Accessibility links

Breaking News

الداعشيات الغربيات... من الروك أند رول إلى العمل المنزلي


حسن عباس

في الفترة الأخيرة، انتشرت على المواقع الإلكترونية فيديوهات وصور تُظهر فتيات في تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وهنّ يحملن السلاح. من خلال هذه المشاهد، أراد التنظيم تصوير نفسه وكأنّه يقبل مشاركة المرأة في الحياة العامة بشكل مساوٍ للرجل، ليسهل عمله على استقطاب الشابات الغربيات.

في أحضان داعش

واشتهرت أقصى محمود (أم ليث) بمدونتها على "تمبلر" التي تخبر فيها النساء عن تجربتها. ومن الداعشيات اللواتي ذاع صيتهنّ البريطانية سالي جونز التي كانت عازفة في فرقة موسيقى "روك آند رول" قبل اعتناقها الإسلام وتخليها عن طفليها لتتزوج من أحد مقاتلي داعش.

هذه النماذج ولّدت انطباعاً بأنّ تنظيم داعش هو تنظيم إسلامي يترك فسحة لحرية المرأة برغم تشدّده في التعامل مع أعدائه. ويبدو أنه تقصّد إعطاء هذه الصورة عن نفسه لأنه لا يستطيع جذب الأوروبيات والأميركيات بنفس الطريقة التي يجذب بها الخليجيات المحافظات على سبيل المثال.

لماذا تنضم النساء إلى داعش؟

بعض الأجنبيات اللواتي انضممن إلى التنظيم المتطرّف هنّ ممن اعتنقن الإسلام وشعرن بالاغتراب نتيجة لهذا القرار فقررن الذهاب إلى المكان الذي يدّعي أنّه "دار الإسلام".

ولفت تقرير أعدّه (المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية) بعنوان "المجاهدات الجدد/ لماذا تنضم النساء إلى تنظيم داعش؟"، إلى وجود دوافع اجتماعية وراء قرار التحاق الغربيات بداعش إذ إن العديد من النساء المسلمات في المجتمعات الغربية يعانين من حالة اغتراب في مجتمعاتهن، وترفض أسرهنّ اعتناقهنّ الإسلام وممارسة شعائره، ما يدفعهن إلى السفر للالتحاق بداعش "من أجل العيش في دولة إسلامية لا يشعرن فيها بأي اغتراب"، بحسب التقرير.

واعتبرت الباحثة اللبنانية في علم الاجتماع السياسي هدى رزق أن "الفكر الداعشي" لا ينجح في استقطاب المسلمات في الغرب. وقالت لموقع (إرفع صوتك) "المرأة المسلمة تابعة للرجل أكان صديقاً أو حبيباً أو زوجاً".

من هنا، لفتت إلى أن النساء المنضمات إلى داعش لسن مؤدلجات بأفكاره، وهذا هو حال النساء الناشطات في المجال العام. وأضافت أن النساء يتأثرن بالفكر السياسي أكثر حين يكنّ مرتبطات برجال يحملون هذا الفكر. وشبّهت ما يجري حالياً بما كان يجري في فترة نشاط الحركات اليسارية، إذ لم تكن معظم اليساريات مؤدلجات بل انضممن إلى التنظيمات اليسارية بتأثير من الرجال.

من استبعاد النساء إلى استقطابهنّ

في البداية، لم يكن تنظيم داعش يحبّذ انضمام النساء إليه مباشرةً. كان يطلب منهنّ مساندة الجهاديين مالياً وحث الرجال على نصرتهم. ولكن الأمر تغيّر بعد إعلان الخلافة، إذ صار وجود النساء ضرورياً لبناء دولة، وللتناسل بشكل خاص. ومع احتلال مدينة الرقة، أنشأ التنظيم المتطرف قوات أمن نسائية تعمل على التأكد من التزام النساء بـ "الشريعة" في طريقة عيشنّ ولباسهنّ.

وبحسب الأخبار الواردة عن التنظيم ونسائه، شاع أن الداعشيات لا يقمن فقط بالأدوار التقليدية للمرأة بل ينشطن في العمل الإغاثي ويمارسن مهن التمريض والشرطة النسائية ووظائف نقل الأموال عبر الدول والدعاية الإعلامية، كما يتدرّبن على استخدام السلاح الخفيف.

في هذه المرحلة من عمر التنظيم، ظهرت نظريات تتحدث عن ضحاياه من النساء المستقطَبات، وهذا يعود إلى نوع من عقلية ذكورية تنظر إلى المرأة دائماً على أنها تابعة للرجل. ولكن واقع الحال هو أن نساء داعش لسن أقل خطراً من رجاله ويعتنقن أفكاراً متحمسة لفكر التنظيم الجهادي مثلهنّ مثل الرجال.

وفي دراسة أعدّها معهد الحوار الإستراتيجي، جرت مراقبة سلوك مئات النساء على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم التركيز على 12 امرأة من النمسا وبريطانيا وكندا وفرنسا وهولندا التحقن بتنظيم داعش في العراق وسوريا. وخلص الخبير في شؤون التطرّف روس فرينيت المشارك في الدراسة إلى أن "الإخلاص للقضية قوي لدى هؤلاء النساء كما هو لدى الرجال تماماً"، وأنهن "يعملن كمشجعات لشن هجمات إرهابية في أوطانهن الأصلية".

إلى العمل المنزلي

بعيداً عن كل الكلام الذي تخيّل أدواراً للمرأة في مناطق سيطرة داعش، أصدر التنظيم في 23 كانون الثاني/يناير الماضي وثيقة طويلة تكشف نظرته الحقيقية لدور النساء في المجتمع. وتنبّهت مؤسسة كويليام التي تعمل على مكافحة التطرّف إلى هذا المنشور فترجمته إلى الإنكليزية وحلّله الباحث شارلي وينتر.

جاء في الوثيقة الصادرة عن "كتيبة الخنساء" أنه يجب تعليم المرأة من سنّ السابعة إلى الخامسة عشرة فقط ،على أن تركّز المناهج الدراسية بشكل أساسي على تعليمها الدين وقواعد الطبخ والخياطة والمهارات التي تحضّرها لأداء دورها داخل الأسرة.

كما انتقدت "تتنقّل المرأة هنا وهناك للحصول على شهادات وما إلى هنالك كي تحاول أن تثبت أنها أكثر ذكاء من الرجل"، في جملة تعكس نظرة التنظيم إلى أن المرأة أدنى من الرجل ولا طائل من سعيها إلى إثبات عكس ذلك.

ولفتت الوثيقة إلى أن عمل النساء خارج المنزل ممكن ولكن "بموجب تكليف"، وذلك حين الحاجة إلى جهودهنّ لمواجهة الأعداء. فالقاعدة، وبحسب الوثيقة أيضاً، هي أن "دور المرأة هو أن تبقى محجوبة عن الأنظار ومحجّبة، وأن تحافظ على المجتمع من وراء حجابها".

تناقض هذه الوثيقة تماماً الصورة التي يروّج لها البعض والتي تحاول الإيحاء بأن للنساء دور وأهمية في "دولة داعش". وفي تعليقه عليها، قال وينتر أن "الصورة التي تعطيها الوثيقة عن مكانة المرأة المثالية أقرب بكثير إلى الواقع مما تقوله الفتيات البريطانيات اللواتي يتحدثن مثلاً عن الانضمام إلى الشرطة والتدرّب على المعارك".

الصورة: "تركّز المناهج الدراسية (في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش) بشكل أساسي على تعليمها الدين وقواعد الطبخ والخياطة"/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG