صورة أرشيفية تجميع بين الموسيقار والمطرب المصري محمد عبد الوهاب والمطربة اللبنانية فيروز- تعبيرية
صورة أرشيفية تجميع بين الموسيقار والمطرب المصري محمد عبد الوهاب والمطربة اللبنانية فيروز- تعبيرية

على مرّ تاريخ الموسيقى العربية، غنى مطربون ومطربات عرب في مديح السلطة الحاكمة في بلدانهم، أو في بلدان أخرى طلباً للمال أو النفوذ والحظوة.

حدث ذلك مع فنانين مشهورين وفنانات مشهورات، بل مع "أعظم" مطربي ومطربات العالم العربي باعتراف النقاّد.

"موسيقار الأجيال" محمد عبد الوهاب عُرف فعلياً بلقب "مطرب الملوك والأمراء" لكثرة تواجده وغنائه في حفلاتهم، إذ غنى للملك المصري فاروق الأول، آخر ملوك مصر، فذكره بالاسم بشكل مباشر في أغنية "الفن"، من كلماتها "والفن مين أنصفه غير كلمة من مولاه/ والفن مين شرّفه غير الفاروق".

وبمناسبة جلوس فاروق على العرش، غنى أغنية "الشباب" وفيها يقول "من كتر غيرتي عليك في القلب خبيتك/ وقلت لك يا فاروق القلب ده بيتك".

ثم سرعان ما غنى بعد سقوطه لجمال عبد الناصر ووضع ألحاناً لأكثر من أغنية غناها مشاهير مصر للزعيم المصري أحد قادة ثورة الضباط الأحرار.

ثم غنى عبد الوهاب لأنور السادات، خليفة عبد الناصر، وكانت علاقته طيبة مع حسني مبارك ولكنه لم يغن له بالاسم بشكل صريح.

ولم يقتصر غناء عبد الوهاب على زعماء بلاده، بل غنى لملوك في دول أخرى، بينها العراق والسعودية، حيث قدم أغنية للملك عبد العزيز آل سعود بمناسبة زيارته التاريخية للملك فاروق، من كلماتها "يا رفيع التاج من آل سعود/ يومنا أجمل أيام الوجود".

وقدم أغنية أخرى لملك العراق من كلمات "أمير الشعراء" أحمد شوقي، كما غنى لسوريا في زمن حافظ الأسد، نشيداً حماسياً حمل عنوان "يجعلها عمار"، وفيها يذكر حافظ الأسد بالاسم "يد وهبها الله لينا/ يد الأسد اللي بيحمينا/ حافظ عهده/ والله يساعده/ ويجعلها عمار...".

 

الناقد الموسيقي فكتور سحاب يدافع عن الاتهامات التي تطال عبد الوهاب في هذا السياق، ويقول في كتابه "محمد عبد الوهاب- سيرة موسيقية"، إن عبد الوهاب قدم عشرات الأناشيد الوطنية، و"ما أشيع عن أنه كان انتهازياً يغني لمن هم في السلطة، خصوصاً الملك فاروق، وأنه غنى لعبد الناصر زعيم العروبة الخالد، ثم عاد وغنى لأنور السادات، استغله كثير من أصحاب النزعات اليسارية ليصموا فن محمد عبدالوهاب بأنه رجعي ولا وطني ولا قومي"، وذلك على خلفية دعم عبد الوهاب للسادات في زيارته إلى اسرائيل، كما يقول سحّاب.

"كوكب الشرق" أم كلثوم بدورها غنّت للملك فاروق وكانت مقرّبة من بلاطه، ثم غنّت لثورة الضباط الأحرار وأصبحت مقربة من عبد الناصر وقدمت عدداً كبيراً من الأغنيات الداعمة للنظام الناصري، وقد خصص الكاتب اللبناني حازم صاغية كتاباً بعنوان "الهوى دون أهله" لتفنيد علاقة أم كلثوم بالسلطة ذهب فيه إلى حد وصف أم كلثوم بأنها "مجرد حكواتية تعيد وتعمم قول النظام كأحد أجهزة الدولة التوتاليتارية الناصرية".

ووثّق الكاتب كريم جمال الدين في كتاب صادر حديثاً بعنوان "أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي"، دورها في تحويل صوتها وشهرتها إلى "سلاح فعّال" وأداة من أدوات "إزالة آثار العدوان" التي خلفتها هزيمة يونيو 1967.

