لبنانية خلال احتجاجات عام 2019 وهي تقرع على إناء حديدي في وجه الأجهزة الأمنية- أرشيف فرانس برس
لبنانية خلال احتجاجات عام 2019 وهي تقرع على إناء حديدي في وجه الأجهزة الأمنية- أرشيف فرانس برس

أصوات الثورات تصدح في الميادين وترتفع ألحانها لتتسع رقعتها من قرية إلى مدينة ومن مدينة إلى بلد بحاله.

تتنوع الآلات المستخدمة فيها وغالبا ما تنقسم بين فئتين: صوت الشعوب الذي يتحول لموسيقى رمزية، وضجيج الأنظمة السياسية التي تملي شروطها حتى على الصمت.  

 

صوت الشعب

في الشارع، تبدأ الجماهير بالتجمع، تفترش الأرض والمدرجات والأرصفة، ثم تستعين بأي أداة توفرها الظروف لتصنع موسيقى تتكرر على مدى أيام، وبعدها تصبح نشيدا.

"الطنجرة" أو "الكلاكس" أو الصافرة أو علب المياه، أو حتى التصفيق. تبدع الجماهير في استخدام الضوضاء كصدى لمطالبها. وليس هذا بالجديد، فقد شهدت ساحات مصر ضوضاء شبهت "بالاستفتاء الشعبي" للإخوان وكان الشعار حينذاك عام 2013: "إضرب كلاكس" بما معناه أن كل من يخالف حكم الإخوان يستخدم "الكلاكس" أو "زامور" السيارة للتعبير عن الرفض.

هذا "الزامور" نفسه اكتسب رمزية باتت أقرب إلى الاستفزاز في لبنان إبان الحرب الأهلية. تستذكر سوسن كيف صنع العونيون رمز سلامهم الخاص من خلال صوت الزامور "بارابابا جنرال"، تتكرر في الطرقات بشكل يصفه البعض بالاستفزازي للقوات اللبنانية.

وفي إيران، نتج عن لحن الصوت والتصفيق أنشودة، كما حول مطرب التعليقات على الإنترنت لنشيد للثورة. وهو الفنان الإيراني شروين حاجي بور، الذي استلهم أغنية "من أجل" (براي بالفارسية)، من تغريدات تتكلم عن معاناة الإيرانيين من البطالة والغلاء والقمع.

لكن الصوت أسكت مع اعتقال بور الذي نأى بنفسه عن السياسة فيما بعد وأزيلت الأغنية عن مواقع التواصل على الرغم من أنها أضحت في فترة من الفترات، أشبه بنشيد شبه رسمي للاحتجاجات. 

صوت المعاناة والجوع ترجم في لبنان في بداية ما عرف بثورة تشرين 2019، من خلال استخدام الطناجر الفارغة التي تعكس الألم الناتج عن الغلاء الفاحش وعدم القدرة على تأمين القوت.

وهذه المرة، لم تستخدم الطناجر في الساحات التي يتجمع فيها المتظاهرون عادة لتنتقل إلى شرفات المنازل المظلمة بفعل التقنين الكهربائي المجحف. أدوات وأواني الطهي استخدمت كذلك في الجزائر عام 2019، للتعبير السلمي عن الغضب والدعم للمعتقلين. 

 

صوت النظام

بينما يولد ضجيج الشعب بشكل ارتجالي عفوي، تحتمل الموسيقى التي تتطلب تمويلا أكبر في الشارع والتي "تجيش" الجماهير، بعض التخطيط من الأنظمة، فتنسكب على الشارع لتحرك العصب الديني أو الطائفي أو المناطقي.

يشرح الموسيقي إرنست دياب، أن إنتاج موسيقى ما يعرف بالثورات أو المظاهرات على نطاق أصغر، "رهن بالتمويل والإملاءات التي تتناسب مع السياسة. ومن هنا، تختلف الموسيقى في الشارع بين الصوت الذي ينبع من الشعب والصوت الذي يُملى عليه. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من العودة إلى إملاء الموسيقى نفسها، فهل تتلاءم مع البيئة والواقع الذي يفترض أن تتماهى معه أو تمثله؟".

يعيدنا دياب إلى تاريخ الإنتاج والفن الذي يفترض أنه هادف ولكنه قد يتبع معايير غربية لا تنطبق بالضرورة على السياق العربي.

"هذا كأن يقوم المخرج اللبناني الشهير سيمون أسمر بصناعة النجوم وتحويلهم لمعيار للنجومية،  فتتقوقع النخب الثقافية أمام المعايير المحددة على الأغلب من قبل الجماعات المتواطئة مع المنظومات السياسية التي لا تتوخى طرح الأسئلة الجوهرية. فلا يتبقى مكان للأنماط الأخرى، كموسيقى الشارع مثلا، التي قد تخرج عن المنهجيات المحددة وعن التحجر الفكري في كل المجالات"، يقول دياب.

كيف يتلاءم ضجيج الحريات مع الواقع؟ يجيب دياب انطلاقا من مثال الانفجار الكارثي لمرفأ بيروت، "كيف لنا أن ندعو المتابع للاستماع لطقطوقة وادعاء أنها مستوحاة من الواقع أو تحمل أي رسالة معينة؟ منذ الرابع من آب (أغسطس)، علق الانفجاران المدويان في الأذهان. هذا الضجيج هو الصدى الذي يجب أن تُبنى عليه حكاية الموسيقى الموجهة للشعب وإلا تتشرذم الألحان ويفقد الكائن الموسيقي فلسفته ورسالته". 

ومن هنا، يكتسب الضجيج النابع من قلب الساحات وبأكثر الصور عفوية رمزية وجذورا فلسفية عميقة. فهو يدعو قبل كل شيء للتفكر في الواقع وبذل الجهود الضرورية لتغييره..

"هو يدعو للتفكير"، يضيف دياب، مقدما نماذج مثل المهرجانات الارتجالية التي تناقش عبثية الحرب من خلال عبثية الأصوات، مردفاً "في الوجدان العام، أفكار وأصوات نعايشها وتطاردنا باستمرار. قد تغيب خلف طبقات من ضجيج لكنها لا تفارق خلفية الذاكرة".

وقد يخيل أن الموسيقى تختفي أحيانا بشكل تام مع اختفاء الحشود، ربما استسلاما أو ربما خوفا من قمع، لكن دوي الصمت يفرض نفسه بشكل أكبر بعد ذلك.

هذا الصمت الذي يملأ الوجدان ويحث الجمهور على التساؤل.  هذا الصمت الذي شهدناه بالأمس مع اللاعبين الإيرانيين على الأرض القطرية، حين امتنعوا عن ترديد النشيد الوطني الإيراني تضامنا مع الاحتجاجات المندلعة في البلاد منذ مقتل الفتاة مهسا أميني.

تقول الحكمة الشرقية أن بعض الصمت له صوت أعلى من الصُّراخ.

في المحصلة، يضج الشارع حين تستفيق الثورة في النفوس بالهتافات والتصفيق إن لم تتوفر آلة لصنع الموسيقى.

"تنشأ الموسيقى في الشارع كردة فعل، وتجد جذورها في الرابط مع العاطفة. قد يغني المرء لأنه يشعر بالمحبة أو بالوحدة، بالسعادة أو بالإهمال. مشاعر متناقضة تدفع بالناس للغناء بالشارع على أمل رفع الصوت. تنبع موسيقى الثورات من الآمال والأحلام، وقد تختصر بالضجيج كما في حالة استخدام الآنية والكلاكس التي لا تدخل عادة في الألحان، أو تبنى على هياكل وألحان استثمر فيها الكثير من المال والابتكار لتصدح على مدى سنين وسنين"، كما يقول الموسيقار جمال زرزور 

ويبيّن: "على الرغم من أن بعض الموسيقى تبصر النور بدعم كريم من السياسة في كل أنحاء العالم، تختلف كثيرا عن الموسيقي الوجدانية أو أغاني العشق على الرغم من أنها كثيرا ما تمد جسرا من المودة والدعم بين الشارع والفئة التي تتغنى بها، وهي التي تنتجها عادة. يتجلى ذلك بوضوح في الأغاني الوطنية أو حتى في الأناشيد".

ومن أين تأتي هذه الموسيقى بجاذبيتها التي تدفع الجماهير للتفاعل معها في كل مرة تستعاد وتطلق من الأبواق العملاقة ومن السماعات المحملة على ظهر السيارات؟ يشرح زرزور أن "صناعة هذه الموسيقى أو حتى الأغاني التي تحرك الشارع لا تتطلب وفاء ومحبة للزعيم فحسب، بل تستدعي الاستعانة بمهارات المحترفين، وقد تكلف أحيانا أكثر من أغنية لنجمة شهيرة، خصوصا أن صناعتها تهدف لضمان استدامة الوفاء للزعيم. ولذلك، يستعان بالطبول وآلات النفخ بشكل عام لتحرك تفاعل الجماهير لما تعكسه من ضجيج ثائر". 

أصوات تتحول لموسيقى، وموسيقى تتشرذم في فلك السياسة.. بين ارتجال الصوت بأصدق تعبيراته وصناعة الصوت بالأثمان الغالية، لازمة صمت كبيرة تشبه إلى حد كبير المسافة التي تفرق بين الشعوب الحرة والأنظمة التي تدير الأذن الصماء. 

مواضيع ذات صلة:

جدارية تصور الشاعر العراقي مظفر النواب بريشة الفنانة العراقية وجدان الماجد على جدار خرساني في العاصمة بغداد.
جدارية تصور الشاعر العراقي مظفر النواب بريشة الفنانة العراقية وجدان الماجد على جدار خرساني في العاصمة بغداد.

 عرفت فنون الرسم والتصوير والنحت حضوراً قوياً في الثقافة الأوروبية في العصور الوسطى، وقد تواجدت عشرات اللوحات على جدران الكنائس والقصور في شتى أنحاء القارة العجوز.

تماشى هذا الحضور مع غلبة المعتقدات الدينية المسيحية التي لا ترى بأساً في تصوير الإنسان والكائنات الحية. على النقيض من ذلك، ظهرت معارضة قوية لتلك الفنون في البلاد الإسلامية، فأعلنت أغلبية الآراء الفقهية عن معارضتها للتصوير والرسم والنحت.

نلقي الضوء في هذا المقال على مجموعة من "الفتاوى المستنيرة" التي خالفت السياق الفقهي العام، لتجيز للمسلمين ممارسة تلك الفنون.

 

الرأي التقليدي

وردت الكثير من الأحاديث النبوية التي تظهر رفض الإسلام للرسم والتصوير. ينقل محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه بعضاً من تلك الأحاديث. منها أن النبي دخل بيت عائشة ذات مرة، فوجد ثوباً عليه صور، فغضب ومزق الثوب وقال: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويُقال لهم: "أحيوا ما خلقتم". ويؤكد النبي المعنى نفسه في أحاديث أخرى، منها "إنَّ أشدَّ النَّاسِ عذاباً عندَ اللَّهِ المصَوِّرونَ".

وبناء على تلك الروايات، ذهب جمهور العلماء إلى حرمة رسم وتصوير ذوات الأرواح.

على النحو ذاته، رفض التقليد الفقهي الإسلامي نحت التماثيل. بُني هذا الرأي على ارتباط التماثيل بالأصنام التي كانت تُعبد قبل الإسلام، وعلى ما نُسب إلى النبي في صحيح مسلم:  "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل". ولذلك ذهب جمهور الفقهاء السنة لحرمة صناعة التماثيل أو وضعها في المنازل.

 

وجهة نظر مختلفة

يتعارض التحريم الفقهي القاطع للتصوير والرسم والنحت مع بعض الروايات التاريخية المُختلف على صحتها. من تلك الروايات ما ذكره أبو الوليد الأزرقي في كتابه "أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار"، من أن الكعبة في الجاهلية كانت تحتوي على الكثير من التماثيل والصور، ومنها صورة للنبي إبراهيم وهو يستقسم بالأزلام، وصورة أخرى للمسيح عيسى بن مريم مع أمه.

ويذكر الأزرقي أن الرسول لما فتح مكة في العام الثامن من الهجرة توجه إلى الكعبة "ودخل إلى البيت، فأمر بثوب فبلّ بماء، وأمر بطمس تلك الصور ووضع كفيه على صورة عيسى وأمه وقال: امحوا الجميع إلا ما تحت يدي".

نُقلت هذه الرواية في الكثير من المصادر المعتبرة في القرون التالية، ومنها تاريخ الإسلام لشمس الدين الذهبي، إذ أوردها ثم علق عليها ببعض الشواهد المثبتة لها، ومن ذلك ما ورد عن التابعي عطاء بن أبي رباح، من أنه لما سُئل عن هذه الصورة، قال: "أدركت تمثال مريم مزوقاً في حجرها عيسى قاعد. وكان في البيت -يقصد الكعبة- ستة أعمدة سوارٍ، وكان تمثال عيسى ومريم في العمود الذي يلي الباب". ولما سُئل عطاء عن توقيت إزالة هذا التمثال من الكعبة أجاب بأن ذلك قد وقع في الحريق الذي نشب بالكعبة في زمن عبد الله بن الزبير سنة 64 للهجرة.

 يشير ذلك إلى ما يبدو وكأنه نوع من أنواع التسامح مع الصور في حقبة الإسلام المبكرة.

ويوضح زكي محمد حسن في كتابه "التصوير وأعلام المصورين في الإسلام" أن المجتمعات الإسلامية قد عرفت فنون الرسم والتصوير والنحت رغم الرفض الفقهي/ يقول: "لا نستطيع أن ننفي قطعيّاً وجود أي تصوير ديني في الإسلام، فإن بعض المصورين الإيرانيين عمد إلى حياة النبي وإلى بعض الحوادث الجسام في تاريخ الإسلام فاتخذ منها موضوعات لصور كانت تشمل في بعض الأحيان على رسما للنبي".

 

فتاوى معاصرة

ظهرت في العصر الحديث العديد من الفتاوى الدينية التي أجازت ممارسة الرسم والتصوير والنحت وغير ذلك من الفنون التشكيلية.

وقد بدأت تلك الفتاوى بالفتوى الشهيرة التي قال بها رجل الدين المصري محمد عبده في مطلع القرن العشرين. ففي سنة 1904، زار عبده جزيرة صقلية، وأبدى في إحدى مقالاته -التي نشرها في مجلة المنار- إعجابه بحفاظ أهل الجزيرة على ما لديهم من آثار وتماثيل. وفي مقاله تطرق عبده للحكم الفقهي للنحت فقال: "ربما تعرض لك مسألة عند قراءة هذا الكلام، وهي: ما حكم هذه الصور في الشريعة الإسلامية؛ إذا كان القصد منها ما ذكر من تصوير هيئات البشر في انفعالاتهم النفسية أو أوضاعهم الجثمانية، هل هذا حرام أو جائز أو مكروه أو مندوب، أو واجب؟ فأقول لك: إن الراسم قد رسم، والفائدة محققة لا نزاع فيها، ومعنى العبادة وتعظيم التمثال أو الصورة قد محي من الأذهان؛ فإما أن تفهم الحكم من نفسك بعد ظهور الواقعة، وإما أن ترفع سؤالاً إلى المفتي وهو يجيبك مشافهة؛ فإذا أوردت عليه حديث: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، أو ما في معناه مما ورد في الصحيح، فالذي يغلب على ظني أنه سيقول لك: إن الحديث جاء في أيام الوثنية"- بحسب ما ذكر عباس محمود العقاد في كتابه "عبقري الإصلاح والتعليم الإمام محمد عبده".

في سنة 2001، عاد الجدل حول حكم التماثيل في الإسلام إلى الواجهة بعدما قامت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بتدمير تمثالي بوذا في منطقة باميان.

أثار الحادث غضب الكثير من رجال الدين المسلمين. فعلى سبيل المثال اعترض عليه مفتي مصر الأسبق، نصر فريد واصل، وقال: "إن الحفاظ على هذه الآثار أمر له تبريره لأن هذه الآثار تجلب منافع اقتصادية للدول الموجودة فيها عن طريق السياحة".

ودعا المفتي المسؤولين في طالبان إلى عرض التماثيل البوذية التي لا تأثير لها في المسلمين.

وفي سنة 2006م، انتقل الجدل حول التماثيل والنحت إلى مصر نفسها، وذلك بعدما أفتى مفتي مصر السابق، علي جمعة بأن تزيين البيوت بالتماثيل حرام ولا يجوز شرعاً، واعتبرها معصية لا يجوز الوقوع فيها.

وقتها، أثارت الفتوى غضب قطاع واسع من الفنانين المصريين، فقد انتقد وزير الثقافة المصري الأسبق، فاروق حسني، فتوى جمعة فقال: "هناك فرق بين العبادة وصناعة الآلهة كاللات والعزي ومناة، وبين الشعور بقيمة جمالية التأمل في الطبيعة والإنسان".

في السياق نفسه، ظهرت بعض الفتاوى التي ردت على فتوى علي جمعة، ومن من ذلك فتوى عبد الصبور شاهين، الأستاذ بكلية دار العلوم، والذي أكد فيها "أنه يجوز شرعاً استخدام التماثيل وغيرها لديكور المنازل، لأن زمن عبادة الأصنام والتماثيل قد انتهى"، وهو الرأي الذي اتفقت معه آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.

في السنوات الأخيرة، تتابعت الفتاوى التي أجازت الرسم والنحت من جانب العديد من رجال الدين المسلمين، وتباينت الطرق في إثبات تلك الإجازة. وقد ذكر سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الفقهاء اتفقوا على تحريم التصوير الذى يتخذ إلهاً يُعبد من دون الله. أما التصوير لغير العبادة كعمل فني أو تجاري أو ثقافي أو تعليمي فقد اختلفوا في حكمه على ثلاثة مذاهب.

وأكد الهلالي أن من حق كل مسلم أن يختار من المذاهب الثلاثة ما يوافق ضميره ومعتقده.

في سنة 2009، أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر فتوى رسمية بإباحة ممارسة الرسم والنحت والتصوير. وقد  جاء في تلك الفتوى: "إن الإسلام لا يحارب الفن الهادف، بل يدعو إليه، ويحث عليه؛ لأن الفن في حقيقته إبداع جمالي لا يعاديه الإسلام، والنحت والتصوير من الفنون، فالإسلام لا يحرمه؛ ولكنه في الوقت نفسه لا يبيحه بإطلاق؛ بل يقيد إباحته بقيدين هما: ألا يقصد بالشيء المنحوت أو المصور عبادته من دون الله، والقيد الثاني: أن يخلو النحت والتصوير من المضاهاة لخلق الله التي يُقصد بها أن يتحدى صنعة الخالق ويفترى عليه بأنه يخلق مثل خلقه، فإذا انتفى هذان القيدان فالنحت والتصوير ونحوهما مباح، ولا شيء فيه.". في المعنى ذاته، قدم المفكر الإسلامي، عدنان إبراهيم، محاضرة عن حكم الرسم والنحت في الإسلام.

وذكر إبراهيم أن حرمة صناعة التماثيل كانت مربوطة بعبادتها، وأكد أن تلك الفنون غير محرمة بذاتها.

من جهة أخرى، ظهرت العديد من الفتاوى الشيعية التي أباحت التصوير والرسم والنحت، من ذلك فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، بجواز تعليق صور النبي والأئمة في البيوت والمنازل.

وجاء في الموقع الرسمي للمرجع الشيعي العراقي، كمال الحيدري، تعليقا على روايات  كراهية تصوير ذوات الأرواح قوله إن تلك "الروايات لا تبلغ حد الحرمة أولاً ثم إنها محمولة على زمانها، حيث كانت تشيع عبادة التماثيل فورد النهي عن ذلك لئلا يروج لها أو يتأثر بها".

ويضيف الحيدري: "وأما اليوم، فقد أصبحت الصور ورسمها فناً من الفنون وجزء من الاهتمام بالآثار الحضارية، ولها اعتبارات علمية ومالية، فلا إشكال عندنا في وجود الصور أو الألعاب في داخل الغرف والبيوت، وكذا لا إشكال في تصويرها ونحتها ما لم يكن الغرض منها عبادتها".