انتخابات 2021

التيار الصدري: "لسنا علاوي" .. خلافات الكتلة الأكبر تطل برأسها

17 أكتوبر 2021

ارفع صوتك- بغداد

عاد الجدل من جديد إلى الواجهة السياسية بشأن الكتلة النيابية الأكبر واحقيتها بتقديم رئيس للوزراء، بين من يرى أنها الكتلة الفائزة في الانتخابات والذين يرون فيها الكتلة التي ستشكل داخل البرلمان.

فالتيار الصدري وبعد ضمان فوزه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات بدأ يعد العدة لتسمية رئيس الوزراء، غير أن حلفائه القدامى في تحالف الفتح ودولة القانون يرون تفسير الكتلة الأكبر هو ما اعتمدته المحكمة الاتحادية في انتخابات 2010 ولا زال نافذا حتى الان، وهو ما قد يقف عائقا أمام طموح زعيم التيار مقتدى الصدر في الوصول إلى مبتغاه.

الكتلة الصدرية لوحت مهددة بأنها "ليست علاوي" في إشارة إلى إقصاء رئيس القائمة العراقية اياد علاوي في انتخابات 2010 من تسلم رئاسة الوزراء، بعدما حققت قائمته المركز الأول في نتائج الانتخابات حينها، قبل أن تشترك مجموعة الكتل الشيعية في تحالف من بينها التيار الصدري لتأليف كتلة أكبر داخل البرلمان استطاعت بها انتزاع تفسير من المحكمة الاتحادية يدعم تشكيل هذه الكتلة.

الخلاف على الكتلة الأكبر محصور بين الكتل الشيعية التي تنتظر منها الكتل السنية والكردية حسم أمرها للتفاهم على تشكيل الحكومة.

دولة القانون بادرت إلى قطع الطريق أمام الصدريين للوصول إلى رئاسة الوزراء، فبدأت بحوارات مع بعض الكتل لتشكيل الكتلة الأكبر وتقديمها لرئاسة البرلمان المقبل عند عقد أول جلسة.

ويؤكد القيادي في دولة القانون والنائب السابق عبد السلام المالكي إلتزامهم بتفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الأكبر.

ويقول لموقع (ارفع صوتك)، إن "المحكمة الاتحادية أشارت إلى أن الكتلة الأكبر هي التي تتشكل ما بعد الانتخابات من مجموعة قوائم وأحزاب، وليس الكتلة الفائزة في السباق الانتخابي".

خلافات سياسية بطابع قانوني

وترى عضوة اللجنة القانونية في البرلمان السابق بهار محمود أن ما يجري هو اقحام للمحكمة الاتحادية بخلافات سياسية، وترى أن المحكمة فسرت موضوع الكتلة الأكبر بعد انتخابات 2010 ولم يستجد ما يدعوها لتغيير رأيها.

وتضيف محمود لموقع (ارفع صوتك)، "مع أن تفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الاكبر واضح وصريح وهي التي تتشكل ما بعد الانتخابات، إلا أنها تبقى نقطة خلافية لا سميا وأنها تحرم الفائز في الانتخابات من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، والدورات البرلمانية المتعاقبة لم تحزم أمرها وتتفق على تفسير جديد لا يثير الخلاف بعد كل انتخابات".

الصدريون سيشربون من نفس الكأس

يقول الكاتب والصحفي عبد الأمير المجر أن التيار الصدري وقع بنفس البئر الذي اشترك بحفره مع بقية الكتل الشيعية لقائمة أياد علاوي في انتخابات 2010.

ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، "الصدريون يريدون تشكيل الحكومة لاعتقادهم أن ذلك من أحقية الكتلة الفائزة بالانتخابات، ونسوا أنهم شاركوا بإقصاء أياد علاوي بنفس الطريقة التي يريد شركائهم القدامى في دولة القانون والفتح أن يقصوهم بها، وعليهم هذه المرة أن يقبلوا بتفسير المحكمة الاتحادية".

عودة الى حضن الشركاء

ويرى المحل السياسي نسيم عبد الله أن عودة زعيم التيار الصدري للتحالف مع شركائه الشيعة "أمر لا بد منه".

ويقول لموقع (ارفع صوتك)، "الشروط التي قد تفرضها الكتل الشيعية على مقتدى الصدر في حال تحالفه معهم أخف وأهون من الشروط التي ستفرضها الكتل الكردية والسنية عليه".

مواضيع ذات صلة:

العراق

تجدد التظاهرات في بغداد وإجراءات لحماية المحتجين

06 نوفمبر 2021

شارك مئات الأشخاص، السبت، في تظاهرة على إحدى بوابات المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة العراقية بغداد، غداة مواجهات وصفت بالـ"عنيفة" بين محتجين على نتائج الانتخابات المبكرة، من مناصري الفصائل الموالية لإيران، والقوات الأمنية، والتي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عشرات.

وسط أجواء هادئة، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "كلا كلا للتزوير" وصورا لقادة أمنيين كتب عليها "مجرم حرب"، ورددوا شعارات منددة بالولايات المتحدة، و"نعم نعم للحشد"، وفق صحفيين في فرانس برس.

ونصب المحتجون خياما في الحديقة الموازية لواحدة من البوابات الأربع للمنطقة الخضراء، استعدادا لاعتصام جديد، وانتشرت القوات الأمنية في المكان.  

وبدأ الاحتجاج منذ نحو أسبوعين باعتصام على إحدى بوابات المنطقة الخضراء، لكنه تطور ليل الجمعة إلى مواجهات بين المعتصمين والقوات الأمنية، حينما حاول المحتجون اقتحام بوابات المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية، منها المفوضية العليا للانتخابات وسفارات أجنبية بينها سفارة الولايات المتحدة.

وقتل متظاهر أصيب "بالرصاص"، وفق ما أفاد مصدر أمني، وأصيب 125 آخرون بجروح "غالبيتهم من القوات الأمنية" وفق وزارة الصحة، إثر تلك الصدامات. وتداولت مواقع مقربة من الفصائل الموالية لإيران أن رصاصا حيا أطلق على المتظاهرين، محملة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقادة أمنيين المسؤولية عن تدهور الأوضاع.  

وأصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، السبت، توجيهات لتأمين اعتصامات محتجي القوى والأحزاب الخاسرة في الانتخابات.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان إن الكاظمي "وجه قيادة عمليات بغداد بتشكيل مقر متقدم برئاسة ضابط برتبة عليا وممثلين عن الأجهزة الأمنية، بينها هيئة الحشد الشعبي، لإدارة وتأمين منطقة الاعتصام قرب الجسر المعلق ومنع الاحتكاك بين القوات الأمنية والمتظاهرين".

وأضاف البيان إن هذه التوجيهات صدرت "بعد ما حصل يوم أمس الجمعة من أحداث مؤسفة قرب ساحات الاعتصام في بغداد".

وهيئة الحشد الشعبي مؤسسة أمنية حكومية عراقية تضم فصائل شيعية بعضها موالية لإيران، من أبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكلاهما مدرجتان على قوائم الإرهاب في الولايات لمتحدة.

ويحتج المتظاهرون على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، ويطالبون بفرز كامل للأصوات، بعدما سجل تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي تراجعا كبيرا بحسب النتائج الأولية.  

ومع نحو 20 مقعدا، سجلت القوى الموالية لطهران، والتي يعد تحالف "الفتح" بزعامة العامري أبرز ممثليها في البرلمان، تراجعا قويا بحسب النتائج الأولية، بعدما كانت القوة الثانية (48 نائبا) في برلمان 2018.

إلا أن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من أكتوبر، لم تصدر بعد، إذ لا تزال المفوضية العليا للانتخابات في المراحل الأخيرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية.

ويعزو رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، في حديث لفرانس برس هذا التصعيد إلى كون القوى الموالية لإيران "تريد اعتماد سياسة حافة الهاوية للحصول على مزيد من المكاسب"، في تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي بلد تتجاذب على النفوذ فيه طهران والولايات المتحدة، أفرزت الانتخابات برلمانا مشرذما يفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة، فيما يرجح محللون توافقا بين القوى الشيعية الأبرز ووصول مرشح توافقي إلى سدة رئاسة الوزراء.

وحصد التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أكثر من 70 مقعدا وفق النتائج الأولية، وبذلك ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.

وقد يستغرق اختيار رئيس للحكومة وتشكل الكتل السياسية والتحالفات في البرلمان الجديد وقتا طويلا، فيما المفاوضات جارية حاليا بين مختلف القوى السياسية.