ومثل عبد الوهاب لم يقتصر غناء أم كلثوم للسلطة على بلادها فقط، بل غنت لملوك ورؤساء في بلدان عربية أخرى، حيث غنّت أم كلثوم للملك العراقي قبل أن تغني للانقلاب عليه بعدها بسنوات.

وكان الغناء لعبد الناصر شائعاً بين فناني تلك المرحلة، فغنى له عبد الحليم حافظ عشرات الأغاني، وكذلك فعل الموسيقار فريد الأطرش الذي قدم له أغنيتين بصوته ولحن لفنانين آخرين أغنيات موضوعها مديح عبد الناصر.

كما غنى كثير من الفنانين لملوك ورؤساء عرب، فغنى الأطرش في زفاف الملك حسين، ملك الأردن، وغنى عبد الحليم حافظ لملك المغرب الحسن الثاني في أكثر من مناسبة.

الفنانة وردة الجزائرية غنت لمعمّر القذافي "الغلا إن زاد زيدك يا فاتح غلا/ والغلا إن زاد يزيدك يا معمر غلا"، وهو ما تسبب لها بمشكلات في مصر بسبب غضب الرئيس أنور السادات من الأغنية، فأمر بطردها من مصر، ولم تصطلح العلاقة بين وردة والسادات إلا بعد ان اعتذرت له مبررة ما فعلته بأنها لم يكن لديها "وعي سياسي كافٍ".

عندما توفي الفنان اللبناني سامي كلارك في فبراير العام الماضي، ظهر تسجيل قديم من عام 1980 لأغنية بعنوان "لبيك يا صدّام" غنّاها للرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين، وعلى أثر ذلك، بدأ عدد من روّاد التواصل الاجتماعي بتداول مقاطع لأغنيات قدّمها فنانون عرب وعراقيون لصدام، بينها مقاطع لكبار الفنانين والفنانات العرب، كـ"موّال" غنته الفنانة اللبنانية صباح، وأغنية للبنانية سميرة توفيق، وأخرى للبناني وديع الصافي، من كلماتها "صدام وهذا عراق العرب قد خلدا/ وهذا جيشك قد أبلى وقد صمدا"، وكان غنى أيضاً لحافظ الأسد.

واستعاد آخرون على مواقع التواصل، أغنية من بدايات الفنان العراقي كاظم الساهر، كان خصصها لصدّام حسين، وقد كلّفته منعه من الغناء في الكويت لاحقاً، على الرغم من أنه اعتذر أكثر من مرة عنها.

وفي بيان صوتي أذاعه الساهر بعد الجدل حول دعوته للغناء في الكويت عام 2017، أكد الساهر أنه "لم يتغير منذ دخوله الفن، ولا اهتمامات لديه سوى الفن الجميل ونشر الصفاء والسلام والمحبة والود والفرح، وأنه لا شأن له بالسياسة".

المغني العراقي، كاظم الساهر. أرشيف
"كل ده كان ليه؟"... عندما أعلنت الرقابة المصرية "الحرب" على كاظم الساهر
علاقة الفنان العراقي الشهير بمصر قديمة من قدم الظاهرة التي شكّلها في العالم العربي والنجاح الكبير الذي حققه. وقد استقر الساهر في مصر لسنوات قليلة خلال التسعينيات بعد تركه العراق، لكنه اضطر بعدها إلى ترك مصر بعدما واجه تحديات جدية في مواجهة الرقابة المصرية والاعلام المصري.

وكان الساهر قد تعرض لانتقادات كثيرة ترافقت مع نشر صوره مع عدي صدام حسين، وفي مقابلة مع صحيفة "الرياض" السعودية عام 2008، أكد الساهر أنه لم يلتق بصدّام حسين، بينما كان على معرفة بنجليه قصي وعدي ويجلس معهما.

وفي مقابلة في برنامج "العراب" مع الإعلامي اللبناني نيشان، نفى الساهر أن يكون قد أجبر على الغناء لصدّام، قائلاً "لم يجبرنا أحد على الغناء لصدام ويكذب كل من يدعي ذلك فكل المطربين العرب إلى جانب العراقيين غنوا له، فهل أُرغموا على ذلك؟!".

وفي عام 2008 نقلت وكالة "رويترز" خبراً عن قيام مطربة تونسية تدعى نوال غشام، بتأدية أغنية عن إعدام صدّام حسين، من كلماتها "لو كان نلقى من يطول وريدي.. يحكم علي اعدام يوم عيدي"، والأغنية من كلمات الشاعر الليبي المعروف علي الكيلاني، الذي كتب أيضاً كلمات الأغنية الشهيرة "وين الملايين ..الشعب العربي وين"، واشتركت في غنائها أمل عرفة وجوليا بطرس وسوسن الحمامي.

وبحسب الخبر، فإن الكيلاني قال لصحف تونسية محلية إنه اختار غشام لأداء هذه الأغنية لأنها برأيه "شجاعة ومناضلة".

ويتجدد الجدل دائماً حول دور الفن في دعم السياسة والغناء للملوك والرؤساء، مع كل حدث يقدم فيه فنانون على الغناء لزعيم أو رئيس أو ملك أو أمير.

وفي عرس ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبدالله، اشتعل الجدل حول مشاركة فنانين وفنانات عرب بالغناء للأمير الشاب، واستعاد المغردّون قيام فنانين وفنانات قديماً وحديثاً بالغناء لشخصيات سياسية، من بينها أغان خصصها مطربون ومطربات لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد بعد اندلاع "الثورة السورية" ضده، وهو ما أثار جدلاً وانتقادات لعدد من الفنانين والفنانات.  

وبحسب عدد من النقّاد فإن تجربة الأخوين رحباني هي الأذكى في مجال التعامل مع الغناء للزعماء، اذا اعتمدا سياسة خلال مسيرتهما الطويلة مع فيروز قائمة على الالتزام بعدم ذكر أسماء قادة أو ملوك أو زعماء في الأغنيات التي قدمها الثلاثي، بحسب الناقد الفني محمود الزيباوي.

فيروز وأم كلثوم
بغداد في الأغاني.. أم كلثوم وفيروز وعبد الوهاب وكاظم الساهر وآخرون
من جيل المغنين والمغنيات الجدد، أطلقت الفنانة الأردنية ديانا كرزون في العام 2016 أغنية بعنوان "ودّيني على بغداد/ روحي مشتاقة لبغداد" من كلمات أحمد هندي وألحان علي بدر، وقد حصدت ملايين المشاهدات عبر موقع "يوتيوب". كما غنت الفنانة السورية فايا يونان في العام 2018 قصيدة للشاعر اللبناني زاهي وهبي وألحان حازم شاهين مطلعها "بغداد بين النهرين كتبها الله قصيدة/ بغداد بين الشفتين تعويذة عذراء".

أما الناقد عبده وازن، فيقول في مقالة انتقد فيها ما أعلنه زياد الرحباني عام 2013 عن أن أمه السيدة فيروز تحب أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله، وهو ما أثار جدلاً كبيراً في لبنان حينذاك: "عرف الرحبانيان وفيروز، طوال مسارهم، زعماء ورؤساء لبنانيين وعرباً كثراً، لكنهم لم ينحازوا إلى رئيس أو حزب أو جماعة. لم يغنوا زعيماً البتة. حتى عبدالناصر في عز صعوده الجماهيري لم يغنوا له على خلاف ما فعلت أم كلثوم وعبدالوهاب وسواهما من المطربين الكبار. أحبوا جمال عبدالناصر لكنهم غنوا مصر. أحبوا زعماء القضية الفلسطينية لكنهم غنوا فلسطين، أجمل ما يمكن أن تغنى. غنوا سوريا أيضاً ولم يغنوا حافظ الأسد الذي تولى علاج عاصي الرحباني عندما حلت به الجلطة الدماغية عام 1974، بعد تقصير الدولة اللبنانية. غنوا بغداد وعمان ومكة".

مواضيع ذات صلة:

فنان عراقي أثناء عمله على إحدى اللوحات في المنطقة التي كانت تُسمى شارع الرسامين- ارفع صوتك
فنان عراقي أثناء عمله على إحدى اللوحات في المنطقة التي كانت تُسمى شارع الرسامين- ارفع صوتك

منزوياً خلف المجمعات التجارية وبعيداً عن الشارع العام المكتظ بصخب الباعة والمتبضعين، يبدو شارع الرسامين خاوياً من مرتاديه الذين كانوا قبل أربعين عاماً من العراقيين الذواقة والسياح الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية.

حين كان محمد الخفاجي صغيراً في أواخر سبعينيات القرن الماضي وأوائل الثمانينيات، كانت أذنه تلتقط مختلف اللغات واللهجات العربية من الباحثين عن لوحات الفن التشكيلي العراقي ولوحات المستشرقين.

"لكن الشارع اليوم يفتقد رواده وكثير من فنانيه الذي هاجر الكثير منهم خارج البلد" كما يقول الخفاجي لـ"ارفع صوتك".

صورة حديثة من شارع الرسامين وسط بغداد- ارفع صوتك

البدايات 

يشرح الخفاجي بداية ظهور شارع الرسامين في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، حين كانت المنطقة تعج بمحال الموبيليات (الأثاث): "كان والدي نجاراً ولديه معرض كبير على واجهة الشارع، وفي عام 1974 اقترح عليه فنان مصري اسمه سيد رابح أن يعرض لوحاته للبيع في المعرض".

لم يمانع والد الخفاجي من الفكرة وبدأ الفنان المصري بالرسم وعرض اللوحات، يقول الابن "بشكل مفاجئ كانت اللوحة تباع بسرعة كبيرة خلال مدة لا تتجاوز اليوم أو اليومين، وهذا أعجب أبي، فقرر تحويل عمله إلى بيع اللوحات، ومن هنا بدأ شارع الرسامين بالتوسع".

بالنتيجة، يتابع الخفاجي، اهتم جميع أفراد العائلة بالرسم، بعضهم انتظم في مدارس الفن وكلياته في العراق، بدراسته. هو نفسه انصب اهتمامه على الرسم التشكيلي والبغداديات التراثية.

 ومثل أي مشروع ناجح، جذبت البداية القوية الكثير من الذواقة والفنانين وبدأت المعارض الفنية بالتوسع حتى وصل عددها إلى 74 معرضاً في ثمانينيات القرن الماضي، لتمتد على طول الشارع العام وداخل بعض الأزقة.

يقول الخفاجي "في ذلك الوقت كانت هناك حركة فنية قوية في العراق خصوصاً الفن التشكيلي حتى أن السوق كان جاذباً للسياح الأجانب، فمن كان يزور العراق لعدة أيام يأتي لشراء لوحة كتذكار من زيارته، والأمر ذاته بالنسبة للبعثات الدبلوماسية التي كان الكثير منها مستقراً في منطقة الكرادة".

 لا يتعلق الأمر فقط بفناني العراقي، إذ استقطب الشارع عدداً من الفنانين العرب الذين استقروا في ن في فنادق الكرادة ورسموا لوحات لمصلحة المعارض.

وخلال عقد التسعينيات، رغم الحصار الاقتصادي، ظلت أن اللوحات العراقية مطلوبة من الخارج بشدة، وذاع صيت الكثير من الفنانين.

يضيف الخفاجي "مثلما كانت بداية انطلاقة شارع الرسامين قوية، كان التراجع هائلاً.. مع العام 1997 بدت آثار الحصار واضحة، و بدأ الطلب يقل مع تراجع المعروض بسبب هجرة العديد من الفنانين واستقرارهم خارج العراق".

صورة حديثة من شارع الرسامين وسط بغداد- ارفع صوتك

أسباب التراجع

بعد الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 وما تلاه من وقائع، مثل تزايد العنف وتردي الأوضاع الاقتصادية، تأثرت حياة الفنانين العراقيين المزاولين للرسم في الشارع، كما يقول عبد الناصر الأنصاري، وهو صاحب معرض في شارع الرسامين.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "أغلب الناس أصبح شغلها الشاغل يتعلق بكيفية الحصول على عمل وتلبية متطلبات المعيشة، ولا توجد فسحة من الرفاهية للتفكير بالفن أو اقتناء الأعمال الفنية الأصلية التي تكون من القماش والألوان وجهد بشري هو ثمرة سنوات طويلة من التدريب".

ويعتبر الأنصاري أن هذه الظروف أسهمت بتراجع ذوّاقة الفن، الأمر الذي رافقه تراجع أيضاً في عدد الزائرين والسيّاح الذين كانوا لا يفوّتون فرصة زيارة شارع الرسامين واقتناء إحدى اللوحات المعروضة فيه.

ما تحدث عنه الأنصاري كان واضحاً خلال زيارة فريق "ارفع صوتك" إلى شارع الرسامين الذي لم تبق منه سوى عدة معارض على اتجاهي شارع الكرادة، فيما يتركز نشاطه في قيصرية كتب على لافتتها القديمة "مجمع الرسامين للفنون التشكيلية" في زقاق متفرع عن الشارع الرئيس بوجود غير ملاحظ.

