لقطة من فيلم "قطن" للمخرج الراحل لؤي فاضل

خلّف العثور على جثة المخرج العراقي لؤي فاضل (مواليد العام 1982)، بعد أيام من اختفائه الغامض، صدمة في الأوساط الثقافية العراقية.

وفاضل مخرج عراقي مرموق، نال عدة جوائز على أعماله الفنية.

من بين هذه الأعمال، الفيلم القصير "قطن" (2013)، وفيلم "حجل" الذي ترشّح بدوره لعدد من الجوائز في المهرجانات السينمائية، وفيلم "أحمر شفاه"(2012) الذي يتناول قضية المراهقين في المدارس وعلاقتهم بالجنس في ظل غياب الثقافة الجنسية في المناهج المدرسية.

وعالج فاضل في معظم أعماله قضايا اجتماعية حسّاسة، بعضها يعتبر من "التابوهات"، وإن كان حذرا، كما يقول العارفون به، الدخول في السياسة أو التعبير عن آرائه السياسية في أعماله.

في فيلم "قطن"، عالج فاضل موضوع العادة الشهرية لدى النساء، وثنائية الموت والحياة عبر الدورة الشهرية ودورة الحياة.

قصة الفيلم تدور أحداثها حول فتاة عراقية ترعى الأغنام، وتمرّ في جوارها على الطريق سيارة تحمل نعشًا لشخص ميت، تقوم القوات الأمنية المتواجدة على الطريق بتفتيش هذه السيارة وتفتيش النعش، ونتيجة ذلك يتطاير القطن الذي استخدم لتجهيز الجثة، ويصل إلى الفتاة التي ترعى الأغنام.

كانت هذه الفتاة حينها في مرحلة البلوغ، وتتعرض لأول مرة في حياتها للدورة الشهرية وآلامها، فتقوم الفتاة باستخدام القطن المتطاير من نعش الميت لتخفي النزيف الغريب والجديد عليها.

القصة مستوحاة من قصة قصيرة كتبها الروائي العراقي إبراهيم أحمد في السبعينات ضمن مجموعة قصصية بعنوان "عشرون قصة قصيرة".

ولما علم فاضل أن أحمد لا يزال حياً، لكنه يعيش في المنفى في السويد، تواصل معه وطرح عليه تحويل القصة إلى فيلم. يقول لؤي في إحدى مقابلاته إنه صوّر الفيلم خارج بغداد، موضحا أن "ركاب الحافلة (التي تنقل النعش على سقفها) كانوا ركاباً حقيقيين تطوعوا للاشتراك في الفيلم".

ويضيف أنه كان يريد أن يخرج فيلماً عن النساء، "فهنّ أصل الأرض ومنهن نأتي إلى الحياة".

لقطة من "أحمر شفاه"

أما في فيلم "أحمر شفاه"، الذي فاز بالجائزة الذهبية في مهرجان أفلام المشرق في جنيف سنة 2014، فقد نقل فاضل تجربته الخاصة في المدرسة، وتماسه مع مرحلة المراهقة، وتأثيرها على التلاميذ في الفصل الدراسي.

يقول في مقابلة مع قناة "رؤيا" إن "غياب تعليم الجنس في المدارس ترك آثاراً سلبية جسيمة على الصحة النفسية للمراهقين العراقيين، لا سيماً صحة النساء اللاتي لا يتعلمن شيئاً حتى عن الطمث".

ويؤكد المخرج العراقي أن مسألة التعليم في العراق تشغله، وأن "أخطر مرحلة في تطور الإنسان هي سنوات المراهقة، فيها تتشكل أخلاقيات المرء وآراؤه"، ويضيف في المقابلة نفسها: "الإرهابيون والمقاتلون الذين نراهم في العراق اليوم جرى تجنيدهم على الأرجح في مراهقتهم".

أما آخر أفلام فاضل القصيرة فهو فيلم "حجل". وتتناول قصة هذا الفيلم أيضاً قضية اجتماعية ودينية حساسة، وهي عن فتاة تدعى سما في العشرينات من العمر، ترتدي النقاب وتعيش في بغداد وتحلم بأن تكون عارضة أزياء رغم معارضة أهلها والتقاليد لهذا الحلم.

السينما العراقية بين "حرية" أفلام "الأسود والأبيض" وقمع "ألوان" البعث
الملصق بالأبيض والأسود، يظهر فيه اسم الفيلم "عليا وعصام"، وأسماء ثلاثة ممثلين، هم إبراهيم جلال وسليمة مراد وعزيمة توفيق، كما يظهر عصام محتضناً عليا. وفي أعلاه عبارة "ستوديو بغداد للأفلام يقدّم"، وفي الأسفل شعار "ستوديو بغداد للأفلام والسينما"، وهي الشركة التي أنتجت الفيلم.

كان لؤي فاضل حريصاً في أفلامه أن يحكي قصصاً مختلفة من العراق، بثيمات إنسانية.

عندما التقى بالمخرج الأميركي جايمس كاميرون (مخرج فيلميّ "تايتانك" و"أفاتار") خلال دراسته في أكاديمية نيويورك للسينما في أبو ظبي، وعرف أن فاضل من العراق قال له كاميرون: "لو أتيح لي أن أخرج فيلماً عن العراق فسوف يكون موضوعه الحب، وستكون الحرب جزءاً من الخلفية". ومنذ ذلك الحين، يقول فاضل إنه ظل يحاول أن يخرج أفلاماً عن مواضيع إنسانية، لا تكون الحرب قائمة فيها إلا كجزء من خلفيتها.

وعلى الغالب لا يستخدم فاضل الحوارات في معظم أفلامه، بل يترك للأصوات الطبيعية أن تعبّر عن المشهد، من دون الحاجة إلى كتابة حوارات للممثلين.

 إلى عمله في السينما، شارك فاضل في مجموعة من الأعمال المعدّة للتلفزيون، فمثّل في مسلسل "الدولة العميقة". وقد حدث الأمر صدفة بعد أن كان يعمل في المسلسل كمساعد مخرج ووقع حادث للممثل الذي كان يفترض أن يلعب الدور، فطلب المخرج من فاضل أن يجري "كاستينغ" ووجد أنه مناسب للدور فأسنده إليه.

وأخرج فاضل أيضا خمس حلقات من مسلسل "بنج عام"، وفي إحدى الحلقات عالج قضية مقتل الإعلامي أحمد عبد الصمد الذي قتل خلال حراك "تشرين".