أدب وفن

ثلاثية الحياة في أعمال فنان عراقي: ولادة وأوج واندثار

رحمة حجة
21 يوليو 2020

حين توشك أحلامنا على الانسحاب من مخيّلة الغد، ونتململ داخل عزلتنا، أو حالة الـ"بين بين"؛ بين الحجر المنزلي والخروج، بين الخوف من خطوة بعيدة عن عتبات بيوتنا، والقلق من البقاء،  يُنقذنا الفن.

هذا  ما تخبرنا به متابعة للأعمال الفنية بمختلف الأشكال واللغات والمراجع الثقافية، المستمرة في الانتشار على صفحات التواصل الاجتماعي، منذ بداية الغلق العام والحجر المنزلي حول العالم. وقد تمنحنا هذه الأعمال ابتسامة أو فكرة أو سؤالاً حول كينونتها الإبداعية.

وفي العاصمة العراقية بغداد، داخل أحد أحيائها المكتظة، على سطح بيت الشاب العشريني سعد قيس،  لمعت الفكرة، وكانت عملاً فنياً معاصراً، تأخّر سنة، ليأتي في موعده. 

 

"أرواح 19"

أطلق سعد (25 عاماً) اسم "أرواح 19" على معرضه، المفتوح على سطح بيته منذ أواخر مايو الماضي، وافتتحه إلكترونياً مع متابعيه في مواقع التواصل الاجتماعي.

كتب سعد عنه "١٥ جسد مجوف ضمن الفنون المعاصرة ( فنون الوباء) تزامناً مع الجائحة التي نعيشها في هذا الوقت. وتم توظيف الفضاء الحر (سطح المنزل ) كصالة للعرض. وتم استعمال خامة البوليمير (النايلون) في تكوين هذه الأجساد معبرةً عن واقع الحال".

وأضاف في منشوراته على مواقع التواصل "هذه الأرواح مهملة لا نراها في الظروف الطبيعية هذه الارواح مهملة لا نراها في الظروف الطبيعية، لنكتشف أهميتها في الكوارث. فهي التي تنير العتمة وتعطي الأمل" 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ارواح 19 _ Design by_ @mostafa_m_najem

A post shared by سعد قيس SAAD QIES (@qiessaad) on

 

يقول سعد لـ"ارفع صوتك": "فكرة المشروع لدي منذ سنة، وتطلب هذا الوقت أيضاً لإنجازه، ليأتي بالتزامن مع الجائحة، حيث اسغللت فترة الحجر لإتمامه وعرضه. تماماً في الوقت المناسب".

ودرس الفن التشكيلي في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، ويتّم  حالياً دراسة الماجستير. 

يقول سعد "الفن بشكل عام، أمر ذاتي، ولو تبنّى قضية عامة. وأنا تناولت قضية الحجر المنزلي من زاوية شخصية"، مضيفاً "وظفت الفضاء الحر للعمل الفني الخاص بي، وهو سطح البيت، وتعرف الأسطح في مناطقنا بحملها لركام من مواد غير مستخدمة، مُهمَلة غير مرئية".

ويتابع "ومن هنا قمت بإعادة تدوير بعض المواد الموجودة، خصوصاً النايلون، المتوفر بكثرة، وهو بالأساس ضار بيئياً، ليمنح للأجساد التي شكلتها المعنى المراد، بأنها خاوية ومُهمَلة، وبين شروق الشمس وغروبها، تحدث نقاط التحوّل".

وهنا تصبح الطبيعة شريكة، تلقائياً، في العمل الفني، يقول سعد "في النهار حيث كل شيء واضح والشمس ساطعة، لا نرى هذه الأرواح (مجسّمات النايلون)، وما إن تغرب الشمس وتحلّ العتمة، ينتشر الضوء داخلها، فتنير حياتنا، وتعطينا الأمل، في الظُلمة" في إشارة إلى أن فترة الحجر التي بدا فيها المشهد ضبابياً ومعتماً، أبرزت أرواحاً مُلهمة لم تكن مرئية قبله.

