في مثل هذه الأيام العاشورائية، وقبل تحوّله إلى الغناء الصوفي، كان الشاب اللبناني أحمد حويلي يعتلي المنابر الحسينية في لبنان والعراق لينشد اللطميات ويشارك في مجالس العزاء كرادود حسيني.
اليوم هو في عالم الغناء الصوفي، الذي يراه حويلي "أقرب إلى قضية الإمام الحسين" كما يقول لـ"ارفع صوتك".
ومنذ أن قرر عام 2009 دخول تجربة الغناء الصوفي عبر الحفلة الأولى التي أقامها في مسرح "المدينة" في بيروت، "تغيرت حياته إلى الأفضل، وبات يشعر بهناء داخلي، لم يعهده سابقا"، على حد تعبيره، علماً بأن هذا التحوّل جلب له المضايقات من أفراد وأطراف عدة لم تتقبّله.
ويشير حويلي إلى أن أغلب متابعيه في مواقع التواصل عراقيون، وهو يزور العراق بشكل متكرر خلال العام الواحد، قاصداً المراقد الدينية، كما يزور مرقد الشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلّاج في بغداد، وقد غنى من شعره مراراً.
"وعاشوراء تعني الكثير لي بعيداً عن معناها الشائع لدى السواد الأعظم من الشيعة"، يؤكد حويلي، مبيناً: "أقدمها بطريقة غير تقليدية، ضمّنتُها الموسيقى، لكي تصل معانيها وقيمها الحقيقية إلى الجمهور غير الشيعي الذي لا يعرف الكثير عن عاشوراء، وتنفّره أحياناً الطقوس العاشورائية المتطرّفة".
ويشير إلى أن "المسلك الباطني والروحاني أسهل لفهم عاشوراء ومعانيها من المسلك العقلي، والصوفية بعيدة عن الطائفية والمذهبية والأفكار المعلّبة".
اصطدم حويلي، خلال خوضه غمار تجربة اللطميات كرادود حسيني، بـ"تسييس الفكرة العاشورائية وتوجيهها بحسب مصالح الجماعات التي تحييها"، على حدّ قوله.
وكان يُطلب إليه كرادود أن يخدم المشروع السياسي للفريق الذي يستضيفه، وأن "يلتزم بالمطلوب منه". يقول إن "الجمهور الشيعي بحاجة إلى الروحانيات الباطنية في علاقته مع مأساة الإمام الحسين، من دون ملازم يضعها السياسيون تحت مسميات (ولاية الفقيه) و(التكليف الشرعي) و(ما يريده القائد)".
"لكن الجهات السياسية المستفيدة من عاشوراء لا تسمح أن يكون للجمهور الشيعي حريته في إقامة الطقوس ورسم علاقة خاصة بالمناسبة، إنما تريد أن تكون جميع الطقوس ضمن الطريقة المرسومة لكي تسيطر بشكل كامل على تفكير الناس وعقولهم"، يتابع حويلي.
ويقول إن طريقة أدائه للأغاني الصوفية "لا تخلو من النمط الحسيني في اللطم"، بمعنى أن تاريخه كرادود حسيني، حاضر كبصمة في عمله الحالي على المواضيع الصوفية، كما أن حبه للإمام الحسين وما تمثله قضيته حاضران، كموضوع وكروحية، في ما يقدمه اليوم من أعمال صوفية.
ويأخذ حويلي من كبار شعراء هذه المدرسة، مثل لسان الدين ابن الخطيب وابن عربي والحلاج وحافظ الشيرازي وغيرهم، إضافة إلى تجارب شعرية جديدة، يغنيها بالتعاون مع ملحنين وموسيقيين مجدّدين.
وبدأ حويلي مسيرته كرادود حسيني عام 1996 عندما كان في الخامسة عشرة من عمره. وفي عام 1999 ذهب إلى العراق لأول مرة في زمن نظام الرئيس السابق صدام حسين، وزار مدينة كربلاء وباقي المدن المقدسة لدى الشيعة، وهناك شعر بـ"رهبة كبيرة وروحانية عالية في حضرة الأئمة"، كما يتذكر.
كما درس في الحوزة الدينية بمدينة قم الإيرانية، ثم تابع دراساته الدينية في كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت، وهو اليوم أستاذ مادة تتعلق بالصوفية في الجامعة اليسوعية.
منذ بداياته الأولى، راح حويلي يأخذ مكانته في عالم اللطميات الحسينية، وكان مشهوراً في أوساط جمهور "حزب الله" اللبناني، وله شهرته لدى الجمهور العراقي، خصوصاً حينما كان يشارك في إحياء ليالي عاشوراء في كربلاء والنجف.
وشارك أيضاً في إحياء مجالس عاشورائية في بلدان أخرى مثل الكويت والبحرين، وله في مسيرته كرادود أكثر من أربعين إصداراً حسينياً وشارك في مسرحيات حسينية عديدة.
اليوم يستأنف حويلي حفلاته على المسارح اللبنانية والعربية ولا تغيب عاشوراء عمّا يقدمه من شعر صوفي، "فالعشق الحسيني في مصاف العشق الإلهي وهذا هو جوهر التصوّف"، على حدّ تعبيره.
