فاز الروائي المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988.
في رواية "ثرثرة فوق النيل"، انتقد نجيب محفوظ حالة التيه التي سقطت فيها مصر بسبب الحُكم الناصري فأغضب المشير عبد الحكيم عامر وأمر بالقبض عليه، قبل أن يتراجَع عن ذلك.

هل تساءلت يومًا كيف يتم اختيار الفائز بجائزة نوبل في الأدب، أكثر جوائز نوبل عراقة وأهمية بالتساوي مع جائزة نوبل للسلام؟ ماذا يحدث خلف الأبواب المغلقة للأكاديمية السويدية قبل أن يفتح السكرتير الدائم للأكاديمية، ماتس مالم، باب "قاعة المرايا" في بورصة ستوكهولم لإعلان الفائز بجائزة هذا العام؟

في هذه المقالة، نحاول تلخيص كيف تتم عملية اختيار الفائزين بجائزة نوبل في الأدب كل عام. قراءة ممتعة.

يتم تكليف الأكاديمية السويدية بتعيين الفائزين بجوائز الأدب كل عام. لكن حدثت استثناءات. في بعض السنوات، لم يحصل أحد على الجائزة. كان السبب غالبا أن الأكاديمية لم تجد مؤلفًا أو أديبا يستحق الجائزة ذلك العام. وفي أحيان أخرى، وضعت الحروب حدا لهذا التقليد الذي بدأ عام 1901.

تأتي الجائزة من صندوق تم تشكيله من ثروة الكيميائي السويدي ألفريد نوبل (1833-1896).

 

أكتوبر

بالنسبة لأولئك الذين يشاركون في مهمة تعيين الحائزين على جائزة نوبل في الأدب، تبدأ سنة العمل وتنتهي في أكتوبر.

إنه دائمًا يوم خميس، غالبا الخميس الأول من شهر أكتوبر، ودائما في الساعة الواحدة بعد الظهر. عندما يحين الوقت، يتجمع حشد كبير من الصحفيين في مبنى بورصة ستوكهولم المطلة على الساحة الكبيرة في المدينة القديمة في انتظار فتح باب غرفة السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية. في تمام الساعة الواحدة بالضبط، يخرج السكرتير ويعلن اسم الفائز بالجائزة.

تجدر الإشارة إلى أنه بينما يتوجه انتباه الجميع الآن إلى الفائز بالجائزة هذا العام، فقد بدأت عملية البحث للعثور على الفائز بجائزة العام المقبل - حتى لو لم يسمع ذلك أحد. اعتبارًا من الإعلان، من المقبول تمامًا تقديم الترشيحات لجائزة العام المقبل، بشرط أن يكون لديك الحق في الترشح.

 

نوفمبر

في شهر نوفمبر، يتم إرسال الآلاف من رسائل الدعوة إلى العالم لتذكير مجموعة مختارة من الأشخاص بإمكانية تقديم ترشيحات لجائزة نوبل. يمكن تقسيم أولئك الذين لديهم فرصة اقتراح الترشيحات إلى أربع مجموعات:

1) أعضاء الأكاديمية السويدية والأكاديميات والمؤسسات والجمعيات الأخرى ذات الواجبات المماثلة في جميع أنحاء العالم.

2) أساتذة المواد الأدبية واللغوية في الجامعات والكليات.

3) الأدباء الحائزون على جائزة نوبل السابقة.

4) رؤساء هيئات الكتاب الذين يمكن اعتبارهم ممثلين للإنتاج الأدبي لبلدهم.

 

ديسمبر

تدعو مؤسسة نوبل الحائزين على جائزة نوبل كل عام إلى حفل توزيع جائزة نوبل في الأدب في ستوكهولم واستلام الميدالية والدبلوم من يد ملك السويد. يقام كل من حفل توزيع الجوائز ومأدبة توزيع الجوائز في ذكرى وفاة ألفريد نوبل، العاشر من ديسمبر. ويلقي الفائز أيضا محاضرة في الأكاديمية السويدية، تسمى محاضرة نوبل. أما إذا تعذر حضوره إلى ستوكهولم لسبب أو لآخر، كما حدث مع  الشاعر والروائي السوفييتي بوريس باسترناك الذي أجبرته سلطات بلاده على رفضها، يمكن عقدها بطريقة بديلة، على سبيل المثال عبر تسجيل فيديو. الفائز بالجائزة مدعو أيضًا إلى سلسلة من الأحداث الجانبية، بما في ذلك أمسية القراءة في مسرح الدراما في العاصمة ستوكهولم.

 

يناير

يجب استلام الترشيحات في موعد لا يتجاوز آخر شهر يناير ليتم النظر فيها. وجميع خطابات الترشيح التي يتم إرسالها بعد ذلك تعتبر غير صالحة. تقع مهمة فرز الترشيحات على عاتق مسؤول يحمل لقب "مساعد الشؤون الأدبية".

Swedish geneticist Svante Paabo attends a news conference in Leipzig
الفائز بجائزة نوبل للطب.. اكتشافه فك لغز العلاقة بين البشر و"الإنسان المنقرض"
واعتبرت اللجنة المولجة اختيار الفائزين أن اكتشافات سفانتي بابو "أرست الأساس لاستكشاف ما يجعل البشر كائنات فريدة في نوعها، من خلال إظهار الاختلافات الجينية التي تميز جميع البشر الأحياء عن البشر المنقرضين".

يجمع المسؤول ما يسمى "القائمة الطويلة"، والتي تتكون ببساطة من جميع الترشيحات المعتمدة لذلك العام، ويقدمها إلى "لجنة نوبل" بالأكاديمية السويدية. تتكون لجنة نوبل من عدد قليل من الأعضاء الذين تم تكليفهم بمسؤوليات خاصة. وهناك أيضًا مجموعة ثانية من الخبراء والمتخصصين الذين يقومون بقراءة مكثفة للغاية للأعمال المترشحة وإصدار تقييم بشأنها. من المهم بالطبع أن يكون جميع أعضاء اللجنة مستعدين للمشاركة ومناقشة آراء الآخرين. لذلك يخططون دائمًا لعدد من مواعيد الاجتماعات خلال فصل الربيع.

 

فبراير ومارس

تعمل لجنة نوبل بشكل مكثف لتصفح "القائمة الطويلة" وإضافة أي أسماء تجدها مفقودة. إجمالاً، تتضمن القائمة الطويلة عادة حوالي 200 اسم. بعد ذلك، يتم اختصار القائمة بعناية إلى "قائمة شبه طويلة". وتساعد اللجنة في هذه المهمة مكتبة نوبل ومسؤولوها.

 

أبريل

في أبريل يتم اختصار "القائمة شبه الطويلة" بدورها، والتي تضم بين 20 و25 اسمًا، إلى "قائمة مختصرة"، والتي تتكون عادة من خمسة أسماء فقط.

 

بين مايو وأغسطس

تُقدم "القائمة المختصرة" إلى أعضاء الأكاديمية في شهر مايو. ثم يتم تكليف جميع الأعضاء بقراءة هذه الكتابات خلال فصل الصيف. يقوم كل عضو بكتابة بيانات مستفيضة يقدم فيها وجهات نظره حول المؤلفين المعنيين ويدافع عمن يعتبره الأحق بجائزة هذا العام. يجب أن تكون هذه البيانات جاهزة لتوزيعها على الأعضاء الآخرين قبل استئناف الأكاديمية اجتماعاتها في سبتمبر.

يجري عمل لجان نوبل في سرية تامة. ينص النظام الأساسي لمؤسسة نوبل على أن المعلومات المتعلقة بالترشيحات والمناقشات والتقييمات والمواد الأخرى يجب أن تكون سرية لمدة 50 عامًا. عندها، فقط تكون هناك فرصة للباحثين للولوج إلى الوثائق المحفوظة.

 

سبتمبر

الآن ليس هناك الكثير من الوقت! لا يعقد الاجتماع الأول لفصل الخريف حتى يوم الخميس الأول بعد 15 سبتمبر. من أجل التوصل إلى قرار، هناك حاجة لثلاثة اجتماعات على الأقل. ولكي يكون اختيار الفائز بالجائزة مقبولا، يجب أن يحصل المرشح الفائز على أكثر من نصف أصوات أعضاء الأكاديمية. وبمجرد اتخاذ القرار، توافق الأكاديمية بأكملها عليه، ويكون السكرتير الدائم هو المتحدث الرسمي. كل ما تبقى هو انتظار الساعة القديمة في غرفة السكرتير لتدق مرة أخرى ويفتح الباب لإعلان الفائز في أكتوبر.


 

مواضيع ذات صلة:

توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام
توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام

"نحن صوت الغضب الشعبي الذي جرى إسكاته، لا تنعتنا بالمتمردين، نحن الثوار". "كانت جريمة شخص ما أن شعرها كان يتدفق في مهب الريح. كانت جريمتها أنها كانت شجاعة وصريحة".

هذا نموذج من كلمات أغاني مغي الراب الإيراني الشهير توماج صالحي التي قد تكّلفه حياته.

بسبب هذه الكلمات وغيرها، حكم القضاء الإيراني على توماج بعقوبة الإعدام، بعد إدانته باتهامات تتعلق بالاضطرابات التي شهدتها إيران في عامي 2022 و2023 على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني في أحد فروع الشرطة، بعد إلقاء القبض عليها لاتهامها بارتداء حجاب "غير لائق".

