انتخابات 2021

المرشحون المستقلّون وشبح الأحزاب الكبرى في انتخابات العراق

06 أكتوبر 2021

بعد مرور عامين على انطلاق احتجاجات شعبية غير مسبوقة في العراق، كان يفترض بالانتخابات التشريعية أن تعزز موقع المرشحين غير التقليديين أو "المستقلين"، لكن قد ينتهي المطاف بهؤلاء إلى الالتحاق بالأحزاب التقليدية، وكان بعضهم جزءا منها سابقاً.

وفي ظل التنافس الحاد بين الأطراف السياسية لا سيما الكتل البرلمانية الكبيرة داخل البرلمان الحالي، خصوصاً تحالف "سائرون" الذي يمثل التيار الصدري وتحالف "الفتح" الذي يضم مرشحين عن الحشد الشعبي، يسعى الفرقاء السياسيون إلى الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغة 329، في العاشر من أكتوبر الحالي. 

وتشكل هذه الانتخابات التي كان موعدها الطبيعي 2022، واحدةً من التنازلات القليلة التي قدّمتها السلطة إلى الشارع إثر الاحتجاجات عام 2019، التي خرجت ضدّ الفساد وهدر المال العام، وطالب مشاركون بها بإسقاط النظام كاملاً. 

وتجرى الانتخابات وفقاً لقانون انتخابي جديد قائم على نظام دائرة الفرد الواحد، فيما رفع عدد الدوائر إلى 83 وقلّص حجمها بما يزيد من حظوظ مرشحين ذوي شعبية محلية كشيوخ العشائر. 

ومن بين أكثر من من 3240 مرشحاً، قدّم كثر أنفسهم على أنهم "مستقلون" عبر حملات انتخابية انطلقت في مطلع يوليو الماضي، لكن العديد من العراقيين يشككون في تخلّي هؤلاء فعلا عن انتماءاتهم السياسية الأصلية. 

 

"مناورة انتخابية" 

يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، إن "لجوء المرشحين لمصطلح شخصيات مستقلة يهدف الى نأي أنفسهم عن إخفاقات أحزابهم، وهم يحاولون بذلك تقديم صورة جديدة عنهم غير مسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة"، واصفاً التصرف بـ"مناورة سياسية". 

ويسيطر اليأس والإحباط على العراقيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بحملة قمع دامية خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ما يعني أن العديد منهم قد يقاطعون الانتخابات، وهي الخامسة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. 

وسط كل هذا وعلى خلفية أزمة اقتصادية حادة، يرجح بعض المراقبين أن تكون المقاطعة واسعة من الناخبين الذين يقدر عددهم بـ25 مليونا، ما قد يصبّ في صالح الأحزاب السياسية الكبيرة.

وتبدو ظاهرة المرشحين "المستقلين" ذوي التبعية الحزبية السابقة، واسعة الانتشار وتشمل أطرافا وكتلا سياسية مختلفة، مثل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، و"القائمة الوطنية" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، وتحالف "دولة القانون" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وكانت مثلاً إيناس المكصوصي، المرشحة في مدينة الكوت في وسط البلاد، مرشحة مع التيار الصدري في الانتخابات الأخيرة. 

تقول لفرانس برس "كنت عضوة مستقلة في التيار الصدري وأرشح اليوم كمستقلة"، من دون أن تستبعد انضمامها لكتلة سياسية عند دخولها البرلمان المقبل.

"إذا كان هناك توافق رؤية مع تيارات سياسية أو نواب بما يخدم جمهورنا"، تؤكد المكصوصي.

 

"وعود" 

تجري العادة قبل وبعد كل انتخابات في العراق أن تخوض الكيانات السياسية مفاوضات متواصلة بهدف تشكيل التحالفات النهائية عند دخول البرلمان، التي قد تتغير في اللحظة الأخيرة.

ولحجم التحالفات السياسية النهائية وتشكيلاتها أهمية تتخطى الفوز، كونها ترسم الشكل النهائي للاعبين الأبرز في تشكيل الحكومة.

وبين التيارات الأوفر حظاً للفوز، التيار الصدري، صاحب القاعدة الجماهيرية الواسعة الذي يملك أكبر عدد من مقاعد البرلمان الحالي. 

يضاف إليه تحالف "الفتح" الذي يضم مرشحين عن الحشد الشعبي، وتحالف الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي تشكل جزءا من القوات العراقية الرسمية.

ودخل هؤلاء البرلمان للمرة الأولى في العام 2018 إثر الانتصار على تنظيم داعش الذي شارك فيه الحشد الشعبي. 

وترجح الباحثة لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية أن "تحتفظ الأحزاب الموالية لإيران بالنسبة نفسها تقريباً من مقاعد البرلمان".

وفي نظام سياسي تهيمن عليه الزبائنية، ستجد الأحزاب الكبيرة والتقليدية العديد من الوسائل لاستقطاب المستقلين.  

في هذا السياق، يرى إحسان الشمري، أن "لدى القوى والأحزاب التقليدية قدرة على المناورة لاستقطاب المستقلين".

ويضيف لفرانس برس "لا أستبعد لجوء جزء من المستقلين إلى الأحزاب الكبيرة في البرلمان"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "بقاءهم من دون أي تحالف لن يمكنهم من تنفيذ برامجهم"، ووعودهم للناخبين.

ويقول الشمري، إن الأحزاب الكبرى ستلجأ إلى "عمليات الترغيب من خلال وعودها لهؤلاء المستقلين بوزرات ومناصب وأموال". 

مواضيع ذات صلة:

العراق

تجدد التظاهرات في بغداد وإجراءات لحماية المحتجين

06 نوفمبر 2021

شارك مئات الأشخاص، السبت، في تظاهرة على إحدى بوابات المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة العراقية بغداد، غداة مواجهات وصفت بالـ"عنيفة" بين محتجين على نتائج الانتخابات المبكرة، من مناصري الفصائل الموالية لإيران، والقوات الأمنية، والتي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عشرات.

وسط أجواء هادئة، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "كلا كلا للتزوير" وصورا لقادة أمنيين كتب عليها "مجرم حرب"، ورددوا شعارات منددة بالولايات المتحدة، و"نعم نعم للحشد"، وفق صحفيين في فرانس برس.

ونصب المحتجون خياما في الحديقة الموازية لواحدة من البوابات الأربع للمنطقة الخضراء، استعدادا لاعتصام جديد، وانتشرت القوات الأمنية في المكان.  

وبدأ الاحتجاج منذ نحو أسبوعين باعتصام على إحدى بوابات المنطقة الخضراء، لكنه تطور ليل الجمعة إلى مواجهات بين المعتصمين والقوات الأمنية، حينما حاول المحتجون اقتحام بوابات المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية، منها المفوضية العليا للانتخابات وسفارات أجنبية بينها سفارة الولايات المتحدة.

وقتل متظاهر أصيب "بالرصاص"، وفق ما أفاد مصدر أمني، وأصيب 125 آخرون بجروح "غالبيتهم من القوات الأمنية" وفق وزارة الصحة، إثر تلك الصدامات. وتداولت مواقع مقربة من الفصائل الموالية لإيران أن رصاصا حيا أطلق على المتظاهرين، محملة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقادة أمنيين المسؤولية عن تدهور الأوضاع.  

وأصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، السبت، توجيهات لتأمين اعتصامات محتجي القوى والأحزاب الخاسرة في الانتخابات.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان إن الكاظمي "وجه قيادة عمليات بغداد بتشكيل مقر متقدم برئاسة ضابط برتبة عليا وممثلين عن الأجهزة الأمنية، بينها هيئة الحشد الشعبي، لإدارة وتأمين منطقة الاعتصام قرب الجسر المعلق ومنع الاحتكاك بين القوات الأمنية والمتظاهرين".

وأضاف البيان إن هذه التوجيهات صدرت "بعد ما حصل يوم أمس الجمعة من أحداث مؤسفة قرب ساحات الاعتصام في بغداد".

وهيئة الحشد الشعبي مؤسسة أمنية حكومية عراقية تضم فصائل شيعية بعضها موالية لإيران، من أبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكلاهما مدرجتان على قوائم الإرهاب في الولايات لمتحدة.

ويحتج المتظاهرون على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، ويطالبون بفرز كامل للأصوات، بعدما سجل تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي تراجعا كبيرا بحسب النتائج الأولية.  

ومع نحو 20 مقعدا، سجلت القوى الموالية لطهران، والتي يعد تحالف "الفتح" بزعامة العامري أبرز ممثليها في البرلمان، تراجعا قويا بحسب النتائج الأولية، بعدما كانت القوة الثانية (48 نائبا) في برلمان 2018.

إلا أن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من أكتوبر، لم تصدر بعد، إذ لا تزال المفوضية العليا للانتخابات في المراحل الأخيرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية.

ويعزو رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، في حديث لفرانس برس هذا التصعيد إلى كون القوى الموالية لإيران "تريد اعتماد سياسة حافة الهاوية للحصول على مزيد من المكاسب"، في تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي بلد تتجاذب على النفوذ فيه طهران والولايات المتحدة، أفرزت الانتخابات برلمانا مشرذما يفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة، فيما يرجح محللون توافقا بين القوى الشيعية الأبرز ووصول مرشح توافقي إلى سدة رئاسة الوزراء.

وحصد التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أكثر من 70 مقعدا وفق النتائج الأولية، وبذلك ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.

وقد يستغرق اختيار رئيس للحكومة وتشكل الكتل السياسية والتحالفات في البرلمان الجديد وقتا طويلا، فيما المفاوضات جارية حاليا بين مختلف القوى السياسية.