وسط جمع غفير، افتتح أمس منزل الشاعر العراقي الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري في العاصمة بغداد. وهو المنزل الذي غادره قبل أكثر من 4 عقود جراء مواقفه السياسية من السلطة الحاكمة آنذاك.
ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث، يجري افتتاح دار تعود لأحد الأدباء من قبل شخصية رفيعة في الدولة بمستوى رئيس الوزراء الذي كان متواجداً مع عدد من المسؤولين الحكوميين بينهم وزير الثقافة وأمين بغداد.
وأشار بيان لمكتب رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إلى "أهمية افتتاح بيت الجواهري كونه إحدى القامات الشعرية والصحفية التي يفخر بها العراق".
وجال الحاضرون في أرجاء الدار التي تتجاوز مساحتها 500 م، بعد أن توزعت عند أفنيتها عصور سابقة، تأطرت بنصب تمثال وصور ومقتنيات، أعادت الحاضرين إلى ذكريات وأحداث عاشتها البلاد على مر أكثر من ثمانية عقود، كان الجواهري شاهدا عليها أدباً وسياسة وحضوراً.
ومحمّد مهدي الجواهري، شاعر وأديب عراقيّ ولد في النّجف عام 1899، واستطاع بموهبته تحقيق ريادة شعريّة في الشعر الكلاسيكي، وانخرط في العمل السياسي حتّى اضطرّ إلى الهجرة من العراق بسبب معارضته لنظام صدّام حسين عام 1980.
وتأتي خطوة تحويل دار الجواهري إلى متحف تراثي ومركز ثقافي كبير بعد مناشدات عديدة حركتها أوساط ثقافية وأدبية منذ مطلع عام 2011.
بعد سنوات من ذلك، أشرفت "أمانة بغداد" على ترميم البيت استعدادًا لجعله متحفًا للشاعر ومركزًا ثقافيًا وطنيًّا، وأعلنت أخيرًا الانتهاء من ترميمه وتهيئته استعدادًا لافتتاحه في الذكرى الخامسة والعشرين على رحيل الجواهري.
أمين بغداد عمار موسى كاظم، وخلال حضوره افتتاح بيت الشاعر الجواهري، تحدث لـ"ارفع صوتك"، عن بعض جوانب ذلك العمل وما سبق من خطوات ترميم وتأسيس لفكرة تحويل منزل الجواهري إلى متحف.
وقال كاظم إن أمانة بغداد، وبعد استملاك الدار من ورثة الشاعر الراحل قبل أعوام، شرعت بعمليات ترميم البيت وتحضيره لجعله مركزاً ثقافياً ومتحفاً أثرياً "بمساعدة عائلة الشاعر الجواهري في تزويدنا بالمقتنيات الخاصة به وتحديد تواريخها".
وضمت الدار، بحسب أمين بغداد، فضلاً عن المتحف، غرفة جمعت فيها الأطاريح والرسائل الجامعية التي تناولت سيرة الشاعر محمد مهدي الجواهري، يضاف لها أكثر من 90 صورة جسدت حياته في حقب تاريخية مختلفة.
ويلفت موسى إلى أن "دار الجواهري ستكون بعهدة مديرية العلاقات العامة والإعلام في أمانة بغداد لجعلها مركزاً ثقافيا لتخليد ذكراه وخطوة تؤسس لمشاريع أخرى مماثلة مستقبلاً".
من جانبه، وصف حفيد الجواهري الذي كان حاضراً في منزل جده عند الافتتاح: "أنه إنجاز يسجل للحكومة العراقية رغم تأخر تنفيذ الذي من المفترض أن يأتي قبل سنوات".
ويقول عمار فلاح الجواهري: "البيت أمسى بحلته الجديدة ذا طابع عراقي حقيقي ومثارا للافتخار والاعتزاز"، مبدياً أسفه: لفقدان الكثير من المقتنيات التي تعود للجواهري جراء كثرة السفر والترحال من بلد إلى آخر".
ويلفت الحفيد خلال حديث لـ"ارفع صوتك" إلى أن "هنالك بعض المقتنيات والحاجات التي رافقت الجواهري خلال حياته في أوكرانيا ولكن بفعل الحرب الدائرة تعذر جلبها إلى الدار في الوقت الحاضر".
من جهتها تقول بان، حفيدة الشاعر: "فرحة كبيرة ومناسبة عزيزة لاستعادة الكثير من الذكريات الحميمة التي عشتها مع الجواهري في ذلك المنزل الذي كان أشبه ما يكون عند المساء بصالون للسياسة والأدب والفكر حيث الكثير من الشخصيات التي كانت تلتقي عند ذلك الدار".
