يتوقع أن يثير مسلسل معاوية الكثير من الجدل، خاصة في الأوساط الشيعية.
تسبب مسلسل معاوية، التي تم تأجيل عرضه، في الكثير من الجدل أشهرا قبل شهر رمضان.

يستعد صنّاع الدراما التلفزيونية العربية لعرض العشرات من المسلسلات مع اقتراب شهر رمضان. تبرز مجموعة من الأعمال الدرامية التاريخية المهمة وسط تلك المسلسلات المرتقبة. ما هي أهم الأعمال التاريخية؟ ولماذا أثار بعضها الجدل في الشارع العربي؟ وما هي المسلسلات التي تم تأجيلها ولن تلحق بالموسم الرمضاني؟

 

سر السلطان

 

مسلسل مصري من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وشركة سينرجي للإنتاج الفني. وهو مبني على قصة "سره الباتع" للكاتب المصري الراحل يوسف إدريس. ومن سيناريو وحوار وإخراج خالد يوسف في أول أعماله التليفزيونية. يقوم ببطولة المسلسل العديد من النجوم المصريين والعرب ومنهم أحمد فهمي، أحمد السعدني، حنان مطاوع، ريم مصطفي، حسين فهمي، عمرو عبد الجليل، الكويتية شمس، التونسية رانيا التومي، السوري نضال نجم.

لم تطرح الشركة المنتجة الكثير من المعلومات عن المسلسل حتى الآن. ولكن المخرج خالد يوسف أشار للفكرة الرئيسية للعمل عبر صفحته على الفيس بوك، عندما قال إن: المسلسل تدور احداثه في إطار دراما عصرية تاريخية، ما بين زمنين وهم العصر الحالي وعصر الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م. من جهة أخرى، ذكرت بعض المصادر أن العمل يدور حول خرافات الأرياف المصرية، وعن أسباب بناء مقام لشخص في مكان ما، ليبدأ الناس بالذهاب الى هذا المكان لطلب تحقيق أمانيهم.

يتوقع أن ينقل المسلسل المشاهدين إلى أجواء مصر في نهايات القرن الثامن عشر. في تلك الفترة قدم القائد الفرنسي الأشهر نابليون بونابرت قائداً للحملة الفرنسية على الشرق في سنة 1798م. انتصر الفرنسيون على المماليك والعثمانيين وتمكنوا من حكم مصر لفترة قصيرة. وما لبثوا أن غادروا "المحروسة" في سنة 1801م بعد أن عقدوا اتفاقاً مع الإنجليز والدولة العثمانية.

 

معاوية بن أبي سفيان

 

من إنتاج تلفزيون "MBC"، ومن تأليف الكاتب الصحفي المصري خالد صلاح، وإخراج طارق العريان. يشارك في بطولته العديد من النجوم ومنهم إياد نصار، أسماء جلال، سهير بن عمارة، كما يضم العمل التونسيتين عائشة بن أحمد وجميلة الشيحة. ويمثل شخصية معاوية بن أبي سفيان الفنان السوري لجين إسماعيل. يتم تصوير المسلسل في أستوديوهات "كارتاغو فيلم" بمدينة الحمامات في تونس، إلى جانب بعض المشاهد في شمال تونس وجنوبها في مدن مثل المهدية والمنستير والنفيضة. ذكرت العديد من التقارير الإخبارية أن العمل سيكون الأعلى تكلفة في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية. رُصدت له ميزانية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي.

أعاد الحديث عن المسلسل حالة الجدل التي تُثار دائماً حول إشكالية تجسيد الصحابة على الشاشة الصغيرة. وتتشابه تلك الحالة إلى حد بعيد مع الجدل الذي أُثير في سنة 2012م عندما تم عرض مسلسل عمر بن الخطاب من إنتاج مشترك بين تلفزيون “MBC” ومؤسسة قطر للإعلام. والذي بلغت ميزانيته وقتها 53 مليون دولار أميركي.

كان مسلسلا "يوسف الصديق" و"عمر" من أكثر الإنتاجات متابعة وإثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
الأنبياء والأئمة والصحابة.. كيف ظهرت الشخصيات الدينية في السينما والتلفزيون؟
تعود فكرة تجسيد الأنبياء والشخصيات المقدسة بشكل درامي لفترة مبكرة من عمر الصناعة السينمائية في البلاد العربية. في سنة 1926م، عُرض على الممثل المصري يوسف بك وهبي تمثيل شخصية النبي محمد من قِبل شركة إنتاج ألمانية-تركية. وافق وهبي في البداية. وانتشر الخبر في الصحف ليخرج بعدها الأزهر ويهاجم مشروع الفيلم.

