(FILES) French-Lebanese writer and member of the French Academy Amin Maalouf poses in his home in Port-Joinville, western…
لم يشغل منصب الأمين العام للأكاديمية، سوى 32 شخصاً منذ تأسيسها في سنة 1635

اُنتخب الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف أميناً دائماً للأكاديمية الفرنسية، وذلك خلفاً لإيلين كارير دانكوس التي توفيت في أغسطس الماضي. فاز معلوف بهذا المنصب بأغلبية 24 صوتاً مقابل 8 لمنافسه الكاتب والطبيب الفرنسي جان كريستوف روفان. أحتفى كثيرون بهذا الفوز باعتباره حدثاً استثنائياً. خصوصاً وأن مسيرة معلوف الأدبية تميزت بأسلوبه الفريد الذي لطالما مكّنه من خلق حالة من التعايش بين الرؤيتين الشرقية والغربية للعالم. من هو أمين معلوف؟ وما هي أبرز أعماله الروائية؟ وكيف تمكن من حفر اسمه بين أهم الروائيين العالميين المعاصرين؟

من بيروت إلى باريس

ولد أمين معلوف في بيروت لأسرة مسيحية في فبراير سنة 1949م. والده هو رشدي معلوف الشاعر والصحافي اللبناني الشهير في منتصف القرن العشرين. تلقى أمين تعليمه الابتدائي في مدارس بيروت. ثم درس علم الاجتماع في جامعة القديس يوسف. بعد تخرجه من الجامعة، عمل معلوف محرراً صحافياً في جريدة النهار. كما ألتحق أيضاً بجريدة الأحداث السياسية الدولية. وزار أثناء عمله بها العشرات من الدول لتغطية الأوضاع السياسية فيها. وظل في تلك الوظيفة حتى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في سنة 1975م. بعدها بسنة واحدة، قرر معلوف مغادرة لبنان. تحدث عن أسباب تركه لوطنه في تلك المرحلة الصعبة، فقال: "لقد غادرتُ لبنان بعد عام من الحرب، لكنّني لا أشعر بالذنب لأنه، في مرحلة معينة، كان عليّ اتخاذ قرار المغادرة من أجلي ومن أجل عائلتي". اختار معلوف فرنسا وجهة له، واتخذ من باريس سكناً جديداً. وفيها عمل في مجلة "إيكونوميا" الاقتصادية، كما ترأس في الوقت ذاته تحرير مجلة "إفريقيا الفتاة" الصادرة باللغة الفرنسية.

سيرته الروائية

على الرغم من عمله في مجال الصحافة. إلا أن شهرة أمين معلوف جاءت في الأساس من عمله الأدبي الروائي المتميز، والذي تمكن من الانتشار شرقاً وغرباً، عندما تُرجمت رواياته المكتوبة باللغة الفرنسية إلى العشرات من اللغات حول العالم.

كان كتاب "الحروب الصليبية كما رآها العرب" الصادر في سنة 1983م هو أول كتب أمين معلوف. رجع الكتاب للمصادر التاريخية العربية التي تناولت فترة الحروب الصليبية. وحاول أن يبيّن وجهة نظر المسلمين في تلك الحروب. وذلك منذ بدء الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر، وحتى سقوط عكا -أخر المعاقل المسيحية في بلاد الشام- في القرن الثالث عشر الميلادي.

بعدها بسنة واحدة، نشر معلوف روايته "ليون الأفريقي". تحدث معلوف في تلك الرواية عن الجغرافي المغربي الشهير الحسن بن محمد الوزّان الزياتي الفاسي. وتناول رحلته بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي. وبيّن كيف تحول الحسن إلى "ليون الأفريقي" عندما تم أسره وإهدائه إلى أحد باباوات روما.

في سنة 1986م، نشر معلوف روايته الشهيرة "سمرقند". وفيها سلط الضوء على العالم الخيالي الساحر لجماعة الحشاشين في إيران. ودارت الحبكة حول الحسن بن الصباح، الزعيم الغامض لتلك الجماعة. أما في سنة 1991م، فقد استكمل معلوف رحلته الروائية في تاريخ إيران. عندما نشر روايته "رسائل النور". وتدور أحداثها حول ماني، مؤسس الديانة المانوية في إيران في القرن الثالث الميلادي. بعدها بسنتين، نشر معلوف روايته "صخرة طانيوس". والتي دارت أحداثها في وطنه الأم لبنان في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وتكلم فيها عن صراع القوى الكبرى على السيطرة على جبل لبنان. وذكر معلوف "إن هذه الرواية مستوحاة بتصرف من قصة حقيقية، اغتيال البطريرك الماروني في القرن 19 على يد شخص معروف باسم أبو كشك معلوف، وكان القاتل قد لجأ إلى قبرص، فأعيد إلى البلاد بحيلة من أحد عملاء الأمير ثم أعدم".

