Accessibility links

Breaking News

"مساجد ضد التطرف" هل نجحت؟


علي عبد الأمير

فيما يرى باحثون وخبراء استراتيجيون أن الجماعات المتطرفة في العالم الإسلامي وجدت في المساجد مكانا مثاليا لبث أفكارها ولاحقا بناء خلاياها التنظيمية المسلحة، إلا أن المملكة المغربية التي عانت من الاعتداءات الإرهابية لتلك الجماعات ترى أن لديها تجربة تشكل نموذجا يمكن الاقتداء به لمواجهة الفكر المتشدد.

المغرب: تأهيل الأئمة

و تكشف الوزيرة المغربية المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون target="_blank">مباركة بوعيدة، عن تفاصيل الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة فيما يتعلق بالشأن الديني لجهة التصدي للفكر المتطرف، موضحة "منذ الأحداث الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء عام 2003، إنخرط المغرب في ما يعرف بتأهيل الحقل الديني"، عبر "تأهيل الأئمة ( هناك حوالي 50 ألف إمام في المغرب)، واعتماد المرشدات الدينيات ومراقبة المساجد وتنظيم مدارس ومعاهد التعليم العتيق".

وثمة مؤشرات على إحراز تقدم في هذه التجربة الخاصة بالتصدي للفكر المتطرف، حد أن المغرب بات مقصدا لتدريب الأئمة الأجانب في معاهد الاعتدال الديني.

وبالعودة إلى "نهج مكافحة التطرف العنيف"، يرى محمد صلاح التامك، المندوب العام لـ "إدارة السجون وإعادة الإدماج" في المغرب، أن بلاده استطاعت "الخروج بآليات مختلفة وعديدة في مواجهة ظاهرة الإرهاب التي استفحلت في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد اندلاع ما سمي بثورات الربيع العربي، والتي صاحبها فلتان أمني شمل البلدان المجاورة له في تونس وليبيا، خاصة على المناطق الحدودية. وفي جعبة المغرب سجلّ حافل بالنجاحات في مجال مكافحة التطرف العنيف داخل البلاد، يتضمن تجارب ناجحة في تفكيك عدة خلايا مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، وتوقيف الآلاف من المشتبه بهم في جرائم الاغتيال والاعتداء والسرقة. كما تمت مصادرة مخابئ ضخمة من الأسلحة الثقيلة. وإحباط محاولات لمهاجمة الأجهزة الأمنية والمرافق السياحية والبعثات الدبلوماسية وأماكن العبادة للمسيحيين واليهود".

وتعتمد "استراتيجية المغرب لمكافحة التطرف" على:

*إعادة تنظيم كيانات الدولة الدينية من أجل حماية المواطنين من الأفكار الدينية العدائية والمتطرفة.

*مراجعة القوانين التي ترعى أماكن العبادة الإسلامية وتشكيل مجلس ديني في أوروبا للجالية المغربية ومراجعة الكتب والمناهج الدراسية بهدف حذف ما له علاقة بالترغيب للفكر المتطرف.

*مجموعةً من الإصلاحات السياسية، فضلا عن الخطوات الرامية إلى زيادة احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، ومساعي التنمية الهادفة إلى تفادي تهميش الأفراد والمجتمعات المحلية.

السجون كمصانع للتطرف

وفي حين يجمع خبراء ومسؤولون أميركيون وعراقيون على حد سواء أن التنظيمات المتطرفة تمكنت من استثمار الغضب والنقمة بين سجناء "معتقل بوكا" في العراق، لتجند الكثير من النزلاء الذين صاروا إرهابيين متمرسين لاحقا، فإن التجربة المغربية سعت إلى "إلغاء التطرف" بين السجناء وإعادة دمجهم في المجتمع ومنحهم فرصة متابعة تحصيلهم العلمي لكي ينالوا شهادات جامعية. وفضلا عن ذلك، تقيم الحكومة شراكات مع المؤسسات الخاصة لتوفير فرص العمل والتدريب والتوظيف في النهاية لهؤلاء السجناء بعد الإفراج عنهم.

وبدا النهج المغربي في مواجهة التطرف، ثقافيا واجتماعيا وفق رؤية اصلاحية، محط تنويه دولي. فقد أكدت الخارجية الأميركية، في تقريرها السنوي حول الإرهاب في العالم 2014، أن "المغرب يتوفر على استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف العنيف، تضع في مقدمة أولوياتها أهداف التنمية الاقتصادية والبشرية، والتأطير الديني". ويبرز التقرير أن المغرب عمل على:

*تسريع إصلاح قطاع التربية والتعليم، والنهوض بقطاع التشغيل من خلال استهداف الشباب على الخصوص.

* عمل على توسيع الحقوق الشرعية والسياسية والاجتماعية للنساء.

* وضع "استراتيجية وطنية بهدف تعزيز ومأسسة الانخراط الواسع في المذهب المالكي والعقيدة الاشعرية".

* وسّع جهوده لمكافحة التطرف العنيف إلى ما وراء الحدود من خلال تكوين أئمة من دول: مالي والغابون وكينيا ونيجيريا وتونس، إضافة إلى أئمة من فرنسا.

لكن كل هذا لم يمنع انضمام أكثر من 2000 مغربي للمتشددين في سورية والعراق خلال السنوات الماضية، حسب وزير الداخلية المغربي محمد حصاد.

الجزائر: كي لا تتكرر المأساة

وفي سياق تجربة "مساجد ضد التطرف" ذاتها، استحدثت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، "منظومة جديدة لإعداد الأئمة والخطباء وفق مرجعية موحدة"، في خطوة يطل منها خوف حقيقي من تكرار المأساة التي عاشتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي، التي نفذت خلالها المجموعات الإسلامية المسلحة آلاف الاعتداءات الإرهابية وانطلقت في تحشيد عناصرها ومسلحيها من التعبئة لصالح التطرف الديني في مواقع أهمها المساجد والمراكز الدينية، وبوجود أئمة اعتمدوا خطابا يحض على العنف الذي أفضى بالجزائر إلى مسار دموي رهيب، ترفض تكراره مرة أخرى.

*الصورة: عناصر من الشرطة المغربية/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG