Accessibility links

المؤرخ الذي فضح داعش... "عين الموصل" يكشف هويته


بقلم رضا الشمري:

"أنا مؤرخ"، يقول عمر في شبه "احتجاج" على وصفه بالمدون أو الصحفي. "أنا مؤرخ قرر أن يكتب تاريخ مدينته في هذه الحقبة الخطيرة جداً، كان من الممكن أن يكلفني الأمر حياتي في أي وقت".

عمر هو مؤسس صفحة (عين الموصل) على الفيسبوك، التي أصبحت لدقة أخبارها وقربها من الحدث في الموصل إحدى أهم الصفحات التي تحارب داعش، وواحدة من أكثر الصفحات العراقية المعتمدة من وسائل الإعلام العالمية.

طوال هذا الوقت كان عمر يخفي شخصيته

"حينما كنت في الموصل كنت أخاف على أهلي، وحينما خرجت أصبحت أخاف عليهم أكثر"، يقول عمر الذي تمكن من مغادرة الموصل إلى تركيا بعد 18 شهرا من سقوط المدينة بيد داعش.

خلال فترة وجوده في الموصل كان الشاب العراقي يزود الصحفيين بأخبار المدينة من خلال حساب باسم مستعار في البداية، ثم أنشأ صفحة (عين الموصل) بعدها.

بعد عام ونصف، قرر عمر أن وضعه أصبح خطرا بشكل "لا يحتمل" وأن "احتمالات انكشافه أصبحت مرتفعة"، فخرج من الموصل في رحلة شديدة الخطورة، تمكن خلالها أحد المهربين من تهريبه إلى تركيا. ومن هناك، توجه إلى فرنسا.

"لا يمكن أن أقول إن هناك لحظة واحدة خطيرة، كل الوقت كان خطيراً جداً".

حتى بعد خروجه من الموصل، لم يكشف عمر شخصيته خوفا على أفراد عائلته من عناصر داعش. ومع أن التنظيم طرد من المدينة على يد القوات العراقية قبل أشهر، فضل عمر الانتظار حتى يتأكد تماما أن عائلته بأمان.

"كنت أنشر المعلومات الأمنية بشكل عام على الصفحة وعلى المدونة وكنت أكتبها بشكل دقيق"، يقول عمر.

ويضيف "أحياناً كنت أكتبها لبعض الوقت وأعرف أن هناك جهات أمنية ستتلقف هذه المعلومات ثم أقوم بحذفها حتى لا يستفيد منها داعش".

صلاة إجبارية

"كنت أحرص على الذهاب إلى الجامع، خاصة لحضور خطبة الجمعة"، ويضيف "كنت أحرص أيضا على الذهاب إلى النقاط الإعلامية التي ينشرها داعش في الشارع. كنت أريد أن أرى كل شيء بعيني".

"تنظيم داعش كان يمثل أمامنا على أنه دولة لكن لم يكن دولة أبداً".

ويشدد الشاب الموصلي أن التنظيم كان "دقيقا للغاية فيما يتعلق بالأموال". لكن في ما عدا هذا كان الأمر مجرد "هالة كبيرة"، وفق تعبيره. "قيل إن داعش دولة دينية أو دولة نظامية او دولة تتمتع بقدرات عالية. كل هذا كان كذبا"، يقول عمر.

ويوضح "حينما كانوا حين يتعرضون للقصف أحيانا، يبدؤون بالحديث عن دولتهم المزعومة ويتمنون لو أنهم كانوا خارج المدينة أو أنهم لم يدخلوا فيها، يشعرون بالرعب، لا يثقون ببعضهم البعض، ودائماً يحاول أحدهم الإيقاع بالآخر".

"يمكنني تشبيهم بعصابة"، يقول عمر.

عين الموصل أنقذت 92 عائلة

خلال فترة نشاطه، ساهم عمر من خلال صفحته (عين الموصل) في إنقاذ عشرات العوائل الموصلية، بينها عائلته.

"عدد العوائل التي نجحنا في تخليصها أو إنقاذها بلغ أكثر من 92، عائلتي كانت إحداها".

كان عمر يتصل بالقوات الأمنية وبالتحالف الدولي لإيصال المعلومات عن العوائل في حالة خطر.

استطاعت القوات العراقية إرسال قوة خاصة إلى المنزل لإخراج عائلته من البيت. يقول إن والدته شعرت بفرح كبير حينما شاهدت الفيديو الذي تحدث به لموقع (ارفع صوتك). "قالت لي إنني أصبحت مشهورا".

"كانت مهمتي هي وضع الموصل على خارطة العالم ليعرفها العالم ويهتم بأمرها وأن أبرئ ساحة المدينة وأيضا (مواجهة) محاولات الكثيرين تشويه سمعة المدينة من خلال نشر الإشاعات والأكاذيب".

يختم عمر بحزن "أتمنى العودة إلى الموصل. ربما في يوم ما. ولكن رؤية الأشلاء والأنقاض والدمار الذي حل بالمدينة لا أعتقد أنني سأتحملها مرة أخرى".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

آراؤكم

إظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG