Iraqis shop for books in al-Mutanabi Street, home to the city's book market in Baghdad, Iraq, Friday, July 26, 2019. (AP Photo…
شهد "المتنبي" في السنوات القليلة الماضية رواجاً في الطلب على الكتب باللغة الإنكليزية- أرشيفية

يعشق كثير من العراقيين قراءة الروايات والشعر والكتب الإشكالية المثيرة للجدل، ويتأثرون في اتجاهات القراءة لديهم بمشاهير مواقع التواصل والأحداث السياسية في البلد. ورغم التطور التكنولوجي إلا أن إقبال العراقيين على شراء الكتاب الورقي لا يزال عالياً.

وتتشعب اتجاهات القراءة في العراق اليوم بتشعب أذواق القرّاء، "لكن، في المجمل فإن خزان القراءة الرئيسي هم طبقة الشباب الذين يقرأون الروايات بالدرجة الأولى، ويبدون اهتماماً بكتب التنمية البشرية بالدرجة الثانية"، بحسب مدير دار "الرافدين" للنشر محمد هادي لـ" ارفع صوتك".

ويضيف هادي، الذي يشارك في معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته الرابعة والعشرين، أن "القراء الشباب العراقيين، يتأثرون بما ينشره المؤثرون على مواقع التواصل بشكل كبير، ويتابعون الخليجيين منهم بدرجة الرئيسية". ولهذا السبب "نجد كتباً لدور نشر خليجية تباع في العراق بكميات كبيرة، سواء كانت لها حقوق نشر أصلية، أو إذا كانت مستنسخة دون حقوق".

وبالإضافة إلى الشباب "هناك طبقتان ثريتان معرفياً من القراء في العراق، وهي طبقة الأكاديميين والدارسين ومقتني الكتب المنهجية وهي ثابتة". أما الطبقة الثالثة من القراء "فهم من نسميهم القراء المحترفين الذين يقرأون بعمق، في التاريخ والفلسفة والكتب الإشكالية التي تثير أسئلة كبيرة وتحفّز على تشغيل العقل".

أثر مواقع التواصل "هائل"

يتفق أحمد جبّار وهو مسؤول في دار نشر "آشور بأنيبال" في شارع المتنبي مع ما ذهب إليه هادي إلى حد كبير، فالذائقة العراقية كما يقول جبّار لـ "ارفع صوتك"، "تميل إلى الرواية بكل اشكالها وجنسيات كتابها بالمقام الأول، وكتب الشعر على المستوى المحلي، وكتب التنمية البشرية".

ويبين أن :"الشعراء العراقيين يتربعون على قمة المبيعات ولا ينزلون عنها منذ سنوات، وهم في الشعر الفصيح الجواهري ونازك الملائكة ومظفر النواب، وفي الشعبي عريان السيد خلف وكاظم إسماعيل كاطع"، بحسب جبّار.

وهناك دائماً، كما يقول جبار، "الجانب الأكاديمي حيث يطلب رواد المتنبي من الطلاب والأساتذة والمهتمين، كتب التاريخ والفلسفة والأنثروبولوجيا". كما شهد "المتنبي" في السنوات القليلة الماضية "رواجاً في الطلب على الكتب المكتوبة باللغة الإنكليزية، بعد الانفتاح الكبير على العالم ورغبة الأهل بتطوير قدرات أبنائهم فيما بتعلق بإتقان اللغات، والأمر ذاته بنسبة أقلّ، ينطبق على اللغة الفرنسية" .

وبحسب جبّار فإن "تقلبات سوق الكتب تتأثر بالأحداث الجارية في البلد بسبب الأحداث السياسية والاجتماعية". يعطي على ذلك مثلاً، "عندما اندلعت ثورة تشرين العام 2019، تحول الطلب إلى كل ما يحمل عنوان الثورة أو تشرين أو أكتوبر وأصبحت الكتب التي تحمل هذه العناوين الأكثر طلباً ومبيعاً في المتنبي".

ويعتبر شارع المتنبي وسط العاصمة العراقية بغداد واحداً من أشهر الشوارع الثقافية في العراق ومن أهم مراكز تجارة الكتب بمختلف أنواعها، وهو مقر للعديد من دور النشر ويشهد فعاليات ثقافية واجتماعية عديدة تنشط بشكل خاص في يوم الجمعة من كل أسبوع.

وفي رده على سؤال لـ"ارفع صوتك" يتعلق بأثر التكنلوجيا على حركة سوق الكتب اعتبر جبار إن :"أهم المؤثرات الخارجية على حركة الكتب تتعلق بتناول مؤثري مواقع التواصل لأحد العناوين على صفحاتهم". ونتيجة لذلك "يزداد الطلب عليه بصورة كبيرة، وأحياناً يستمر الكتاب على قائمة الأكثر مبيعا لأشهر، وهي حالة تكررت لعدة مرات في المتنبي".

لكن، الحالة تعتبر "إلى حد كبير عالمية" كما يقول هادي لـ"ارفع صوتك" :"فالكتب الأكثر طلباً والتي تتربع على قمة الأكثر مبيعاً تتأثر بتداولها من قبل مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي، بل يمكننا اعتبار السوشيل ميديا المؤثر رقم واحد على حركة بيع الكتب في العصر الحديث".

الكتاب الورقي "ينتصر"

يثير موضوع تفضيل الكتاب الإلكتروني على الورقي الجدل فيما يتعلق بتأثير التطور التكنولوجي على سوق الكتاب الورقي عالمياً.

ويوضح هادي أن التطور التكنولوجي "أثّر على الكتاب الورقي في سنوات سابقة يمكن تحديدها للفترة من العام 2010 لغاية العام 2017 حين كانت الكتب يتم قرصنتها وتنزيلها على شبكة الإنترنت من دون حقوق". لكن بعد ذلك العام "حدث انحسار للكتاب الإلكتروني الذي يباع على المواقع المتخصصة أو المقرصن لصالح الكتاب الورقي الذي ارتفعت مبيعاته عالمياً".

مع ذلك، لم يكن التطور الإلكتروني سلبياً بالكامل على سوق الكتب كما يستدرك هادي، "ففي بعض الأحيان يفيد ويوسع رقعة مبيعات الكتب، كما أن كثير من القراء يخضعون لسطوة مواقع التواصل والمؤثرين يساعدون في بروز بعض الكتب إلى الواجهة".

ويتفق جبار مع هادي فيما يتعلق بعودة الكتاب الورقي إلى الواجهة، "عبر ما نراه اليوم من توسّع في شبكة المعارض التي تقام للكتاب، وإنشاء مراكز ثقافية أشبه بشارع المتنبي في العاصمة كشارع الفراهيدي بالبصرة وشارع الحبوبي في الناصرية والمجموعة الثقافية في الموصل".

هذه المشاريع والشوارع التي يتم افتتاحها في العراق كما يرى جبار "جميعها تثبت أن القارئ النهم للكتب الورقية ما يزال موجوداً، وان للكتاب الورقي لذة خاصة عند القراءة لا يمكن الحصول عليها عبر التطلع إلى الشاشة".

ويعتبر جبار أن "وضع الكتاب في أحسن حالاته، فبغداد اليوم تكتب وتترجم وتطبع وتنشر في مختلف المجالات، كما إن العراق يصدر الكتب عبر المعارض التي يشارك فيها خارج البلد".

من مبادرة إلى مهرجان سنوي

بعض من مظاهر ولع العراقيين بالقراءة كما يقول عامر مؤيد رئيس منظمة "أنا عراقي أنا أقرأ"، "تبدو جلية من خلال العديد من معارض الكتب التي تقام في بغداد، كمعرض بغداد الدولي ومعرض العراق ومهرجان "أنا عراقي أنا أقرأ"، والتي تشهد حضور آلاف الرواد والمهتمين بالكتب".

ويقول مؤيد لـ "ارفع صوتك" أن المهرجان الذي يدشن اليوم عامه العاشر "مؤشر إلى مدى اهتمام العراقيين بالكتب، ففي العام الأول بدأنا العمل كمبادرة فردية ثقافية لإحياء القراءة والتشجيع عليها من خلال توزيع الكتب مجاناً على المواطنين".

وكانت النسخة الأولى من مهرجان "أنا عراقي أنا أقرأ" انطلقت العام 2013 بمبادرة من كتاب ومثقفين وناشطين، وبمشاركة دور نشر ومتبرعين بالكتب بهدف استقطاب الشباب للقراءة من خلال توزيع آلاف الكتب الورقية مجاناً على زوار المهرجان.

