إحدى لوحات المعرض، تظهر رجلان يعدّان الطعام- ارفع صوتك
إحدى لوحات المعرض، تظهر رجلان يعدّان الطعام- ارفع صوتك

"يوميات رجل"، معرض لوحات يلقى رواجا كبيرا في العاصمة اللبنانية بيروت، والسبب أنه  لا يصور حياة الرجال في السياقات النمطية المعتادة في منطقة الشرق الأوسط أي في المكتب أو في العمل يقوم بمهام صعبة أو حتى يمارس الرياضة، بل في المطبخ وأمام مائدة الطعام وفي الحمام.

الفنانة التشكيلية دزوفيك أرناليان، صاحبة الفكرة والمعرض، خصّت "ارفع صوتك" بحديث عن القصة خلف لوحاتها التي "تتوخى إظهار الصورة الأخرى للرجل الشرقي"، وهي صورة يضعها التنميط المجتمعي في الظل.

تعود هذه الفكرة، كما تقول أرناليان لبداياتها، حيث كبرت في كنف عائلة هي البنت الوحيدة فيها إلى جانب ثلاثة أولاد. 

تروي: "نشأت في مجتمع لا يقوم فيه الرجال بالطهي والتنظيف كجزء من أعمالهم المنزلية اليومية، وشعرت برغبة شديدة للعثور على رجال غير ذلك. لذلك قررت أن أرسم زوجي في سياقات ومشاهد تصور غسل الملابس وجلي الأطباق. لم أعتد أن يشاركني أحد الواجبات المنزلية، لكنّ شريك حياتي غيّر هذه النظرة حين رأيته يساعدني دون أن أطلب منه حتى".

أرادت الفنانة أن تظهر وجه الرجل النسوي الذي لا يكتفي بالدفاع عن حقوق المرأة فحسب بل يسعى أيضا لتحرير الرجل من القيود الثقافية والاجتماعية التي ترسخ التمييز على أساس الجندر.

يترجم هذا التحرير في قالب كوميدي كأن يضع الرجل قناع العناية بالبشرة وهو داخل البيت. تضيف أرناليان "من قال إن الرجل يجب أن يكون ذلك المخلوق الخشن الذي يحظر عليه حتى التلاقي مع ذاته؟ وفي الأصل، من منا لا يحب الظهور بأبهى حلة والاعتناء بالنفس وبالجسد وبالبشرة حتى ولو كان كثر لا يجرؤون على البوح بذلك؟".

 

"الرجولة السامة".. أحد أسباب استمرار العنف ضد النساء والرجال معاً
وأضاف كامبرباتش المعروف بدور المحقق شارلوك هولمز، والمرشح لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم "لعبة التقليد The imitation game": "هناك نوع من الإنكار لسلوكهم، بتجلى في مواقف الدفاع الصبيانية، كأن يقول أحدهم (ليس كل الرجال سيئين)، لكن لا، علينا أن نخرس ونصغي فقط".

 

تصور  دراسة بعنوان "الاقتراض من الأنوثة: الرجل الحنون، والذكورة الهجينة، والحفاظ على الهيمنة الذكورية"، التمثيلات الثقافية السائدة للذكورة، الرجال، كأفراد عدوانيين وبعيدين عاطفيًا، وهو ما ينعكس في مظهرهم الجسدي وبنيتهم العضلية.

وربطت هذه التمثيلات التقليدية للذكورة، بالتحيز الجنسي والهيمنة الذكورية التي شجعت في نهاية المطاف، بعض الرجال، على إبعاد أنفسهم عن هذه التمثيلات وصوغ فهم مختلف لرجولتهم، وذلك من خلال ما يُعرف بـ"الذكورة الهجينة"، التي تعني اهتمامهم أو اتصالهم بجانبهم الأنثوي.

بالعودة إلى اللوحة التي تُظهر رجلاً يضع "ماسك" الوجه، تشير الفنانة أرناليان، أنها "الأقرب لقلبها"، لأن الرجال "نادرًا ما يقومون بإجراءات العناية بالبشرة ويأخذون وقتاً مستقطعاً من حياتهم للعناية الذاتية، لذلك كنت سعيدة برؤية رجلي جريئاً بما يكفي لاحتضان ما يعتبر أنثوياً بحتاً، من خلال هذه الصورة".

"أعتقد أن المساواة في مجتمعنا يتم تبنيها بشكل أفضل هذه الأيام مقارنة بالوضع الذي كانت عليه من قبل. وصحيح أننا لم نصل في بعض المحطات إلى المساواة الكاملة في الحقوق والحريات، لكنني آمل أنه من خلال الفن وغيره من أشكال الحركات السياسية والإنسانية، يتم طبع المساواة بين الجنسين بشكل أفضل"، تتابع أرناليان.

الجانب الأنثوي، كما تُظهره الفنانة اللبنانية بأعمالها، يتمثل باختيار الخطوط والألوان الهادئة، تعبيراً عن "الخفة والعفوية" لجعل ما هو مرفوض مجتمعياً أكثر تقبلاً وأسهل للاستيعاب وربما التطبيق، ففي نهاية المطاف "المرأة تحتاج دعم الرجل والعكس صحيح"، وفق تعبيرها.

ماذا عن ردود فعل الجمهور؟ تقول أرناليان: "كان هناك انقسام طبيعي في الآراء بين نؤيد ومعارض، لكن الملفت في كل التفاعلات أن المعرض فتح المجال أمام الرجال من مرتاديه ليعبروا بشكل مثير للاهتمام عن سرورهم بالقيام بالأعمال المنزلية وتحديداً الطبخ ورعاية الأطفال".

وهذا "يعكس تماهي نسبة كبيرة من الرجال مع اللوحات الفريدة من نوعها التي تبحث عن تفاصيل صغيرة من الواقع الحياتي اليومي"، بحسب أرناليان.

وتشير إلى أن المعرض سيقام مجدداً في إسبانيا، مردفةً في ختام حوارها معنا: "حاولت أن أحمل بحنوّ وبصورة حالمة، الأمل بأن نرى رجالاً أكثر وهم يشاركون المرأة في المهام التي نسبت إليها دون استئذانها. ونتمنى أن يتم ذلك بكل عفوية دون إشعارها بأنها مدينة بأي شيء".

لوحات من المعرض

إحدى لوحات المعرض
إحدى لوحات المعرض
إحدى لوحات المعرض

مواضيع ذات صلة:

النجم المصري كريم عبد العزيز في أحد مشاهد مسلسل "الحشاشين" المرتقب- تعبيرية
النجم المصري كريم عبد العزيز في أحد مشاهد مسلسل "الحشاشين" المرتقب- تعبيرية

يستعد صنّاع الدراما التلفزيونية العربية لعرض عشرات المسلسلات مع اقتراب شهر رمضان في مارس المقبل. وتبرز مجموعة من الأعمال الدرامية التاريخية بينها، أحدها أثار الجدل لمجرد الإعلان عنه، بسبب الحساسية الطائفية.

 

"الحشاشين"

المسلسل المصري "الحشاشين" من أهم المسلسلات التاريخية التي ستُعرض في رمضان، وهو من تأليف عبد الرحيم كمال، وإخراج بيتر ميمي. يشارك في بطولته عدد كبير من الفنانين، مثل كريم عبد العزيز، وفتحي عبد الوهاب، وميرنا نور الدين.

يسلط المسلسل الضوء على جماعة الحشاشين التي ظهرت في إيران خلال القرن الخامس الهجري، ويستعرض المسلسل السيرة الملحمية للحسن بن الصباح الحميري، زعيم تلك الجماعة، وكيف تمكن هذا الرجل الغامض من تجنيد الأتباع والأنصار في قلعته الجبلية المُسماة بقلعة "آلموت".

من الجدير بالذكر أن قصة الحشاشين والحسن بن الصباح، سبق تجسيدها في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، كالمسلسل السوري "عمر الخيام" عام 2002، والمسلسل المصري "الإمام الغزالي" عام 2012، ومسلسل "سمرقند" عام 2016.

حظيت الجماعة باهتمام خاص من قِبل الكثير من المؤرخين والرحالة والأدباء عبر التاريخ. والسبب غموضها، وكثرة القصص التي نُسجت حولها، لا سيما الحديقة الغناء التي شيدها الحسن بن الصباح لأتباعه، وتمكن من إقناعهم بأنها "الجنة الموعودة" التي سيدخلونها بعد موتهم إن نفذوا عمليات الاغتيال التي طلبها منهم.

على الرغم من ذلك، يشكك الكثير من الباحثين في تلك القصة، خصوصاً أن المصدر الوحيد الذي ذكرها هو الرحالة الإيطالي ماركو بولو، الذي زار قلعة "آلموت" بعد عشرات السنين من وفاة ابن الصباح.

 

الدراما التاريخية الشامية

أثبتت الدراما التاريخية الشامية نفسها في السنوات السابقة بوصفها إحدى السمات المميزة للشاشات العربية في كل موسم رمضاني. اجتذب ذلك النوع من الدراما المشاهدين لقدرته على مزج التاريخ بالفلكلور الشامي الاجتماعي.

في رمضان المقبل سيُعرض عملان من تلك الفئة، الأول هو الجزء الرابع عشر من المسلسل الشهير "باب الحارة"، الذي عُرض الجزء الأول منه عام 2006. يتناول الجزء الجديد، فترة أربعينيات القرن العشرين في سوريا، ويتعرض لحقبة الاحتلال الفرنسي من خلال رصد الحياة الاجتماعية في إحدى الحواري الشعبية.

أما العمل الثاني، فهو مسلسل "تاج"، ويلعب بطولته عدد كبير من الممثلين ومنهم تيم حسن، وبسام كوسا، ودوجانا عيسى، ونورا رحال، ولأول مرة المطربة فايا يونان. تدور أحداث المسلسل في فترة أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، في فترة الانتداب الفرنسي على سوريا.

تتمحور القصة حول شخصية بطل رياضي وزعيم ثوري وطني يعمل على مقاومة الاحتلال، ويخوض العديد من المغامرات البطولية التي يتخللها عدد من القصص الرومانسية.

 

الدراما التاريخية الخليجية

سيشهد الموسم الرمضاني عرض عملين خليجيين مهمين، الأول مسلسل كويتي اسمه "الفرج بعد الشدة". من إخراج محمد عبد العزيز الطواله، وتأليف مشاري حمود العميري. ومن بطولة غازي حسين، وعبد الإمام عبد الله، وصلاح الملا، وعبد الله ملك.

تدور أحداثه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. وتحديداً عام 1867، وهي السنة المعروفة باسم "سنة الهيلق" (الهلاك)، حيث حلت المجاعة بالأراضي المجاورة للكويت. بسبب عدم نزول المطر لثلاث سنوات، فوفدت أعداد كبيرة من اللاجئين إلى مدينة الكويت التي كانت تحتفظ بكميات كبيرة من المال والطعام. بعد انتهاء تلك المجاعة، استقر بعض اللاجئين في الكويت، بينما رجع الآخرون إلى مدنهم التي قدموا منها.

أما العمل الثاني فهو المسلسل السعودي "غالية البقمية"، من بطولة إلهام علي، وعبد المحسن النمر، وسلوم حداد، ورشيد عساف. ولا توجد الكثير من المعلومات عن المسلسل حتى اللحظة.

ما هو معروف، أن أحداثه تقع في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ويقدم شخصية غالية البقمية، وهي زوجة أحد الأمراء في الدولة السعودية الأولى.

واجهت غالية موقفاً صعباً عندما توفي زوجها أثناء اقتراب جيوش العثمانيين ومحمد علي باشا من مدينة تُرَبَة، لتتحمل عبء المسؤولية وتقود جيشها للدفاع عن المدينة، وتحرز  الانتصار عام 1813.