بينما تتحدث مراسلة "ارفع صوتك" معه، أشّر الأنصاري بيده نحو مجمع تجاري مقابل القيصرية قائلاً "هذه البناية سابقاً كانت معارض فنية كبيرة، لكن الزحف العمراني اقتلع ما كان مقراً لعدد كبير من الفنانين بعد عرض بنايتهم للبيع، واستقر عوضاً عنها مجمع تجاري للسلع الاستهلاكية والمطاعم (مول)".

 الأمر ذاته ينطبق على العديد من المحال التجارية في المنطقة، يؤكد الأنصاري، مبيناً "ارتفعت أسعار العقارات فيها وارتفعت بدلات الإيجار، في بالمقابل أصبح العائد المادي من وراء المعارض الفنية غير مرض لأصحاب الأملاك وكثير منهم انتهز الفرصة وقام ببيع أو استثمار المكان".

يتفق الرسام مهدي الخفاجي مع ما ذهب إليه الأنصاري، قائلاً إن "الواقع الذي نعيشه صعب ولا يتمكن الإنسان العراقي من الحصول على أبسط الخدمات مثل الكهرباء التي تغيب كثيراً في فصل الصيف، فكيف يمكن أن يركز على الفن والجمال في ظل واقع متراجع!".

صورة حديثة من شارع الرسامين وسط بغداد- ارفع صوتك
صورة حديثة من شارع الرسامين وسط بغداد- ارفع صوتك

تحديّات وأمل

مرت سبعة أشهر على وصول الفنان العراقي عدي شربة من المهجر إلى العراق، استقر في عمله خلالها بشارع الرسامين. عمله يختلف عن البقية باختياره الرسم على الزجاج.

يقول شربة إن هذا النوع "لاقى نجاحاً جيداً فهو مزيج من الفن التشكيلي والبغداديات القديمة وبين الحداثة، عبر صناعة أبواب زجاجية فنية في البيوت والمطاعم والفنادق والمؤسسات".

ويعدّد لـ"ارفع صوتك" أبرز التحديّات التي تواجه الفنانين في العراق، منها "كيفية تقييم العمل الفني مادياً، فما يحكم السوق هو قانون العرض والطلب مع الأسف، وليس القيمة الفنية للعمل، وهذا يجب ألا يحصل للفن في أي بلد".

ومن المقارنات الأكثر تأثيراً على النفس، بحسب شربة، حين يقارن المشتري بين سعر الأعمال الفنية اليديو ونظيرتها المطبوعة التي تُعد أقل قيمة فنياً.

"لهذا فإننا نرى سوق الفن في العراق ضعيفاً ومحصور بفئة معينة. ويضطر الفنان لعرض لوحاته خارج العراق للحفاظ على قيمة فنه الذي أفنى فيه سنوات طويلة من عمره للوصول إلى النضج الفني المطلوب"، يتابع شربة.

ويتوقع إذا استمر الحال كذلك، أن يفقد العراق خزينه من الأعمال الفنية التي يتم الاحتفاظ بها داخلياً، أمام توجه الفنانين بأعمالهم للخارج من أجل الحفاظ على قيمتها الفنية.

في المقابل، أثرت الطفرة التكنولوجية على شارع الرسامين بشكل "إيجابي" كما يرى الأنصاري. يوضح: "العالم أصبح قرية صغيرة في ظل الإنترنت، وكان لمواقع التواصل الاجتماعي أثر في عرض الفنانين الشباب والرواد لأعمالهم في مواقعهم الإلكترونية. هذا أسهم بتقليص فجوة النفقات التي يحتاج إليها الرسام في عمله من إيجاد مقر للعمل أو مكان لعرض لوحاته وغيرها من الاحتياجات".

من جهته، يؤكد مهدي الخفاجي الذي كان محاطاً بألوانه وعاكفاً على لوحة للشناشيل أن "الأجيال الجديدة وجدت منفذاً لها في مواقع التواصل، والتقدم التكنولوجي وفر لها تواصلاً مع المهتمين بالفن داخل وخارج العراق، وهو أمر يوفر لهم الكثير من الأموال التي يتطلبها العمل الفني ويشير إلى تعاف فني من نوع جديد وأكثر حداثة".