يتوقع أن يثير المسلسل أيضا مزيدا من الجدل، خاصة في الأوساط الشيعية. فقبل شهرين تقريبا من عرضه، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السعودية إلى وقف العمل.

يتوقع أيضا أن يقتحم مسلسل معاوية العديد من المناطق المُفخخة في التاريخ الإسلامي. وهي المناطق الأشد وعورة والمُحاطة بهالات من القداسة والتبجيل. سيتعرض المسلسل لسيرة الصحابي معاوية بن أبي سفيان. وسيحكي عن دوره في الحرب التي وقعت داخل الدولة الإسلامية عقب مقتل الخليفة عثمان بن عفان في سنة 35ه. وكذلك سيرصد العمل المحطات الأبرز في طريق معاوية نحو كرسي الخلافة، ولا سيما حربه ضد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وحادثة التحكيم.

من الجدير بالذكر أن الدراما التاريخية العربية سبق وأن تناولت سيرة معاوية بن أبي سفيان من قبل في أكثر من عمل. كان مسلسل "معاوية والحسن والحسين" الذي عُرض في سنة 2011م أهم تلك الأعمال على الإطلاق. تعرض المسلسل وقتها لهجوم كبير في الأوساط الشيعية. على سبيل المثال، أعلنت المرجعية الشيعية العليا في العراق برئاسة علي السيستاني "تحفظها" على عرض المسلسل خلال شهر رمضان من قِبل عدد من المحطات الفضائية العربية، باعتبار أنه سيزيد من الاختلاف بين المسلمين بتعرضه لأحداث حساسة جداً في التاريخ الإسلامي. على إثر ذلك الإعلان، اتخذ البرلمان العراقي قراراً بمنع عرض المسلسل على أي من القنوات العراقية.

 

الإمام الشافعي

 

مسلسل مصري. من تأليف محمد هشام عبيه، وإخراج المخرج السوري الليث حجو. ومن بطولة مجموعة كبيرة من الممثلين المصريين والعرب: خالد النبوي، نضال الشافعي، خالد أنور، محمد الشرنوبي، أروى جودة، خالد القيش، فرح بسيسو. لاقت أخبار بدء العمل على المسلسل ردود أفعال إيجابية من جانب الكثير من النقاد لكونه يعيد "الأعمال الدينية التاريخية في الدراما إلى الواجهة مرة أخرى بعد غيابها لسنوات بسبب التكاليف الضخمة والتحضيرات الكثيرة…".

من الجدير بالذكر أن سيرة الإمام الشافعي قُدمت من قبل في الدراما التلفزيونية المصرية في أكثر من مناسبة. في سنة 1997م تم تجسيد تلك الشخصية في مسلسل "عصر الأئمة" من إخراج المخرج الراحل حسام الدين مصطفى، كما تم تسليط الضوء على الشافعي مرة أخرى في سنة 2007م عندما أذيع مسلسل بعنوان الإمام الشافعي من إخراج شيرين قاسم.

من المعروف أن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة 150ه في مدينة غزة، وانتقلت به أمه إلى مكة حيث عاش طفولته. ثم تنقل بين أنحاء العالم الإسلامي وتلقى العلم على يد البعض من كبار العلماء من أمثال مالك بن أنس، ومحمد بن الحسن الشيباني. سافر الشافعي إلى مصر سنة 198ه، وألقى دروسه في جامع عمرو بن العاص. وتمكن من اجتذاب العشرات من التلاميذ وطلبة العلم إلى مجلسه. وعُرف بمذهبه الفقهي الشهير الذي صار واحداً من المذاهب الفقهية الأربعة الأكثر شهرة في الأوساط الإسلامية السنية على مر التاريخ.

 

الدراما التاريخية الشامية

 

أثبتت الدراما التاريخية الشامية نفسها في السنوات الماضية بوصفها إحدى السمات المميزة للشاشات العربية في كل موسم رمضاني. اجتذب ذلك النوع من الدراما المشاهدين لقدرته على مزج التاريخ بالفلكلور الشامي الاجتماعي. في رمضان المقبل سيُعرض عملان من تلك الفئة. الأول هو الجزء الثالث عشر من المسلسل الشهير باب الحارة. والذي عُرض الجزء الأول منه في سنة 2006م، وهو من إنتاج شركة ميسلون فيلم للإنتاج الفني. ومن تأليف مروان قاووق وكمال مرة، ومن إخراج بسام الملا ومحمد زهير رجب. ومن بطولة سامر المصري، وعباس النوري، وصباح الجزائري وآخرين. يتناول هذا الجزء فترة أربعينات القرن العشرين في سوريا. ويتعرض لحقبة الاحتلال الفرنسي من خلال رصد الحياة الاجتماعية في إحدى الحواري الشعبية.

أما العمل الثاني فهو الجزء الثالث من مسلسل حارة القبة. الذي عُرض الجزء الأول منه سنة 2021م. وهو من إخراج رشا شربتجي، وتأليف أسامة كوكش، ومن بطولة عباس النوري وسلافة معمار. يحكي المسلسل عن فترة الحكم العثماني لبلاد الشام في القرن التاسع عشر، ويوضح المعاناة التي تعرض لها السوريون.

 

أعمال مؤجلة

 

لن تلحق الكثير من الأعمال التاريخية بالموسم الرمضاني المقبل لوجود تأخير في التحضيرات والعملية الإنتاجية. يُعدّ مسلسل "الحشاشين" الغائب الأهم عن الموسم، وهو من تأليف عبد الرحيم كمال، وإخراج بيتر ميمي. يشارك في بطولته عدد كبير من الفنانين، منهم: كريم عبد العزيز، فتحي عبد الوهاب، شريف سلامة، ميرنا نور الدين. يسلط المسلسل الضوء على جماعة الحشاشين/ الحشيشية التي ظهرت في إيران في القرن الخامس الهجري. ويستعرض المسلسل السيرة الملحمية للحسن بن الصباح الحميري زعيم تلك الجماعة. وكيف تمكن هذا الرجل الغامض من تجنيد الأتباع والأنصار في قلعته الجبلية المُسماة بقلعة آلموت. من الجدير بالذكر أن قصة الحشاشين والحسن بن الصباح قد سبق تجسيدها في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية. ولعل من أبرزها المسلسل السوري عمر الخيام سنة 2002م، والمسلسل المصري الإمام الغزالي سنة 2012م، ومسلسل سمرقند سنة 2016م.

كذلك تأكد غياب المسلسل المصري "ألف ليلة وليلة"، من إنتاج أروما ستوديوز بسبب التجهيزات الكبيرة ومدة التصوير الطويلة.  قررت الشركة المنتجة "تأجيل عرضه لرمضان 2024م، حتى يخرج العمل بشكل يليق بكل التفاصيل التي يتناولها".

أيضاً يغيب المسلسل التاريخي السوري "حرملك" عن الموسم الرمضاني المقبل. يتناول المسلسل أحداث الصراع على السلطة في الشام في القرن السادس عشر الميلادي. ولاقى العمل الذي اشترك في بطولته عدد كبير من النجوم السوريين والتونسيين والمصريين نجاحاً كبيراً في السنوات السابقة. ترددت بعض الأخبار عن إنتاج جزء ثالث منه وعرضه في رمضان المقبل. ولكن أكدت الشركة المنتجة على الاكتفاء بالجزأين السابقين وعدم إنتاج جزء ثالث.

مواضيع ذات صلة:

توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام
توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام

"نحن صوت الغضب الشعبي الذي جرى إسكاته، لا تنعتنا بالمتمردين، نحن الثوار". "كانت جريمة شخص ما أن شعرها كان يتدفق في مهب الريح. كانت جريمتها أنها كانت شجاعة وصريحة".

هذا نموذج من كلمات أغاني مغي الراب الإيراني الشهير توماج صالحي التي قد تكّلفه حياته.

بسبب هذه الكلمات وغيرها، حكم القضاء الإيراني على توماج بعقوبة الإعدام، بعد إدانته باتهامات تتعلق بالاضطرابات التي شهدتها إيران في عامي 2022 و2023 على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني في أحد فروع الشرطة، بعد إلقاء القبض عليها لاتهامها بارتداء حجاب "غير لائق".

في أعقاب نجاح "الثورة الإسلامية" في إيران في العام 1979 جرى حظر جميع أنواع الموسيقى في البداية.

بعدها "رضخ قادة الجمهورية الإسلامية للحاجة إلى السماح ببعض الموسيقى"، كما تقول الباحثة ناهد سيامدوست في كتابها "أغنية الثورة: سياسة الموسيقى في إيران".

ومع ذلك، تتابع سيامدوست، "خنق قادة الثورة الموسيقى التي لا تخدم مصالحهم السياسية والأيديولوجية، وحظروا الموسيقى التي يرون أنها تهدد تلك المصالح، وسهلوا ظهور ثقافة موسيقية شعبية ولكنها ضحلة، في حين تزدهر ثقافة فرعية عاجزة رسميًا ولكنها مفعمة بالحيوية خارج المجال العام الرسمي".

توماج صالحي ينتمي إلى هذا النوع من الموسيقى التي تغضب النظام. وهو تخصّص بموسيقى "الراب" التي تلقى قبولاً كبيراً من فئة الشباب. والراب شكل موسيقي متفرّع من الهيب هوب، وهناك خلاف حول قصة نشأة هذا الفن، إذ يقول البعض انه بدأ في أميركا فيما يشير آخرون إلى أماكن أخرى، كما يؤكد الباحث سيد عبد الحميد في كتابه "فن الشارع- حكايات عن كتابة الراب والموسيقى".
 

يخلق مغنو الراب الخاصون بكل بلد ما يناسبه من كلمات ومواضيع، بحسب عبد الحميد، وهو فنّ يعتمد على الإيقاع السريع للكلمات والموسيقى (beat)، ويصيغ المغني أكبر عدد من الأفكار في جمل قليلة جداً، تشكّل موضوع الأغنية.

هذا النوع من الغناء السريع والمكثّف والمباشر في معانيه جعل من توماج صالحي، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، أحد أكثر المغنين شعبية في إيران، خاصة بعد أن دعم في أغانيه الاحتجاجات التي استمرت شهوراً وجرى قمعها بالقوة.

اعتقل صالحي في أكتوبر 2022 بعد الإدلاء بتصريحات علنية داعمة للاحتجاجات على مستوى البلاد، وواجه منذ البداية تهماً خطيرة، من بينها تهمة "الإفساد في الأرض" التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي العاشر من يوليو 2023، قضى الفرع الأول من المحكمة الثورية في أصفهان بعدم إثبات حد تهمة "الإفساد في الأرض" ضد صالحي، وحكم عليه بالسجن ست سنوات وفقاً للقانون الإسلامي.

بدا حينذاك أن "الرابر" الإيراني نجا من مصير الإعدام، ثم شهدت قضيته انفراجاً آخر في 18 نوفمبر من العام 2023، حيث أطلقت المحكمة سراحه بكفالة مالية بعد إلغاء الحكم وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية.

أمضى صالحي 12 يوماً خارج السجن فقط. والتقى خلالها بالمخرجين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، الذين مرّا بتجارب السجن وقد أطلق سراحهما أيضاً بكفالة. لكن سرعان ما أعادت السلطات الإيرانية اعتقال المغني الشاب في الثلاثين من نوفمبر، وفتحت قضية جديدة ضده، بعد نشره فيديو على الإنترنت اتهم فيه المحققين بإساءة معاملته.

وفي 18 أبريل الجاري، عقد الفرع الأول للمحكمة الثورية في طهران جلسة محاكمة جديدة لصالحي، بعد إضافة تهم جديدة إلى القضية، بحسب محاميه. وحكمت المحكمة عليه بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض"، كما اتهمت المحكمة الثورية صالحي بـ"التحريض على الفتنة والتجمع والتآمر والدعاية ضد النظام والدعوة إلى أعمال شغب"، بحسب المحامي.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وصفت الحكم ضد صالحي بأنه "اعتداء وحشي وشائن على الحريات الأساسية والحق في محاكمة عادلة". وقالت الباحثة في شؤون إيران في المنظمة تارا سبهري فر إن "الحكومة الإيرانية جعلت المحاكم الجائرة حجر أساس في قمعها الوحشي للمعارضة الشعبية".

محامي صالحي أكد أن "الحكم شابته أخطاء قانونية كبيرة، بما في ذلك تعارضه مع حكم المحكمة العليا"، مؤكداً أن موكّله عازم على الاستئناف.

فهل تنجح الضغوط على إيران من نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في فكّ حبل المشنقة عن رقبة توماج صالحي؟