كتب ترجمتها جمعية المترجمين العراقيين في أحد المعارض الدولية- صفحة الجمعية على فيسبوك
كتب ترجمتها جمعية المترجمين العراقيين في أحد المعارض الدولية- صفحة الجمعية على فيسبوك

ما زالت الأوساط الثقافية العراقية تنتظر الانتهاء من مشروع ترجمة "100 كتاب" إلى العربية، الذي تبنته جمعية المترجمين العراقيين عام 2017، لرفد المكتبات العراقية والعربية بأهم الكتب الصادرة في العالم في مجالات الفكر والأدب والثقافة والفنون.

وبلغ عدد الكتب التي ترجمت ضمن المشروع حتى أغسطس الماضي 54 كتابا، وأعلنت الجمعية مطلع الشهر نفسه عن ترجمة أربعة كتب جديدة هي "صور بغدادية"، للمترجم د. سعد الحسني، و"مدارات نقدية في الأدب"، للدكتور هاشم الموسوي، و"نصوص دينية سومرية"، للدكتور قاسم الأسدي، و"زفاف في السماء"، وهي رواية عن الرومانية، ترجمتها غيداء القاضي.

تقول المترجمة إشراق عبد العال، وهي مديرة "دار المأمون" للترجمة والنشر، إن "واقع الترجمة في العراق يسير بخط متوازٍ مع واقعها في بقية البلدان العربية، فهي انعكاس لما يجري بكل تفاصيله في الصعود والهبوط".

وتتحدث لـ"ارفع صوتك"، عن العقبات التي تؤخر إتمام مشروع الترجمة: "العقبة الأساسية نقص التمويل، التي تحول دون الارتقاء بطموحنا إلى إنتاج وصناعة الكتاب المترجم بالطريقة التي نتمناها".

"كما يوجد نقص هائل في أعداد المترجمين الكفئين داخل المؤسسات المختصة بالترجمة، بالإضافة لهجرة المترجمين العراقيين من الخط الأول إلى الخارج، ما أدى لتأخير مشروع نشر الكتب"، تتابع عبد العال. 

وتشهد حركة الترجمة في العراق منذ أكثر منذ ثلاثة عقود ركوداً وبطءاً في الإنتاج، نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

من جهتها، تقول الأستاذة في قسم الترجمة بكلية الآداب في جامعة المستنصرية، هناء خليف غني، إن "واقع الترجمة في العراق لا يختلف عن واقع الكثير من التخصصات والحقول المعرفية الأخرى التي تعاني من نفس المصاعب والمشكلات".

وتؤكد أن الجهود المبذولة في مجال الترجمة حالياً "فردية"، سواء من قبل دور النشر أو من المترجمين.

وتوضح غني لـ"ارفع صوتك": "من الضروري تفعيل مشروع إنشاء مركز قومي للترجمة أو هيئات الترجمة على مستوى الدولة، تكون حاضنة لجهود الترجمة والمترجمين ومختصة بنقل المعارف ونقل السلاسل المتصلة بالإعلام وبالكتاب، ونقل مجاميع كاملة أو الاتفاق مع الهيئات والمؤسسات الخارجية مثل دور النشر والجامعات الرصينة".

عطفاً على ما سبق، حاول مراسل "ارفع صوتك"، الحصول على تصريح من رئيس جمعية المترجمين العراقيين، للحديث عن مشروع "100 كتاب" وأسباب التعثر، لكنه لم يتلق أي رد.

في الوقت ذاته، قالت مصادر من داخل الجمعية لـ"ارفع صوتك"، إن جائحة كورونا والإجراءات المرافقة لها خلال العامين الماضين، ودقة الجمعية في اختيار العناوين المهمة التي يحتاج إليها الشارع الثقافي والعلمي العراقي والعربي، من أبرز أسباب تأخر إنجاز المشروع.

وأضافت المصادر أن الجمعية "تسعى لإنجازه قبل نهاية العام الحالي".

الناقدة والأكاديمية كوثر جبارة،  ترى أن التراجع "ليس في حركة الترجمة بل في الإقبال على قراءة الكتب المترجمة"، مضيفة لـ"ارفع صوتك": "هذه نتيجة بديهية لتراجع القراءة عامة وسوق الكتاب في العراق والمنطقة".

وتشير إلى وجود مجموعة من التأثيرات الأخرى التي قد تتعرض لها المؤلفات الصادرة باللغات الأخرى فيما يخص المتلقي، بقولها "قد يكون المتلقي العراقي غير مهتم بآداب الأمم الأخرى لعدم اهتمامه بهم، وبذلك يقتصر الاهتمام على أصحاب التخصصات".

مواضيع ذات صلة:

ina.iq
الراحل يُعدّ من أبرز الكتّاب المهتمين في مجال الثقافة الشعبية والفلكلور والدراسات التراثية في العراق | Source: ina.iq

توفي الكاتب باسم عبد الحميد حمودي، أحد أبرز الأسماء في مجال الأدب الشعبي والتراثي العراقي، الجمعة عن 87 عاماً، بعد مسيرة طويلة عكست خلالها أعماله اهتماماً كبيراً بالثقافة الشعبية والفلكلور.

ونعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، الذي كان حمودي عضواً فيه، في بيان "رحيل الناقد والباحث القدير باسم عبد الحميد حمودي الذي فارق الحياة فجر الجمعة عن 87 عاما بعد مسيرة حافلة بالعلم والثقافة والمنجزات في مجال الفلكلور".

ويُعدّ حمودي المولود في بغداد عام 1937، من أبرز الكتّاب المهتمين في مجال الثقافة الشعبية والفلكلور والدراسات التراثية، وارتبطت مؤلفاته بدراسات الحياة الشعبية والعادات والتقاليد، مستفيداً من تنقله المستمر بين المدن التي عمل فيها مدرّساً.

بدأ اهتمام حمودي في مجال النشر في منتصف خمسينات القرن العشرين في جريدة "المجتمع" البغدادية. وبسبب النقص في المجلات العراقية آنذاك، اضطر لنشر كتاباته في مجلة "الأديب" في بيروت، وكانت تتصل كلها بالتراث الشعبي.

وعُيّن حمودي منتصف الثمانينيات رئيساً لتحرير مجلة "التراث الشعبي"، ومن أبرز مؤلفاته "سحر الحقيقة"، وكتاب "تغريبة الخفاجي عامر العراقي" الذي أُعيد طبعه في القاهرة عام 2000، و"شارع الرشيد"، و"عادات وتقاليد الحياة الشعبية العراقية".

وواصل الباحث والأديب الراحل عمله الصحافي منذ عام 2003 وحتى عام 2018 في صحيفة "المدى"، وواظب على نشر مقالات أسبوعية حتى أيامه الاخيرة في صحيفة "الصباح".