ويعتمد المهرجان في خزينه من الكتب على التبرعات من شخصيات ثقافية ومنظمات ودور نشر، بالإضافة إلى صندوق المتنبي الذي وضعته المبادرة في شارع المتنبي والذي يتم تغذيته من خلال شراء رواد الشارع  للكتب أو من خلال تبرعهم بمكتباتهم الشخصية.

توسع المهرجان شيئاً فشيئاً "وفي النسخة التاسعة منه امتدت فعالياته إلى سبع محافظات عراقية بالإضافة الى العاصمة بغداد وهي كل من البصرة ونينوى وميسان والأنبار وديالى والديوانية، عُرض فيها سبعون ألف كتاب بمختلف العناوين الأدبية والعلمية تم توزيعها بالكامل" يقول مؤيد.

وهو أمر، بحسب مؤيد، "يشير بوضوح إلى اهتمام العراقيين بالقراءة وارتباطهم بالكتاب الورقي رغم التطور التكنولوجي ومنافسة مواقع التواصل وانتشار الكتب الإلكترونية".

مواضيع ذات صلة:

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) اختيار الشاعرة العراقية نازك الملائكة رمزاً للثقافة العربية في 2023.
أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) اختيار الشاعرة العراقية نازك الملائكة رمزاً للثقافة العربية في 2023.

عُرفت بغداد باعتبارها واحدة من أهم عواصم المعرفة والعلم في العالم العربي. اشتهرت مقولة "القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ" لتعبر عن حالة الزخم الثقافي التي شهدتها بلاد الرافدين في القرن العشرين.

في هذا السياق، ظهرت العديد من الشاعرات العراقيات الرائدات، واللاتي انتشرت قصائدهن في شتى أنحاء المنطقة العربية. من هن أبرز الشاعرات العراقيات المعاصرات؟ وما هي أبرز الجوائز التي حصلن عليها؟ وكيف عبّرت أشعارهن عن الأوجاع والمآسي التي مرت ببلاد الرافدين عبر العقود؟

 

نازك الملائكة

 

وُلدت نازك الملائكة في 23 أغسطس 1923م، في محلة العاقولية في بغداد. اسم عائلتها هو آل الجبلي، غير أن الأسرة عُرفت باسم الملائكة.

تميزت أسرة نازك الملائكة بوجود العديد من الشعراء. الأمر الذي شجع نازك منذ صغرها على كتابة الشعر. في المرحلة الجامعية، درست اللغة العربية، وتخرجت من دار المعلمين العالية سنة 1944م؛ ثم التحقت بمعهد الفنون الجميلة، وتخرجت منه سنة 1949م. سافرت بعدها إلى الولايات المتحدة لمتابعة الدراسات العليا. وبعد عشرة سنوات حصلت على شهادة الماجيستير في تخصص الأدب المقارن.

بعد عودتها إلى العراق عملت نازك الملائكة كأستاذ محاضر في جامعات بغداد والبصرة والكويت. في سنة 1990م، سافرت نازك الملائكة إلى مصر بالتزامن مع اندلاع حرب الخليج الثانية. واستقرت بالقاهرة حتى توفيت عام 2007م عن عمر يناهز 83 عاماً. ودُفنت في مقبرة خاصة بالعائلة غربي القاهرة.

يرى الكثير من النقاد أن نازك الملائكة كانت من القلائل الذين تمكنوا من خلق حالة تجديدية حقيقية في ميدان الشعر العربي. فكانت أول من كتبت الشعر الحر غير المقيد بالقافية في قصيدتها المسماة الكوليرا. فضلاً عن ذلك نشرت نازك العديد من الدواوين الشعرية المتميزة، ومنها "عاشقة الليل" في 1947م، و"شظايا ورماد" في 1949م، و"شجرة القمر" في 1968م، و"مأساة الحياة وأغنية الإنسان" في 1977م، و"الصلاة والثورة" في 1978م. وأصدرت في 1962م كتابها "قضايا الشعر الحديث".

 تحدث بعض النقاد عن أثر نازك الملائكة على الوسط الشعري العراقي والعربي فقال: "نازك الملائكة لم تعد رمزاً من رموز الأدب والشعرية العراقية فحسب، بل أصبحت رائدة للشعر العربي بما طرحته مع السياب من قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، بل هي المرأة التي شقّت طريقها وسط الصعاب والمجتمع، لتكون الشاعرة المؤثّرة في الوسطين الأدبي والنسوي".

نالت نازك الملائكة العديد من الجوائز التكريمية في حياتها وبعد وفاتها. وفي مارس الماضي، أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" اختيار نازك الملائكة رمزاً للثقافة العربية في 2023م. وذلك بالتزامن مع الاحتفال بمرور مئة عام على ميلادها.

 

عاتكة الخزرجي

 
 

ولدت الشاعرة عاتكة الخزرجي في بغداد في سنة 1924م. وبدأت كتابة الشعر في الرابعة عشر من عمرها. في المرحلة الجامعية، درست في معهد المعلمين العالي في بغداد. وتحصلت منه على شهادة بكالوريا الفنون. وبعدها، عملت كمدرسة في بعض مدارس العاصمة العراقية. في سنة 1950م، تابعت الخزرجي دراستها عندما سافرت إلى فرنسا لتلتحق بجامعة السوربون. وهناك حصلت على شهادة الدكتوراه في تخصص الأدب العربي سنة 1955م.  بعد عودتها إلى العراق عُينت مدرسة في قسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية، والتي تحولت فيما بعد إلى كلية التربية.

نشرت الخزرجي عشرة كتب في مجالات الشعر والمسرحية والنقد والتحقيق. من أبرز تلك الكتب ديوان شعري بعنوان "أنفاس السحر" في 1963م، وديوان "لألأ القمر" في 1975م. وتحقيق لمجموعة من قصائد الشاعر العباسي "العباس بن الأحنف" في 1977م، فضلاً عن مسرحية شعرية بعنوان "مجنون ليلى". من جهة أخرى، تميزت الخزرجي بالقصائد الصوفية، والتي حاكت فيها الأشعار التراثية المنسوبة للصوفيين القدامى.

حظيت الخزرجي بإشادة العديد من النقاد. وامتُدح شعرها لرقته وعذوبته، حتى اشتهرت بلقب "قيثارة العراق". على سبيل المثال وصفها الباحث سيار الجميل في كتابه "نسوة ورجال" فقال "إنها الحالمة عند الغسق الرائع عندما تصفو الحياة من وعثائها.. وهي صاحبة الصوت الرخيم في غناء الشعر.. وتموسقه بهدوء ورقة". توفيت عاتكة الخزرجي في التاسع من نوفمبر 1997م، عن عمر ناهز 72 سنة.

 

أميرة نور الدين

 

تُعدّ أميرة نور الدين واحدة من الشاعرات العراقيات الأوليات اللاتي ظهرن في النصف الأول من القرن العشرين. ولدت نور الدين في سنة 1925م في بغداد لأسرة تنحدر من الموصل. واجتازت دراستها الابتدائية والثانوية في بغداد، ثم سافرت إلى مصر لتلتحق بجامعة فؤاد الأول في القاهرة سنة 1943م. وبعد أربع سنوات، حصلت على "الليسانس" في اللغة العربية وآدابها، قبل أن تتحصل على شهادة الماجستير من الجامعة نفسها في سنة 1957م. عقب عودتها للعراق، عملت نور الدين كمدرسة للغة العربية في المدارس الثانوية ثم في كلية الآداب بجامعة بغداد، قبل أن تتقلد منصب عميدة معهد الفنون التطبيقية. في سنة 2020م، توفيت نور الدين عن عمر ناهز 95 سنة.

نشرت نور الدين قصائدها الشعرية في العديد من المجلات والصحف العراقية والعربية.  وتأثرت بشعراء المدرسة الرومانسية مثل علي محمود طه وإيليا أبو ماضي. وركزت قصائدها على قضايا العروبة والوطنية والثورة على الاستعمار. الأمر الذي يتوافق مع ظروف الحقبة الزمنية التي عاشت فيها.

نالت نور الدين الإشادة من قبل الكثير من النقاد المعاصرين لها. على سبيل المثال وصفها سليمان هادي الطعمة في كتابه "شاعرات العراق المعاصرات" بأنها "بلبلة العراق الغِرِّيدة"، كما تحدث إميل يعقوب في كتابه "معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة" عن شعرها فوصفه بأنه "جيد، واقعي الموضوعات، متنوعها، صورة مبتكرة جميلة".

 

لميعة عباس عمارة

 

ولدت لميعة عباس عمارة في بغداد في سنة 1929م لأسرة مندائية معروفة. عُرفت بنبوغها المبكر في تأليف الشعر.

في خمسينات القرن العشرين، زاملت لميعة بعض شعراء الحداثة الشعرية العراقية في دار المعلمين العالية في بغداد، منهم على سبيل المثال بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وعبد الرزاق عبد الواحد. شاركت بعدها في العديد من الهيئات الأدبية العراقية، فكانت عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد، كما شغلت عضوية الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد.

عشقها السياب ونشر قصائدها أبو ماضي.. من تكون الشاعرة العراقية لميعة عباس؟
بحُكم زمالتهما الدراسية، ربطت لميعة علاقة صداقة ببدر شاكر السياب، وكثيراً ما كان كل واحدٍ يقرأ قصيدة الآخر. لاحقاً تطوّرت علاقتهما إلى علاقة حب، فكتب فيها السياب قصيدة "أحبيني لأن جميع مَن أحببت قبلك ما أحبوني".

نشرت لميعة العديد من الدواوين الشعرية. منها "الزاوية الخالية" في سنة 1960م، "عودة الربيع" في سنة 1963م، "أغاني عشتار" في سنة 1969م، "يسمونه الحب" في سنة 1972م، "لو أنبأني العراف" في سنة 1980م، "البعد الأخير" في سنة 1988م، و"عراقية" في سنة 1990م.

هاجرت عمارة من العراق سنة 1978م وتنقلت بين عدد من الدول. واستقرت في نهاية المطاف في الولايات المتحدة. في يونيو سنة 2021، توفيت لميعة عباس عن عمر ناهز 92 عاماً. نعاها الرئيس العراقي السابق برهم صالح بقوله: "نودّع الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة، في منفاها، ونودّع معها أكثر من خمسة عقود من صناعة الجمال، فالراحلة زرعت ذاكرتنا قصائد وإبداع أدبي ومواقف وطنية، حيث شكّلت عمارة علامة فارقة في الثقافة العراقية".

نعاها أيضا رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي قائلاً: "بهذا الرحيل المؤلم، تكون نخلة عراقية باسقة قد غادرت دنيانا لكنها تركت ظلالاً وارفة من بديع الشعر، وإسهاما لا ينسى في الثقافة العراقية ستذكره الأجيال المتعاقبة بفخر واعتزاز وتبجيل".

 

آمال الزهاوي

 

ولدت الشاعرة آمال الزهاوي في بغداد عام 1946م لأسرة معروفة في ميادين الأدب والسياسة. فهي حفيدة المفتي محمد فيضي، كما أنها ابنة عم للشاعرين المعروفين جميل صدقي الزهاوي وإبراهيم أدهم الزهاوي.

درست الزهاوي في كلية الآداب قسم اللغة العربية. وبعد حصولها على درجة البكالوريوس، عملت في الصحافة والتدريس. في الوقت نفسه، نشرت العديد من القصائد الشعرية المتميزة. من أشهر دواوينها "الفدائي والوحش" في 1969م، و"دائرة في الضوء ودائرة في الظلمة" في 1974م، و"أزهار اللوتس" في 1990م.

مُنحت الزهاوي العديد من الالقاب التي تشي بقدراتها الشعرية الإبداعية، ومنها "نخلة العراق"، و"إمبراطورية الشعر العربي"، كما تميز شعرها بالعديد من السمات العراقية الخالصة. في ذلك المعنى قال بعض النقاد إن "أبرز ما يميّز قصائد الزهاوي هو "أنوثة شعرها، وجمال بغداد والعراق، الذي تجلى في كل تفاصيل قصائدها، والحياة الصاخبة في بغداد الستينيات والسبعينيات، والحزن الذي بدأ يظهر شيئاً فشيئاً كلما ازدادت الحياة قسوة في بلدها". في 2015م، توفيت آمال الزهاوي عن عمر ناهز 69 عاماً بعد صراع طويل مع المرض. ودفنت في مقبرة الشهداء بمنطقة الأعظمية ببغداد.

 

أمل الجبوري

 

ولدت الشاعرة أمل الجبوري في بغداد سنة 1967م. في المرحلة الجامعية، درست الأدب الإنجليزي. وحصلت على شهادة البكالوريوس سنة 1989م. بعدها عملت الجبوري في مجالي الصحافة والإعلام لسنوات. في سنة 1998م، سافرت إلى ألمانيا. وظلت بعيدة عن العراق حتى سقوط نظام صدام حسين في 2003م.

عُرفت الجبوري بقصائدها الشعرية التي تناولت الإشكاليات الطائفية والمذهبية في العراق. من أبرز أعمالها ديوان "خمر الجراح" في 1986م، وديوان "اعتقيني أيتها الكلمات" في 1994م، وديوان "لك هذا الجسد لا خوف علي" في 2000م. من جهة أخرى، أسست الجبوري الفرع العربي لديوان اتحاد الشرق والغرب في بغداد، كما تترأس تحرير مجلة "ديوان" الثقافية التي تصدر من برلين بالعربية والألمانية.

حصلت الجبوري على العديد من الجوائز. في سنة 2003م، فاز ديوانها الشعري "تسعة وتسعون حجاباً" بجائزة الإبداع العربي من النادي العربي اللبناني في باريس. وفي سنة 2012م، حصلت على جائزة جومسكى عن ديوانها "هاجر قبل الاحتلال، هاجر بعد الاحتلال"، والذي اُختير واحداً من أفضل خمس كتب في الولايات المتحدة في 2011م. لاقى هذا الديوان الإشادة من قِبل العديد من الشعراء والأدباء. وكتبت الشاعرة الأمريكية أليشا أوسترايكر في تقديمها للديوان: "هذا كتاب أصيل لشعر نقي لم أقرأ مثيله منذ زمن طويل. سوف تأخذ الشاعرة أمل الجبوري مكانها جنباً الى جنب مع شعراء المنفى مثل باول سيلان وبابلو نيروا... هؤلاء هم شعراء المنفى... وشعراء الحقيقة".

 

دنيا ميخائيل

 

ولدت دنيا ميخائيل في سنة 1965م في منطقة الكرادة بمدينة بغداد لأسرة كلدانية مسيحية. حصلت على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد، ثم عملت في مجالي الترجمة والصحافة لفترة قبل أن تتخذ قرارها بالهجرة إلى الولايات المتحدة سنة 1996م. وهناك أكملت دراستها العليا فحصلت على الماجستير في الآداب الشرقية. ثم عُينت في وظيفة محاضر للغة العربية وآدابها في جامعة أوكلاند.

عُرفت ميخائيل بكتابتها للشعر باللغتين العربية والإنجليزية. من أهم منشوراتها ديوان "يوميات موجة خارج البحر" في 1999م، وديوان "أحبك من هنا إلى بغداد" في 2015م، وديوان "الغريبة بتائها المربوطة" في 2019م، فضلاً عن ذلك نشرت ميخائيل روايتها الأولى "وشم الطائر" في 2020م.

حظيت أشعار ميخائيل التي تركز على المآسي التي تعاني منها الإنسانية وسط الحروب والصراعات، بإعجاب الكثير من النقاد في السنوات السابقة. على سبيل المثال وُصف عملها في ديوان "أحبك من هنا إلى بغداد" بأنه نَسَجَ من بقايا الانفجارات والتدمير عالماً إنسانيا أكثر رحمة، إذ تقف ميخائيل على مسافة من المشهد تسمح برؤيته بوضوح ثم تعيد رسمه.

في السياق نفسه، وُصف الطابع الشعري المتفرد لميخائيل بحسب التقرير الذي أعدّته اليونيسكو في 2022م بأنه "يمتاز بفارق دقيق، ويستقي الإلهام من إحساس عميق بالهوية باعتبارها لاجئة وفنانة وامرأة".

في مايو 2022م مُنحت ميخائيل -بالشراكة مع الممثلة السويدية المنحدرة من أصول سورية عراقية، هيلين الجنابي- جائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية في دورتها الثامنة عشرة. وجاء في بيان تكريمهما "تُكرّم الجائزة التزامهما الراسخ في ترويج الثقافة العربيّة في العالم، إذ تسخّر الفائزتان عملهما من أجل توجيه رسائل قويّة عن قضايا شائكة وجعلها في متناول الجميع".