تألق الممثل آندي سركيس في دوره "غولم" في ثلاثية "سيد الخواتم".
تألق الممثل آندي سركيس في دوره "غولم" في ثلاثية "سيد الخواتم".

عدد لا بأس به من مشاهير التمثيل، الذين تركوا بصمات على إنتاجات السينما والمسلسلات العالمية، من أصول عراقية. بعضهم ولد في العراق وبعضهم الآخر ولد في المهجر لأب عراقي أو أم عراقية، أو يحملون في الجينات أصولاً عراقية. في معظم هذه الحالات، يتفاخر معظم هؤلاء بأصولهم العراقية، حتى إن العراق في بعض الحالات يحضر في أعمالهم. في ما يلي بعض أبرز الممثلين العالميين من أصول عراقية.

 

دار سليم

 

ممثل دانماركي من أصل عراقي، ولد في بغداد في العام 1977. شارك في أعمال عالمية، لديه العديد من الأدوار التي تتصل بعراقيته. منها فيلم الحركة والتشويق DARKLAND حيث يلعب دور شاب عراقي ينتمي إلى عائلة عراقية مغتربة في الدنمارك، ويتحدث الممثلون في بعض مقاطع الفيلم باللهجة العراقية، ويبدو سليم فيها متمكناً من اللغة العربية. لهذا الفيلم جزء ثان صدر في العام 2023، بعد نجاح الجزء الأول الذي صدر في العام 2017. آخر أدوار سليم كانت لمترجم أفغاني يدعى أحمد يعمل مع الجيش الأميركي، في فيلم أميركي بعنوان GUY RITCHIE’S THE COVENANT.  

ممثل فوق العادة دار سليم Dar Salim مواليد بغداد 1977 من الممكن هذا العراقي دار سليم يترشح للأوسكار في حالة ترشح الفيلم...

Posted by ‎ذوالفقار المطيري‎ on Sunday, May 14, 2023

لكن يبقى مسلسل "صراع العروش" الذي بثته منصة "أتش بي أو" محطة فاصلة في مسيرة دار سليم وشهرته العالمية والعربية، حيث جرت متابعة المسلسل بشكل كبير في العالم العربي. ولعب سليم دور أحد أعضاء قبيلة الـ"دوثراكي"، الذين يتحدثون بلغة خاصة ابتكرها خبراء لغة خصيصاً للمسلسل.

 

عليا شوكت

 

ولدت في كاليفورنيا لأب عراقي وأم نرويجية. وهي تعتبر بحسب موقع IMDB المتخصص بالسينما، من أبرز الوجوه الواعدة من أصل عربي في هوليوود. هي ممثلة ومخرجة، عرفت بأدوارها الكوميدية، ولعبت دور بطولة في فيلم "THE OLD MAN" إلى جانب  الممثل الأميركي الشهير جيف بريدجيز.

تقول في إحدى مقابلاتها لدى سؤالها عن أصولها العراقية: "على الصعيد الشخصي أشعر أن عراقيتي وأميركيتي حاضرتان معاً داخلي، لكنني في الحقيقة شخص واحد. ما يمكن أن أفعله هو أن أعكس ماهية أن يكون المرء أميركيا من أصول عراقية عبر الفن الذي أقدّمه". شوكت، إلى جانب عملها في السينما والإخراج، لديها موهبة في الرسم وغناء موسيقى الجاز.

 

سليم بيرقدار

 

ولد سليم بيرقدار في مدينة كركوك العراقية في العام 1975، من عائلة من تركمان العراق. كان في طفولته مشدوداً إلى لعبة الجمباز، وشارك في مسابقات محلية. خلال الأيام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية، وكان له من العمر 13 سنة، دخل إلى مدرسته مسؤولون في النظام البعثي السابق لانتقاء صبية لتجنديهم للعمل العسكري، وكان بيرقدار من بين الصبية الذين جرى اختيارهم للخدمة العسكرية. حينها قررت عائلة الصبي تهريبه إلى تركيا، كما في جاء في مجلة "نيويوركر" الأميركية.

بدأ العمل في مسرح الدولة التركية بعد تخرجه من الجامعة في عام 2000. شهرته العربية والعالمية جاءت من أدواره في مسلسلات تركية لقيت نجاحاً كبيراً، كـ"حريم السلطان" ومسلسل "نهوض الإمبراطورية: عثمان" الذي بثته منصة "نيتفلكس".

 

ساسون جاباي

 

هو ممثل عراقي يهودي، ولد في بغداد في العام 1947، وانتقل مع عائلته إلى إسرائيل في فترة التضييق على يهود العراق مع نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات.

ساسون جاباي في دور أنور السادات في فيلم التجسس الإسرائيلي "الملاك" من إنتاج "نيتفلكس".

درس جاباي المسرح وعلم النفس في جامعة تل أبيب. أعماله في السينما رشحت لجوائز في مهرجانات عالمية. من أبرز أدواره، مشاركته في فيلم "رامبو 3" الصادر في العام 1988، كما لعب دور الرئيس العراقي أحمد حسن البكر في مسلسل "بيت صدّام" الذي أنتج من اربعة أجزاء بالاشتراك بين شبكة "بي بي سي" ومنصة "أتش بي أو" في العام 2008، بالإضافة إلى لعبه دور الرئيس المصري أنور السادات في فيلم التجسس الإسرائيلي "الملاك" من إنتاج "نيتفلكس" في العام 2018، ودوره في فيلم "كاريوكي" الذي طرح في العام 2022 في صالات العرض.  

 

آندي سركيس

 

هو ممثل بريطاني يحمل نسباً عراقياً من أبويه. والده عراقي أرميني، ووالدته نصف عراقية ونصف إنجليزية. عاش طفولته بين بريطانيا والعراق، وأمضى العطلات الصيفية في طفولته في الشرق الأوسط بين مدن صيدا وصور في لبنان ودمشق في سوريا وبغداد في العراق.

أبرز أدواره وأشهرها شخصية "غولوم" في ثلاثية "سيد الخواتم"، وتعليقه الصوتي على الفيلم الوثائقي "حدث ذات مرة في العراق" من إنتاج "بي بي سي".

يقول عن هذه المشاركة في تغريدة على موقع "إكس" (تويتر سابقا): "كنت فخوراً بها، ليس فقط لأن العراق أرض أجدادي، وقضيت فيه بعض طفولتي، بل لأن الفيلم هو تكريم للأبرياء الذين سقطوا ضحية الحرب في العراق"، وينتقد آندي الحرب التي يعتبرها "كارثية وكانت لها نتائج وخيمة على ملايين الأبرياء" بحسب تغريدته.

مواضيع ذات صلة:

مشهد من فيلم شفيقة ومتولي أحد أشهر الأفلام في تاريخ السينما المصرية، أخرجه الكردي علي بدرخان- تعبيرية
مشهد من فيلم شفيقة ومتولي أحد أشهر الأفلام في تاريخ السينما المصرية، أخرجه الكردي علي بدرخان- تعبيرية

في كتابهم "الأكراد في مصر عبر العصور"، تتبع المؤلفون درية عوني ومحمود زايد ومصطفى محمد عوض جذور العلاقات التاريخية بين الأكراد ومصر. بحسب الكتاب، فإن العلاقات الكردية المصرية بدأت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وتجسدت في عمليات التبادل التجاري والتأثير السياسي بين الميتانيين (أجداد الأكراد) وملوك مصر القديمة.

في العصور الإسلامية توطدت العلاقة بين الجانبين من خلال هجرة العديد من العناصر الكردية إلى مصر. وبرز اسم أبي الحسن سيف الدين علي بن سالار، وزير الخليفة الفاطمي الظافر بالله في القرن الثاني عشر الميلادي، واسم الأمير مجير الدين أبو الهيجاء الكردي في عصر السلطان قلاوون في القرن الثالث عشر، فضلاً عن الحكام والأمراء الأيوبيين الذين تولوا حكم مصر وسوريا والحجاز لمدة تقترب من مئة عام.

وخلال خمسينيات القرن العشرين عادت العلاقات الكردية المصرية إلى الواجهة مرة أخرى عقب استقلال مصر ونجاح ثورة "الضباط الأحرار"، إذ حظيت القضية الكردية بتعاطف ودعم القيادة السياسية المصرية ممثلة بالرئيس آنذاك جمال عبد الناصر.

في سنة 1957 تم إطلاق إذاعة مصرية ناطقة باللغة الكردية من القاهرة، أو القسم الكردي بإذاعة القاهرة، وكانت تبث البرامج الأدبية والشعر الكردي والموسيقى والأغاني الكردية. وقتها هرع السفير التركي في القاهرة لمقابلة عبد الناصر مسجلاً احتجاج أنقرة على افتتاح تلك الإذاعة، ليرد عليه الرئيس المصري قائلاً "معلوماتي تفيد بأنه لا وجود للأكراد في تركيا كما تقولون وأن هؤلاء الذين يوصفون بأنهم أكراد ما هم إلا أتراك جبليون، فلماذا إذا أنتم غاضبون من إذاعة كردية؟".

بعدها بسنة واحدة زار الزعيم الكردي مصطفى البارزاني القاهرة والتقى بعبد الناصر، وشهد اللقاء تأكيد عبد الناصر على حق الأكراد في المطالبة بحقوقهم القومية والتمتع بحقوقهم المشروعة داخل إطار الدولة العراقية.

تراجع زخم العلاقات الثنائية عقب وفاة عبد الناصر خصوصاً بعدما تخلت القيادة السياسية في مصر عن مشروعها الداعم للأقليات العرقية في منطقة الشرق الأوسط.

حالياً، يعيش أحفاد الأكراد الذين هاجروا إلى مصر في مناطق مختلفة من الدلتا والصعيد، وينتشرون في كافة المحافظات المصرية من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، ولا يمكن تمييزهم عن المصريين إلا من خلال أسماء بعض العائلات الكردية الشهيرة مثل عائلة بدرخان وتيمور.

من جهة أخرى، يظهر الأثر الكردي في أسماء بعض المناطق والقرى في شتى أنحاء مصر، من ذلك قرية "منشأة الكردي" في محافظة الغربية، و"جزيرة الأكراد" في صعيد مصر، و"كفر الكردي"، و"ميت الأكراد" في محافظة الدقهلية، وحي "الزمالك" بالقاهرة، الذي يرجع اسمه إلى كلمة كردية الأصل تعني مصيف الملوك بحسب كتاب "الأكراد في مصر عبر العصور".

سياسياً

تمكن الأكراد المهاجرون إلى مصر من التأثير بشكل مباشر في تشكيل المشهد السياسي المصري منذ بدايات القرن التاسع عشر، ووقع ذلك من خلال الأسرة العلوية التي حكمت مصر -تحت السلطة الأسمية للعثمانيين- في الفترة بين 1805- 1952.

في السنين الأخيرة من القرن الثامن عشر قدم محمد علي باشا إلى مصر ضمن الجيش العثماني لقتال الحملة الفرنسية. وبعد فترة قصيرة تمكن من الصعود لسدة الحكم حين اختاره الأعيان والمشايخ والياً على مصر.

استغل محمد علي تلك الفرصة وأسس لحكم وراثي في أسرته وظل ورثته يقبضون على السلطة في القاهرة لقرابة قرن ونصف قرن.

في العديد من المناسبات، أقر أمراء الأسرة العلوية بالأصل الكردي لجدهم الأكبر.  على سبيل المثال في نوفمبر سنة 1949 نُشر حوار صحافي في مجلة "المصور" المصرية أجراه المفكر المصري عباس محمود العقاد مع ولي عهد مصر آنذاك الأمير محمد علي، جاء في هذا الحوار على لسان ولي العهد "...أحدّثكم بشيء قد يستغربه الكثيرون عن نشأة الأسرة العلوية، فإن الشائع أنها نشأت على مقربة من قولة في بلاد الأرناؤوط (ألبانيا)، ولكن الذي اطلعت عليه في كتاب ألّفه قاضي مصر على عهد محمد علي، أن أصل الأسرة من ديار بكر في بلاد الكرد، ومنها انتقل والد محمد علي وإخوانه إلى قولة، ثم انتقل أحد عميه إلى الأستانة، ورحل عمه الثاني في طلب التجارة، وبقي والد محمد علي في قولة. وقد عزز هذه الرواية ما سمعناه منقولاً عن الأمير حليم (أحد أحفاد محمد علي)، أنه كان يرجع بنشأة الأسرة إلى ديار بكر في بلاد الكرد...".

ثقافياً

أسهم لجوء الأكراد إلى مصر في خروج الصحافة الكردية إلى النور للمرة الأولى، ووقع ذلك في أواخر القرن التاسع عشر. في تلك الفترة سافر الأمير مقداد مدحت بدرخان وشقيقه عبد الرحمن إلى مصر بعد أن تم نفيهما من إسطنبول واستقرا في القاهرة، ثم قام الشقيقان بإصدار صحيفة "كردستان"، ونُشرت أول أعدادها من "دار الهلال" سنة 1898.

كتب مقداد مقالات الصحيفة باللهجة الكرمانجية المُستخدمة على نطاق واسع في تركيا وسوريا وأجزاء من العراق وإيران، كما كتب أيضاً باللهجة السورانية المُستخدمة من قِبل بعض الأكراد في إيران والعراق. وسلطت الصحيفة الضوء على معاناة الأكراد، وكان القائمون عليها يعملون على توزيعها مجانا في مختلف أنحاء كردستان (في المخيال الكردي) عبر دمشق وبيروت.

بعد سنوات، تابعت أسرة بدرخان نشاطها الثقافي والفني في مصر من خلال إخراج وإنتاج الأفلام السينمائية. في هذا السياق، تميزت أعمال المخرج أحمد بدرخان الذي يُعدّ أحد رواد السينمائيين في مصر.

أخرج بدرخان عشرات الأفلام منها "نشيد الأمل"، و"دنانير"، و"فاطمة"، "ومجد ودموع". سار علي بدرخان على درب أبيه، فعمل هو الآخر في حقل الإخراج السينمائي، وقدم العديد من الأعمال التي لامست أهم مشكلات المجتمع المصري، مثل فيلم "الكرنك" الذي انتقد المعتقلات وكبت الحريات في عهد جمال عبد الناصر،  وفيلم "الجوع" الذي تناول إحدى القصص الواردة في ملحمة الحرافيش للأديب نجيب محفوظ، وفيلم "أهل القمة" الذي قدم نقداً واضحاً لسياسات الانفتاح الاقتصادي في زمن محمد أنور السادات، فضلاً عن فيلم "شفيقة ومتولي" المُستوحى من حكاية شعبية شهيرة متداولة في كافة أنحاء صعيد مصر.

في 2017 توج بدرخان مشواره السينمائي عندما فاز بجائزة النيل وهي أرفع جائزة تمنحها مصر سنوياً في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.

في السياق ذاته، تميز العديد من الأكراد المصريين في ميادين الأدب والفكر. من هؤلاء أفراد الأسرة التيمورية، على رأسهم الأديب أحمد تيمور باشا الذي ولد في القاهرة عام 1871 من أب كردي وأم تركية، وكان عضواً في كل من المجمع العلمي العربي بدمشق، والمجلس الأعلى لدار الكتب.

ألف أحمد تيمور باشا العديد من الكتب ومن أشهرها "الأمثال العامية" الذي يُعدّ مرجعا لا غنى عنه لدراسة الفلكلور المصري.

كما برزت شقيقته عائشة التيمورية التي تُعتبر إحدى رائدات الحركة النسوية في العالم العربي، وضمت الأسرة الابنين محمد ومحمود اللذين تميزا في مجال كتابة الروايات والقصص.

في المجال الشعري، احتضنت مصر الشاعر الكبير أحمد شوقي. ولد شوقي في القاهرة عام 1868 ونشر الكثير من المسرحيات والدواوين الشعرية. من أشهر أعماله مسرحية "مصرع كليوباترا"، ومسرحية "مجنون ليلى"، ومسرحية "قمبيز"، فضلاً عن العديد من المدائح النبوية.

بشكل عام، اشتهر شوقي بلقب "أمير الشعراء"، ويُعدّ أحد أهم شعراء اللغة العربية في العصور الحديثة. تحدث شوقي عن أصوله الكردية في مقدمة الطبعة الأولى من ديوانه "الشوقيات"، فكتب "سمعت أبي يرد أصلنا إلى الأكراد فالعرب، ويقول إن والده قدم هذه الديار يافعاً يحمل وصية من أحمد باشا الجزار إلى والي مصر محمد علي باشا...".

كذلك، امتد النفوذ الكردي في مصر إلى ساحات الفكر والثقافة، وتمثل ذلك في شخص المفكر الموسوعي عباس محمود العقاد. ولد العقاد في أسوان عام 1889، لأب مصري وأم من أصول كردية من ديار بكر. اشتهر بتأليفه للعشرات من الكتب في مجالات التاريخ والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع والسيرة الذاتية، كما اشتهر بسلسلة العبقريات التي حلل فيها شخصيات العديد من الصحابة في التراث الإسلامي.