحفاظ على نفس مستوى الحماسة دائما. ووسط كلّ اليأس وممارسات الجماعات المتطرّفة وتنحي المسؤولين عن أدوارهم، يعود صوت الشارع في بعض البلدان العربية – تحديدا لبنان والعراق – للمطالبة بالإصلاح. فهل لا يزال الشباب العربي يؤمن بإمكانية التغيير؟

في العراق...

من العراق حيث تشهد البلاد حراكا شعبيا للمطالبة بالإصلاح، تقول مريم عيسى عمران "إن اختار الإنسان أن يبقى في مكانه، لا يمكن إحداث أي تغيير. يجب أن يقوم الحراك الشعبي لتحقيق مطالب الناس". تستعين مريم ببيتٍ من قصيدة أبو القاسم الشابي "إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بدّ أن يستجيب القدر". وتشير إلى أنّها مؤمنة بانتصار إرادة الشعوب في نهاية المطاف.

لا تشارك مريم بالمظاهرات القائمة حاليا في العراق لظروف اجتماعية، لكنّها ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحاول قدر المستطاع دعم المطالب بالإصلاح من موقعها. ترى أنّ أبرز مطالب الشباب هي معالجة البطالة وإيجاد فرص وظيفية وتقول "حين يشعر الشاب أنّه ينتج ويعمل ويخدم بلده، سيحبّه أكثر ويشعر بالانتماء إليه".

تعتبر مريم أنّ البديل لمشاكل وطنها يكمن في فصل الأحزاب الدينية عن السياسة وإخراج الفاسدين من كل مؤسسات الدولة. إن استمرت المظاهرات بالمستوى المعقول، تقول مريم "سيحاول رئيس وزرائنا أن يغيّر نحو الأفضل على الرغم من كل المعوقات فهو يعرف أن الشعب قربه".

يبدو الحال مختلفا للعراقي محمد رعد عبد الحميد الذي يعترف أنّه في حالة يأس ويقول "لا أرى أيّ مستقبل في البلاد". يشير محمد إلى أنّ مطالب العراقيين بالإصلاحات بدأت عفوية وحقيقية وتناشد تحسين الخدمات ومعالجة أزمة الكهرباء. لكنّه يضيف "أتت بعدها الجهات السياسية لتسيطر على الحراك ولم نعد نرى لافتة واحدة عن الكهرباء، بات المشهد مليئا بالتشنجات السياسية". وعلى عكس مريم، لا يؤمن محمد بقدرة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على "المضي قدما بالإصلاحات لأنّ الفساد مستشري أينما كان".

ومن لبنان...

شهد لبنان أيضا مؤخرا حراك شعبي تحت شعار "طلعت ريحتكم" بعدما استشرت أزمة النفايات في البلاد وعزّزت شعور الموطنين بالغبن والإهمال. تقول اللّبنانية رنا قاروط إنّها تؤمن "بالتراكم البطيء والتغيير الجزئي بالقدر المستطاع عليه"، لكنّها تأسف أنّ "الفساد والفاسدون أقوى، وربما، أكثر تنظيما". بالنسبة لرنا "أهم الإصلاحات في العالم العربي يجب أن تحدث في قطاع التربية ومفاهيمها لأن التربية تصنع المواطن المنشود ونحن من المدرسة إلى الجامعة نصنع إنسان بلا أسئلة ولا أحلام".

يؤمن بيار عقيقي بالإصلاح لأنّه بحسب ما يقول "يصب في اطار المسار الطبيعي للأمور، مهما طال زمنه". ويشير إلى أنّه "علينا العمل لتسريعه فرديا وجماعيا". يقول عقيقي إنّ "الشباب العربي هو نتاج أنظمة منعت تطوره لعقود عدة، وفجأة وجد نفسه على مشارف الربيع العربي وكأن العالم بات أمامه بخطوات شاسعة. على أثرها قرر الثورة في بعض دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، غير أنّ مفهوم الإصلاح بالنسبة اليه، كان غامضا بعض الشيء، لأسباب متعلقة بتعريف التغيير، لكنه بالتأكيد يصب في اطار التغيير".

ويضيف بيار "الآن وبعد 5 سنوات تقريبا على إحراق محمد البوعزيزي نفسه في تونس، وزحف آلاف اللاجئين إلى اوروبا، بات الإصلاح العربي وثقة الشباب به مهدد، ما لم يقوم شعب عربي بإصلاح سعيا للتغيير، كما يحصل في العراق وفي لبنان بشكل أقل".

إسلام أكثر حداثة؟

اسيل غوتال من الجزائر تقول "أود أن أؤمن بإمكانية التغيير في البلدان العربية، لكن يبدو الأمر مستحيلا الآن. من المعتاد أن نقول إن الطبيعة لا تقبل الفراغ ويتم تعبئة هذا الفراغ اليوم من قبل جماعات ظلامية متطرفة. الدول العربية تعجّ بالفساد وترغب بتبني نظام اقتصادي أوجده الغرب بدلا من وضع نظام أكثر تماسكا مع معتقداتها الدينية. يمكننا أيضا لوم الرغبة بتطبيق إسلام راديكالي مغلق على أي نوع من التحديث".

وتضيف "في رأيي السبيل الوحيد لإنقاذ الدول العربية هي الحدّ من الفساد على جميع المستويات، والدول الأقل فسادا والأكثر تطورا خير مثال على ذلك. وأذكر هنا اسكندنافيا التي قامت بتطوير وتشجيع نظم التعليم ونقل نقل التكنولوجيا من البلدان المتقدمة. من الضروري أيضا أن نفكر بإسلام أكثر حداثة".

هجرة الأدمغة

ومن مصر، يقول وسام الجنيدي إنّ "اليابان لم تقم قائمتها، أو بمعنى أصح لم يدرك سكانها قيمة العمل سوى بعد القنبلة النووية الثانية. فقد كانت الجزر اليابانية متناحرة متقاتلة متفرقة تحت حكم إمبراطوري صلف لا يفهم ولا يقدر سوى قيمة السلطة، لكن مع الإدراك والوعي الشعبي قامت قائمة اليابان بالعمل. وإن كان هناك درس يجب أن نتعلمه من التاريخ، فهو (الأيام دول)".

ويصيف وسام "بالطبع هناك أمل، لكن يجب الوقوع من قمة المنحدر لنصل إلى نقطة الذروة حتى نستفيق ونبدأ من جديد". يحذّر وسام أنّ "الخطورة في المستقبل العربي هي هجرة العقول المفكرة والعاملة من الشباب، لذا يجب الحفاظ على أولئك الشباب، لأنه إذا جاء وقت التقدم والعمل سيكون أولئك هم النواة لمستقبل عربي جديد. لا أدري كيف يمكن القيام بذلك، لكن من دون أولئك الشباب ذوي العقول والأفكار الجديدة، اذا ما جاء وقت العمل لبناء الوطن العربي، وقت الإفاقة، سيكون أمرا صعبا للغاية".

إصلاح متدرّج أو ثورة؟

من السودان، يقول بشير طاهر إنّ غالبية الشباب، بوصفه أحدهم، بات مؤمنا بحتمية التغيير للبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية العربية. ويضيف "نظرتهم في ذلك أن الفضاء العربي في قاع من الجهل والتخلف والاستبداد السياسي والسيولة الاجتماعية والفوضى الاقتصادية الظالمة. لكن عندما يحين السؤال هل التغيير يكون بالإصلاح المتدرج المتسم بالحكمة والذي لا يكون في شكل طوفان الثورات يأتي على القديم والمتوارث من الجذور ليحل محله عاصفة من الثورات وموجات ثورية حتى تعود المنظومة العربية للاستقرار في دول منفتحة وحرة وتتوثب للمجد والآفاق فيها رحبة للشباب بما يمكنهم من تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم في عالم يتغير بسرعة ؟".

يشير طاهر إلى أنّ "التصارع الدموي بين الدولة العميقة أو النظام القديم والموجة الثورية المسماة بالربيع العربي شكّلت صدمة للكثير من الشباب. وقد دفعهم الأمر للإحباط حدّ أن يقنعوا بالاستبداد مع الأمن النسبي فصارت الثورة في نظرهم فوضى ودماء، البقية الباقية تحولت لكائنات متوحشة لا ترى في وحشية النظام القديم إلا دعوة للحرب ولو أتت على الأخضر واليابس".

ويختم أنّ "الشباب العربي مؤمن بالإصلاح ولكن يتأثر بحركة الوعي الضعيفة التي تخلفها النظم الاستبدادية لذلك لا يبدو حراكه منظما يساهم في تنزيل مفاهيم الاصلاح المتدرجة بصورة جيدة، بالإضافة للتنازع الفكري والثقافي والانفصال عن التاريخ والثقافة لصالح الابهار والتكنولوجيا والعالم المتسارع والمادي".

صراع بين الخير والشر

من السعودية، يشير عبدالله الملفي إلى أنّه مؤمن بإمكانية الإصلاح في الدول العربية بشكل عام، أننا نحمل في داخلنا الخير كشعوب ومواطنين في كل مكان. نعرف الشر والخير ونجتهد ونقصر ونتمنى نعيش حياة كريمة فيها حقوق والتزام بالقوانين".

بحسب الملفي "نحن في مرحلة إعادة تقييم الذات وهناك حرب شرسة بين الخير والشر. التظاهرات المستمرة والربيع العربي هو بداية مرحلة الانتقال، لكن بالتأكيد الفاسدون والمفسدون والمستفيدون من المراحل السابقة هم من يقف كعائق أمام التغيير بأشكال كثيرة".

على عكس الملفي، حسّان بدرخان من سوريا غير مؤمن بإمكانية الإصلاح في البلدان العربية قريبا ويستشهد بآية قرآنية "إنّ الله لا يغيّر ما بقومٍ حتّى يغيروا ما بأنفسهم". ويشير إلى أنّ أهم الخطوات لكي نصل إلى التغيير هي "تقبل الغير وعدم التحيز لحزب أو سياسي أو مذهب".

المغربية فاطمة سلام أكثر تفاؤلا من حسّان وهي تؤمن أنّ "الإصلاح ممكن، لكن يحتاج أن يقوم كل شخص بتطوير نفسه والتوقف عن نقد الآخر وإيلاء الأهمية إلى تحسين قدراته ومن يعيلهم من أبناء وبنات للنهوض بالأسرة".

بالنسبة للفلسطيني الأردني أحمد عوض "يمكن تحقيق الإصلاح إذا تغيرت عقول الرؤساء العرب تحقّق الحب بين الشعوب.. عندها فقط، قد يحدث التغيير الجذري الذي نطمح إليه".

يقول "طبعا مع الأمل قد يتحسن وضع الأمة العربية لكن الأمر يحتاج إلى الكثير من الجهد والتضحية والصبر. يجب إدراج برامج واضحة للإصلاح في كل القطاعات وتطهير البلاد من الإدارات الفاسدة بمساعده كل أفراد المؤسسات و الهيئات والوزارات. يجب كذلك أن نزرع الأمل بالمستقبل بين الشباب ومحو مصطلح الهزيمة من قاموسنا".

الصورة: يفتّش الشباب العربي عن الضوء في آخر النفق/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG