Accessibility links

Breaking News

السنّة العراقيون، هل صاروا شعبا من اللاجئين؟


منذ بداية الأزمة الواسعة بين الحكومة المركزية في بغداد والمحافظات السنية التي كانت تشهد عددا من الاحتجاجات السلمية وتحديدا في العام 2013، وقبل أن تتحول ميدانا لنشاط الجماعات المسلحة والقوى المعادية للعملية السياسية في البلاد، كانت بعض الأصوات تحذر من أزمة إنسانية ستشهدها مناطق السنّة في حال استمرار الأزمة وفقدان الثقة والصدام لاحقا مع المركز. وأبرز ملامح تلك الأزمة، هي الهجرة باتجاهين: نزوحا داخل البلاد ولجوءاً خارجه.

بين سندان "داعش" ومطرقة الحكومة

وجاء احتلال "داعش"، لمعظم مناطق السنّة في العراق، ومنذ حزيران (يونيو) 2014، ليؤكد ما ذهبت إليه تلك الأصوات المحذرة من أزمة كبيرة سيدفع ثمنها المواطنون العاديون. فهم صاروا بين سندان "داعش" ومطرقة الحكومة المركزية التي تسعى إلى تحرير المناطق المحتلة من سيطرة التنظيم الإرهابي. وهو ما دفع الكثيرين إلى النزوح، وتحديدا إلى المناطق الآمنة في إقليم كردستان ومحيط بغداد الغربي والشمالي.

وفي حصيلة أخيرة، أكدت "منظمة الهجرة الدولية" أن النزوح في العراق مستمر بسبب العنف الذي يجبر ملايين الناس على العيش بعيدا عن منازلهم، مشيرة إلى أن "العراق فيه ثلاثة ملايين و176 ألف وثلاثة نازحين عراقيين، يشكلون ٤٩١ ألف و٥٢٩ أسرة في جميع أنحاء العراق منذ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٤، حتی ١٣ أب ٢٠١٥ (أغسطس)"، موضحة أن "أغلب النازحين يتمركزون في أربيل وكركوك وبغداد والسليمانية".

وتابعت المنظمة "96 بالمئة من أسباب النزوح هي النزاع المسلح والعنف"، فيما يقول رئيس بعثة العراق توماس لوثر فايس إن "النزوح في العراق مستمر، ومع استمرار العنف يضطر الملايين من الناس بالعيش بعيدا عن منازلهم".

وكانت "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة قد أعلنت في 22 حزيران/يونيو عام 2015 عن وجود أربعة ملايين نازح عراقي داخل البلاد، معتبرة أن هذه الأرقام "مروعة".

وفي حين بينت أن قرابة 15 بالمئة منهم (نصف مليون تقريبا) كانوا من مناطق الرمادي والفلوجة وحولهما، أكدت أن 68 بالمئة من النازحين هم من وسط العراق وشماله، وأن إقليم كردستان يستضيف 28 بالمئة منهم في حين يستضيف الجنوب أربعة بالمئة.

سقوط الرمادي= ربع مليون نازح

وبحسب "المنظمة الدولية للهجرة" فإن "أزمة الرمادي، مطلع نيسان 2015، أدت إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص من محافظة الأنبار، ما تطلب إدراج مدة نزوح إضافية ضمن المصفوفة لتعزيز تحليل البيانات وفهم اتجاهات حركة السكان".

وأوضحت المنظمة أن "68 بالمئة من النازحين هم من وسط العراق وشماله، بواقع مليونين و110 آلاف و62 شخصاً"، مستطردة أن "إقليم كردستان يستضيف ما نسبته 28 بالمئة من مجمل النازحين الذين تم تحديدهم، أي 865 ألفاً و728 شخصاً، في حين يستضيف جنوب العراق ما نسبته أربعة بالمئة، بواقع 137 ألفاً و124 شخصاً".

وينقل تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز"عن منسقة الأمم المتحدة في العراق للشؤون الإنسانية ليز غراند، قولها "لا شيء أهم من مساعدة السكان الهاربين من الرمادي، فهم يواجهون مشكلة، ونريد أي شيء متوفر لمساعدتهم. فهناك الآلاف من الناس بحاجة إلى مكان ينامون فيه ويقيمون".

وتعلق الصحيفة "أزمة النزوح زادت سوءا بسبب الخلافات الطائفية. فالهاربون من محافظة الأنبار تتم معاملتهم على أنهم أجانب أحيانا عندما يصلون إلى أبواب بغداد. ويمنع الكثيرون من الدخول، خاصة الشباب، لأن الحكومة تعتبرهم تهديدا أمنيا. فبعد تدفق النازحين من الرمادي قبل عدة أسابيع انفجرت سيارات في بغداد، وهي حوادث تحدث في أي وقت، إلا أن مسؤولي الحكومة حمّلوا السكان المشردين مسؤوليتها. ومن سمح لهم من السنّة بدخول بغداد صودرت منهم أوراقهم الثبوتية وهوياتهم ووضعوا في المساجد، ولم يسمح لهم بالتحرك بحرية في المدينة".

*الصورة: منظمة الهجرة الدولية: النزوح في العراق مستمر بسبب العنف الذي يجبر ملايين الناس على العيش بعيدا عن منازلهم/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG