انتخابات 2021

حوالي 8 مرشحين.. لماذا استبعدوا من انتخابات العراق؟

08 أكتوبر 2021

خاص- ارفع صوتك

قبل أربعة أيام من موعد الاقتراع، قررت مفوضية الانتخابات إلغاء المصادقة على ترشيح رئيس تحالف "قادمون"، في محافظة بابل حسين الرماحي.

وجاء ذلك إثر شكاوى عدة وجهت ضد الرماحي، نتج عنها صدور أوامر اعتقال بحقه، لينضم إلى قائمة المستبعدين من الانتخابات العراقية المقررة، الأحد القادم.

وحسب مجلس المفوضين، في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن إلغاء المصادقة على الرماحي، وحجب أصواته، نتجت عن "مناقشة مذكرة قسم الشكاوى والطعون المعنونة (حسين علي عبد الرضا حبيب الرماحي)، وبعد الاطلاع على أوامر  إلقاء القبض الصادرة بحقه، ووضع شارة الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة والمنع من السفر". 

‎وقرارات الاستبعاد الصادرة من المفوضية بحق منتمين لكتل سياسية مختلفة بالبلاد، قابلة للطعن أمام القضاء خلال مدة 3 أيام من تاريخ صدورها. 

وبحسب تصريحات إعلامية لممثلين عن مفوضية الانتخابات، فإن "المرشحين المستبعدين بشكل رسمي: غالب عبد الهادي عناد، وحيدر الملا، وعلي زغير، وصلاح عبد العامري، وصلاح السويدي، وأشواق الغريري، وآخرهم حسين الرماحي". 

كما تم استبعاد اثنين آخرين، اليوم الجمعة، لعدم إحضارهما شهادات دراسية تؤهلهما للترشح وتخطيهما المهلة الزمنية المخصصة لذلك.

 

وفي حديثه مع "ارفع صوتك"، يقول عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابيات، عماد محسن، إن "الرماحي انضم لقائمة جديدة من المستبعدين بسبب مخالفات عدة". 

ويوضح أن "مفوضية الانتخابات تابعت بدقة ملفات المرشحين، وتسجل جميع الملاحظات التي تطرأ عليهم، كما أنها تلاحق كل من مرشح يخالف القانون أو مذكرة السلوك النيابية التي رعاها رئيس الجمهورية برهم صالح، وتم التوقيع عليها من جميع رؤساء الكتل السياسية". 

ويبيّن محسن: "حتى الآن فإن أقل من 10 مرشحين تم استبعادهم من سباق الانتخابات، نتيجة عدة مخالفات وممارسات قاموا بها، مثل شراء البطاقات البايومترية، والتجاوز على الأملاك العامة خلال حملاتهم الدعائية أو مخالفة مدونة السلوك النيابية". 

وأثار استبعاد مرشح تحالف "تقدم" في محافظة بغداد، حيدر الملا، الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن رفض القضاء الطعن المقدم، على قرار مجلس المفوضين بحجب أصواته واستبعاده من الانتخابات، بعد شكوى قدمت ضده بداعي الترويج "لإسرائيل وإطلاق العبارات المسيئة للنظام السياسي الحالي". 

 

ويؤكد محسن لـ"ارفع صوتك" استبعاد مرشحين بعد "ثبوت قيامهم بتزوير شهاداتهم الجامعية، بينما قبلَ القضاء طعن أحد مرشحي محافظة صلاح الدين، وعاد إلى السباق الانتخابي مجدداً". 

وحسب المفوضية، فإن "القضاء قبل الطعن بحق قرار مجلس المفوضين بإلغاء ترشيح شعلان الكريم، ممثلاً عن تحالف (تقدم) في محافظة صلاح الدين، بعد أن قدم الأخير طلب الطعن، إثر شكوى قدمت ضده بداعي استغلال موارد الدولة". 

 

"نريده برلماناً مختلفاً" 

في ذات السياق، استطلع "ارفع صوتك" بعض الآراء في الشارع العراقي حول قرارات الاستبعاد. يرى فادي الماجدي (45 عاماً"، أن المفوضية الحالية "أفضل" من سابقاتها.

ويوضح: "اعتدنا أن نرى مفوضية انتخابات خاملة ومسيسة، تقودها الأحزاب وأصحاب النفوذ، لكن يبدو أن مجلس المفوضين الحالي أفضل، إذ يقصي من يثبت عليه ارتكاب المخالفة، سواء كان من البصرة أو الأنبار، وهذا أمر جيد". 

من جهتها، رحبت الناشطة المدنية مروة علي، بجميع القرارات الصادرة عن مفوضية الانتخابات، بحق المزورين ومن استغل المال العام لغرض الترويج الانتخابي.

وتطالب مجلس المفوضية بقرارات "أكثر صرامة" بحق الزعامات التي ثبت تسخيرها وزارات ومؤسسات لصالح دعاياتها الانتخابية.

وتتابع علي (32 عاماً): "نريده برلماناً مختلفاً.. نعلم أن طموحنا صعب، لكنه ليس مستحيلاً إذا ما توجه الملايين نحو صناديق الاقتراع لانتخاب الأنزه". 

مواضيع ذات صلة:

من تشييع القتيلين في مواجهات المنطقة الخضراء يوم الجمعة- 6 نوفمبر 2021
من تشييع القتيلين في مواجهات المنطقة الخضراء يوم الجمعة- 6 نوفمبر 2021

قتل شخصان وأصيب أكثر من ١٠٠ آخرين بجروح، الجمعة، في بغداد، إثر مواجهات بين قوى أمنية ومتظاهرين مناصرين لفصائل موالية لإيران كانوا يعترضون على نتائج الانتخابات النيابية.

وذلك عندما حاول المحتجون اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة في وسط العاصمة، بعد انتخابات برلمانية سجلت فيها القوى الموالية لإيران تراجعاً. 

وتجددت الصدامات في محيط المنطقة الخضراء ليلاً بعد فترة من الهدوء الحذر، وفق مصدر في كتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي، ووسائل إعلام محلية. واتهم المصدر القوات الأمنية بإضرام النار في خيم المعتصمين المعترضين على نتائج انتخابية أمام مداخل المنطقة الخضراء.  

وأفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس بمقتل متظاهرين اثنين "أصيبا بالرصاص وفارقا الحياة في المستشفى"، دون أن يحدد ما إذا كانت القوات الأمنية هي الجهة المطلقة للنار. 

في الأثناء، تحدّثت وزارة الصحة العراقية في بيان عن إصابة "125 شخصاً بجروح، بينهم 27 من المدنيين، والباقين من القوات الأمنية". 

وأضاف البيان أن "أغلب الإصابات بسيطة الى متوسطة ولم تسجل أية إصابة بطلق ناري، كما لم تسجل أي وفاة". 

من تشييع القتيلين في مواجهات المنطقة الخضراء يوم الجمعة- 6 نوفمبر 2021
أحد المتظاهرين المصابين في أحداث الجمعة قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد

ولم تصدر بعد النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من أكتوبر، إذ لا تزال المفوضية العليا للانتخابات في المراحل الأخيرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية للانتخابات. 

وحاز تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي المدعوم من إيران، على نحو 15 مقعداً فقط في الانتخابات، بحسب النتائج الأولية. وكان عدد أفراد كتلته في البرلمان المنتهية ولايته 48. وندّد قياديون في التحالف بـ"تزوير" في العملية الانتخابية. 

وفي وقت سابق، قام المتظاهرون، و"غالبيتهم من مناصري كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق"، وهما من الفصائل الأكثر نفوذاً في قوات الحشد الشعبي التي تشكل جزءا من القوات العراقية الحكومية، بإغلاق "ثلاثة من أصل أربعة مداخل للمنطقة الخضراء"، و"حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء من جهة قريبة من وزارة الدفاع، وقاموا برمي الحجارة، لكن تم ردعهم من قوة مكافحة الشغب"، وفق مصدر أمني آخر. 

وأضاف "أطلقت القوات الأمنية النار في الهواء" لتفريق المتظاهرين. 

وأفاد مصدر أمني ثالث وكالة فرانس برس عن "تعرض القوات الأمنية إلى إطلاق نار حي من جهة المتظاهرين". 

وكانت مواقع إلكترونية مقربة من الفصائل الموالية لإيران تحدثت عن "إطلاق رصاص حي" ضد المتظاهرين، بينما أفاد مصدر مقرب من كتائب حزب الله لفرانس برس، فضل عدم الكشف عن هويته، عن "مقتل متظاهرين اثنين"، لكن لم يتم تأكيد هذه المعلومة من مصادر رسمية.

 

دعوات إلى الهدوء

وتضمّ المنطقة الخضراء التي استهدف محيطها قبل أيام بثلاثة صواريخ من نوع كاتيوشا، مقرات حكومية عديدة منها المفوضية العليا للانتخابات المعنية بدراسة الطعون وإعادة فرز الأصوات، بالإضافة إلى سفارات أجنبية منها السفارة الأميركية. 

وفي وقت سابق، أعلنت خلية الإعلام الأمني الناطقة باسم وزارة الداخلية فتح تحقيق في الأحداث التي وقعت في المنطقة الخضراء، بناء على توجيه من "القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي" رئيس الحكومة.

ويقول مراقبون إن الخسارة التي سجلها الحشد الشعبي تعود إلى خيبة أمل ناخبيه من أدائه السياسي وإخفاقه في تلبية تطلعاتهم، بالإضافة إلى العنف والممارسات القمعية المنسوبة للفصائل المكوّنة للحشد، لا سيما خلال تظاهرات أكتوبر 2019 التي طالبت بإسقاط الطبقة السياسية ونددت بنفوذ إيران.  

ويتهم ناشطون الفصائل الموالية لإيران بالمسؤولية عن اغتيال وخطف العشرات من الناشطين خلال العام الماضي. 

ودعا زعيم كتلة "دولة القانون" ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المقرّب من إيران، "المتظاهرين جميعا المعترضين على  نتائج الانتخابات والمطالبين بحقوقهم المشروعة... إلى عدم التصعيد، واتباع السياقات القانونية في التظاهر والمطالبة بشفافية الانتخابات والابتعاد عن الاحتكاك بالقوات الأمنية او إثارتها". 

من جهته، دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى "ضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار"، مضيفاً في تغريدة أن "التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً، وضرورة عدم خروجه عن اطاره السلمي القانوني، والصدامات التي حصلت بين قوات الامن والمتظاهرين مؤسفة ومرفوضة".

في الأثناء، أعربت بعثة الأمم المتحدة في العراق، التي شارك ممثلون عنها في مراقبة العملية الانتخابية، "عن أسفها لتصاعد العنف والإصابات التي أعقبت ذلك في بغداد اليوم".

ودعت "الأطراف كافة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي، وأن تبقى المظاهرات سلمية". 

وبدأ مئات من مناصري الحشد الشعبي، قبل أكثر من أسبوعين اعتصاماً قرب المنطقة الخضراء، احتجاجاً على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة. 

وأثار ذلك مخاوف من حصول توترات سياسية وأمنية. 

وحصد التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أكثر من 70 مقعداً وفق النتائج الأولية، أي ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.

ومعلقاً على أحداث الجمعة، قال الصدر في تغريدة "لا ينبغي أن تتحول المظاهرات السلمية من أجل الطعون إلى مظاهرات عنف واستصغار للدولة"، مضيفاً "لا ينبغي للدولة أن تلجأ للعنف ضد المتظاهرين السلميين". 

وقد يتطلب اختيار رئيس للحكومة وتشكّل الكتل السياسية والتحالفات في البرلمان الجديد وقتاً طويلاً، فيما المفاوضات جارية حالياً بين مختلف القوى السياسية.

وأفرزت الانتخابات برلماناً مشرذماً ما يفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة، فيما يرجح محللون توافقاً بين القوى الشيعية الأبرز ووصول مرشح توافق إلى سدة رئاسة الوزراء.