انتخابات 2021

خبراء: معارضة نتائج الانتخابات العراقية لن تتجه للعنف

دلشاد حسين
30 أكتوبر 2021

يواصل أتباع قوى سياسية عراقية وفصائل مسلحة موالية لإيران، احتجاجاتهم الرافضة لنتائج الانتخابات النيابية، معتصمين قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد، مطالبين بإعادة العد والفرز اليدوي.

يقول أستاذ العلاقات الدولية معتز النجم، لـ"ارفع صوتك"، إن العراقيين "باتوا أمام جدلية سياسية لا يمكن التنبؤ بمخرجاتها".

ويرى أن "المشهد الفوضوي معتاد في السياسة العراقية في ظل النظام السياسي وفلسفته، وهذا التصعيد من قبل القوى المعترضة يسعى للحصول على مناصب في الحكومة المقبلة".

ويضيف النجم، أن القوى الرافضة لنتائج الانتخابات "لن تذهب باتجاه العنف والصِدام، لأنها لن تفرط بما تمتلك من مكتسبات، بالتالي هذه الاحتجاجات سوف تأخذ صدى إعلامياً فقط".

ويتابع: "السيناريو الأفضل والمتداول حاليا هو تكرار عرف حكومة مصطفى الكاظمي، باعتبار أن العامل الدولي سيكون حاضرا وله تأثير كبير في العملية السياسية، وسيكون هناك فصل بين الاستحقاقات الانتخابية والمناصب الحكومية، وهذا هو المخرج الوحيد بدلاً من التصعيد والوعيد".

"كما أن الكتل الخاسرة ستحصل على مقاعد نيابية استرضاءً لها، وهذا سيكون بتأثير من إيران، لأن طهران تدرك أنها خسرت، لذا لا تريد أن تخسر جميع خيوط اللعبة السياسية في العراق"، يقول النجم. 

وأمس الجمعة، علقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، على تصريحات بعض الكتل السياسية حول زيادة مقاعدها الانتخابية بعد العد والفرز اليدوي للمحطات المطعون بها.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم المفوضية نبراس أبو سودة، لوكالة الأنباء الرسمية (واع)، إن "الفترة الزمنية للعد والفرز اليدوي للمحطات المطعون بها، لا يمكن التكهن بتوقيتاتها أو تحديد السقف الزمني لها".

وأكدت أن "الحديث حول زيادة عدد مقاعد بعض الكتل السياسية غير صحيح، فالعد والفرز اليدوي كانا متطابقين مع الإلكتروني".

 

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي، إن الفريق الرافض لنتائج الانتخابات، الذي ذهب باتجاه تصعيد الشارع وتهديد مبعوثي الأمم المتحدة وموظفي المفوضية "معروف بتهديداته المستمرة لأمن الدولة واستقرارها وسيادتها".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "يسعى الفريق الرافض لنتائج الانتخابات إلى الانتحار السياسي عبر خيارات تصعيدية، تعقّد من عملية تشكيل الحكومة وإتمام العملية الانتخابية التي أشاد بها الجميع بشكل سلمي وهادئ".

ويتابع الجنابي: "القوى الفائزة بحاجة إلى الخاسرة المعترضة، لاختيار رئيس الجمهورية داخل البرلمان الذي يتطلب أصوات 220 نائبا، ودون اختيار رئيس الجمهورية لا يمكن للقوى الفائزة اختيار رئيس الوزراء، حتى إذا نجحت في تشكيل الكتلة الأكبر التي تتطلب 165 نائبا من المجموع الكلي البالغ 329 نائبا".

ويشير إلى أن القوى والفصائل الرافضة للنتائج تعمل على تنفيذ برنامجها الذي تحدثت عنه قبل الانتخابات، ويتمثل بفرض رؤيتها على الدولة العراقية في علاقاتها الخارجية، وربط العراق من خلال البرلمان عبر قوانين ملزمة للحكومة مع السياسة الإيرانية والتوجه الإيراني في المنطقة".

"لكن النتائج لم تكن حسبما كانت توقعت تلك القوى، لذلك تحاول عدم تكليف رئيس وزراء يسحب السلاح من المجاميع المسلحة والمليشيات"، يقول الجنابي.

وشهدت احتجاجات الأطراف الخاسرة في الانتخابات، الأربعاء الماضي، تصعيدا جديدا تمثل في تنظيم تظاهرة أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في بغداد، طالبوا فيها بإعادة العد والفرز اليدوي لكافة محطات الاقتراع. 

