في عام 1997 وضمن ألبوم "في مدرسة الحبّ"، أصدر المطرب والملحّن العراقي كاظم الساهر أغنية "زيديني عشقاً" من كلمات الشاعر السوري الراحل نزار قبّاني.
القصيدة من ديوان "أشعار خارجة على القانون"، وتحمل في الديوان عنوان "جسمك خارطتي"، والأغنية كما يروي الساهر في حوار مع المذيعة المصرية منى الشاذلي، خضعت للرقابة وجرى حذف كلمات منها عند إصدارها.
وطال مقص الرقيب عدداً من أغنيات الساهر وفعل فعله في قصائد قباني الذي اضطر إلى تعديل كلمات مراعاة للمشاعر المحافظة والتقاليد.
كما خضعت القصائد لحذف أبيات وإضافة أخرى لأسباب تلحينية، على ما يروي الساهر في المقابلة نفسها، إذ قام قباني بالاتصال به بعد تسجيل أغنية "زيديني عشقاً"، لإضافة بيتين هما "يا أحلى امرأة بين نساء الكون أحبيني/ يا من أحببتك حتى احترق الحب أحبّيني"، ليضطر الساهر إلى إعادة تلحين الأغنية وتسجيلها من جديد.
الرقابة شالت كلام من اغنية زيديني عشقا .. اسرار كاظم الساهرالرقابة شالت كلام من اغنية زيديني عشقا .. اسرار كاظم الساهر #معكم_منى_الشاذلي
Posted by برنامج معكم منى الشاذلي on Friday, September 2, 2022
في المقابلة تسأل الشاذلي الساهر عن تغيير "جسمك خارطتي" لتصير "حبك خارطتي" وعمّا إذا كان الأمر لأسباب تلحينية أم بسبب الرقابة، فيجيبها الساهر: "بصراحة بسبب الرقابة".
وفي كتابه "حكايات الأغاني- رحلة القصيدة من الديوان إلى الأغنية"، يقول فارس يواكيم، إن التغيير في هذه الكلمة جاء "مراعاة للمشاعر المحافظة"، كما يذكر تعديلات أخرى خضعت لها القصيدة من بينها استبدال كلمة "اضطجعي" بكلمة "ظلّي"، لتصير "وظلّي قربي غنّيلي" وذلك أيضاً "مراعاة للتقاليد".
ويتحدث يواكيم عن تعديلات أخرى أسبابها تلحينية كمثل استبدال عبارة "وجعي يمتد كبقعة زيت" بـ"وجعي يمتد كسرب حمام"، لأن "التعديل أنسب للغناء"، واستبدال "من بيروت إلى الصين" بـ"من بغداد إلى الصين" بما أن الساهر مطرب عراقي.
كما أن كلمة أخرى في القصيدة أخضعها الساهر مع قباني للتعديل قبل غنائها مراعاة للتقاليد هي "نكهة كفري ويقيني" كما جاءت في الديوان، فاستبدلت "كفري" في الأغنية بـ"شكّي" لتفادي الإشكاليات التي قد تسبّبها.
ويحكي الساهر في المقابلة أيضاً، عن أغنية أخرى هي "التحديات" وهي قصيدة من ديوان "أشعار خارجة على القانون" لقباني، خضعت بدورها للرقابة في بعض الدول الخليجية حيث اضطر إلى قصّ مقطع "فما من قبلة أخذت أو أعطيت/ ليس لي فيها حلول أو حضور"، وإزالتها من الأغنية.
يقول إنه حاول التحايل على الرقابة وتغيير كلمة "قبلة" بكلمة "فلّة"، لكن مع ذلك رفضت الرقابة في هذه الدول تضمين الأغنية هذا المقطع.
والساهر اختار ألّا يلحن عدداً من أبيات المقطع الأول من القصيدة، وبحسب يواكيم، فإن "المرء يدرك سبب غيابها عن الأغنية" بمجرّد قراءتها، يقول قباني فيها: "أتحدى كل عشاقك يا سيدتي/ من ملوك ومشاهير وقوّاد عظام/ أن يكونوا صنعوا تختك من ريش النعام/ أو يكونوا أطعموا نهديك، يا سيدتي/ بلح البصرة أو توت الشآم".
وقباني شاعر إشكالي توفي عام 1998، وتناولت قصائده مواضيع سياسية واجتماعية حسّاسة، ما أدى إلى منع بعض دواوينه في دول عربية، وخضوع بعض قصائده المغنّاة للتعديل والحذف والإضافات للتحايل على الرقابة ولمراعاة التقاليد الاجتماعية، وهو أمر تعرضت له أيضاً عشرات الأغنيات في العالم العربي، لمغنين وشعراء آخرين اصطدموا بدورهم بالرقابة والتقاليد.
