المرأة

كردستان العراق.. ازدياد جرائم قتل النساء على يد أحد أفراد عائلاتهن

فرانس برس
20 مارس 2022

امرأة أحرقت وهي على قيد الحياة على يد زوجها، وفتاة قتلها شقيقها المراهق بطلقة نارية، هذه أمثلة على "فظائع ارتكبت بحق نساء" في إقليم كردستان العراق، حيث تزايدت بشكل كبير خلال العام الأخير جرائم قتل النساء والعنف الأسري، وفقا لتقرير أعدته لفرانس برس.

وأثارت قضية مقتل "امرأة متحولة جنسيا" بالإقليم الواقع في شمال العراق، والذي يقدم نفسه على أنه ملاذ للاستقرار والتسامح، على يد شقيقها العائد من أوروبا، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي مطلع فبراير، وموجة من الكراهية تجاه الضحية. لكن القضية في الوقت نفسه دفعت كثيرين إلى الدفاع عن حقوق الأقليات.

ويشير المتحدث باسم مديرية مكافحة العنف ضد النساء في السليمانية، هيوا كريم جوامير، إلى أن "هناك ارتفاعا في نسبة قتل النساء في الشهرين الماضيين مقارنة بالعام الماضي".

وفي يناير وفبراير الماضيين، قتلت 11 امرأة في الإقليم، غالبيتهن بطلق ناري، وفق المسؤول.

وفي العام 2021، بلغ عدد الضحايا 45 في عموم الإقليم، بحسب جوامير. وفي العام 2020، أحصى فريقه 25 حالة قتل لنساء.

ويندد ناشطون في الإقليم منذ سنوات بختان النساء وعمليات التزويج القسري والعنف الممارس ضد النساء، في مجتمع محافظ.

وتؤكد بهار منذر، الناشطة في مجال حقوق النساء ومديرة منظمة People's Development Organization غير الحكومية، أن "حالات العنف التي تمارس ضد النساء في ازدياد".

وتضيف أن "معظم النساء لقين حتفهن على يد أحد أفراد عائلاتهن".

وقبل أيام من اليوم العالمي للنساء، في 8 مارس، عثر على شابة تبلغ من العمر 20 عاما جثة هامدة على قارعة إحدى الطرق في أربيل عاصمة الإقليم. الشابة كانت ماريا سامي، المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي بمنشوراتها المدافعة عن حقوق المرأة.

وفي التاسع من مارس، أعلنت شرطة كركوك عن إلقاء القبض على قاتلها، الذي لم يكن إلا شقيقها الأصغر. وقبل توقيفه، أدلى الشاب البالغ من العمر 18 عاما بتصريحات عبر الهاتف لقنوات محلية يبرر فيها جريمة قتله لشقيقته، قائلا إنها لم تكن تطيع أوامر العائلة.

حكم مشدد؟

قبيل فجر الجمعة، قتلت شروان خالد البالغة من العمر 15 عاما على يد والدها بست طلقات من رشاش كلاشنيكوف في منطقة سروان. الوالد أوقف وأقر بارتكابه الجريمة، مبررا فعلته بأن الفتاة "خرجت من المنزل برفقة شابين في وقت متأخر من الليل"، بحسب مديرية مواجهة العنف الأسري في المنطقة.

وفي فبراير، فارقت شنيار هونر رفيق، الأم لولدين، الحياة بعد خمسة أيام من دخولها المستشفى. يروي والدها، هونر رفيق، لفرانس برس "عاد زوجها ليلة 22 فبراير مخمورا. رش النفط على جسد شنيار وأضرم بها النار".

وقال إنه رفع دعوى قضائية ضد المجرم، زوج ابنته، وأوقفته الشرطة.

وندد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، إثر ذلك في بيان بـ"الفعل الشنيع"، معربا عن "استيائه العميق من العنف المرتكب مؤخرا بحق نساء في كردستان".

وأضاف "على الحكومة فرض أقسى عقوبة ممكنة بحق مرتكبي" تلك الجرائم. وقال "لا شرف في جرائم الشرف".

وفي يونيو 2011، أقر برلمان إقليم كردستان قانونا يجرم ختان النساء والعنف الأسري. وفي القانون عقوبات تصل إلى حد السجن المؤبد لمرتكبي جرائم الشرف. ورحبت الأمم المتحدة بالقانون حينها معتبرة أنه تقدم ملحوظ بعد سنوات من المطالبات.

لكن تطبيق هذا القانون يعرقله "مناخ من الإفلات من العقاب، والخشية من الأقاويل"، وفقا لفرانس برس.

وتقول منذر "لا تقوم الأجهزة الأمنية في أحداث قتل النساء بمثل ما تقوم به من إجراءات في قضايا قتل رجال".

وتضيف "بعض من قضايا قتل النساء لا يصل أصلا إلى المحاكم، وتعالج من خلال الصلح العشائري بين عائلة الرجل وعائلة الزوجة الضحية".

فرانس برس

مواضيع ذات صلة:

Algeria's Imane Khelif cools off while fighting Thailand's Janjaem Suwannapheng in their women's 66 kg semifinal boxing match…
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تخوض نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة

تخوض الملاكمة الجزائرية إيمان خليف نزالها الأخير في أولمبياد باريس 2024، الجمعة، في نهائي وزن 66 كلغ أمام الصينية ليو يوانغ، آملة في طي صفحة الشكوك حول هويتها الجنسية وإحراز ميدالية ذهبية.

وحددت اللجنة الأولمبية موعد النزال عند الساعة 08:51 مساء بتوقيت غرينيتش على ملاعب رولان غاروس.

وأصبحت خليف واحدة من نجوم الألعاب الحالية في العاصمة الفرنسية، لكن لسبب لم تكن تشتهيه على الأرجح.

وسمحت لها اللجنة الأولمبية الدولية بالمشاركة بعد إيقافها من قبل الاتحاد الدولي مع الملاكمة التايوانية لين يو-تينغ في بطولة العالم العام الماضي، لعدم تجاوزهما اختبارات الأهلية الجنسية.

وحُرمت خليف في حينها من خوض نهائي بطولة العالم في نيودلهي بسبب عدم استيفاء معايير أهلية الجنس و"مستويات هرمون التستوستيرون"، بحسب موقع الألعاب الأولمبية الذي حذف لاحقاً التفسير.

ونفى الاتحاد الدولي إجراء اختبارات لقياس مستوى التستوستيرون، لكنه لم يحدّد طبيعة التحليلات التي أجريت لاتخاذ قرار باستبعاد خليف ولين من بطولة العالم، في ظل نزاع حاد بين الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي الموقوف أولمبياً والذي يرأسه الروسي عمر كريمليف المرتبط بالكرملين.

وعن تعاطيها مع الحملة التي واجهتها في الأيام الأخيرة، قالت في تصريح تلفزيوني "هناك فريق خاص من طرف اللجنة الأولمبية الدولية يتتبعني ويقوم بالواجب كي أتفادى هذه الصدمة. أركّز على المنافسة والأشياء الأخرى ليست هامة. المهم أني في النهائي الآن".

وخاضت خليف ثلاث نزالات حتى الآن، أوّلها أمام الإيطالية أنجيلا كاريني التي انسحبت بعد 46 ثانية فقط إثر لكمتين قويتين على رأسها من الجزائرية. تغلّبت بعدها بالنقاط على المجرية آنا لوتسا هاموري والتايلاندية جانجام سوانافنيغ لتبلغ النهائي، علماً أنها حلّت خامسة في أولمبياد طوكيو صيف 2021.

وتعرّضت لانتقادات بعد نزالها الأول، فقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "أعتقد انه لا يجب السماح للرياضيات اللواتي يملكن خصائص وراثية ذكورية بالمشاركة في المسابقات النسائية".

ووصلت الانتقادات إلى ما وراء الأطلسي، فقال الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب بعد فوزها على كاريني "سأبقي الرجال خارج مسابقات السيدات".

أما الروائية جيه كيه رولينغ مؤلفة سلسلة رويات هاري بوتر، فكتبت على منصة إكس أن ألعاب باريس ستبقى "دوماً ملطخة بسبب الظلم القاسي الذي لحق بكاريني".

وفي المقابل، تدعمها اللجنة الأولمبية الدولية، ويحتفل مواطنوها في الجزائر بانتصاراتها.

وتجمهر الناس في قريتها بيبان مصباح بولاية تيارت (جنوب غرب) لمتابعة نزالها الأخير وصدرت الهتافات بعد إعلان فوزها.

وهنأها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على منصة إكس "شكرًا إيمان خليف على إسعادكِ كل الجزائريين، بهذا التأهل القوي والرائع للنهائي..الأهم قد تحقق، وبحول الله التتويج بالذهب..كل الجزائريات والجزائريين معكِ".

وقال والدها عمر خليف (49 سنة) لوكالة فرانس برس وهو يظهر صورها وهي صغيرة "ابنتي فتاة مؤدّبة وقوية، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها تلك الإرادة القوية في العمل والتدريب".

وبعد بلوغها نصف النهائي وضمانها ميدالية، ردّت باكية على منتقدين وصفوها بـ"الرجل"، وقالت لقناة بي إن سبورتس "هذه قضية كرامة وشرف كل امرأة أو أنثى. الشعب العربي كله يعرفني منذ سنوات. منذ سنوات وأنا ألاكم في مسابقات الاتحاد الدولي الذي ظلمني. لكن أنا عندي الله".

وتشرف الاتحادات الرياضية الدولية على معظم الرياضات الأولمبية. ولكن بسبب استبعاد اللجنة الأولمبية الدولية للاتحاد الدولي للملاكمة لأسباب مرتبطة بالحوكمة والفساد المالي والتلاعب بالنتائج، كان عليها تنظيم المسابقة بنفسها في طوكيو في عام 2021، ثم مرة أخرى في باريس 2024.

وللاتحاد الدولي واللجنة الأولمبية معايير أهلية مختلفة لمنافسات السيدات.

أبلغ الاتحاد الدولي اللجنة الأولمبية الدولية عن طريق رسالة بالاختبارات، قائلاً إن خليف لديها كروموسوم ذكري "إكس واي"، وفقًا لتقارير إعلامية أكدتها اللجنة الأولمبية الدولية.

لكن الهيئة الأولمبية رفضت مرارًا وتكرارًا الاختبارات هذا الأسبوع ووصفتها بأنها "تعسّفية" و"مُركّبة معًا" وجادلت ضد ما يسمّى باختبارات الجنس، الاختبارات الجينية باستخدام المسحات أو الدم والتي ألغتها في عام 1999.

وسمحت لخليف ولين بالمنافسة في باريس لأن أي شخص يتم التعرف عليه كامرأة في جواز سفره مؤهل للنزال.

وفي المقابل، ألقى كريمليف خطابات هجومية عدة ضد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ على وسائل التواصل الاجتماعي وقال إن الألعاب الأولمبية نظمتها "ضباع" تستحق أن تؤخذ إلى "مزرعة خنازير".