130 ألف أوكراني ينضمون لقوات المقاومة الشعبية
130 ألف أوكراني ينضمون لقوات المقاومة الشعبية

مع استمرار العدوان الروسي على أوكرانيا لليوم الرابع على التوالي، يتسابق الأوكرانيون للانضمام إلى المقاومة الشعبية التي تُعرف باسم "قوات الدفاع عن أرض أوكرانيا".

حتى الآن تطوع نحو 130 ألف أوكراني للانضمام إلى هذه القوات، وتلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة، بحسب تقرير صحيفة واشنطن بوست.

قال يفغيني بيلنكي، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي كان ينتظر دوره في التجنيد في مدينة خاركيف: "عندما أجلس بعيدا عن القتال، أشعر بالخوف. هنا لا يوجد ما نخشاه. هنا أعرف ما يحدث، وآمل أن يكون أحبائي بخير. سوف أتأكد من أنهم بخير".

تأمل الحكومة الأوكرانية أن يساعد المتطوعين في صد الجيش الروسي الذي يمتلك قوة بشرية ونارية كبيرة. 

الخميس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: "سنعطي أسلحة لأي شخص يريد الدفاع عن البلاد. كن مستعدًا لدعم أوكرانيا في ساحات مدننا".

ويستطيع كل أوكراني يتراوح عمره بين 18 -60 عاما الانضمام إلى هذه القوات.

في كييف، توافد العشرات على مراكز الشرطة لتلقي الأسلحة والرصاص التي وزعها عليهم المسؤولون بعد فحص ملفاتهم. وقال وزير الداخلية الأوكراني دينيس موناستيرسكي، في رسالة بالفيديو إن المتطوعين في كييف وحدها حصلوا على أكثر من 25 ألف بندقية آلية وحوالي 10 ملايين رصاصة وقذائف صاروخية وقاذفات.

كما بدأ العشرات من الأشخاص في تصنيع زجاجات المولوتوف أو القنابل الحارقة، وتسليمها إلى قوات الدفاع الشعبية.ونصبت بعض القوات نقاط تفتيش وحواجز طرق غير رسمية في شوارع كييف، للقبض على المتسللين. 

أشاد وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، بقوات الدفاع الشعبية، التي أصبحت الآن فرقة من القوات المسلحة في البلاد، لمساعدتها في صد الهجوم الروسي على كييف منذ يوم الجمعة. 

قال بوريس ريدين، ناشط ديمقراطي يستخدم خيمة زرقاء وصفراء في الساحة الرئيسية في خاركيف كمقر له: "كل ما كانت روسيا تهددنا به، يحدث الآن. نحن مجبرون ببساطة على القتال والدفاع عن أنفسنا. لكننا سنفعل ذلك بمرح وسعادة".

وقالت النائبة في البرلمان الأوكراني، كيرا روديك، إنها كانت تخطط لزراعة حديقة منزلها لكن بدلا من ذلك تعلمت استخدام السلاح لمقاومة الهجوم، مؤكدة أنهم لن يتركوا بلادهم وأرضهم، وأنهم سوف يقاتلون من أجلها.

خلال الساعات الأولى من صباح السبت، نجح الجيش الأوكراني بالتعاون مع قوات الدفاع الشعبية في صد شنه جنود روس على أحد مواقعها في شارع النصر، وهو أحد الشرايين الرئيسية في العاصمة كييف.

وكتبت القوات البرية في الجيش الأوكراني، على فيسبوك "الهجوم تم صده"، من دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل بشأن مكان هذه المواجهة.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في إفادة استخبارية إن "الاستيلاء على كييف يظل الهدف العسكري الرئيسي لروسيا". وأكدت أن تقدم روسيا تباطأ "على الأرجح نتيجة الصعوبات اللوجستية الحادة والمقاومة الأوكرانية القوية".

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.