Accessibility links

Breaking News

هل هو فصل الدين عن الدولة، أم فصل الدين عن السياسة؟


يثير موضوع فصل الدين عن الدولة، سجالات تبدأ ولا تنتهي في الدول العربية والإسلامية، مثل:

* هل هو فصل الدين عن الدولة أم فصل الدين عن السياسة؟

*هل هو العلمانية؟

* وهل العلمانية هي الإلحاد؟

يقول الباحث والأكاديمي السعودي خالد الدخيل إن الموضوع يتصل بشعار "الإسلام دين ودولة"، الذي أطلقته حركة "الإخوان المسلمين" في القرن الـ20، ولم يقل به أحد قبل ذلك. وهو بذلك يمثل موقفاً ورؤية تخص "الإخوان"، كونه تنظيماً سياسياً له مرجعية دينية، وجزءاً من الصراع السياسي في مصر.

مناصرو الربط بين الدين والدولة، ومنهم الأب الروحي لجماعة "الإخوان المسلمين" سيد قطب، يقولون إن شعار الفصل بينهما عائد بالأصل إلى مفهوم غربي قائم على فصل الكنيسة عن الدولة، فيما "الإسلام لم يتأسس، لا من الناحية المفهومية، ولا السياسية على مؤسسة دينية تشبه مؤسسة الكنيسة في المسيحية، بخاصة كنيسة روما. وبالتالي من المفترض أنه ليست في الإسلام طبقة كهنوتية تشبه طبقة الأكليروس في المسيحية"، حسب قول الدخيل. "لكن معارضي الفكرة يرون أن "عملية التقديس بدأت تتسرب في الثقافة الإسلامية في شكل تنازلي، واختلاف في الدرجة من الله إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فالصحابة، والتابعين، وأئمة المذاهب، وصولاً إلى كبار العلماء والفقهاء".

ولا تتوقف دينية الدولة عند "الإخوان المسلمين" وحسب، فزعيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل الخميني يبدو متوافقا مع سيد قطب، إذ يقول إن "مفهوم فصل الدين عن السياسة قد ألقاه الاستعماريون في أذهان الشعوب ".

العلمانية وفصل الدين عن الدولة

ويرى الباحث العراقي د إبراهيم الحيدري أن "العلمانية، بفتح العين، مشتقة من كلمة العالم، بفتح العين أيضاً. وهي مفهوم ليبرالي يشير الى فصل الدين عن الدولة والمجتمع المدني عن المجتمع السياسي، بمعنى أن لا تمارس الدولة أية سلطة دينية، وأن لا تمارس الكنيسة والجامع والمعبد أية سلطة سياسية أيضاً".

هذا التعريف مشتق أيضا من المقولة الشهيرة التي صاغها محمد عبده "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين". وكذلك مقولة سعد زغلول الشهيرة أيضاً "الدين لله والوطن للجميع".

وبحسب الحيدري أيضاً "أصبح لدينا نوعان من الدول، واحدة علمانية وأخرى دينية. والدولة العلمانية الحديثة هي السائدة في العالم اليوم التي لا تتدخل في الشؤون الدينية ولا تسمح لرجال الدين بالتدخل في الشؤون السياسية ولا تطبق سوى القانون الوضعي". ويضيف "الدولة الدينية هي التي تضع السلطة والقوة بيد الله، بمعنى الحاكمية لله وحده. وهي النواة الأساسية التي يقوم عليها المشروع الإسلامي، أي الدولة الدينية التي تطبق الشريعة على الأرض وليس القانون الوضعي الذي يضعه العقل البشري".

فصل الدين عن الدولة يعني:

أولا: عدم إخضاع الفعاليات السياسية والاقتصادية لاحتكار أية سلطة دينية مستقلة عن المجتمع. ومعنى السلطة هنا هو احتكار فئة متميزة بذاتها تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة بشؤون الدولة وفعالياتها الإجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ثانيا: لا يعني فصل الدين عن الدولة فصل الدين عن المجتمع، وإنما عدم السماح لرجال الدين ووعاظه باستغلال المبادئ والقيم الدينية النبيلة لإشباع حاجاتهم ومصالحهم الخاصة وتوظيفها في المجال السياسي والاقتصادي وغيرهما، إنطلاقا من حقيقة إنسانية عامة وشاملة هي أن "الدين لله والوطن للجميع".

ثالثا: فصل الدين عن الدولة يعني أن يكون التشريع نابعاً من استقلالية مجلس التشريع القائم على الدستور. والدستور هو تشريع وضعي ينظم دولة المواطنة. بمعنى أن الجميع متساوون أمام القانون بصرف النظر عن الدين والمذهب واللون والجنس والأصل أو العرق، فكل الناس متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.

فصل الدين عن الدولة أم تنحية الدين عن الحياة الاجتماعية؟

مناصرو الفكرة يرون أن "فصل الدين عن الدولة والسياسة يعني احترام الدين وقيمه الروحية وهو يعني أيضاً حماية الدين والعقيدة من العابثين بهما وعدم السماح باستغلال الدين والشعائر والطقوس من أجل إشباع المصالح الخاصة، وبصورة خاصة من وعاظ السلاطين الذين يستغلون الدين من أجل تحقيق اهداف المستبدين والمتسلطين على رقاب الناس عن طريق رفع شعارات "دينية" لاستغلال عواطف الجمهور. وبالتالي الحيلولة دون التحول إلى دولة دينية أو عنصرية أو طائفية لا تعترف بالأديان الأخرى ولا تعطيها حقوقها كاملة".

دعوة للنقاش

هذه ليست مقالة عن الموضوع، ولا قراءة تحليلية له، بل هو عرض لجوانبه السياسية والفكرية وحتى الصحافية منها، ضمن دعوة للنقاش نطلقها هنا في (إرفع صوتك) كي تأتي آراؤكم وأصواتكم وأفكاركم إغناء له وتعميقاً لتفاصيله الإنسانية والثقافية.

هذه مساحة مفتوحة للسجال والتبادل الحي للأفكار.

أكتب بالكلمات، بالصورة، بالمقاطع الصوتية والفيديوية... عبرّ بحرية ومسؤولية.

*الصورة: أهو فصل الدين عن الدولة ام فصل الدين عن السياسة/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG