الملصق بالأبيض والأسود، يظهر فيه اسم الفيلم "عليا وعصام"، وأسماء ثلاثة ممثلين، هم إبراهيم جلال وسليمة مراد وعزيمة توفيق، كما يظهر عصام محتضناً عليا. وفي أعلاه عبارة "ستوديو بغداد للأفلام يقدّم"، وفي الأسفل شعار "ستوديو بغداد للأفلام والسينما"، وهي الشركة التي أنتجت الفيلم.
الكثير من نقاد السينما العراقيين، يعتبرون "عليا وعصام" الذي أنتج عام 1948، أول فيلم سينما من إنتاج عراقي كامل، على الرغم من أن مخرجه فرنسي، وهو أندريه شاتان، كما جاء في كتاب "الهوية القومية في السينما العربية".
وفي كتاب "رقصة الفستان الأحمر الأخيرة- سبعة عقود من تاريخ العراق المعاصر عبر التاريخ والموسيقى" للناقد الفني علي عبد الأمير، تأكيد على أن الملحن صالح الكويتي، وضع عام 1947 الموسيقى التصويرية لـ"أول فيلم سينمائي عراقي، عليا وعصام"، ولحّن جميع أغانيه التي أدّتها بطلة الفيلم المطربة سليمة مراد، ويوردها الكتاب.
وقد سعى المنتجون، كما يؤكد الناقد السينمائي علاء المفرجي لـ"ارفع صوتك"، إلى التعاقد مع نجوم لهم شهرتهم قبل السينما في عالم الغناء لجذب المشاهدين إلى الأفلام، كما حصل في "عليا وعصام"، حيث تولت مراد البطولة وكانت مطربة مشهورة في حينه.
يؤكد ناجح حسن، في كتابه "السينما العربية أطياف وأحلام"، على أن السينما العراقية "بقيت منذ بداياتها الأولى مع فيلم عليا وعصام، حبيسة قيود أنظمة وأحكام رقابية مشددة".
وهو ما يفسر، بحسب حسن "انحسار منجزها بقائمة محدودة من الأفلام الروائية الطويلة التي لا تتلاءم مع إنجازات الحياة الثقافية العراقية في سائر حقول المعرفة كالأدب والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية".
ويشير إلى أن بدايات السينما العراقية كانت مبكرة نسبياً، و "سعت إلى صنع أفلام عراقية بمواصفات الفيلم المصري التقليدي"، لكنها سرعان ما تعثّرت.
والتعثّر هذا مردّه إلى عوامل عديدة، كما يقول حازم صاغية في كتابه "بعث العراق: سلطة صدام قياماً وحطاماً"، إذ "كانت صناعة السينما العراقية بدأت مطلع الأربعينات، وتمثلت في بضعة مشاريع خاصة نجح أصحابها في التعاون مع مشتغلين بالسينما في فرنسا ومصر ولبنان".
وفي عام 1959، "أمّم العهد الجمهوري الصناعة هذه، إلا أن الرقابة عليها والتدخل فيها تعاظما بعد 1968"، وهو العام الذي وقع فيه انقلاب عسكري استولى فيه حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة"، بحسب صاغية.
ويشير إلى أن "الطفرة النفطية عادت عليها (السينما) باستثمارات ملحوظة، فراحت الأفلام الموجهة سياسياً تكسب خلال السبعينات بعض الشيوع في مهرجانات دولية عالمثالثية أو في بلدان الكتلة السوفياتية، وكانت أفلاماً تروّج العراق البعثي ونظامه وأيديولوجيته القوميين وتجربته الاشتراكية".
عن هذه المرحلة يقول المفرجي لـ"ارفع صوتك"، إنها شهدت إنتاجات جيدة على مستوى الجودة، بمعزل عن الرسائل السياسية التي كانت تتضمنها وشاركت في مهرجانات دولية. كما شهد العراق مهرجان "أفلام فلسطين" لثلاث سنوات على التوالي في بغداد، و"كان مهرجاناً ناجحاً جداً".
بالنسبة إلى المفرجي، كانت سبعينيات القرن الماضي "المرحلة الذهبية للسينما العراقية، إذ تقع ما بين الانقلاب العسكري واندلاع الحرب الإيرانية-العراقية. وشهدت إنتاج أفلام مثل (القناص) و(الضامئون)، وهي أفلام جيدة جدا".
مع وقوع الحرب، صبّ الإنتاج السينمائي كله لصالح "المجهود الحربي" كما يؤكد المفرجي، وقد أصبحت الأفلام في تلك الفترة "دعائية وتجمّل صورة النظام العراقي".
ويذكر صاغية في كتابه "بعث العراق"، كيف استقدم النظام الممثل البريطاني البارز أوليفر ريد، ليلعب دور نجومية في فيلم "المسألة الكبرى"، الذي أخرجه محمد شكري جميل، ويتحدث عن "ثورة العشرين"، إذ أدّى دور "الضابط البريطاني المتعجرف الذي اغتاله مسلحو الثورة".
واستمرت هذه الإنتاجات حتى بداية التسعينيات، وتوقّفت "بشكل شبه كامل"، بحسب المفرجي، مع فيلم "الملك غازي"، الذي أنتج عام 1993، وأخرجه محمد شكري جميل أيضاً.
في فترة الحصار، وتحديداً بين عامي 1994 و 1998، كانت هناك بعض الإنتاجات لأفلام مخصصة للعرض عبر التلفزيون، وكان نوعيتها "رديئة" كما يصفها المفرجي، و"ميزتها الوحيدة أنها شغّلت الأيدي العاملة في مجال السينما".
ولم يجر إنتاج أي أفلام سينمائية عراقية في تلك الفترة حتى سقوط النظام عام 2003.