ولكن، هذا المعرض مستمر حتى ينتهي بنفسه، يقول "يعيش المعرض المراحل الثلاث وهي مسألة إنسانية أيضاً: الولادة، والأوج، ثم الاندثار" وما يبقى فقط هو "الأثر الذي تتركه هذه الأرواح في نفوس غيرها" وفق سعد.

وإن كان الحجر المنزلي جعل من الأماكن المغلقة والمفتوحة داخل البيوت، حيّزاً للعروض المتواصلة، فإن الإنترنت، أسهم في إيصالها للعالم، وليس ذلك فقط، بل هناك رسالة أخرى تتقاطع مع هذا الأمر لدى سعد.

يقول "الإنترنت منحنا رؤية جديدة، حيث نعاني من التكاليف الباهظة لدور العرض، على الرغم من أن القيمة الحقيقية للفن، وصوله لأكبر عدد من الناس، ولشريحة أوسح وأكثر تنوعاً، إلا أن تكاليف العرض ووجود تذاكر، جعلت منه أمراً مقتصراً على نخبة بعينها".

 

 

معرض "أرواح 19" للفنان التشكيلي سعد قيس، بغداد 2020

"التكنولوجيا نعمة، خصوصاً لشخص مثلي ليس لديه علاقات تسهّل له طريقه في العروض، ولم يتلق دعماً مؤسساتياً" يقول سعد، مضيفاً "هناك فقر كبير في دعم الفنانين والترويج لأعمالهم في العراق، وكل ما قمت وأقوم به هو جهد فردي، حيث أسعى بنفسي لإيصال أعمالي للناس، ومواقع التواصل سهّلت لي ذلك".

ويرى سعد أن "الفن داخل العراق مهمّش" قائلاً "لا أكاد أتكلم عنه الفن أو أي تجربة أقوم بها، ونادراً ما ألتقي بأشخاص يتحدثون حول الأعمال الفنية، وفي أحيان كثيرة أتعرض للتهكم والسخرية".

ويتابع "نحن لا نزال في مرحلة متأخرة في الفنون المعاصرة، صحيح لدينا إمكانيات كبيرة في الرسم والنحت والخزف والموسيقى والتلفزيون... إلخ، ولكن ليس لدينا مؤسسة راعية أولاً، بالإضافة إلى التقليد والتأخر في الفنون، نحن نأخذ من الغرب كل شيء ولا هوية خاصة بنا، وما لدينا لغاية الآن هو مقتبس أو تقليد أو مشابه لما هو موجود في الغرب ولم نكون هوية خاصة بنا نحتفي بها جميعاً".

"نحن عالقون في عصور ما قبل الحداثة وغير مواكبين للتطور التكنولوجي والإنترنت والعرض المرئي والمسموع للفن، كما لا نوظفها لصالح تطوير أساليبنا وتقنياتنا لتكوين".

 

المرأة في لوحاتك؟

"لم أجد بجانبي سوى المرأة" يلخّص سعد مسيرة حياته الإبداعية، والنتيجة الطبيعية والحتمية لأن تحتمل لوحاته العديد من صور المرأة والتضامن معها لانتزاع حقوقها.

يقول لـ"ارفع صوتك": "من وقف معي وربّاني وساندني وأعطى كل حياته لي كانت المرأة، متمثلة في أمّي وأختي وحبيبتي، خصوصاً أنني فقدت والدي منذ زمن. تأثرت بهؤلاء النساء في حياتي، وهو ما يتعكس باللاوعي في أعمالي، ولدي تقدير كبير للمرأة بشكل عام في الحياة".

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

قشرة أمرأة..

A post shared by سعد قيس SAAD QIES (@qiessaad) on

 

وفي صفحة سعد على تويتر،  يهتم بنشر المعلومات وأبرز محطّات حياة فنانين وفنانات حول العالم، بالإضافة إلى تقديم أعماله الفنية ضمن "معرض دائم" كما يصفه، في هذا الحيّز المتاح للجميع.

وربّما يتحيّز لنهج الفنان الروسي- الألماني كانديسي الذي قال "أعظم تزوير للحقيقة، هو الاعتقاد أن الفنون التشكيلية تقليد دقيق لما تحتويه الطبيعة"، حيث نجد التعبيرية طاغية على أعمال سعد.

يقول "صحيح أن معظم أعمالي حداثوية تعبيرية لكنني أميل إلى عدم حصر إنتاجي بمدرسة بعينها، حيث أترك للمتلقي هذه المهمة".

 

التعبيرية: التعبير عن المشاعر أو العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الأشياء أو الأحداث في نفس الفنان، فيها تكثيف للألوان، وتشويه للأشكال، واصطناع الخطوط القوية والمتناقضات المثيرة. (ويكيبيديا)

وهذه بعض نماذج من لوحات سعد، التي ينشرها في مواقع التواصل.

 

 

وهذه آخر ما نشر على صفحته في تويتر، بعنوان "بغداد".

 

"أريد أهاجر"

لم تكن حياة سعد سهلة منذ الطفولة، ففي عام 2004 حصل له حادث أفقده ذراعه اليمنى.

يروي لـ"ارفع صوتك": "كنت في مصنع أعلاف، بجانب ماكينة فيها أنبوب دوّار، أضع يدي فيه وأخرجها بسرعة ضاحكاً، كنت ألعب، لكن الماكينة التقطتني وبقيت أتشقلب، لتسحب معها ذراعي وبعد شهور من مكوثي في المستشفى علمت أنني فقدتها...".

الموقف كان بمثابة صدمة كبيرة لسعد، يقول "في نفس السنة عدت للمدرسة الابتدائية، لم أشعر بتقبّل الناس لشكلي، فتعرضت للتنمّر  والأذى النفسي والجسدي، من قبل الطلبة والأساتذة، بالإضافة لتلقّي النصائح الساذجة التي تخبرني أنني الآن (نصف رجل).. صرتُ لا أدخل المدرسة سوى مع مجموعة، كي لا ألفت النظر إليّ، حتى أن بعض الطلاب كانوا يضربونني على مكان ذراعي المفقودة ويسألونني إن كنت أشعر بالألم أم لا ..."

"وصلت لمرحلة أريد الانتحار، لكنني قررت: سأعيش" يقول سعد، مضيفاً "أردتُ أن أترك أثراً، وأنا الآن متمسك جداً بالحياة، وأحب ذراعي الاصطناعية، أشعر أنني مميز، وأستمتع وأتقبّل نفسي".

ويرى سعد، من خلال تجربته، أن الناس في العادة تقف أمام المختلف عنها مثل "حائط صد" مضيفاً "كأننا غزل نسيج علينا أن نتشابه في كل شيء، فلا نتقبل الاختلاف الجسدي والفكري".

سعد، الصورة من حسابه في إنستاغرام

وإن كانت حوارات سعد الذاتية أسهمت في تجاوزه لعديد الصدمات والآلام التي مر بها خلال حياته السابقة، فإن الفن أيضاً يساعده في التخلّص من الغضب الداخلي والشحنات السلبية، بالإضافة لممارسة الرياضة والسفر على دراجته الناريّة بين المحافظات.

وفي مجتمع تسيطر عليه سلطة الأحزاب والوعّاظ "أنت غير حر تماماً" يقول سعد، مؤكداً "بعد إنهائي الماجستير، أريد أهاجر، وأبدأ حياة جديدة، أنبت زرعتي في أرض غير أرضي، كما أريد لفنّي أن يصل العالم". 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

شادن فقيه
الفنانة الكوميدية اللبنانية شادن فقيه

أثار مقطع فيديو مسرّب من عرض مسرحي كوميدي للفنانة الساخرة، شادن فقيه، موجة من الاعتراضات من قبل جهات إسلامية في لبنان، رأت في المقطع إهانة لرموز ومقدسات الدين الإسلامي، واعتبرت أنه لا يجوز تناول الدين بشكل ساخر، مطالبة بمحاسبة فقيه وملاحقتها قضائياً.

لم يقتصر الأمر على هذا فقط،  بل تعرضت شادن لحملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وصل بعضها إلى حدّ هدر دمها. وقد سبق أن تعرض زميل لشادن، هو الكوميدي نور حجار، لحملة مماثلة بعد مقطع شبيه يدخل الدين فيه كمادة ساخرة.

فتح الأمر باب النقاش حول وظيفة الكوميديا وحدودها، وما إذا كانت هناك "خطوط حمراء" يجب على الكوميديين عدم تجاوزها، وحضرت مع النقاش المقارنة بالغرب، حيث لا يبدو أن هناك سقفاً لما يمكن للكوميديا أن تسخر منه، وليس هناك خطوط حمر أو مقدّسات.

يبدو هذا جلياً في مئات الأعمال الكوميدية التي تبثها منصات مثل نيتفلكس وHBO ويوتيوب وغيرها، تتضمن سخرية لاذعة وقاسية من الأديان، من دون أن يؤدي ذلك إلى تعريض الكوميديين للمساءلة والملاحقة القضائية، مع أن كثيرين منهم يتعرضون لحملات مضادة ممن يعتبرون أنفسهم معنيين بالدفاع عن ما يرونه مقدساً. لكن يبقى ذلك ضمن حرية التعبير وحرية الردّ على الرأي بالرأي المضاد، وعلى السخرية بالسخرية المضادة.

الكوميدي البريطاني الشهير ريكي جيرفيز لديه "فلسفته" الخاصة لشرح هذه الحرية. يقول في أحد منشوراته على انستغرام:"الرجاء عدم القول أنه لا يمكنك السخرية من أمر ما، أيا يكن هذا الأمر، بعد الآن. حتماً تستطيع. تستطيع أن تسخر من أي شيء تريده، وبعض الناس لن يعجبهم ذلك، وسيقولون لك إنه لا يعجبهم، وحينها يعود إليك ما إذا كنت ستوليهم أهمية أم لا، وهكذا دواليك. هذا منطق جيد للأمور".

هذا المنطق نفسه، يحاجج به الكوميدي اللبناني شاكر أبو عبد الله. فبرأيه، "لا يجب أن يكون هناك حدود للكلام ولا للنكات. لم يحدث في التاريخ أن تسببت نكتة بحرب أو مصيبة. النكتة لا تؤذي، ولا يجب أن نُسكت أي أحد يتفوه بنكتة، بل على العكس يجب أن نشجع على السخرية التي تلعب دوراً في الإضاءة على المشاكل".

ما حدث مع شادن فقيه لا علاقة له، برأي أبو عبد الله، بما قالته في المقطع المسرّب، بل "المشكلة معها ترتبط بكل ما قالته في السابق في القضايا الاجتماعية والسياسية والجندرية، ولأنهم لا يستطيعون التصويب على شادن من هذا الباب، اتخذوا مما قالته من سخرية بحق الدين ذريعة للهجوم عليها وإسكاتها".

 يتفق جاد شحرور، المسؤول الإعلامي في مؤسسة سمير قصير، مع ما يقوله أبو عبد الله، لجهة اعتبار أن المسألة لا ترتبط بمضمون ما قالته فقيه، بل بالوضع الأمني العام في البلاد والحملات، التي يرى فيها شحرور "صبغة أمنية مقصودة، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يجري فيها تسريب كلام من عروض كوميدية قديمة وشن حملات عليها. وقد جرى التحريض الممنهج على شادن من قبل حسابات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحدث مثل هذا الأمر مع نور حجار قبلها".

قبل النقاش في مضمون ما قالته شادن، يقول شحرور، إنه يجب أن نتوقف عند "الأسلوب الأمني في نبش ملفات والتحريض عليها بالتزامن مع وجود فضائح مجتمعية أو سياسية في البلد، لحرف الأنظار عن المشكلة الأساسية. وفي حالة شادن، يجب أن ننتبه إلى أن الحملة عليها أتت للتغطية على قضية الاعتداءات الجنسية على الاطفال بما بات يعرف بفضيحة التيك توك".

وبالعودة إلى مضمون ما صدر عن فقيه في المقطع الساخر، والذي تناول الدين الإسلامي، يرى أبو عبد الله أن "الشعوب العربية في الغالب يحركها الدين، وهو المقدس الأكبر، إذ يمكن لهذه الشعوب أن تتعرض لأنواع شتى من الانتهاكات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية كما في حالة لبنان من دون اعتراض، لكن إذا جرى تناول رجل دين أو الشعائر الدينية بنقد أو بسخرية ممكن أن تتعرض للقتل!".

يشدد أبو عبد الله على "وجود أناس مسالمين ومتقبلين للآخر ولحرية التعبير في جميع المجتمعات والأديان، وفي مقابلهم هناك أناس أصوليون متطرفون لا يتقبلون الرأي الآخر".

ويرى أننا نعيش في مرحلة تاريخية حيث هناك فئة أصولية متعصبة تحاول السيطرة على الخطاب العام، فيما في السابق، تاريخياً، تداورت أديان وجماعات راديكالية وأنظمة توتاليتارية على القمع والتشدد بحق حرية الرأي وتقييدها.

ويلفت أبو عبد الله إلى أن الأمر لا يقتصر على الإسلام. "ففي لبنان حركة أصولية مسيحية أيضاً تتمظهر في سلوكيات من يسمون أنفسهم جنود الرب، وهؤلاء يحملون خطاباً متطرفاً، ويستخدمون العنف للتضييق على الحريات الجندرية وحرية التعبير والسخرية".

من هنا، يرى شحرور أن ما تناولته شادن فقيه لم يكن جديداً في خطابها الكوميدي، "المستند أساساً إلى القضايا الجندرية والجنسانية وحقوق مجتمع الميم والصراع مع الدين، كمصدر أساسي للمحتوى الذي تقدمه، وهو ما شكل ما يمكن تسميته هويتها الكوميدية".

وبالنسبة إلى شحرور ،فإن أي أمر جديد على المجتمع، سيكون صعباً على الناس في البداية تفهمه وتقبله. و"هناك فارق بين الكوميديا الترفيهية، والكوميديا التي تحمل خطاباً سياسياً وتتناول قضايا عميقة وحساسة"، كما يشرح شحرور،

ويضيف: "هناك في العالم أسماء كبيرة في عالم الكوميديا تذهب بعيداً في كسر المحرمات والخروج عن المألوف في تناول قضايا حساسة. وهناك بيئة حاضنة لأي نوع من المحتوى. ولا يعني توسيع أفق النقد الديني والسياسي أن في ذلك إلغاء للآخر أو اعتداء عليه، بل على العكس هذا الأمر يجب أن يفتح أفقا التفكير وإعطاء خيارات جديدة للناس، وهذا الأمر لن يجري بسلاسة طبعاً، ولا بد أن يواجه عوائق وصعوبات وحتى مخاطر تواجه أصحاب الرأي المختلف كما هو الحال مع كثر ممن حاولوا كسر القوالب الجاهزة والتجرؤ على المقدس".

بالنسبة إلى عبدالله، لا يجب أن تؤدي الحملة على شادن فقيه، وقبلها الحملة على نور حجار، إلى دفع الكوميديين اللبنانيين للخوف والتراجع ووضع قيود على نكاتهم وتفكيرهم الحر، أو أن يخلق هذا الأمر رقابة ذاتية: "يجب أن نكمل بما نفعله بحرية، وهناك أثمان لهذه الحرية، علينا أن ندفعها. التراجع ليس خياراً".

شحرور من جهته يخشى أن  المجتمع المحافظ في لبنان، يستسهل تكفير أي خطاب يعتبره مهيناً لمقدساته. يقول: "سيكون الطريق صعباً في سبيل أن يتقبل المجتمع المحافظ هذا النوع الجديد من الكوميديا، كما هو الحال مع كل جديد".