من أعمال الفنانة لافا- ارفع صوتك
من أعمال الفنانة لافا- ارفع صوتك

يغلب الطابع الإنساني والقضايا الوطنية على لوحات الفنانة التشكيلية السورية لافا إيبو، المتخصصة بفن الفيلوغرافيا.

وتجسد لوحاتها رسائل عن الأوضاع في مدينتها عفرين، وعن سوريا والحرب، وعن تركيا حيث تقيم حاليا.

درست لافا (22 عاما) الفنون الجميلة والرسم في جامعة تركية، وتخصصت بفن الفيلوغرافيا وفن الحرق على الخشب، كما تعمل بتصميم الأزياء ولديها شهادة في التربية والتعليم التركية.

شاركت بمعارض فنية عديدة، وورشات لأعمال مشتركة بين الأتراك والعرب في تركيا. تقول لـ"ارفع صوتك": "مارست شغف الرسم منذ نعومة أظافري، وعشت طفولتي بين الأقلام والألوان واللوحات، وكانت عائلتي ولا تزال تدعمني وتشجعني بشكل مستمر، كذلك خطيبي الذي وقف معي في جميع الظروف الصعبة التي مررت بها، واستمر بتشجيعي في أعمالي ودراستي". 

"أختار لوحاتي بدقة وأركز على أن تكون لكل لوحة رسالة وهدف، وأن تتحدث بنفسها عن القضية، دون أن أضطر لشرح ما فيها. ومعظم لوحاتي تمثل قضايا إنسانية، كما أهوى رسم لوحات مستندة على صور حقيقية لأحداث حصلت وأحدثت تأثيرا"، تضيف لافا.

وبالإضافة إلى الفيلوغرافيا، تبرع أيضاً في الفن التشكيلي، وفن الحرق على الخشب واستعمال الألوان الزيتية، وتختار نوع العمل بحسب الفكرة التي ترغب بإيصالها.

تتابع لافا القول "أضع الفكرة وأختار طريقة التنفيذ، وأعمل جاهدة لأنتهي من عملي الفني المتكامل الذي يوصل الفكرة بشكل واضح".

الفنانة لافا إيبو بجانب أحد أعمالها

 

الفيلوغرافيا

الفيلوغرافيا، هو أسلوب في الرسم، يعتمد على النحاس والمسامير والخيوط، بدأ من سجون الإمبراطورية العثمانية. يتم من خلاله تثبيت المسامير على قطعة خشب، ثم ربط الخيوط بالمسامير ومشابكتها من مختلف الزوايا، لإظهار اللوحة المطلوبة.

توضح لافا لـ"ارفع صوتك"، أن عملية إنجاز اللوحة تمر بعدة مراحل، إذ تقوم بداية بتحضير قالب الشّكل المُراد رسمه، وقد يكون لوحة من الخط العربي أو رسماً، ثم تدق المسامير على حَوَاف الشكل باستعمال المطرقة، قبل أن تجري عملية الوصل بين المسامير باستخدام أسلاك نحاسية أو خيُوط ملوّنة.

وتصف الفيلوغرافيا بأنه "فن صعب"، مردفةً "من الصعب تشكيل لوحة بصورة جيدة، بسبب الدقّة التي يتطلبها الدقّ على المسامير والأسلاك الملوّنة واحدا تلو الآخر، لإنتاج اللوحة بشكل متناغم، ثم يتم لفّها من الأسفل والأعلى، وهناك تقنية خاصة للّف في المرحلة الثالثة".

ويستخدم الفنانون عادة خشب شجر الحور في اللوحة التي تُدقّ عليها المسامير، ثم يضعون جلدا مصطنعا أو قماشا لتغطية أرضيته إن لزم الأمر، وبعد مرحلة التغطية يتمّ لف ورق من أوراق الصحف، لتوضع عليه الورقة المصوّرة أو القالب الذي يُراد العمل عليه، ثم يشرع الفنان في دقّ المسامير على القالب الموضوع، وهو في الغالب لوحة أو مخطوطة، ليدقّ حولها مسامير على بعد مسافات معينة لتشكيل القالب، وبهذا تكون قد اكتملت مراحل اللوحة الفنية.

يستغرق صُنع فن الخيط الجيّد وقتا وصبرا ومعرفة بالأدوات التي يجب استخدامها حتى لا تنهار هذه التحفة الفنية، بحسب تعبير لافا.

من أعمال الفنانة لافا إيبو
من أعمال الفنانة لافا إيبو

وبحلول الذكرى الثانية عشرة لاندلاع "الثورة السورية"، نفذت لافا عملا خاصا، وهو لوحة بفن الفيلوغرافيا بعنوان "12 سنة على انطلاق الثورة السورية"، كما رسمت عدة لوحات عن الزلزال الأخير الذي ضرب جنوب شرق تركيا وشمال سوريا، وأخرى عن عمليات الإنقاذ التي قامت بها منظمة "الخوذ البيضاء".

تقول عن لوحة "الخوذ البيضاء": "تأثرت كثيرا أثناء رسمها.. كنت أرتجف وأبكي عند رسمتها، لأنني كنت أتخيل نفسي في المشهد".

وتضيف لافا أن هذه اللوحة بمثابة "رسالة وتحية تقدير واحترام لفرق الخوذ البيضاء"

لوحة الخوذ البيضاء

مواضيع ذات صلة:

"نصب الإصبع" في منطقة الجادرية في بغداد- من مواقع التواصل الإجتماعي
"نصب الإصبع" في منطقة الجادرية في بغداد- من مواقع التواصل الإجتماعي

لم يكن الاعتراض على "نصب الإصبع" والخلاف حول جماليته ومدى ملاءمته الذوق العام الأول من نوعه في العراق، فقد تكرر الجدل في السنوات العشرين الماضية حول بعض النصب والتماثيل التي أقيمت في أماكن عامة.

أثارت هذه النُصب والتماثيل اعتراضات كبيرة وموجات من السخرية، إما لأنها "بلا معنى" وفق تعبير المعترضين أو لأنها منفذة بطريقة تبدو صادمة للجمهور، أو لأنها لا توافق المعايير الفنية العالية برأي الكثير من العراقيين، بالنظر إلى تاريخ البلد الحافل بمظاهر الفن والجمال العمراني الممتد منذ آلاف السنين.

بالنسبة إلى أليكس فون تانزيلمان، فإن "التماثيل ليست محايدة، ولا توجد في الفراغ"، كما تحاجج في كتابها "تماثيل متساقطة"، الذي خصصته للحديث عن 12 تمثالاً "صنعت التاريخ" وفق تعبيرها، ومن بين هذه التماثيل أشارت لتمثال صدّام حسين الشهير في ساحة "الفردوس" الذي تحول سقوطه عام 2003 إلى رمز لسقوط نظام حزب البعث.

تانزيلمان ترى أن "ما يحدد ردود أفعالنا تجاه التماثيل هو ما تمثله، ومَن رفعها، ومَن دافع عنها، ومَن قام بإسقاطها ولماذا؟ط فكل هذه العوامل "نحتاجها لفهم لماذا يشكّل انتصاب تمثال أو سقوط آخر أهمية أكثر من انتصاب أو سقوط تمثال آخر، ولماذا يختلف ردّ فعل الناس تجاه هذه الأصنام من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر".

من هنا فإن بعض التماثيل التي تحمل معان سياسية أو ثقافية إشكالية، قد تثير الجدل أكثر من غيرها. أما في حالة "نصب الإصبع" وما أثير حوله، فكان مسألة مرتبطة بشكل أساسي بالقيمة الفنية، واعتبار نقابة الفنانين العراقيين أن هذا النصب "لا ينتمي إلى حضارة وادي الرافدين لا زماناً ولا مكاناً ولا يرمز إلى قيم ومعتقدات وتاريخ بغداد الحضارة ويخلو من القيم الفنية والجمالية الرصينة"، كما جاء في كتابها الذي وجهته إلى أمانة بغداد.

كما انتقد فنانون عراقيون "رداءة" بعض النصب الموضوعة في الساحات العامة العراقية، لانخفاض قيمتها الفنية كونها "تُصنع من مواد رديئة تجعلها غير قابلة للصمود أمام عوامل الزمن" على حدّ تعبيرهم.

وقبل أن تثير هذه الأعمال حفيظة المتخصصين والنقاد والفنانين، يسبق الرأي العام العراقي غالباً الجميع إلى إثارة الجدل حولها، وتحويل الكثير منها إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

في عام 2014 مثلاً، أطلق مواطنون في البصرة لقب "الباذنجانة" على نصب فني يرمُز إلى النفط، بسبب شكله الذي يشبه ثمرة الباذنجان.

كما أطلق مواطنون في الناصرية على تمثال المرأة السومرية لقب "السعلوة"، لما اعتبروه "بشاعة في منظرها"، في إشارة إلى أسطورة "السعلوة" المستمدة من التراث الشعبي.

كما أثار تمثال في النجف يمثل أسداً سخرية مواطنين بسبب "تنفيذه السيء".

وإلى الجدل الفني والجمالي المتصل بالذوق العام، يخوض الجمهور مع كل حدث مماثل في مسألة الكلفة المالية لهذه الأعمال، التي كلف بعضها آلاف الدولارات، ما اعتبره مستخدون عراقيون في مواقع التواصل "باباً للفساد".

** FILE ** The toppled statue of Saddam Hussein is seen in Firdos Square downtown Baghdad in this April 9, 2003 file photo. The…
تماثيل ونصب صدّام بعد 20 عاماً على سقوطه.. "الاستذكار في مواجهة النسيان"
ينقل شامل عبد القادر في كتابه "قصة سقوط صدام حسين"، عن تمارة التكريتي، بنت الأخ غير الشقيق لصدام، إن "عمها صدام كان يزورها في المنزل كل يوم وكان قد حضر يوم 7 ابريل 2003 وكانت معنوياته عالية، وقال: "اطمئنوا فنحن سننتصر في هذه المنازلة". وأضافت أنه جاء إلى منزلهم يوم 9 ابريل، وكان يشاهد الأحداث عبر التلفاز ورأى الشعب العراقي وهو يسقط تمثاله بمساعدة المعدات الأميركية، وتألّم كثيراً وذهب ولم نره بعدها"

نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي يشرح لـ"ارفع صوتك" أن ما أثير بسبب "نصب الإصبع" هو "مسألة فنية وجمالية وترتبط بالذوق العام لأن التمثال معروض في مكان على تماس مع الشارع، وإن كان واضعوه هم أصحاب فندق خاص في منطقة الجادرية".

جودي يرى أن "سمعة العراق الفنية تفرض على النقابة أن تلعب دورها في حماية الذوق العام والفن من الأعمال التي تفتقر إلى الحد الأدنى من القيم الفنية والجمالية".

قبل عام 2003 كانت هناك لجنة تهتم بهذه الأمور، وتعطي الأذونات لرفع التماثيل والنصب في الساحات العامة والشوارع، بحسب جودي، مبيّناً "اليوم من واجب أي أحد يريد أن يضع تمثالاً في مكان عام أو مكان خاص يتصل بالمجال العام أن يرجع إلى نقابة الفنانين بحسب توجيهات الأمانة العامة لمجلس الوزراء".

ويؤكد "كل الساحات العراقية يجب أن تعكس الإرث العراقي القيّم في مجال الفنون، لأن بلاد ما بين النهرين لديها حضارة تمتد إلى سبعة آلاف سنة، ويجب أن نحافظ دائماً على هذه الحضارة من خلال التنوع الفني فيها والحفاظ على المستوى العالي للأعمال الفنية".

ويشير جودي إلى أن النقابة "فتحت حواراً مع أصحاب الفندق الذين وضعوا نصب الإصبع، من أجل اتخاذ قرار يتعلق بإزالته والإعلان عن مسابقة لتصميم وتنفيذ النصب من خلال فنانين تشكيليين عراقيين معروفين بإنجازاتهم وتاريخهم الفني".