فاز الروائي المصري نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988.
كيف يتم اختيار الفائزين بنوبل في الأدب؟
هل تساءلت يومًا كيف يتم اختيار الفائز بجائزة نوبل في الأدب، أكثر جوائز نوبل عراقة وأهمية بالتساوي مع جائزة نوبل للسلام؟ ماذا يحدث خلف الأبواب المغلقة للأكاديمية السويدية قبل أن يفتح السكرتير الدائم للأكاديمية، ماتس مالم، باب "قاعة المرايا" في بورصة ستوكهولم لإعلان الفائز بجائزة هذا العام؟

جوائز وتكريمات

حظيت أعمال أمين معلوف بالترحيب في فرنسا والدول الأوروبية. كما انتشرت في لبنان وباقي الدول العربية عقب ترجمتها إلى اللغة العربية. في سنة 2011م، نال معلوف أول تكريم مهم في مسيرته عندما نال شرف الانضمام لعضوية الأكاديمية الفرنسية. في الثالث والعشرين من يونيو 2011م انتُخب لخلافة عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا الفرنسي الشهير كلود ليفي-ستروس في المقعد الرقم 29 من مقاعد الأكاديمية. وقال يومها في حفل انضمامه: "اليوم هناك جدار في المتوسط بين الفضاءات الثقافية التي انتمي اليها... طموحي هو المساهمة في هدمه. لطالما كان هذا هدف حياتي وكتابتي وسأواصل السعي إليه إلى جانبكم، تحت نظر ليفي-ستروس العاقل".

بعدها بسنتين، فازت روايته "صخرة طانيوس" بجائزة غونكور، وهي أهم جائزة أدبية للأعمال المكتوبة باللغة الفرنسية. أما في سنة 2010م فقد حصل معلوف على جائزة "الأمير أستورياس" الإسبانية للآداب 2010م والتي تُعدّ من أشهر الجوائز في العالم. أشادت لجنة التحكيم في بيانها الختامي بمعلوف وانتاجه الأدبي الشديد التميز، وقالت: "نتاجه الذي تُرجم إلى أكثر من عشرين لغة يجعله أحد الكتاب المعاصرين الذين احتفلوا بأكبر قدر من العمق بالثقافة المتوسطية كمساحة رمزية للتعايش والتسامح".

في سنة 2016م، حان موعد أول تكريم عربي كبير لمعلوف، عندما مُنح الأديب اللبناني جائزة شخصية العام الثقافية وجائزة الشيخ زايد من دولة الإمارات العربية المتحدة. وجاء في بيان الجائزة أنها مُنحت له "تقديراً لتجربة روائيّ حمل عبرَ الفرنسيّة إلى العالَم كلّه محطّات أساسيّة من تاريخ العرب، وتاريخ أهل الشرق بعامّة، وسلّط أضواءً كاشفة على شخصيّات نذرت نفسها لإشاعة الوئام والحوار الثقافيّ بين الشرق والغرب، وأعاد خلق تجارب فذّة ومغامرات مؤثّرة، وتميّز في هذا كلّه بأسلوب أدبيّ يجمع مفاتن السّرد العربيّ إلى بعض منجزات الحداثة الغربيّة في الكتابة الروائية وكتابة البحث الفكريّ". في مارس 2020م، كُرم معلوف مرة أخرى في وطنه الجديد فرنسا. عندما قلّده الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون وسام الاستحقاق الوطني من درجة "ضابط كبير"، تقديراً لانجازاته في حقل الأدب والمعرفة.

معلوف والأكاديمية الفرنسية

أُسست الأكاديمية الفرنسية في سنة 1635م في عهد الملك لويس الثالث عشر من قِبل الوزير الشهير الكاردينال ريشيليو، وهي بذلك تُعدّ واحدة من أقدم الهيئات في فرنسا. تتمثل المهمة الرئيسة لتلك الأكاديمية في تطوير اللغة الفرنسية والاهتمام بها. وتمتد اختصاصاتها لإصدار المعاجم اللغوية والإشراف على العديد من الأعمال الأدبية والروائية والشعرية.

