Accessibility links

Breaking News

داعش.. الجريمة وآثارها وعلاجها!


فلاح المشعل، كاتب وصحافي عراقي

بقلم فلاح المشعل:

حلقة (1)

* ماذا بعد طرد داعش وعودة النازحين الضحايا؟

يتآزر العالم الآن في مكافحة تنظيم داعش، إذ تشترك القوات العسكرية لدول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والعراق بحرب تحرير مدنه من سيطرة هذا التنظيم، في معارك شرسة تمتد على جبهات متعددة في محافظة نينوى لتحريرها وعاصمتها مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق.

إن مشاركة دول العالم في الحرب ضد داعش تعبر عن مساعيها العملية في التخلص من الإرهاب الذي يجد في هذا التنظيم التمثيل الأوسع لبشاعته وجرائمه الوحشية. فهذا الخطر أشبه بالسرطان الذي يتهدد العالم، كما وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما في إحدى خطاباته.

معركة الموصل تشكّل الساحة الأخيرة التي ستجعل داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة في العراق، بعد أن مكث نحو سنتين ونصف محتلاً لهذه المدينة التي تضم فسيفساء جميلة لمكونات الشعب العراقي العرقية والدينية والمذهبية، وعاث فيها خراباً وفساداً وتدميراً لم تشهد له البشرية مثيلاً في سلوكياته الوحشية وطاقته التدميرية للإنسان والحضارة والعلم والأديان. لقد انتهك داعش كل ما هو إنساني وثقافي، وقام بذبح كل من لا يمنحه الولاء، وهجّر الأقليات الدينية من المسيحيين والأيزيديين والشبك والشيعة وغيرهم. هجّرهم من ديارهم وبيوتهم واستلب أموالهم وممتلكاتهم والكثير من نسائهم، وقتل أطفالهم وشيوخهم في مظاهر تتعطل معها كل قواميس الوصف للبشاعة والانحطاط .

ستنتهي معركة الموصل بطرد داعش من أرض بلاد الرافدين. وهنا سيبرز سؤال في غاية الأهمية عن أكثر من مليوني أنسان تم تهجيرهم من الموصل: كيف سيعودون؟ وما هي المستلزمات والوسائل والإجراءات العلاجية ومعاملات الرعاية الإدارية التي ينبغي أن تتوفر لهم لتخليصهم من الآثار السلبية والصدمات التي تعرضوا لها جراء ما تعرضوا له من قبل داعش أولاً، ومعاناتهم الكبيرة والمتنوعة خلال وجودهم في معسكرات النزوح والتهجير القسري، حيث العوز والفاقة والإذلال والحرمان من أيسر مستلزمات العيش الإنساني والصحة والنظافة؟

إن الصدمة التي تعرض لها أهالي الموصل، وخصوصا الأيزيديين والمسيحيين والشبك وغيرهم، لا نبالغ إن قلنا أودت بهم إلى صدمة نفسية تاريخية وانقلاب في الرؤى والسلوك ومغادرة الطباع السابقة، والتي تتسم بروح السلام والعاطفة الإنسانية والتآخي، إلى أخرى تتسم بالخيبة وروح الشك والشراسة وفقدان الثقة بالشريك العربي والإسلامي. الأمر الذي يجعل أوضاع وظروف ما بعد داعش تستدعي أعلى قدرة من النظر لهذه الأسئلة الملّحة إنسانيا، وتقديم ما يمكن تقديمه من علاجات ناجعة للتخفيف من معاناة هذه المكونات المضطهدة وما تعرضت له من أمراض نفسية وانتهاكات أخلاقية وأمراض اجتماعية.

نسعى في هذه الدراسة والتي ستنشر بحلقات متتابعة في موقع (إرفع صوتك) وتحت عنوان “داعش.. الجريمة وآثارها وعلاجها!” والتي تتضمن دعوة لمعالجة التأثيرات النفسية والاجتماعية الناتجة عن داعش، وتسعى إلى تسليط الضوء على تلك الجرائم النكراء التي ارتكبها داعش، والتي أفرزت مشاهد تراجيدية ربما يتعذّر تأليفها على أشد النفوس إجراما وأبشعها في وحشية المخيال. ونقترح جملة من المعالجات التي ينبغي توفرها- بالحد الأدنى- من قبل الدولة العراقية التي ينبغي أن تستنفر جهودها العلمية طاقاتها لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية العالمية.

إن المجتمع الدولي الذي يشارك مع العراق في الحرب للخلاص من داعش ووجودهم السرطاني الذي يهدد العالم أجمع، اليوم مدعو أيضاً لمكافحة آثاره السلبية التي خلفها لهذه المجتمعات، لما له من تفوق علمي وتقدم صحي وقدرات اقتصادية.

ولكي نعرف مقدار ما تحتاجه تلك الجماعات البشرية من رعاية وعلاجات صحية ومجتمعية، سنؤشر لبعض مسارات التوحش ومنعطفات الجريمة التي سار عليها الدواعش في تعاملهم مع ضحاياهم. ما هي ثقافتهم؟ ولماذا تظاهروا بكل هذه الوحشية والانتقام مع مكونات مسالمة عزلاء، ليست عدوة ولا تملك سوى السلام والمحبة وهي تتعايش منذ آلاف السنين في بلاد الرافدين والتنوع والحضارة.

نبذة عن الكاتب: فلاح المشعل، كاتب وصحافي عراقي يقيم في بغداد ويكتب في عدد من الصحف والمواقع العربية والعراقية. شغل عدة مواقع خلال تجربته الصحافية البالغة نحو 30 سنة، ولعل أبرزها رئيس تحرير صحيفة الصباح العراقية، وكان أحد مؤسسيها . عضو نقابة الصحفيين العراقيين ، ومؤسس لمركز الصباح للدراسات والنشر.

لمتابعة فلاح المشعل على فيسبوك، إضغط هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

XS
SM
MD
LG