في أعقاب نجاح "الثورة الإسلامية" في إيران في العام 1979 جرى حظر جميع أنواع الموسيقى في البداية.

بعدها "رضخ قادة الجمهورية الإسلامية للحاجة إلى السماح ببعض الموسيقى"، كما تقول الباحثة ناهد سيامدوست في كتابها "أغنية الثورة: سياسة الموسيقى في إيران".

ومع ذلك، تتابع سيامدوست، "خنق قادة الثورة الموسيقى التي لا تخدم مصالحهم السياسية والأيديولوجية، وحظروا الموسيقى التي يرون أنها تهدد تلك المصالح، وسهلوا ظهور ثقافة موسيقية شعبية ولكنها ضحلة، في حين تزدهر ثقافة فرعية عاجزة رسميًا ولكنها مفعمة بالحيوية خارج المجال العام الرسمي".

توماج صالحي ينتمي إلى هذا النوع من الموسيقى التي تغضب النظام. وهو تخصّص بموسيقى "الراب" التي تلقى قبولاً كبيراً من فئة الشباب. والراب شكل موسيقي متفرّع من الهيب هوب، وهناك خلاف حول قصة نشأة هذا الفن، إذ يقول البعض انه بدأ في أميركا فيما يشير آخرون إلى أماكن أخرى، كما يؤكد الباحث سيد عبد الحميد في كتابه "فن الشارع- حكايات عن كتابة الراب والموسيقى".
 

يخلق مغنو الراب الخاصون بكل بلد ما يناسبه من كلمات ومواضيع، بحسب عبد الحميد، وهو فنّ يعتمد على الإيقاع السريع للكلمات والموسيقى (beat)، ويصيغ المغني أكبر عدد من الأفكار في جمل قليلة جداً، تشكّل موضوع الأغنية.

هذا النوع من الغناء السريع والمكثّف والمباشر في معانيه جعل من توماج صالحي، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، أحد أكثر المغنين شعبية في إيران، خاصة بعد أن دعم في أغانيه الاحتجاجات التي استمرت شهوراً وجرى قمعها بالقوة.

اعتقل صالحي في أكتوبر 2022 بعد الإدلاء بتصريحات علنية داعمة للاحتجاجات على مستوى البلاد، وواجه منذ البداية تهماً خطيرة، من بينها تهمة "الإفساد في الأرض" التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي العاشر من يوليو 2023، قضى الفرع الأول من المحكمة الثورية في أصفهان بعدم إثبات حد تهمة "الإفساد في الأرض" ضد صالحي، وحكم عليه بالسجن ست سنوات وفقاً للقانون الإسلامي.

بدا حينذاك أن "الرابر" الإيراني نجا من مصير الإعدام، ثم شهدت قضيته انفراجاً آخر في 18 نوفمبر من العام 2023، حيث أطلقت المحكمة سراحه بكفالة مالية بعد إلغاء الحكم وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية.

أمضى صالحي 12 يوماً خارج السجن فقط. والتقى خلالها بالمخرجين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، الذين مرّا بتجارب السجن وقد أطلق سراحهما أيضاً بكفالة. لكن سرعان ما أعادت السلطات الإيرانية اعتقال المغني الشاب في الثلاثين من نوفمبر، وفتحت قضية جديدة ضده، بعد نشره فيديو على الإنترنت اتهم فيه المحققين بإساءة معاملته.

وفي 18 أبريل الجاري، عقد الفرع الأول للمحكمة الثورية في طهران جلسة محاكمة جديدة لصالحي، بعد إضافة تهم جديدة إلى القضية، بحسب محاميه. وحكمت المحكمة عليه بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض"، كما اتهمت المحكمة الثورية صالحي بـ"التحريض على الفتنة والتجمع والتآمر والدعاية ضد النظام والدعوة إلى أعمال شغب"، بحسب المحامي.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وصفت الحكم ضد صالحي بأنه "اعتداء وحشي وشائن على الحريات الأساسية والحق في محاكمة عادلة". وقالت الباحثة في شؤون إيران في المنظمة تارا سبهري فر إن "الحكومة الإيرانية جعلت المحاكم الجائرة حجر أساس في قمعها الوحشي للمعارضة الشعبية".

محامي صالحي أكد أن "الحكم شابته أخطاء قانونية كبيرة، بما في ذلك تعارضه مع حكم المحكمة العليا"، مؤكداً أن موكّله عازم على الاستئناف.

فهل تنجح الضغوط على إيران من نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في فكّ حبل المشنقة عن رقبة توماج صالحي؟