بحسب النظام المعمول به داخل الأكاديمية فإنها تضم 40 مقعداً. حالياً، يشغل الرجال 28 مقعداً، بينما تشغل النساء 7 مقاعد فحسب. بشكل عام، تتنوع اختصاصات أصحاب تلك المقاعد فقد يكون العضو كاتباً أو شاعراً أو طبيباً أو عالماً أو فيلسوفاً. كذلك يوجد بين الأعضاء عدد من الشخصيات ذات الخلفية العسكرية. ويسمى أعضاء تلك الأكاديمية بالخالدين.

لم يشغل منصب الأمين العام للأكاديمية، سوى 32 شخصاً منذ تأسيسها في سنة 1635م، وأضحى منصب الأمين العام شاغراً منذ وفاة إيلين كارير دانكوس في أغسطس الماضي. بالأمس، تنافس معلوف مع صديقه الطبيب والروائي الفرنسي جان كريستوف روفان للفوز بمنصب الأمين العام الجديد. تحدثت العديد من التقارير عن توقع فوز الأديب اللبناني- الفرنسي بالمنصب نظراً إلى انخراطه القوي في أنشطة المؤسسة التي انضم إليها منذ 12 عاماً. أكدت نتيجة الاقتراع الأخير على صحة تلك التقارير إذ فاز معلوف بهذا المنصب بأغلبية 24 صوتاً مقابل 8 فقط لمنافسه. وبذلك أضحى معلوف أول شخصية من أصل غير فرنسي تتولى هذه المهمة.

تلقى معلوف تهنئة روفان بمجرد الإعلان عن نتيجة الاقتراع. وجه المنافس الخاسر لزميله الشكر والتهنئة وقال له مشيداً بسيرته الروائية: "كل أعمالك، كل أفكارك، كل شخصيتك، هي جسر بين عالمين... يحمل كل منهما نصيبه من الجرائم، ولكن أيضاً من القيم. هذه القيم هي التي تريد توحيدها".

من جهة أخرى، تلقى معلوف التبريكات والتهنئة من جانب العديد من الشخصيات السياسية في وطنه الأم لبنان. على سبيل المثال، هنّأ رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي معلوف. ووجه له برقية جاء فيها: "إن ثقافتكم المتعددة الهويات والتجارب الانسانية العميقة التي اغنت مؤلفاتكم ودوركم في نشر اللغة الفرنسية والقيم التي تحملها ساهمت في تبوّئكم هذا المركز الرائد بين الخالدين". في السياق نفسه أعرب سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق، عن سعادته بفوز معلوف. وقال عبر منصة "إكس": "صخرة أمين معلوف تُضيء الأكاديمية الفرنسية، وشعلة لبنان يُطفئها الحقد والقصور السياسي... مبروك أمين معلوف، نحن نفتخر بكَ وبكل لبناني ناجح".

مواضيع ذات صلة:

"نصب الإصبع" في منطقة الجادرية في بغداد- من مواقع التواصل الإجتماعي
"نصب الإصبع" في منطقة الجادرية في بغداد- من مواقع التواصل الإجتماعي

لم يكن الاعتراض على "نصب الإصبع" والخلاف حول جماليته ومدى ملاءمته الذوق العام الأول من نوعه في العراق، فقد تكرر الجدل في السنوات العشرين الماضية حول بعض النصب والتماثيل التي أقيمت في أماكن عامة.

أثارت هذه النُصب والتماثيل اعتراضات كبيرة وموجات من السخرية، إما لأنها "بلا معنى" وفق تعبير المعترضين أو لأنها منفذة بطريقة تبدو صادمة للجمهور، أو لأنها لا توافق المعايير الفنية العالية برأي الكثير من العراقيين، بالنظر إلى تاريخ البلد الحافل بمظاهر الفن والجمال العمراني الممتد منذ آلاف السنين.

بالنسبة إلى أليكس فون تانزيلمان، فإن "التماثيل ليست محايدة، ولا توجد في الفراغ"، كما تحاجج في كتابها "تماثيل متساقطة"، الذي خصصته للحديث عن 12 تمثالاً "صنعت التاريخ" وفق تعبيرها، ومن بين هذه التماثيل أشارت لتمثال صدّام حسين الشهير في ساحة "الفردوس" الذي تحول سقوطه عام 2003 إلى رمز لسقوط نظام حزب البعث.

تانزيلمان ترى أن "ما يحدد ردود أفعالنا تجاه التماثيل هو ما تمثله، ومَن رفعها، ومَن دافع عنها، ومَن قام بإسقاطها ولماذا؟ط فكل هذه العوامل "نحتاجها لفهم لماذا يشكّل انتصاب تمثال أو سقوط آخر أهمية أكثر من انتصاب أو سقوط تمثال آخر، ولماذا يختلف ردّ فعل الناس تجاه هذه الأصنام من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر".

من هنا فإن بعض التماثيل التي تحمل معان سياسية أو ثقافية إشكالية، قد تثير الجدل أكثر من غيرها. أما في حالة "نصب الإصبع" وما أثير حوله، فكان مسألة مرتبطة بشكل أساسي بالقيمة الفنية، واعتبار نقابة الفنانين العراقيين أن هذا النصب "لا ينتمي إلى حضارة وادي الرافدين لا زماناً ولا مكاناً ولا يرمز إلى قيم ومعتقدات وتاريخ بغداد الحضارة ويخلو من القيم الفنية والجمالية الرصينة"، كما جاء في كتابها الذي وجهته إلى أمانة بغداد.

كما انتقد فنانون عراقيون "رداءة" بعض النصب الموضوعة في الساحات العامة العراقية، لانخفاض قيمتها الفنية كونها "تُصنع من مواد رديئة تجعلها غير قابلة للصمود أمام عوامل الزمن" على حدّ تعبيرهم.

وقبل أن تثير هذه الأعمال حفيظة المتخصصين والنقاد والفنانين، يسبق الرأي العام العراقي غالباً الجميع إلى إثارة الجدل حولها، وتحويل الكثير منها إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

في عام 2014 مثلاً، أطلق مواطنون في البصرة لقب "الباذنجانة" على نصب فني يرمُز إلى النفط، بسبب شكله الذي يشبه ثمرة الباذنجان.

كما أطلق مواطنون في الناصرية على تمثال المرأة السومرية لقب "السعلوة"، لما اعتبروه "بشاعة في منظرها"، في إشارة إلى أسطورة "السعلوة" المستمدة من التراث الشعبي.

كما أثار تمثال في النجف يمثل أسداً سخرية مواطنين بسبب "تنفيذه السيء".

وإلى الجدل الفني والجمالي المتصل بالذوق العام، يخوض الجمهور مع كل حدث مماثل في مسألة الكلفة المالية لهذه الأعمال، التي كلف بعضها آلاف الدولارات، ما اعتبره مستخدون عراقيون في مواقع التواصل "باباً للفساد".

تماثيل ونصب صدّام بعد 20 عاماً على سقوطه.. "الاستذكار في مواجهة النسيان"
ينقل شامل عبد القادر في كتابه "قصة سقوط صدام حسين"، عن تمارة التكريتي، بنت الأخ غير الشقيق لصدام، إن "عمها صدام كان يزورها في المنزل كل يوم وكان قد حضر يوم 7 ابريل 2003 وكانت معنوياته عالية، وقال: "اطمئنوا فنحن سننتصر في هذه المنازلة". وأضافت أنه جاء إلى منزلهم يوم 9 ابريل، وكان يشاهد الأحداث عبر التلفاز ورأى الشعب العراقي وهو يسقط تمثاله بمساعدة المعدات الأميركية، وتألّم كثيراً وذهب ولم نره بعدها"

نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي يشرح لـ"ارفع صوتك" أن ما أثير بسبب "نصب الإصبع" هو "مسألة فنية وجمالية وترتبط بالذوق العام لأن التمثال معروض في مكان على تماس مع الشارع، وإن كان واضعوه هم أصحاب فندق خاص في منطقة الجادرية".

جودي يرى أن "سمعة العراق الفنية تفرض على النقابة أن تلعب دورها في حماية الذوق العام والفن من الأعمال التي تفتقر إلى الحد الأدنى من القيم الفنية والجمالية".

قبل عام 2003 كانت هناك لجنة تهتم بهذه الأمور، وتعطي الأذونات لرفع التماثيل والنصب في الساحات العامة والشوارع، بحسب جودي، مبيّناً "اليوم من واجب أي أحد يريد أن يضع تمثالاً في مكان عام أو مكان خاص يتصل بالمجال العام أن يرجع إلى نقابة الفنانين بحسب توجيهات الأمانة العامة لمجلس الوزراء".

ويؤكد "كل الساحات العراقية يجب أن تعكس الإرث العراقي القيّم في مجال الفنون، لأن بلاد ما بين النهرين لديها حضارة تمتد إلى سبعة آلاف سنة، ويجب أن نحافظ دائماً على هذه الحضارة من خلال التنوع الفني فيها والحفاظ على المستوى العالي للأعمال الفنية".

ويشير جودي إلى أن النقابة "فتحت حواراً مع أصحاب الفندق الذين وضعوا نصب الإصبع، من أجل اتخاذ قرار يتعلق بإزالته والإعلان عن مسابقة لتصميم وتنفيذ النصب من خلال فنانين تشكيليين عراقيين معروفين بإنجازاتهم وتاريخهم الفني".