أحمد حويلي في احدى الإمسيات الصوفية - من صفحته على فايسبوك
أحمد حويلي في احدى الإمسيات الصوفية - من صفحته على فايسبوك

في مثل هذه الأيام العاشورائية، وقبل تحوّله إلى الغناء الصوفي، كان الشاب اللبناني أحمد حويلي يعتلي المنابر الحسينية في لبنان والعراق لينشد اللطميات ويشارك في مجالس العزاء كرادود حسيني.

اليوم هو في عالم الغناء الصوفي، الذي يراه حويلي "أقرب إلى قضية الإمام الحسين" كما يقول لـ"ارفع صوتك". 

ومنذ أن قرر عام 2009 دخول تجربة الغناء الصوفي عبر الحفلة الأولى التي أقامها في مسرح "المدينة" في بيروت، "تغيرت حياته إلى الأفضل، وبات يشعر بهناء داخلي، لم يعهده سابقا"، على حد تعبيره، علماً بأن هذا التحوّل جلب له المضايقات من أفراد وأطراف عدة لم تتقبّله.

ويشير حويلي إلى أن أغلب متابعيه في مواقع التواصل عراقيون، وهو يزور العراق بشكل متكرر خلال العام الواحد، قاصداً المراقد الدينية، كما يزور مرقد الشاعر الصوفي الحسين بن منصور الحلّاج في بغداد، وقد غنى من شعره مراراً.

"وعاشوراء تعني الكثير لي بعيداً عن معناها الشائع لدى السواد الأعظم من الشيعة"، يؤكد حويلي، مبيناً: "أقدمها بطريقة غير تقليدية، ضمّنتُها الموسيقى، لكي تصل معانيها وقيمها الحقيقية إلى الجمهور غير الشيعي الذي لا يعرف الكثير عن عاشوراء، وتنفّره أحياناً الطقوس العاشورائية المتطرّفة".

ويشير إلى أن "المسلك الباطني والروحاني أسهل لفهم عاشوراء ومعانيها من المسلك العقلي، والصوفية بعيدة عن الطائفية والمذهبية والأفكار المعلّبة".

باسم الكربلائي
"مثير للجدل".. من يكون باسم الكربلائي الرادود الأشهر في العراق؟
من جديد يثير باسم الكربلائي الرادود (المنشد) الحسيني الأشهر في العراق، الجدل بكلمات قصيدة اعتبرتها لجنة الأوقاف والعشائر النيابية تجاوزات "تسعى لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين".

اصطدم حويلي، خلال خوضه غمار تجربة اللطميات كرادود حسيني، بـ"تسييس الفكرة العاشورائية وتوجيهها بحسب مصالح الجماعات التي تحييها"، على حدّ قوله.

وكان يُطلب إليه كرادود أن يخدم المشروع السياسي للفريق الذي يستضيفه، وأن "يلتزم بالمطلوب منه". يقول إن "الجمهور الشيعي بحاجة إلى الروحانيات الباطنية في علاقته مع مأساة الإمام الحسين، من دون ملازم يضعها السياسيون تحت مسميات (ولاية الفقيه) و(التكليف الشرعي) و(ما يريده القائد)".

"لكن الجهات السياسية المستفيدة من عاشوراء لا تسمح أن يكون للجمهور الشيعي حريته في إقامة الطقوس ورسم علاقة خاصة بالمناسبة، إنما تريد أن تكون جميع الطقوس ضمن الطريقة المرسومة لكي تسيطر بشكل كامل على تفكير الناس وعقولهم"، يتابع حويلي.

ويقول إن طريقة أدائه للأغاني الصوفية "لا تخلو من النمط الحسيني في اللطم"،  بمعنى أن تاريخه كرادود حسيني، حاضر كبصمة في عمله الحالي على المواضيع الصوفية، كما أن حبه للإمام الحسين وما تمثله قضيته حاضران، كموضوع وكروحية، في ما يقدمه اليوم من أعمال صوفية.

ويأخذ حويلي من كبار شعراء هذه المدرسة،  مثل لسان الدين ابن الخطيب وابن عربي والحلاج وحافظ الشيرازي وغيرهم، إضافة إلى تجارب شعرية جديدة، يغنيها بالتعاون مع ملحنين وموسيقيين مجدّدين.

وبدأ حويلي مسيرته كرادود حسيني عام 1996 عندما كان في الخامسة عشرة من عمره. وفي عام 1999 ذهب إلى العراق لأول مرة في زمن نظام الرئيس السابق صدام حسين، وزار مدينة كربلاء وباقي المدن المقدسة لدى الشيعة، وهناك شعر بـ"رهبة كبيرة وروحانية عالية في حضرة الأئمة"، كما يتذكر.

كما درس في الحوزة الدينية بمدينة قم الإيرانية، ثم تابع دراساته الدينية في كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت، وهو اليوم أستاذ مادة تتعلق بالصوفية في الجامعة اليسوعية.

منذ بداياته الأولى، راح حويلي يأخذ مكانته في عالم اللطميات الحسينية، وكان مشهوراً في أوساط جمهور "حزب الله" اللبناني، وله شهرته لدى الجمهور العراقي، خصوصاً حينما كان يشارك في إحياء ليالي عاشوراء في كربلاء والنجف.

وشارك أيضاً في إحياء مجالس عاشورائية في بلدان أخرى مثل الكويت والبحرين، وله في مسيرته كرادود أكثر من أربعين إصداراً حسينياً وشارك في مسرحيات حسينية عديدة.

اليوم يستأنف حويلي حفلاته على المسارح اللبنانية والعربية ولا تغيب عاشوراء عمّا يقدمه من شعر صوفي، "فالعشق الحسيني في مصاف العشق الإلهي وهذا هو جوهر التصوّف"، على حدّ تعبيره.  

مواضيع ذات صلة:

توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام
توماج صالحي في صورة من حسابه على انستغرام

"نحن صوت الغضب الشعبي الذي جرى إسكاته، لا تنعتنا بالمتمردين، نحن الثوار". "كانت جريمة شخص ما أن شعرها كان يتدفق في مهب الريح. كانت جريمتها أنها كانت شجاعة وصريحة".

هذا نموذج من كلمات أغاني مغي الراب الإيراني الشهير توماج صالحي التي قد تكّلفه حياته.

بسبب هذه الكلمات وغيرها، حكم القضاء الإيراني على توماج بعقوبة الإعدام، بعد إدانته باتهامات تتعلق بالاضطرابات التي شهدتها إيران في عامي 2022 و2023 على خلفية مقتل الشابة مهسا أميني في أحد فروع الشرطة، بعد إلقاء القبض عليها لاتهامها بارتداء حجاب "غير لائق".

في أعقاب نجاح "الثورة الإسلامية" في إيران في العام 1979 جرى حظر جميع أنواع الموسيقى في البداية.

بعدها "رضخ قادة الجمهورية الإسلامية للحاجة إلى السماح ببعض الموسيقى"، كما تقول الباحثة ناهد سيامدوست في كتابها "أغنية الثورة: سياسة الموسيقى في إيران".

ومع ذلك، تتابع سيامدوست، "خنق قادة الثورة الموسيقى التي لا تخدم مصالحهم السياسية والأيديولوجية، وحظروا الموسيقى التي يرون أنها تهدد تلك المصالح، وسهلوا ظهور ثقافة موسيقية شعبية ولكنها ضحلة، في حين تزدهر ثقافة فرعية عاجزة رسميًا ولكنها مفعمة بالحيوية خارج المجال العام الرسمي".

توماج صالحي ينتمي إلى هذا النوع من الموسيقى التي تغضب النظام. وهو تخصّص بموسيقى "الراب" التي تلقى قبولاً كبيراً من فئة الشباب. والراب شكل موسيقي متفرّع من الهيب هوب، وهناك خلاف حول قصة نشأة هذا الفن، إذ يقول البعض انه بدأ في أميركا فيما يشير آخرون إلى أماكن أخرى، كما يؤكد الباحث سيد عبد الحميد في كتابه "فن الشارع- حكايات عن كتابة الراب والموسيقى".
 

يخلق مغنو الراب الخاصون بكل بلد ما يناسبه من كلمات ومواضيع، بحسب عبد الحميد، وهو فنّ يعتمد على الإيقاع السريع للكلمات والموسيقى (beat)، ويصيغ المغني أكبر عدد من الأفكار في جمل قليلة جداً، تشكّل موضوع الأغنية.

هذا النوع من الغناء السريع والمكثّف والمباشر في معانيه جعل من توماج صالحي، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، أحد أكثر المغنين شعبية في إيران، خاصة بعد أن دعم في أغانيه الاحتجاجات التي استمرت شهوراً وجرى قمعها بالقوة.

اعتقل صالحي في أكتوبر 2022 بعد الإدلاء بتصريحات علنية داعمة للاحتجاجات على مستوى البلاد، وواجه منذ البداية تهماً خطيرة، من بينها تهمة "الإفساد في الأرض" التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي العاشر من يوليو 2023، قضى الفرع الأول من المحكمة الثورية في أصفهان بعدم إثبات حد تهمة "الإفساد في الأرض" ضد صالحي، وحكم عليه بالسجن ست سنوات وفقاً للقانون الإسلامي.

بدا حينذاك أن "الرابر" الإيراني نجا من مصير الإعدام، ثم شهدت قضيته انفراجاً آخر في 18 نوفمبر من العام 2023، حيث أطلقت المحكمة سراحه بكفالة مالية بعد إلغاء الحكم وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية.

أمضى صالحي 12 يوماً خارج السجن فقط. والتقى خلالها بالمخرجين الإيرانيين جعفر بناهي ومحمد رسولوف، الذين مرّا بتجارب السجن وقد أطلق سراحهما أيضاً بكفالة. لكن سرعان ما أعادت السلطات الإيرانية اعتقال المغني الشاب في الثلاثين من نوفمبر، وفتحت قضية جديدة ضده، بعد نشره فيديو على الإنترنت اتهم فيه المحققين بإساءة معاملته.

وفي 18 أبريل الجاري، عقد الفرع الأول للمحكمة الثورية في طهران جلسة محاكمة جديدة لصالحي، بعد إضافة تهم جديدة إلى القضية، بحسب محاميه. وحكمت المحكمة عليه بالإعدام بتهمة "الإفساد في الأرض"، كما اتهمت المحكمة الثورية صالحي بـ"التحريض على الفتنة والتجمع والتآمر والدعاية ضد النظام والدعوة إلى أعمال شغب"، بحسب المحامي.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وصفت الحكم ضد صالحي بأنه "اعتداء وحشي وشائن على الحريات الأساسية والحق في محاكمة عادلة". وقالت الباحثة في شؤون إيران في المنظمة تارا سبهري فر إن "الحكومة الإيرانية جعلت المحاكم الجائرة حجر أساس في قمعها الوحشي للمعارضة الشعبية".

محامي صالحي أكد أن "الحكم شابته أخطاء قانونية كبيرة، بما في ذلك تعارضه مع حكم المحكمة العليا"، مؤكداً أن موكّله عازم على الاستئناف.

فهل تنجح الضغوط على إيران من نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في فكّ حبل المشنقة عن رقبة توماج صالحي؟