Accessibility links

لاجئ عراقي في سورية: نحن محتجزون في مخيمات "قسد"


لاجئون قرب سياج مخيم الهول في الحسكة/ وكالة الصحافة الفرنسية

لا يبدو أن "فاضل" يستطيع الانتظار أكثر.

قبل ستة أشهر، كان الوصول إلى (مخيم الهول) للنازحين حلما له ولأبويه العجوزين اللذين رافقاه لأكثر من 500 كيلومتر، طوال الرحلة من مدينته بيجي، (شمال بغداد) إلى ريف مدينة الحسكة السورية، حيث يقع المخيم.

أما الآن، فإن محمد "يحلم بالعودة فقط"، ويناشد، في حديث لموقع (ارفع صوتك) الحكومة العراقية لـ "إعادته إلى الديار".

الظروف هنا صعبة، كما يقول فاضل "بالتأكيد تساعدنا المنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة، لكن ما تقدمه لا يكفي كل هذا العدد".

محتجزون في بلاد اللجوء

كان فاضل يحاول الوصول إلى مخيمات الرمادي، لكنه فشل، فقرر عبور الصحراء بمساعدة المهربين.

دفع مبلغ 1500 دولار أميركي مقابل تهريب عائلته، وعبر الحدود متجهاً إلى مدينة دير الزور ومنها إلى مخيم الهول الذي تسيطر عليه قوات سورية الديمقراطية (قسد)، منذ تشرين الثاني/أكتوبر 2015.

"لكننا الآن محتجزون" يقول فاضل، مضيفا "عندما نطالب عناصر (قسد) بالخروج من المخيم يقولون لنا: حكومتكم لم تطالب بكم بعد"، و"يطلبون نقودا لإيصالنا إلى الحاجز الذي نخرج منه إلى خارج المخيم".

وتنفي (قسد) هذا الأمر بشدة، مؤكدة أن عناصرها "لا يستلمون أي رشاوى من اللاجئين لإيصالهم لأي مكان"، مع أن مسؤولا إعلاميا في القوات الكردية يقول إن "هناك سماسرة ومهربون يقومون بذلك، فعلا لكنه نفى علاقتهم بـ(قسد) واصفا الموضوع بـ(الحالات الفردية)".

يعيش في مخيم الهول نحو 19 ألف لاجئ عراقي غالبيتهم من الموصل و900 سوري من دير الزور، بحسب التقرير الأخير لمنظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والصادر في تموز/يوليو 2017.

قسد: نساعدهم قدر المستطاع

يقول المسؤول الاعلامي في (قسد) فرحان حاج عيسى إن مسؤوليتهم "تنحصر بتأمين الحماية لهؤلاء المدنيين والحفاظ على حياتهم وإحضارهم إلى المناطق الآمنة فقط".

ويضيف عيسى "أما تلبية حاجاتهم اليومية فهذا من واجب مجالس المدينة في الرقة ودير الزور ومنظمات الإغاثة الدولية التي يُنتظر أن تكون مساهمتها أكبر لاحتواء المشكلة".

تسيطر (قسد) على عدة مخيمات في مناطق نفوذها، وبحسب عيسى فإنهم يساعدون اللاجئين والنازحين "قدر المستطاع"، مستدركا "ربما لا يتناسب ذلك مع استمرارية الحياة بالشكل اللائق وبما نريده نحن لهم، لكن قلاقل عدة تحيط بنا وتحد من جهودنا".

المسؤول الكردي قال إن استمرار وجود عناصر من داعش في المناطق الحدودية بين العراق وسورية، ووجود "ميليشيات متطرفة وطائفية"، تسبب بإطالة مدة بقاء اللاجئين العراقيين في المخيم.

وبرأيه، فإن حل المشكلة يتطلب "تأمين المناطق في العراق وإجراء تنسيق دولي لضمان إعادتهم إلى بلدهم".

الهجرة تعلن و(قسد) تنفي

وزارة الهجرة والمهجرين العراقية نشرت يوم الأربعاء على صفحتها في فيسبوك صورا تحت عنوان "إعادة 446 لاجئاً عراقياً من مخيم الهول في سورية".

لكن عبد العزيز يونس مسؤول العلاقات العامة في "قسد" يقول إنه "لم يغادر أي لاجئ عراقي من المخيم ولم يتم ترحيل أحد"، ويضيف "اليوم فقط استقبلنا حوالي 30 عراقياً مدنياً أرسلناهم إلى المخيمات".

البرلمان: التصعيد الإعلامي قبل الإنقاذ

لكن جوزيف صليوا، عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي يقول لموقع (ارفع صوتك) إنه "لا يوجد أي خطة حالياً لإعادة هؤلاء اللاجئين".

ويوضح صليوا "حتى الآن لا يوجد ضغط إعلامي بشأنهم ولا يوجد مناشدات من قبل اللاجئين في مخيم الهول مرفوعة إلى الحكومة العراقية أو إلى وزارة الهجرة والمهجرين، وبالتالي لا يمكننا أن نستند على معطيات ملموسة".

بانتظار العودة إلى منزله الذي قد يكون مهدما أصلا، فاضل لا يزال يطالب الحكومة العراقية بالتحرك لإعادته الى بلده.

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG