انطلقت تظاهرات "الربيع العربي" من تونس وامتدت إلى باقي دول المنطقة وتسببت في سقوط النظام الحاكم في أكثر من دولة عربية.
انطلقت تظاهرات "الربيع العربي" من تونس وامتدت إلى باقي دول المنطقة وتسببت في سقوط النظام الحاكم في أكثر من دولة عربية.

اندلعت شرارة "الربيع العربي" في يناير عام 2011 من تونس، لتنطلق بعدها إلى مصر ثم سوريا واليمن وليبيا، وحراكات مشابهة لم تستمر كثيراً في دول عربية أخرى.

تمكنت الاحتجاجات العارمة من تغيير معادلات القوى السياسية والاجتماعية التي سادت لعقود في المنطقة العربية، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأعمال الإبداعية والفنية.

في هذا المقال، اخترنا لكم خمس روايات عربية بارزة في هذا المضمار، إما بتناولها للأحداث، أو مقاربتها لها من تاريخ بلد المؤلف والمنطقة بشكل عام.

 

"فرسان الأحلام القتيلة"

 

صدرت الرواية عن مجلة "دبي" الثقافية عام 2012، للروائي الليبي إبراهيم الكوني.

تدور أحداثها في أعقاب انتفاضة "17 فبراير" في ليبيا. الشخصية الرئيسية فيها تُدعى "غافر"، وهو مدرس ليبي ثائر، كُلف بهدم جدران البيوت في مدينة مصراته بهدف حفر نفق يوصل الثوار إلى برج عال كان قناصة النظام الليبي يتحصنون به.

وجد "غافر" نفسه محاصراً في الطابق العلوي لإحدى الشقق بعد أن استولى عليها جنود النظام، وليس معه سوى مسدس بطلقة واحدة. ينضم له وقتها المهندس "نفيس" ويساعده لبعض الوقت في الصمود قبل أن يُقتل، لينضم ثوري آخر يُدعى "سالم"، معاوناً "غافر" في عملية هدم البيوت حتى ينجحا في الوصول للبرج، من ثم تتمكن الثورة من تحرير المدينة من قوات النظام.

على لسان أبطال الرواية، عبّر المؤلف عن أفكاره بخصوص الثورة والسلطة في ليبيا. على سبيل المثال، حرص الكوني أن يوثق لحظة اشتعال الثورة بأسلوبه الأدبي، فقال واصفاً حادثة اعتقال أحد المحامين في مدينة بنغازي عقب اعتراضه على النظام الحاكم: "في حاضرة المنافي في الشرق، المغسولة بالدم، المجبولة بالألم، كانت الانطلاقة الأولى أيضاً نحو ميدان المحاكم، نحو مجمع المحاكم، للاحتجاج على اعتقال مريد العدالة محامي أهالي ضحايا المذبحة التاريخية التي تقشعر لها الأبدان".

ولم ينس الكوني أن يوجه أصابع الاتهام لقوات المرتزقة الإفريقية التي استعان بها نظام معمّر القذافي لعقود من أجل إخضاع شعبه، بذكرها في أحد المواضع: "فمن هم هؤلاء الأوباش الذين استجابوا لصنوف التنكيل بأهل المدينة منذ أول يوم دون الأجناس جميعاً؟ من هم هؤلاء الأنجاس الذين هبّوا لتنفيذ الفظائع كما لم ينفذها مخلوق في إخوتهم من أهل الجوار، وفي نساء أهل الجوار الذين أطعموهم يوماً من جوع وآووهم من خوف؟".

من جهة أخرى، اهتمت الرواية بالمزج بين الحقيقي والمُتخيّل، وظهر ذلك في تقديم شخصية "سالم جحا" كأحد الشخصيات الرئيسية في الرواية. كان واحداً من ضباط الجيش الليبي، واختار أن ينضم لمعسكر الثورة، ثم صار قائداً لثوار مصراتة أثناء الفترة الأولى من الثورة.

من خلال "سالم جحا"، نجح المؤلف في التعبير عن مشاعر الثوار وحسهم الوطني، كما تمكن من توثيق العديد من الأحداث المهمة التي ظهرت في الرواية بشكل متسارع.

 

"طبول الحب"

 

صدرت الرواية عام 2013، للكاتبة والروائية السورية الكردية مها حسن. ودارت أحداثها في  الفترة المبكرة من اندلاع الثورة السورية 2011.

اختارت حسن أن تبني حبكتها السردية اعتماداً على رؤية تمزج بين الوثائقي والمُتخيل. بدأت أحداث الرواية بقيام البطلة "ريما خوري"، وهي أستاذة جامعية من أصل سوري تعيش في فرنسا، بفتح حساب على فيسبوك باسم مستعار، تعرفت من خلاله على شاب سوري اسمه "يوسف" يعيش في مدينة كفرنبل التابعة لمنطقة معرة النعمان في محافظة إدلب.

بعد أيام من المحادثة المستمرة بينهما تبدأ قصة حب. في هذا السياق، تحن "ريما" إلى أصولها وإلى وطنها الأم ويتماهى حب الحبيب مع عشق الوطن. "ما عشته مع يوسف، ليس مجرد عاطفة قوية، وإدمان يومي، بل كان استعادة لمفهوم الوطن"، هكذا جاء على لسانها في الرواية.

تندلع الثورة في مارس 2011. وهنا يقوم "يوسف" بإخبار "ريما" أبرز الأحداث في منطقته، كما يصف لها مظاهر العنف والقمع الذي انتهجته الأجهزة الأمنية التابعة للنظام ضد المتظاهرين.

لا يقف الأمر عند ذلك، حيث يقرر "يوسف" الانضمام للثورة وبعدها يلتحق بصفوف "الجيش الحر". عندها تقرر "ريما" السفر إلى سوريا، فتأخذ إجازة طويلة من عملها. وبعد وصولها تقوم بوصف المعاناة التي يتعرض لها السوريون في بلدهم.

تتجول في أزقة وشوارع دمشق وحلب، وتحصل على عشرات الشهادات المختلفة حول الثورة. أتت بعضها متوافقة مع آراء الثوار، والبعض الآخر متماشياً مع وجهة نظر النظام.

عبر هذه السردية التوثيقة، نجحت حسن في تسليط الضوء على التناقضات الكثيرة الموجودة داخل المجتمع السوري، سواء كانت دينية طائفية، أو طبقية، أو حتى سياسية.

 

"الغربان: روائح المدينة"

 

صدرت الرواية عام 2018، وهي الجزء الثالث والمُتمم لثلاثية "روائح المدينة" للروائي التونسي حسين الواد، الذي توفي في نفس العام من صدورها.

تدور أحداثها داخل إحدى البلدات الساحلية التونسية، دون ذكر اسمها بشكل صريح. وتتمحور القصة حول شخصية "سي حميدة"، وهو إنسان بسيط بعيد كل البعد عن شؤون السياسة والحكم.

لا تنسي أنّي من مدينة يفرح أهلها فيسكرون . و يحزنون فيسكرون ... لا يثقل على أهل مدينتنا سوى الصّحو و لا يكدّرهم سوى الوعي . [ حسين الواد ، الغربان ، ط 1 ، دار الحنوب للنشر ، تونس ، 2018 ، ص 16]

Posted by ‎فؤاد زواري‎ on Wednesday, September 6, 2023

كان "سي حميدة" يرى لسنوات طويلة أن الثورة حدث إعجازي خارق لا سبيل لإدراكه، غير أن انتفاضة يناير غيرته بشكل كامل.

يقول الواد، على لسان بطل روايته، معبراً عن التغير الكبير الذي طرأ على المجتمع التونسي إبان الثورة: "أيُعقل على امتداد خمسين عاماً أن أعُدّ الثّورة من المستحيلات السبع في بلد كبلادنا؟ ... ما الذي غيّب عني أن لها كُموناً في الآفاق؟".

فضلاً عن "سي حميدة"، استعرض الروائي نماذج مختلفة من المجتمع التونسي في لحظة الثورة، عبر تقديمه للعديد من الشخصيات الثانوية، مثل الحلاق، وبائع العجلات المطاطية، والجزار، ورواد المقاهي، والنساء الأميّات، سارداً عن طريقهم الفترة الأولى من الثورة التونسية.

كما تناول أزمة الصراع على السلطة بين العلمانيين والإسلاميين، وما زامنها من حراك فكري ديني على الساحة التونسية. لم يُخف الواد انتماءه الأيديولوجي، فعبّر في روايته -بطرق مختلفة- عن رفضه للحكم الديني. ظهر ذلك في أوضح صوره في اختيار اسم "الغربان" عنواناً للرواية، في إشارة تعريضية بالإسلاميين وحركة النهضة التي تولت مقاليد السلطة لفترة عقب خلع نظام زين العابدين بن علي.

 

"جمهورية كأن"

صدرت الرواية عام 2018 عن دار الآداب اللبنانية للروائي المصري علاء الأسواني. تناولت أحداث ثورة "25 يناير" في مصر ونتائجها وانعكاساتها على ميادين العمل السياسي.

عبر صفحات الرواية، استعرض الأسواني العديد من الشخصيات التي شكلت فسيفساء الحدث الثوري في مصر. بعضها جسد قوى النظام الديكتاتوري، بينما ظهرت القوى الشبابية الثورية في شخصيات أخرى.

على سبيل المثال تحدث الأسواني عن شخصية "اللواء علواني" وهو ضابط كبير المقام، رفيع المستوى، كُلف بإدارة بعض الأجهزة الأمنية الخطيرة في الدولة. جمع "علواني" الكثير من التناقضات الصارخة في شخصيته، فهو -رغم تدينه الظاهر- يصدر الأوامر إلى جنوده باغتصاب زوجات المُعتقلين بغية الحصول على المعلومات التي تفيده في عمله.

أيضاً، أظهرت الرواية شخصية "الشيخ شامل"، وهو رجل دين استمد نفوذه من براعته الخطابية من جهة، ومن تحالفه مع رجال السلطة من جهة أخرى. على الجانب المقابل، تظهر شخصية "أشرف"، الثري المسيحي الذي يقع في حب خادمته المسلمة إكرام، مما يتسبب في غضب زوجته وأبنائه.

هناك أيضاً "خالد" الطبيب القادم من الطبقة الفقيرة، الذي يحب "دانية" ابنة "اللواء علواني"، ويشارك في أحداث الثورة ثم يقع كواحد من ضحاياها الكُثر.

وكذلك، ظهرت شخصية المدرسة "أسماء" التي ترفض إملاءات المجتمع وتتحدى النظام الذكوري التقليدي وتدخل في مواجهات متعددة ضد زملائها.

وسط تلك الشخصيات المتباينة، رسم الأسواني ملامح الثورة كما رآها. ثورة فتية ضد الاستبداد والديكتاتورية، غير أنها سُرعان ما تضعف أمام "القوى الرجعية" المتربصة حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة.

عبّر الروائي عن ذلك المعنى بشكل واضح عندما قال على لسان أسماء: "كانت ثورتنا العظيمة طفرة، وردة جميلة وحيدة وغريبة ظهرت في مستنقع. كانت ثورتنا تَغَيراً مفاجئاً في مسار الجينات المصرية، ثم سرعان ما عاد كل شيء إلى طبيعته، وصرنا نحن خارجين عن السياق، منبوذين لا يريدنا أحد، ولا يتعاطف معنا أحد، ويعتبرنا الجميع سبب كل المصائب".

مكتبة جنان في ناحية القوش شمالي العراق- ارفع صوتك. (صورة تعبيرية)
6 روايات معاصرة عن واقع الأقليات وتاريخها في الدول العربية
هل قرأت سابقاً رواية تصنّف ضمن "أدب الأقليات"؟ إنه نوع مميز من الأدب الروائي، يسلط الضوء على الحياة الاجتماعية والثقافية، إلى جانب التحديات اليومية التي تعانيها الأقليات في أماكن إقامتها، سواء كانت ناتجة عن التهميش أو الصراعات أو القوانين، وغيرها من أمور.

 

"الخيمة"

صدرت الرواية عام 2022 عن دار "عناوين بوكس" للنشر في القاهرة للكاتبة والصحافية اليمنية رغدة جمال. حكت فيها قصة الثورة اليمنية التي اندلعت شرارتها الأولى في 11 فبراير 2011.

اعتمدت الحبكة الرئيسة للرواية على التسجيل الذاتي للأحداث التي وقعت في الشهور الأولى للثورة، وعلى مدار 13 فصلا متتابعا أخذتنا المؤلفة للتعرف على أهم وقائع تلك الانتفاضة من خلال أربعة أبطال رئيسيين، هم: "سيف، وأروى، ونشوان، وأحلام".

اهتمت رغدة جمال بتوضيح دوافع الشباب اليمني الذي شارك في الأيام الأولى للثورة، ولم يكن أي منهم ينتمي لأي فصيل سياسي وقتها، وقادهم الشعور بالظلم إلى الاحتشاد في الميادين والمطالبة بالتغيير خصوصاً بعدما رأوا رياح الربيع العربي تعصف بالأنظمة الحاكمة في كل من تونس ومصر.

على سبيل المثال، قصة "سيف"، الذي تعرض للملاحقة من قِبل السلطات الأمنية بسبب مطالبته بحق أخيه الأصغر الذي قُتل عن طريق الخطأ على يد ابن أحد الوزراء المتنفذين في الدولة. تقول الراوية على لسانه: "كان قلبي مثقلاً بالهموم، وأردت من أحدهم أن يساعدني على اتخاذ القرار، هل أخضع للضغوط التي أتعرض لها مقابل التنازل والقبول بالدية، أم أصرّ على المضي في طريق القضاء، في بلد يحكم القضاء فيه للأقوى؟".

من جهة أخرى، لجأت المؤلفة إلى البعد الرمزي في أكثر من موضع من الرواية. ظهر ذلك في اسم الرواية "الخيمة"، وهو الاسم الذي أشار إلى ساحة التغيير بصنعاء، المكان المحوري الذي تدور فيه أغلب الأحداث.

أيضاً، عملت على نقل الروح الثورية إلى صفحات روايتها من خلال افتتاح كل فصل بمقطع شعري حماسي اعتاد الثوار أن ينشدوه أثناء اعتصامهم في الميدان.

لم تكتف الرواية بالحديث عن فترة الزخم الثوري فحسب، بل ألقت الضوء كذلك على مآلات الأحداث بعد أن اُختطفت الثورة من الشباب المتحمس على يد القبائل القوية والأحزاب السياسية.

أشارت جمال أيضا إلى تلك النهاية المؤسفة  للثورة في ختام روايتها عندما ذكرت على لسان أحد أبطالها "دورنا انتهى.. بقاؤنا هنا لم يعد مُجدياً... ما حدث أنهم باعوا الثورة، تم تقسيم الكعكة، ووجودنا لم يعد له معنى".

مواضيع ذات صلة:

صورة مركبة تجمع عناوين الروايات التي تم تناولها في المقال- ارفع صوتك
صورة مركبة تجمع عناوين الروايات التي تم تناولها في المقال- ارفع صوتك

في بداية مايو الحالي، فجّر فيديو لا يتعدّى عشر ثوانٍ غضب الآلاف من مناصري القضية الفلسطينية في العالم الغربي والدّاعين إلى وقف الحرب في قطاع غزة، الذين أطلقوا تلوه حملة لمقاطعة نجوم الفن والغناء وحظرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لعدم استخدام منصاتهم في إلقاء الضوء على ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

تطوّر الأمر بسرعة، لينتقل إلى منصات التواصل العربية، فتتالت عشرات مقاطع الفيديو التي تُسمّي صفحات مؤثرين ونجوم ومشاهير عرب، وتُرفق روابط صفحاتهم، محفّزين المتابعين على حظرهم.

الفيديو كان لعارضة الأزياء الأميركية هايلي كاليل بيلي، تقوم به بمشافهة لمقطع صوتي مأخوذ من فيلم "ماري أنطوانيت" (2006) تقول فيه "دعم يأكلون الكعك Let them eat cake"، وهي عبارة تُنسب للملكة زوجة لويس السادس عشر -علماً بأن مصادر تاريخية نفت ذلك- إبّان الثورة الفرنسية، في وقت كان الشعب يعاني الجوع والفقر.

 

حديقة الزمن و"هانغر غيمز"

العبارة المسجلة استُخدمت من قبل العشرات في تطبيق "تك توك" الشهير بفيديوهات المشافهة (ليبسينغ)، إلا أن التوقيت والمكان جعلا بيلي في عيون الغاضبين أيقونة الطبقية والانفصال عن الواقع الذي يعيشه المشاهير والنجوم الذين شاركوا في حفل الأزياء السنوي "ميت غالا" في مدينة نيويورك الأميركية، على بعد ربع ساعة فقط من جامعة كولومبيا، التي كانت تشهد في نفس الوقت (6-8) مايو، احتجاجات طلابية تطالب بسحب الجامعة استثماراتها في إسرائيل، بدعوى أنها "تسهم في الإبادة الجماعية داخل قطاع غزة" كما أعلن الطلبة، الذين ووجهوا بقمع عناصر الشرطة وتعرض بعضهم للاعتقال والضرب، وآخرون تم فصلهم من الجامعة.

كانت العارضة المختصة بالترويج للملابس الرياضية، ترتدي فستاناً من الورود، تماشياً مع ثيمة الحفل لعام 2024 وهي "حديقة الزمن"، وبسبب غرابة الأزياء المرتبطة بهذا الثيم، ونتيجة تزامنه مع الحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة على رأسها "كتائب القسام" التابعة لحركة حماس، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألفاً وتجويع مئات الآلاف، كان الاستحضار الأول في منشورات مكتوبة ومرئية انتشرت بشكل واسع في مواقع التواصل، سلسلة أفلام "هانغر غيمز (ألعاب الجوع)" وتصدّر مفهوم "الديستوبيا" حديث مناصري غزة المشاركين في حملة "حظر المشاهير"، مسقطين إياه على الواقع المُعاش اليوم.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Eman Askar (@emmasworld.101)

 

هانغر غيمز: سلسلة أفلام أميركية تدور أحداثها الرئيسية بين عالمين أحدهما يحكم الآخر ويستولي على ثرواته ويجوّع سكانه ويُشغلهم بألعاب يقتل فيها الشباب من أبناء (العالم الفقير- المقاطعات) بينما يتمتع بالمشاهدة أبناء العالم الغني (العاصمة)، قبل أن تندلع الثورة.

@hudabeauty

#celebrity #keepsupporting #realtalk @Huda @Huda

♬ original sound - Huda

 

@dystopian_user

reality at this point. metgala hungergames dystopia capitol

♬ original sound - Jaz

المفارقة في هذه المسألة، أن ثيمة الأزياء لحفل "ميت غالا" مستلهمة أساساً من قصة قصيرة حملت نفي العنوان "حديقة الزمن" كتبها عام 1962 الروائي البريطاني جيه جي بالارد، وتحكي، بحسب ما نُشر في مجلة "فوغ"، عن الكونت أكسل وزوجته الكونتيسة، اللذين يعيشان في يوتوبيا الترفيه والفن والجمال؛ داخل فيلا ذات شرفة تطل على حديقة من الزهور البلورية ذات الأوراق الشفافة والسيقان اللامعة الشبيهة بالزجاج، والبلورات في قلب كل زهرة.

وجاء في مقال مجلة الأزياء الأشهر عالمياً، أنه على الرغم من كل ذلك الجمال في حياتهما، وكما هو الحال في جميع أعمال بالارد (أصبح بالارديان وفقًا للقواميس المعاصرة، يمثل الحداثة البائسة، والمناظر الطبيعية الاصطناعية القاتمة، والآثار النفسية للتطورات التكنولوجية أو الاجتماعية أو البيئية)، هناك عنصر بائس في جنتهما؛ حيث أن التمسك بها يشبه محاولة الحفاظ على كل حبة من حفنة الرمل سليمة في راحة يدك.

أضاف "خلف أسوار فيلا الكونت أكسل، يقترب حشد من الغوغاء الفوضويين كل ساعة. ولاستعادة الهدوء يجب على الكونت أن يقطف زهرة تعكس الزمن من حديقته حتى لا يتبقى منها شيء. تنتهي القصة بنزول الغوغاء غير المفكرين إلى الفيلا، التي أصبحت الآن ملكية مهجورة بها حديقة مهملة، يقف فيها تمثال الكونت والكونتيسة متشابكين في نباتات البلادونا الشائكة".

 

ما الـ"ديستوبيا"؟

تعود أصول مصطلح ديستوبيا لِلّغة اليونانية القديمة، ومعناه الحرفي "مكان كريه".  وبات هذا المصطلح شائعاً بعدما استعمله الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل في خطاب برلماني عام 1868، بعدها تردّد هذا المصطلح في كتابات الفيلسوف الألماني فريديرك نيتشه والأمريكي ريتشارد رورتي والفرنسي جان بودريار.

نشأ مصطلح الديستوبيا مفهوما فلسفيا مُضادا لمصطلح "يوتوبيا" المصوغ للتعبير عن الحلم الإنساني القديم بالمدينة الفاضلة التي يسود فيها العدل والمساواة ويعيش فيها الجميع بسعادة ورخاء.

على النقيض تماماً ظهرت الديستوبيا للتعبير عن عالم وهمي بالغ السوء والكآبة يجتمع به الفقر والظلم والمرض ويعيش فيه الناس أسوأ أوضاعهم.

لاحقاً تبلور هذا المصطلح وظهر باعتباره تصنيفا أدبيا في أواسط النصف الثاني من القرن العشرين، حسبما ذكرت دكتورة نعيمة عبدالجواد في بحثها "ديستوبيا الواقع واليوتوبيا المأمولة".

بعدما اعتُمدت الديستوبيا بوصفها أحد التصنيفات الأدبية للروايات. وقد اعتُبرت رواية "موندس آلتر وآخرون Mundes alter et idem" التي كتبها الأسقف الإنجليزي جوزيف هول أول عمل أدبي كُتب بتكنيك "الديستوبيا"، أما العملان الأدبيان الأكثر شهرة في هذا المضمار هما روايتا "1984" و"مزرعة الحيوان" لجورج أورويل، حسبما ورد في بحث "الرواية في أدب المدينة الفاسدة".

في بحثها "الديستوبيا في الرواية العربية المعاصرة (المدينة الفاسدة)" أوضحت مجدولين المساعفة أن المعاناة هي كلمة السر في خلق عالم الديستوبيا، وهو ما عزّز من انتشارها بالأدب العربي بسبب معاناة الإنسان العربي من القمع والاستبداد وغياب الحقوق والحريات وتركز السُلطة في يد نُخب أو أسر حاكمة.

تقول مجدولين: "مثّلت الدستوبيا طريقاً للحالمين بالتغيير، وهذه الأعمال هي بمثابة إنذار شديد الإلحاح للبشر بضرورة السير في طريق مختلف".

وهذه أبرز الأعمال الأدبية العربية التي تخيّل كتّابها دستوبيا مظلمة تنتظر بلادهم في المستقبل.

 

"يوتوبيا"، أحمد خالد توفيق

في هذا العمل قدّم الأديب المصري رؤيتين متمازجتين، متوقعاً أن يقتصر التمتّع باليوتوبيا المستقبلية على الأغنياء فقط الذين يعيشون في مجتمعٍ خاص مزود بـ"بوابات عملاقة وسلك مكهرب تحرسهم شركات أغلب العاملين فيها من المارينز المتقاعدين"، هذه المدينة اليوتيوبية الجميلة صغيرة الحجم لا يعيش فيها إلا مجموعة قليلة من الأغنياء.

أما باقي وأغلب سكان مصر فهم يعيشون الديستوبيا الحقيقية وراء أسوار اليوتوبيا؛ انقطعت عنهم الخدمات الحكومية، وباتوا يعيشون بالحد الأدنى من السكن والعلاج والطعام، حتى إن الناس اضطروا لاصطياد الحيوانات والكلاب لتناولها، وهؤلاء البشر وصفهم توفيق في روايته بأنهم "يتظاهرون بأنهم أحياء".

وفي روايته حكى توفيق أن سكان "يوتوبيا" الأثرياء باتوا يعتبرون ما حولهم من السكان بشراً دون المستوى، أقرب إلى الحيوانات، لذا فإنه عندما استبدَّ الملل بأحد سكانهم لم يعد يجد مُتعة في حياته المرفهة إلا في التسلل ليلاً إلى الأحياء الفقيرة من حوله و"اصطياد" أحد سكانها الفقراء وقتله.

في إحدى مهام هذا الشاب الصيّاد يعجز عن العودة فيساعده "جابر" أحد الفقراء الذين يعيشون بالقرب منه، رغم هذه المساعدة فإن الشاب الغني يقتله في نهاية المطاف، ويغتصب أخته.

بسبب هذا الحادث ينفجر الغضب المتراكم في صدور الناس فيثور الديتسوبيون، ويحاصرون المدينة الحصينة، ويبدو التغيير قريباً على لسان أحد الأغنياء المُحاصَرين قائلاً "هناك شيء يتحرّك في أرض الأغيار ضدّنا، هذه المرّة هي أعنف وأكثر تصميماً".

 

"فرانكشتاين في بغداد"، أحمد سعداوي

في عمله تخيّل سعداوي المستقبل القاتم الذي ينتظر العراق الغارق في دوامة العنف والدم منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003.

يتناص سعداوي مع رواية "فرانكشتاين" للكاتبة الإنجليزية ماري شيلي في محاولة مقصودة منه لتصوير الواقع العراقي الأليم والتأكيد على مسؤولية الغرب عن كل ما جرى فيه.

بدأ سعداوي روايته بحادث تفجير أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، هنا ظهر البطل الأول للرواية هادي العتّاك الذي راح يجمع أشلاء ضحايا هذا الحادث وغيره، ركّبها معاً حتى صنع جسداً واحداً، بعدها استقرت في هذا الجسد روح الشاب حسيب الذي مات هو الآخر في تفجير انتحاري، وهكذا تحول الجسد المجمّع من أعضاء الضحايا الممزقة إلى إنسانٍ متكامل الأعضاء له روح تتوق إلى الانتقام من قاتليها، هكذا ظهر في بغداد "فرانكشتاين العرب".

قرر "فرانكشتاين البغدادي" الانتقام من قاتليه تباعاً؛ ضابط فنزولي مرتزق عمل في شركة أمنية بالعراق، قيادي بتنظيم القاعدة، متطرفون منخرطون في تنظيمات إرهابية، مسؤولون حكوميون فاسدون وهكذا.. يمرُّ الوقت ببطل الرواية دون أن ينتهي من قائمة المطلوبين لديه حتى قال لنفسه "انتبهتً ذات ليلة أنني وفق هذه الخطة أمام قائمة مفتوحة لا تكاد تنتهي".

يقع البطل في معضلة كبرى حينما تبدأ أعضاؤه في التآكل ويحتاج إلى استبدالها بأخرى، هنا يضطر لقتل رجلٍ بريء ليسرق منه عينيه، وهو ما وضعه في إشكالية عويصة "مِمَّن سأقتصُّ الآن للثأر لهذه الضحية؟!".

في النهاية يكتشف البطل أن الانتقام لا يُمكن أن يكون حلاً مناسباً وأن دوامة العنف لن ولم تجلب إلا المزيد من العنف وهي الواقع الديستوبي الكئيب الذي فُرض على العراق منذ تدخل الغرب في شؤونه وفرض عليه الدمار والخراب ليس بالحاضر فقط ، ولكن في المستقبل أيضاً.

مكتبة جنان في ناحية القوش شمالي العراق- ارفع صوتك. (صورة تعبيرية)
6 روايات معاصرة عن واقع الأقليات وتاريخها في الدول العربية
هل قرأت سابقاً رواية تصنّف ضمن "أدب الأقليات"؟ إنه نوع مميز من الأدب الروائي، يسلط الضوء على الحياة الاجتماعية والثقافية، إلى جانب التحديات اليومية التي تعانيها الأقليات في أماكن إقامتها، سواء كانت ناتجة عن التهميش أو الصراعات أو القوانين، وغيرها من أمور.

"عطارد"، محمد ربيع

في روايته تخيّل ربيع أن مصر عانت ضعفاً كبيراً نتيجة لثورتي 2011 و2013 اللتين صنعتا فراغاً في السُلطة، وهو أمر استغلّه فرسان مالطة الباحثون عن دولة يحكمونها للنزول إلى القاهرة واحتلالها.

حرص الكاتب على تأكيد الرابطة التاريخية بين فرسان مالطة والحملات الصليبية التي هاجمت مصر بالعصور الوسطى لتأكيد أن هذا الاحتلال الحديث ما هو إلا حملة صليبية جديدة استولى فيها الأوروبيون على أرض مصر وخيراتها.

الرواية الصادرة لأول مرة في 2014 تخيلت أن عام 2023 أتى محملاً بالدمار على القاهرة بعدما تعرضت لقصفٍ عنيف دمّر البنوك والفنادق ودار الأوبرا ومباني الوزارات، أما تمثال إبراهيم باشا الضخم المنصوب وسط القاهرة فقد قُطعت رأسه وأجزاء من حصانه.

في روايته أظهر ربيع أن المصريين أصابهم الوهن، حتى إنهم تقبّلوا الاحتلال بسهولة، وسمحوا له بإقامة "دولة استعمار فاسدة" بينهم. في هذا المجتمع المصري "المُستعمَر" جرى إخراس رجال الأزهر والمثقفين، وأقرَّ مجلس الشعب قانوناً لترخيص الدعارة، وأباح للعاهرات عمل نقابة لهن، كما سمحت الحكومة أيضا للمخدرات بالانتشار على نطاقٍ واسع كوسيلة لإلهاء الناس، يقول أحد الأبطال "الجميع يكربن (يشرب المخدرات) يا باشا، البلد كلها مكربنة ولا يُمكنك منع ذلك".

لم تتوقف المتاعب عند هذا الحد، وإنما تتعرّض العاصمة المصرية لوباءٍ غامض يصيب الأطفال ويُفقدهم حواسهم الواحدة تلو الأخرى، بهذا يرغب الكاتب في تأكيد أن الوضع الفاسد الحالي سيؤثر في المستقبل، وقد يقضي عليه نهائياً بعدما أفرز مرضاً يحصد أرواح الأطفال.

 

"الانحناء على جثة عمّان"، أحمد الزعتري

في روايته الأولى تخيّل الزعتري مستقبلاً كابوسياً للعاصمة الأردنية عاشت فيه حرباً أهلية طويلة دمّرت المدينة.

نقطة تفجر الأحداث في الرواية هي المظاهرات التي عرفتها المملكة الهاشمية في 2011، وعُرفت بِاسم "الحراك الأردني"، ورغم أنها في الواقع شهدت احتواءً ذكياً من قِبَل السُلطات الأردنية إلا أن الزعتري تخيّل العكس.

افترض الزعتري أن هذه التظاهرات قادت البلاد إلى طريق أقرب للنموذج السوري؛ حرب أهلية، دمار في كل مكان، تحوّلت العاصمة عمّان إلى مدينة مدمّرة.

بعد أشهر قليلة من عرضها بالمكتبات مُنعت هذه الرواية من قِبَل الرقابة الأردنية بدعوى إساءتها للمجتمع.

 

"العربي الأخير"، واسيني الأعرج

اختار الأديب الجزائري أن تدور أحداث روايته في عام 2084 في تأثر واضح برواية جورج أورويل 1984. دارت أحداث الرواية في الذكرى المئوية لميلاد الأخ الأكبر في رواية أورويل.

في هذا الزمن انقرضت جميع الجماعات الدينية، ولم يبقَ إلا تنظيم متطرف واحد لا يكفُّ عن تدبير الجرائم الإرهابية ضد الناس، ألمانيا تحوّلت إلى كيان عملاق احتوى كل البلدان المحيطة به، أما أوروبا فلقد سيطرت عليها قبائل الفايكنج، بينما عادت روسيا إلى عهد القياصرة، واستولت على أوكرانيا والمناطق المتاخمة لبحر قزوين.

وبالنسبة للعرب فقد كادوا أن يهلكوا، ولم يبقَ منهم ذو حيثية إلا فرد واحد هو "آدم" عالم الفيزياء الذي جرى اعتقاله بأمرٍ من المارشال ليتل بروزر (الأخ الأصغر بالإنجليزية) الذي يحكم العالم من داخل قلعة أميروبيا (أمريكا + أوروبا) التي تقع في الربع الخالي، وتسيطر على البحر الأحمر ومضيق هرمز.

الماريشال بروزر فرض قبضته على العالم كله عبر مراقبة كل فردٍ به بواسطة تقنيات شديدة الدقة، في هذا العالم يتنبأ واسيني أن العرب سيصلون إلى قمة انحلالهم، فتنهار دولهم ولا يتبقى منها إلا قبائل ضعيفة يحاصرها الجوع والعطش، وتلجأ إلى قلعة الماريشال بروزر ليمنَّ عليها بالطعام والماء.

يقول الكولونيل صامويل أحد أبطال الرواية خلال حديثه عمّا بقى من العرب "هؤلاء الآرابيين القادمين من بعيد، مساكين حقيقة، تأكلهم الصحاري والبرد والمجاعات، عظامهم تكاد تنكسر وتخرج من تحت الجلد من شدة الجوع والتعب والخوف".

أبقى المارشال بروزر على حياة آدم ليستغله في صناعة قنبلة نووية محدودة التأثير ليستخدمها في سحق أعدائه -وأغلبهم من العرب- ويعمل آدم داخل قلعة تحمل شعارات معادية لقومه مثل "العربي الجيد هو العربي الميت" و"في عقر دارك يا صلاح الدين".

تمنّى المارشال بروزر الانتهاء من الاختراع مع حلول السنة الاستثنائية من حياته، يقول "العالم كله يحتفل بهذه السنة التي يُسميها سكان القلعة سنة الماريشال، جدي بيج بروزر، هو قدوتي في الحياة".

وعلى لسان المارشال بروز جاء وصف العرب بأنهم "أمم لا تملك قابلية الاستمرار في الزمن فتقضي على نفسها بنفسها".

"في ممر الفئران"، أحمد خالد توفيق

قدّم الأديب المصري رواية أخرى دارت فلك الديستوبيا وهي "في ممر الفئران" التي ابتعدت عن المستقبل المصري هذه المرة، وعمّم توفيق رؤيته المتشائمة لتشمل الكوكب بأسره.

بطل الرواية هو "الشرقاوي" الذي يتعرض لغيبوبة طويلة يعجز الأطباء عن إفاقته منها، وفي غيبوبته تنتقل روح "الشرقاوي" إلى عالم من الظلال تنقطع عنه الشمس بعد سقوط نيزك على كوكب الأرض لم يدمّرها، لكنه حجب عنها أشعة الشمس وأغرق الأرض في ظلام حالك وأسقطها في هوّة عالم فاسد "هناك رائحة الأنفاس والعرق، وأكوام القمامة والفئران، ورائحة دورة مياه لم يتم إصلاحها منذ قرون".

في ظِل هذا الظلام الذي انتشر في معيته الجهل والضعف والخرافات ظهرت شخصية "القومندان" وهو ديكتاتور فاسد اصطنع من الظلام "عقيدة دينية" فرضها على البشر، وأقنعهم بوجوب اتباعها، وأن أي محاولة لإنتاج النور -ولو عبر إشعال النار - يجب معاقبة صاحبها بالإعدام.

رفضاً لهذه "الديكتاتورية الظلامية" تنشأ مجموعات مقاومة أطلقوا على أنفسهم اسم "النورانيون" يتمردون على هذه القوانين بل وعلى سُلطة القومندان نفسه، ينضمُّ الشرقاوي إلى هذه الجماعة لبعض الوقت إلا أنه في النهاية ينقلب عليهم وينضمُّ إلى "الظلاميين".

برّر توفيق هذه النهاية بأن "النهايات السعيدة تم استهلاكها وباتت لا تمت للواقع بصِلة، وأن الشر معنا وفي داخلنا وقد ينتصر على الخير أحياناً".

لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي اعتمد فيها الأديب المصري على هذه الحبكة، فقد سبق وأن قدّمها بتفاصيل شبيهة جداً في إحدى أعداد سلسلته الشهيرة "ما وراء الطبيعة" وهو مغامرة "أسطورة أرض الظلام".