Accessibility links

Breaking News

الإسلام والديموقراطية: "ألغام" دستورية


في مراجعة للدستور العراقي (2005)، يرى مراقبون وقانونيون وباحثون أنّه ربما كان من "الدساتير القليلة في العالم الذي تتحول أحكامه المُلزمة إلى وجهات نظر بين المعنيين بأحكامه، وليس الى قاعدة قانونية ضابطة ومنظمة لشؤون الحكم والسلطة ونمط الادارة وواجبات الدولة وحقوق المواطنين"، بحسب الكاتب والأكاديمي د. عماد عبد اللطيف سالم.

ولفت سالم في مداخلة خاصة بموقع (إرفع صوتك) إلى أنه بصدد التوصيف الدستوري لطبيعة الدولة وشكل النظام السياسي ، فإن المادة (2) من الدستور نصت على ما يأتي :

اولا: الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساسي للتشريع.

وهذا يعني وجود المحددات القانونية الآتية:

أ- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام .

ب - لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديموقراطية .

ج - لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.

وقد أدلى كثير من المختصين بدلوهم في تفسير هذه المادة، وعما إذا كانت ثوابت أحكام الإسلام تتعارض (أو لا تتعارض) مع مبادئ الديموقراطية، أو تتعارض (أو لا تتعارض) مع الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

ويبدو هذا النقاش عن مدى قبول الإسلام بالديموقراطية، قد جاء من سؤال جوهري:

هل تؤمن الحركات الإسلامية بالديموقراطية حقيقة، أم تعتبرها مجرد تكتيك ووسيلة لاكتساب الشرعية حتى تبلغ الحركة درجة التمكن ثم تنقلب عليها؟

وبعد وصول الإسلاميين إلى سدة السلطة في العراق، منذ العام 2005 وحتى اليوم، أثيرت مناقشات وحوارات في قضايا عدة، أهمها موقف الإسلاميين من الديموقراطية وحرية التداول السلمي للحكم و إقامة المجتمع المدني وتوفير الحريات العامة للناس. وفيما إذا باتت العملية السياسية في العراق ديموقراطية حقا من جهة، ولا تتعارض مع أحكام الإسلام من جهة أخرى.

ومثل هذه الأسئلة، أجاب عليها قيادي بارز في حزب الدعوة الاسلامية الذي يحضى بمنصب رئاسة الحكومة في العراق منذ نحو عشرة أعوام، هو النائب والوزير السابق على الأديب، الذي قال في ندوة مفتوحة من أجزاء قبيل انتخابات البرلمان الدائم 2005 قدمتها قناة الحرة "نحن مع الديموقراطية كآلية للوصول الى السلطة ولسنا معها كفكرة واسلوب حياة".

العبارة ذاتها "نحن مع الديمقراطية كآلية للوصول الى السلطة " كررها القيادي السابق في "كتلة المواطن" التابعة للمجلس الاسلامي الاعلى جمعة العطواني ومدير "شبكة أفق للتحليل السياسي" حاليا، أثناء مشاركته بحلقة ضمن برنامج "بالعراقي" بثتها الحرة مؤخرا، لكنه يستدرك بتأكيد التزام قوى الإسلام السياسية بـ "التداول السلمي للسلطة".

ويشير الباحث العراقي، د. عبد الكريم عز الدين الأعرجي، إلى أن إشكالية الإسلام والديموقراطية تعدّ "من الإشكاليات الجدلية في عصرنا الحديث، حيث اختلفت الآراء والاتجاهات لبيان مدى علاقة أحدهما بالآخر"، مؤكدا أن "الإسلام السياسي ومن خلال تأريخه الطويل، وعبر قرون من الزمن، قد عكس لنا صورة قاتمة ومشوهة في ذلك، لأنه ذهب إلى تعزيز روح الاستبداد وشخصنة السلطان والحاكم واختزال التاريخ في أولئك الأشخاص، وتهميش الدور الحقيقي للشعوب والأمم".

ويستنتج من تحليله أننا "بأمس الحاجة إلى إعادة صياغة الخطاب الإسلامي، وتهذيب النظرية السياسية الإسلامية، وتنقيتها من الشوائب والرواسب التي لحقت بها من خلال التأثير الشخصي والانفرادي دون تفعيل الدور الجماهيري في صناعة الحياة وقمع الاستبداد والطغيان".

*الصورة: عراقيون يشاركون في الإستفتاء على مشروع دستور العراق الدائم في تشرين الأول/أكتوبر 2005/وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG