Accessibility links

Breaking News

كيف يتمّ كبح جماح الهجرة غير الشرعية في الدول المعنية؟


تعود الهجرة غير الشرعية إلى عقودٍ خلت. ويُقال إنّ القرن الماضي هو قرن الهجرات بامتياز.

لكنّ هذه الهجرة في السنوات الأخيرة لم تعد تلقى القبول الذي كانت تجده في النصف الأوّل من القرن الماضي. في ظلّ الأزمات القائمة في العالم العربي، بات المواطن يصل من اليأس حدّ البحث عن أيّ كوّة ضوء ضيّقة. العالم بجميع الأحوال لا يعترف بعدم وجود حدود إنسانية، وهو منقسم بين بلدان وجغرافيا ومناطق. وبالتالي، باتت هناك محاولات من مختلف الدول لكبح جماح الهجرة إلى الدول الغربية وأحياناً حتّى العربية.

أزمة إنسانية

تشكّل هذه الهجرة غير الشرعية حالياً أزمة إنسانية للعالم بأجمعه. من جهة، تجد الدول والحكومات نفسها خجولة نوعًا ما من رفض استقبال الهاربين من جحيم الحروب والتطرّف. وتضطر من جهة أخرى أن تأخذ إجراءات صارمة لكبح جماح الهجرة، فتجد هذه الإجراءات أحياناً أصداء غير مقبولة لدى الرأي العام أو ربما تجد في بعض الأحيان الرأي العام مطالباً بإجراءات أكثر صرامة.

تاريخ الهجرة إلى أوروبا

لم تكن الهجرة غير الشرعية تشكّل جريمة من بداية الثلاثينيات حتّى أواخر الستينيات نظراً لحاجة هذه المجتمعات للأيدي العاملة، وكان هناك تساهل مع عابري الحدود من دون موافقة سابقة لدخولهم أوروبا. في أوائل السبعينيات، بدأت أوروبا تشعر نسبياً بالاكتفاء من الأيدي العاملة، مما دفعها لتبني إجراءات قانونية تهدف إلي الحد من الهجرة غير الشرعية.

وتزايد خوف الغرب إجمالاً من الهجرة غير الشرعية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وترسخ أيضاً بشكل كبير عقب ما عُرف بالثورات العربية وطفرة هجرة الهاربين من الحروب. يذكر مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أنّ المفارقة الغريبة في الهلع الأوروبي الحالي من تدفّق اللاجئين هي إدراك وتحذير الدول الأوروبية من أنّ "الشعب الأوروبي يشيخ وفي بلادٍ عدّة يتقلّص".

بحسب الاتحاد الأوروبي، لا يتعدّى مستوى الخصوبة في أوروبا نسبة 1.5 وتقول "الغارديان" إنّه "لولا الهجرة، لكانت عدد السكان في سن العمل في الاتحاد الأوروبي قد سبق أن تقلّص". ويشير المقال إلى أنّ "عدد الوفيات تعدّى نسبة الولادات في ايطاليا واليونان – حيث يتدفّق معظم اللاجئين - وفي ألمانيا حيث ينتهي العدد الأكبر من اللاجئين".

ويضيف المقال "وكما في المملكة المتّحدة، يخلق سوق العمل في الاقتصاد الألماني فرص عمل أكثر من تلك التي قد يتمكن السكان الأصليون من ممارستها".

استقبال المهاجرين أو طردهم؟

وبغض النظر عمّا إذا كانت الهجرة إلى الدول الغربية تفيد هذه الدول أم لا، هناك نقاش دائر منذ مدّة حول مدى قدرة هذه الدول على استيعاب اللاجئين وما إذا كان يجب استقبال الهاربين عن طريق البحر أو البر. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد كشف في أيار/مايو الماضي عن تشريعات مقترحة للحد من الهجرة غير الشرعية إلى بريطانيا.

وفي قلب هذه الإجراءات، كانت هناك خطط جديدة لجعل العمل غير الشرعي جريمة جنائية محددة، إذ انها تعد حاليا جنحة في القانون المدني البريطاني وليست جناية. وبموجب ذلك يمكن للشرطة مصادرة وحجز أجور العاملين غير الشرعيين.

جهود دولية وتعاون

تختلف الإجراءات التي قد تتخذها الدول للحدّ من الهجرة الشرعية بين جهود رسمية فردية وأخرى تتمثّل في توقيع اتفاقيات تعاون مع دول أخرى. وقد بحثت الحكومة المصرية مثلًا منذ فترة إصدار قانون يقضي بتجريم الهجرة غير الشرعية سواء الى داخل البلاد او خارجها عن طريق البحر او البر او الانفاق. لكن بدا من الصعب تطبيق قانون مماثل في ظل المراسيم الدولية التي قد تقضي بحماية الهاربين من الحروب.

من جهة أخرى، تقوم بعض الدول بالتعاون مع دول أخرى للحدّ من الهجرة غير الشرعية. وبحسب دراسة تحت عنوان "سياسة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الهجرة غير الشرعية" قامت بها الأستاذة آسيا بن بو عزيز صادرة عن جامعة الجلفة يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبرام وعقد اتفاقيات تتعلق بإعادة أي شخص دخل إلى أراضي دولة أخرى بطريقة غير قانونية، ومن اجل ذلك عمل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى إقناع البلدان الأصلية للمهاجرين والدول التي يمرون عبرها بالموافقة على عقد اتفاقيات أو بنود لإعادة الإدخال في إطار السياسات المتعلقة بالمساعدات الإنمائية التي تنتهجها.

وذكر البحث اتفاقية وُقعت بين ليبيا و ايطاليا بطرابلس عام 2007، نظّمت الدولتان بموجبها دوريات بحرية بهدف القيام بعمليات المراقبة والبحث والإنقاذ سواء في المياه الإقليمية الليبية أو الدولية. كما هناك اتفاقيات مماثلة بين ايطاليا وكل من تونس ومصر والجزائر وبين اسبانيا وكل من المغرب وموريتانيا. كما وقعت بلغاريا وتركيا واليونان في العاصمة البلغارية منذ أشهر قليلة اتفاقية تبادل المعلومات لمحاربة الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين بطرق سرية.

التصدي لشبكات تهريب المهاجرين

كما برزت مؤخراً جهود من الاتحاد الأوروبي للتصدي لشبكات تهريب المهاجرين، حيث أعلن قائد "اي يو نافورد ميد" انريكو كريدندينو تقديم اقتراح إلى الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للانتقال إلى مرحلة أكثر هجومية في مواجهة شبكات تهريب المهاجرين إلى أوروبا، بعد شهرين على إطلاق هذه المهمة التي أكتفت حتى الآن بمراقبة هذه الشبكات التي تنشط انطلاقا من السواحل الليبية.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين في مؤتمر صحفي إنه "استنادا إلى التقييم العسكري فقد تم اقتراح الانتقال إلى المرحلة الثانية في مواجهة شبكات تهريب المهاجرين والتي تعني التحرك في أعالي البحار".

*الصورة: مهاجرون وصولوا إلى بر الأمان الإيطالي عبر المتوسط/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG