Accessibility links

Breaking News

هل يصلح الفن ما أفسده التطرّف؟


جنى فواز الحسن

لطالما كان الفن شعاراً للحياة ومساحةً تعبيرية بعيدة عن العنف الذي يحيط بمجتمعاتنا في الشرق الأوسط من كل صوب. وسط كلّ التغيرات في المنطقة العربية، بقيت هناك محاولات فنية لاختراق التطرّف، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.

مثلاً، في شهر رمضان من العام الحالي، كانت هناك مواجهة صريحة للتنظيمات المتطرّفة من خلال ما طرحه الممثل الكوميدي السعودي ناصر القصبي في المسلسل target="_blank">(سيلفي) الذي أثار لغطاً كبيراً عند عرضه.

أعمال فنية تتصدّى لـ "داعش"

وفي قالب كوميدي يسخر من مظاهر التطرّف داخل وخارج المملكة العربية السعودية، أدّى القصبي دور رب أسرة سعودي يحاول الذهاب إلى مناطق المعارضين في سوريا لإعادة ابنه "الجهادي" إلى المنزل. وتناول القصبي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بشكل مباشر في بعض الحلقات. فتمّ تكفيره وتهديده بالقتل، لكنّه ردّ بأنّ "الحامي هو الله وإن عمل سيلفي هو جهاد أيضا في اعتقادي، ضد من يعتقدون أنهم يجاهدون".

أعمال فنية أخرى حاولت التصدي لداعش بشكل مباشر، من ضمنها target="_blank">أغنية "بوب" باللغة الإنكليزية لفنانة كردية تحت عنوان "ثورة" تدعو فيها لتوحّد العالم ضد داعش.

فنان الكاليغرافيتي التونسي العالمي إل سيد اختار أيضاً مواجهة التطرّف عبر نشر الشقّ الجميل من الثقافة العربية حول العالم. فزيّن إل سيد أسطحاً ضخمة وواجهات مبانٍ حول العالم بلوحاته الجرافيتية الجريئة والجميلة، تمزج بين جمالية الحروف العربية وأصوله الشمال الأفريقية.

الفنّ يتجاوز التطرّف

تعتبر المسرحية والممثلة والمخرجة اللبنانية عايدة صبرا أنّ "الفن يتجاوز التطرّف لأنّ التطرّف أساساً يمنع الفن. يمكن للفن أن يتجاوز التطرّف لأنّ بإمكانه طرح مواضيع التطرف والمشاكل التي تنتج عنها".

تشير صبرا إلى target="_blank">مسرحية تونسية للفنان فاضل الجعايبي تحت عنوان "خمسون" عُرضت في مسرح دوّار الشمس في بيروت منذ بضعة سنوات. وتقول إنّ المسرحية "طرحت مأزق عائلة علمانية ذهبت ابنتها للدراسة في فرنسا، حيث تعرّفت على أشخاص أقنعوها بارتداء الحجاب. عند عودة الفتاة، تسبّب الأمر بأزمة لعائلتها لأنّها عائلة منفتحة وعلمانية".

وصوّرت مسرحية الجعايبي تخبط المجتمع العربي في فساد السلطة المستبدة والأصولية العمياء وأتت صرخة ضد تحويل المجتمع إلى رهينة للتطرّف.

صبرا: يجب على الفن كسر حاجز الخوف

كما تؤكّد صبرا على أنّ الأعمال الفنية التي تواجه التطرّف في مختلف الديانات مطروحة منذ القدم. وتعتبر أنّ كسر حاجر الخوف ضرورة للفن. وتقول "يجب ألا يكون هناك خوف عند طرح موضوع التطرف".

للتطرّف فنّه أيضاً

لا يعلّق الناقد الأدبي والشاعر حسين الجفّال آمالاً على الأدب والفن لانتشالنا من الأوضاع الراهنة. وقال في حديث لموقع (إرفع صوتك) "ﻻ شك عندي بان الفن والأدب هما معوﻻن رئيسيان لتبيان تقدم الشعوب والأمم. ولكن عن أي أدب وأي فن نتحدث؟ فللتطرف أدبه وفنه أيضاً".

ويضيف الجفّال "لكن ضمن ما نفهمه من الفن والأدب كلغة معبرة عن حال الشعوب وتطورها في كل المجاﻻت، فنحن ننظر إليهما على سبيل تعزيز إنسانية الإنسان واندماجه في اثراء الشعوب بثقافة ايجابيه تعزز السلم والطهارة الإنسانية عن اي عبث عنفي".

وأكد "الفن حينما نتقبله كلغة إنسانية راقية ومثله الأدب أيضاً، فإننا سنتطلق إلى أجواء المتلقي من دون عوائق. وحينما نعبر عن همه (المتلقي) كإنسان يسعى الى الحرية والعيش بحب وسلام، فإنّنا نقترب من كون الفن والأدب بوابتين للإبداع والسلم معاً تجدهما موصدتين على الدوام تجاه الإرهاب والتوحش".

*الصورة: لقطة عن "يوتيوب" من مسلسل "سلفي" للفنان السعودي ناصر القصبي

XS
SM
MD
LG