صورة تعبيرية لامرأة تغلف بطاقة بريدية مع رسالة
صورة تعبيرية لامرأة تغلف بطاقة بريدية مع رسالة

يتزامن هذا الأسبوع مع الاحتفال باليوم الدولي للرسائل (1 أكتوبر من كل عام)، وهي مناسبة تحتفي وتشجع على كتابة الرسائل بخط اليد للتعبير عن المشاعر واستعادة طريقة التواصل القديمة في جميع أنحاء العالم.

ويعود الاحتفال بهذه المناسبة للفنان الأسترالي ريتشارد سيمبكن، الذي أصدر عدة مؤلفات من ضمنها "أساطير أسترالية" (2005)، وخصص فيه مراسلات لشخصيات أسترالية شهيرة في أواخر التسعينيات، ثم طور هذا المشروع من خلال ورش عمل لتعليم كتابة الرسائل الورقية لمختلف الفئات العمرية. 

مشروع الرسائل هذا يجد صداه في العديد من المناسبات التي تحمل معان عاطفية خاصة مثل الرسائل الصغيرة بخط اليد على باقة زهور أو على هدية لعيد الحب أو عيد الأم.

وبغض النظر عن المناسبة، عبرت الرسائل رحلة طويلة عبر التاريخ، من النقش بالمسمار وصولا للطباعة باللمس! 

تقول اللبنانية لميس حسن، وهي أستاذة امتخصصة في الآداب: "سعى الإنسان منذ غابر الأزمنة لاستخدام الرموز والحروف ونحتها من أجل المحافظة على إرثه الثقافي والفكري والاجتماعي ونقله للأجيال التالية".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "ابتكر الإنسان الكتابة مثلا عام 5000 ق.م في بلاد الرافدين واستخدمها للتواصل حول المواضيع الزراعية والتجارية مع بداية الاتوسع وظهور المجتمعات الحضرية. ونقش على الطين الطري في مدار عام 3600 ق.م، حيث ظهرت باللغة المسمارية على الألواح الطينية التي جففت بالنار أو بالشمس والتي فكت رموزها في القرن التاسع عشر. وبعدها بمئتي عام، اخترع المصريون القدماء الكتابة الهيروغليفية ومع ظهور الورق انتشرت الكتابة".

"وكيف لنا أن ننسى حمورابي (1728 – 1686 ق.م) الذي شيّد في نينوى بالعراق أول وأكبر مكتبات العصر القديم، وجمع فيها الرسائل على الألواح الطينية؟ ومن لا تبهره الرسائل في قصور الفراعنة ومعابدهم ومقابرهم؟"، تتابع حسن.

وتبين أن العالم "يدين للفينيقيين بابتكارهم الأبجدية التي سهلت كتابة الرسائل وربطت الشرق والغرب بالعالم القديم".

ومع ظهور آلة الطباعة على يد الألماني يوهان غوتنبرج، تطورت طريقة الكتابة ومعها البريد بمعناه الحرفي بعد أن كان مثلا يتم من خلال ساع يتنقل على حصانه، كما في عهد الدولة الأموية مثلا. وحملت الرسائل على أنواعها وأحجامها (من مخطوطات وأوراق وكتب) لتبلغ كل بقاع الأرض، بحسب حسن.  

 

تغيرات جذرية

مع بداية الألفية، سهّلت طرق الملاحة نقل الرسائل، ثم أتى الإنترنت لتحل حقبة جديدة على مستوى التواصل.

ثم ما عاد أحد يذكر الحمام الزاجل وحلّت مكان وسائل النقل مواقع التواصل الإجتماعى ومنصات أخرى لعل أشهرها "تلغرام" و"واتس أب"، وسواها من التطبيقات على الهواتف الذكية. فتحولت كتابة الرسائل بشكل جذري وتحررت من كل قيود الشكل والقواعد والأسلوب.

في هذا السياق، يأسف الصحافي اللبناني حسين زياد منصور، الذي يحرص على الكتابة بين الفينة والفينة لأحبائه بخط اليد، لأن "شباب اليوم لا يفقهون حتى القصص عن الرسائل المكتوبة" على حد تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا أظنهم سمعوا عن صندوق البريد! ذلك الصندوق الذي روى لنا جدودنا عنه وبقي بعض من أطلاله أمام منازلهم. أصبح مهجورا منذ رحلوا. كنا ننتظر بفارغ الصبر وصول ساعي البريد حاملا ذلك المغلف الأبيض، وكانت جدتي تتباهى بقدرتها على تمييز المرسل من رائحة المغلف دون الحاجة لقراءة الاسم".

"أما اليوم، فذهب الأحبة وذهب معهم طيف الرسائل الآتية من البلدان البعيدة ومع اختصار كل المسافات، بات من الأصعب إنشاء ذلك الرابط العاطفي مع الشاشات أو اللوحات الرقمية"، يتابع منصور.

مواضيع ذات صلة:

ina.iq
الراحل يُعدّ من أبرز الكتّاب المهتمين في مجال الثقافة الشعبية والفلكلور والدراسات التراثية في العراق | Source: ina.iq

توفي الكاتب باسم عبد الحميد حمودي، أحد أبرز الأسماء في مجال الأدب الشعبي والتراثي العراقي، الجمعة عن 87 عاماً، بعد مسيرة طويلة عكست خلالها أعماله اهتماماً كبيراً بالثقافة الشعبية والفلكلور.

ونعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، الذي كان حمودي عضواً فيه، في بيان "رحيل الناقد والباحث القدير باسم عبد الحميد حمودي الذي فارق الحياة فجر الجمعة عن 87 عاما بعد مسيرة حافلة بالعلم والثقافة والمنجزات في مجال الفلكلور".

ويُعدّ حمودي المولود في بغداد عام 1937، من أبرز الكتّاب المهتمين في مجال الثقافة الشعبية والفلكلور والدراسات التراثية، وارتبطت مؤلفاته بدراسات الحياة الشعبية والعادات والتقاليد، مستفيداً من تنقله المستمر بين المدن التي عمل فيها مدرّساً.

بدأ اهتمام حمودي في مجال النشر في منتصف خمسينات القرن العشرين في جريدة "المجتمع" البغدادية. وبسبب النقص في المجلات العراقية آنذاك، اضطر لنشر كتاباته في مجلة "الأديب" في بيروت، وكانت تتصل كلها بالتراث الشعبي.

وعُيّن حمودي منتصف الثمانينيات رئيساً لتحرير مجلة "التراث الشعبي"، ومن أبرز مؤلفاته "سحر الحقيقة"، وكتاب "تغريبة الخفاجي عامر العراقي" الذي أُعيد طبعه في القاهرة عام 2000، و"شارع الرشيد"، و"عادات وتقاليد الحياة الشعبية العراقية".

وواصل الباحث والأديب الراحل عمله الصحافي منذ عام 2003 وحتى عام 2018 في صحيفة "المدى"، وواظب على نشر مقالات أسبوعية حتى أيامه الاخيرة في صحيفة "الصباح".