Accessibility links

داعش ينهار في ليبيا سنة 2016


*الصورة: اختيرت هذه الصورة لقناص من مصراته ضمن صور السنة لوكالة الصحافة الفرنسية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

انهار تنظيم داعش في ليبيا بشكل سريع خلال سنة 2016، ولم يعد يسيطر سوى على جيوب مقاومة صغيرة في البلاد.

وخسر التنظيم المتطرف معقله الرئيسي في ليبيا، مدينة سرت الساحلية (450 كلم شرق العاصمة طرابلس) . وأعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا “سيطرتها الكاملة” على المدينة بعد ستة أشهر من المعارك.

انهيار مفاجئ

جاء الانهيار مفاجئا شيئا ما. فقبل عام فقط، كان ينظر إلى الفرع الليبي لداعش على أنه مستقبل التنظيم الإرهابي الذي تلقى ضربات موجعة في سورية والعراق (خسارة الرمادي والفلوجة أساسا).

وتحدثت تقارير إعلامية حينها عن أوامر من داعش لمقاتليه بالتوجه إلى ليبيا، حيث وصل عدد مقاتليه في هذا البلد المغاربي ما بين أربعة إلى ستة آلاف مقاتل، حسب تصريحات قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) ديفيد رودريغيز في نيسان/أبريل 2016.

وصرح الجنرال الأميركي حينها أن داعش ضاعف عدد مقاتليه في ليبيا خلال عام ونصف فقط.

وكان التخوف من أن يستغل التنظيم الفوضى التي تعيشها البلاد للسيطرة على مزيد من الأراضي. لكن رغم هذا، أحمجت الدول الغربية عن توجيه ضربة عسكرية لداعش بسبب عدم وجود حكومة ليبية معترف بها تطلب التدخل الدولي.

إضافة إلى هذا، أبدت الدول الغربية مخاوف من أن تصبح سرت، وهي مسقط رأس الزعيم الليبي معمر القذافي، قاعدة خلفية لاستقطاب المقاتلين الأجانب وشن هجمات على الأراضي الأوروبية، خاصة أن المدينة لا تبعد سوى بنحو 300 كلم فقط عن أوروبا.

إلا أنه، وباستثناء الولايات المتحدة الأميركية، كانت مصر هي الدولة الوحيدة التي تعلن رسميا قصف مواقع التنظيم في ليبيا ردا على إعدام 21 قبطياً مصرياً في شباط/ فبراير 2015.

وأعلن داعش قيام “ولاية درنة”، الفرع الليبي للتنظيم، في تشرين الأول/أكتوبر 2014. وبعد أشهر، أكمل سيطرته التامة على سرت (أيار/مايو 2015).

استعادة سرت

أسفر اتفاق الصخيرات (شمال غرب المغرب)، في كانون الأول/ديسمبر 2015، عن تشكيل حكومة ليبية معترف بها دوليا بقيادة فايز السراج.

ورغم أن هذه الحكومة لم تحظ باعتراف الحكومتين القائمتين حينها في طرابلس طبرق، وباعتراف برلمان طبرق، إلا أنها وبدعم من مليشيات موالية أطلقت حملة واسعة لإخراج تنظيم داعش من مدينة سرت.

وكادت الحملة ضد داعش تتسبب في تأجيج الأزمة الليبية بسبب التنافس بين الفصائل المسلحةالمتحاربة، حيث أعلنت كل من القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر التي تسيطر على الشرق وكتائب ثوار مدينة مصراتة حملتين منفصلتين لتحرير مدينة سرت.

ودفع هذا التنافس المحموم المجلس الرئاسي، بقيادة السراج، إلى إصدار بيان يحذر فيه من أن “تتحول معركة تحرير سرت إلى مواجهة بين القوى العسكرية، وقد تجر البلاد إلى حرب أهلية”. ولاحقا أعلن المجلس عن تشكيل غرفة عمليات خاصة لقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

وفي أيار/مايو، انطلقت العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم “البنيان المرصوص”. وحققت القوات الحكومية تقدماً سريعاً في البداية، غير أن المعركة تحولت إلى حرب شوارع مع وصولها إلى مشارف المناطق السكنية.

وبحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر، كانت القوات الموالية لحكومة الوفاق تطبق الحصار على مقاتلي داعش في رقعة صغيرة في المدينة، قبل أن تعلن تحريرها في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر.

وتطلبت عمليات استعادة المدينة مقتل 700 فرد من القوات الحكومية، إضافة إلى إصابة 3000 آخرين.

وتمت عملية “البنيان المرصوص” بدعم غربي لحكومة الوفاق، تمثل أساسا في غارات جوية نفذها بشكل رئيسي سلاح الجو الأميركي.

*الصورة: اختيرت هذه الصورة لقناص من مصراته ضمن صور السنة لوكالة الصحافة الفرنسية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG