ولد محمّد مهدي الجواهري في النّجف عام 1899، وتوفي في دمشق عام 1997.
ولد محمّد مهدي الجواهري في النّجف عام 1899، وتوفي في دمشق عام 1997.

وسط جمع غفير، افتتح أمس منزل الشاعر العراقي الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري في العاصمة بغداد. وهو المنزل الذي غادره قبل أكثر من 4 عقود جراء مواقفه السياسية من السلطة الحاكمة آنذاك.

ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث، يجري افتتاح دار تعود لأحد الأدباء من قبل شخصية رفيعة في الدولة بمستوى رئيس الوزراء الذي كان متواجداً مع عدد من المسؤولين الحكوميين بينهم وزير الثقافة وأمين بغداد.

وأشار بيان لمكتب رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إلى "أهمية افتتاح بيت الجواهري كونه إحدى القامات الشعرية والصحفية التي يفخر بها العراق".

مسؤولون حكوميون خلال افتتاح منزل محمد مهدي الجواهري في بغداد.

وجال الحاضرون في أرجاء الدار التي تتجاوز مساحتها 500 م، بعد أن توزعت عند أفنيتها عصور سابقة، تأطرت بنصب تمثال وصور ومقتنيات، أعادت الحاضرين إلى ذكريات وأحداث عاشتها البلاد على مر أكثر من ثمانية عقود، كان الجواهري شاهدا عليها أدباً وسياسة وحضوراً.

ومحمّد مهدي الجواهري، شاعر وأديب عراقيّ ولد في النّجف عام 1899، واستطاع بموهبته تحقيق ريادة شعريّة في الشعر الكلاسيكي، وانخرط في العمل السياسي حتّى اضطرّ إلى الهجرة من العراق بسبب معارضته لنظام صدّام حسين عام 1980.

تمثال للشاعر محمد مهدي الجواهري معروض في منزله في بغداد.

وتأتي خطوة تحويل دار الجواهري إلى متحف تراثي ومركز ثقافي كبير بعد مناشدات عديدة حركتها أوساط ثقافية وأدبية منذ مطلع عام 2011.

بعد سنوات من ذلك، أشرفت "أمانة بغداد" على ترميم البيت استعدادًا لجعله متحفًا للشاعر ومركزًا ثقافيًا وطنيًّا، وأعلنت أخيرًا الانتهاء من ترميمه وتهيئته استعدادًا لافتتاحه في الذكرى الخامسة والعشرين على رحيل الجواهري.

أمين بغداد عمار موسى كاظم، وخلال حضوره افتتاح بيت الشاعر الجواهري، تحدث لـ"ارفع صوتك"، عن بعض جوانب ذلك العمل وما سبق من خطوات ترميم وتأسيس لفكرة تحويل منزل الجواهري إلى متحف.

وقال كاظم إن أمانة بغداد، وبعد استملاك الدار من ورثة الشاعر الراحل قبل أعوام، شرعت بعمليات ترميم البيت وتحضيره لجعله مركزاً ثقافياً ومتحفاً أثرياً "بمساعدة عائلة الشاعر الجواهري في تزويدنا بالمقتنيات الخاصة به وتحديد تواريخها".

سيف عربي ضمن المعروضات في منزل الجواهري.

وضمت الدار، بحسب أمين بغداد، فضلاً عن المتحف، غرفة جمعت فيها الأطاريح والرسائل الجامعية التي تناولت سيرة الشاعر محمد مهدي الجواهري، يضاف لها أكثر من 90 صورة جسدت حياته في حقب تاريخية مختلفة.

ويلفت موسى إلى أن "دار الجواهري ستكون بعهدة مديرية العلاقات العامة والإعلام في أمانة بغداد لجعلها مركزاً ثقافيا لتخليد ذكراه وخطوة تؤسس لمشاريع أخرى مماثلة مستقبلاً".

من جانبه، وصف حفيد الجواهري الذي كان حاضراً في منزل جده عند الافتتاح: "أنه إنجاز يسجل للحكومة العراقية رغم تأخر تنفيذ الذي من المفترض أن يأتي قبل سنوات".

مقتنيات للجواهري وتظهر من بينها طاقيته الشهيرة التي تعود على ارتدائها أغلب الوقت.

ويقول عمار فلاح الجواهري: "البيت أمسى بحلته الجديدة ذا طابع عراقي حقيقي ومثارا للافتخار والاعتزاز"، مبدياً أسفه: لفقدان الكثير من المقتنيات التي تعود للجواهري جراء كثرة السفر والترحال من بلد إلى آخر".

ويلفت الحفيد خلال حديث لـ"ارفع صوتك" إلى أن "هنالك بعض المقتنيات والحاجات التي رافقت الجواهري خلال حياته في أوكرانيا ولكن بفعل الحرب الدائرة تعذر جلبها إلى الدار في الوقت الحاضر".

من جهتها تقول بان، حفيدة الشاعر: "فرحة كبيرة ومناسبة عزيزة لاستعادة الكثير من الذكريات الحميمة التي عشتها مع الجواهري في ذلك المنزل الذي كان أشبه ما يكون عند المساء بصالون للسياسة والأدب والفكر حيث الكثير من الشخصيات التي كانت تلتقي عند ذلك الدار".

مواضيع ذات صلة:

توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام
توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام

"نحن صوت الغضب الشعبي الذي جرى إسكاته، لا تنعتنا بالمتمردين، نحن الثوار". "كانت جريمة شخص ما أن شعرها كان يتدفق في مهب الريح. كانت جريمتها أنها كانت شجاعة وصريحة".

هذا نموذج من كلمات أغاني مغي الراب الإيراني الشهير توماج صالحي التي قد تكّلفه حياته.

بسبب هذه الكلمات وغيرها، حكم القضاء الإيراني على توماج بعقوبة الإعدام، بعد إدانته باتهامات تتعلق بالاضطرابات التي شهدتها إيران في عامي 2022 و2023 على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني في أحد فروع الشرطة، بعد إلقاء القبض عليها لاتهامها بارتداء حجاب "غير لائق".

في أعقاب نجاح "الثورة الإسلامية" في إيران في العام 1979 جرى حظر جميع أنواع الموسيقى في البداية.

بعدها "رضخ قادة الجمهورية الإسلامية للحاجة إلى السماح ببعض الموسيقى"، كما تقول الباحثة ناهد سيامدوست في كتابها "أغنية الثورة: سياسة الموسيقى في إيران".

ومع ذلك، تتابع سيامدوست، "خنق قادة الثورة الموسيقى التي لا تخدم مصالحهم السياسية والأيديولوجية، وحظروا الموسيقى التي يرون أنها تهدد تلك المصالح، وسهلوا ظهور ثقافة موسيقية شعبية ولكنها ضحلة، في حين تزدهر ثقافة فرعية عاجزة رسميًا ولكنها مفعمة بالحيوية خارج المجال العام الرسمي".

توماج صالحي ينتمي إلى هذا النوع من الموسيقى التي تغضب النظام. وهو تخصّص بموسيقى "الراب" التي تلقى قبولاً كبيراً من فئة الشباب. والراب شكل موسيقي متفرّع من الهيب هوب، وهناك خلاف حول قصة نشأة هذا الفن، إذ يقول البعض انه بدأ في أميركا فيما يشير آخرون إلى أماكن أخرى، كما يؤكد الباحث سيد عبد الحميد في كتابه "فن الشارع- حكايات عن كتابة الراب والموسيقى".
 

يخلق مغنو الراب الخاصون بكل بلد ما يناسبه من كلمات ومواضيع، بحسب عبد الحميد، وهو فنّ يعتمد على الإيقاع السريع للكلمات والموسيقى (beat)، ويصيغ المغني أكبر عدد من الأفكار في جمل قليلة جداً، تشكّل موضوع الأغنية.

هذا النوع من الغناء السريع والمكثّف والمباشر في معانيه جعل من توماج صالحي، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، أحد أكثر المغنين شعبية في إيران، خاصة بعد أن دعم في أغانيه الاحتجاجات التي استمرت شهوراً وجرى قمعها بالقوة.

اعتقل صالحي في أكتوبر 2022 بعد الإدلاء بتصريحات علنية داعمة للاحتجاجات على مستوى البلاد، وواجه منذ البداية تهماً خطيرة، من بينها تهمة "الإفساد في الأرض" التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي العاشر من يوليو 2023، قضى الفرع الأول من المحكمة الثورية في أصفهان بعدم إثبات حد تهمة "الإفساد في الأرض" ضد صالحي، وحكم عليه بالسجن ست سنوات وفقاً للقانون الإسلامي.

بدا حينذاك أن "الرابر" الإيراني نجا من مصير الإعدام، ثم شهدت قضيته انفراجاً آخر في 18 نوفمبر من العام 2023، حيث أطلقت المحكمة سراحه بكفالة مالية بعد إلغاء الحكم وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية.

أمضى صالحي 12 يوماً خارج السجن فقط. والتقى خلالها بالمخرجين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، الذين مرّا بتجارب السجن وقد أطلق سراحهما أيضاً بكفالة. لكن سرعان ما أعادت السلطات الإيرانية اعتقال المغني الشاب في الثلاثين من نوفمبر، وفتحت قضية جديدة ضده، بعد نشره فيديو على الإنترنت اتهم فيه المحققين بإساءة معاملته.

وفي 18 أبريل الجاري، عقد الفرع الأول للمحكمة الثورية في طهران جلسة محاكمة جديدة لصالحي، بعد إضافة تهم جديدة إلى القضية، بحسب محاميه. وحكمت المحكمة عليه بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض"، كما اتهمت المحكمة الثورية صالحي بـ"التحريض على الفتنة والتجمع والتآمر والدعاية ضد النظام والدعوة إلى أعمال شغب"، بحسب المحامي.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وصفت الحكم ضد صالحي بأنه "اعتداء وحشي وشائن على الحريات الأساسية والحق في محاكمة عادلة". وقالت الباحثة في شؤون إيران في المنظمة تارا سبهري فر إن "الحكومة الإيرانية جعلت المحاكم الجائرة حجر أساس في قمعها الوحشي للمعارضة الشعبية".

محامي صالحي أكد أن "الحكم شابته أخطاء قانونية كبيرة، بما في ذلك تعارضه مع حكم المحكمة العليا"، مؤكداً أن موكّله عازم على الاستئناف.

فهل تنجح الضغوط على إيران من نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في فكّ حبل المشنقة عن رقبة توماج صالحي؟