في ذات السياق، يقول عضو تحالف "الفتح- الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي"، علي حسين الفتلاوي، لـ"ارفع صوتك": "لدى القوى المعترضة العديد من الطرق السلمية للتعبير عن رفضها، وكمرحلة أولى رمينا بالكرة في ملعب رئيس الجمهورية كونه حامي الدستور، أما الطريق الآخر فيتمثل باللجوء إلى مجلس القضاء الأعلى".

ويضيف أن المحتجين "يحملون المفوضية ورئاسة الوزراء مسؤولية كل ما يحدث الآن"، مؤكداً "لن تتجه الأوضاع إلى العنف أبداً، ومن خرج للشارع اعتراضا على النتائج بغاية الانضباط والمفهومية، فهمومهم ومطالبهم المحافظة على الديمقراطية أولا والوطن والسلم الأهلي".

وخسر تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري الذي كان يمتلك 48 مقعدا في البرلمان السابق، بعد حصوله على 15 مقعدا في هذه الانتخابات، حسب نتائج الانتخابات الأولية.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

العراق

تجدد التظاهرات في بغداد وإجراءات لحماية المحتجين

06 نوفمبر 2021

شارك مئات الأشخاص، السبت، في تظاهرة على إحدى بوابات المنطقة الخضراء المحصنة في العاصمة العراقية بغداد، غداة مواجهات وصفت بالـ"عنيفة" بين محتجين على نتائج الانتخابات المبكرة، من مناصري الفصائل الموالية لإيران، والقوات الأمنية، والتي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عشرات.

وسط أجواء هادئة، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "كلا كلا للتزوير" وصورا لقادة أمنيين كتب عليها "مجرم حرب"، ورددوا شعارات منددة بالولايات المتحدة، و"نعم نعم للحشد"، وفق صحفيين في فرانس برس.

ونصب المحتجون خياما في الحديقة الموازية لواحدة من البوابات الأربع للمنطقة الخضراء، استعدادا لاعتصام جديد، وانتشرت القوات الأمنية في المكان.  

وبدأ الاحتجاج منذ نحو أسبوعين باعتصام على إحدى بوابات المنطقة الخضراء، لكنه تطور ليل الجمعة إلى مواجهات بين المعتصمين والقوات الأمنية، حينما حاول المحتجون اقتحام بوابات المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية، منها المفوضية العليا للانتخابات وسفارات أجنبية بينها سفارة الولايات المتحدة.

وقتل متظاهر أصيب "بالرصاص"، وفق ما أفاد مصدر أمني، وأصيب 125 آخرون بجروح "غالبيتهم من القوات الأمنية" وفق وزارة الصحة، إثر تلك الصدامات. وتداولت مواقع مقربة من الفصائل الموالية لإيران أن رصاصا حيا أطلق على المتظاهرين، محملة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقادة أمنيين المسؤولية عن تدهور الأوضاع.  

وأصدر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، السبت، توجيهات لتأمين اعتصامات محتجي القوى والأحزاب الخاسرة في الانتخابات.

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان إن الكاظمي "وجه قيادة عمليات بغداد بتشكيل مقر متقدم برئاسة ضابط برتبة عليا وممثلين عن الأجهزة الأمنية، بينها هيئة الحشد الشعبي، لإدارة وتأمين منطقة الاعتصام قرب الجسر المعلق ومنع الاحتكاك بين القوات الأمنية والمتظاهرين".

وأضاف البيان إن هذه التوجيهات صدرت "بعد ما حصل يوم أمس الجمعة من أحداث مؤسفة قرب ساحات الاعتصام في بغداد".

وهيئة الحشد الشعبي مؤسسة أمنية حكومية عراقية تضم فصائل شيعية بعضها موالية لإيران، من أبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكلاهما مدرجتان على قوائم الإرهاب في الولايات لمتحدة.

ويحتج المتظاهرون على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، ويطالبون بفرز كامل للأصوات، بعدما سجل تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي تراجعا كبيرا بحسب النتائج الأولية.  

ومع نحو 20 مقعدا، سجلت القوى الموالية لطهران، والتي يعد تحالف "الفتح" بزعامة العامري أبرز ممثليها في البرلمان، تراجعا قويا بحسب النتائج الأولية، بعدما كانت القوة الثانية (48 نائبا) في برلمان 2018.

إلا أن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من أكتوبر، لم تصدر بعد، إذ لا تزال المفوضية العليا للانتخابات في المراحل الأخيرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية.

ويعزو رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، في حديث لفرانس برس هذا التصعيد إلى كون القوى الموالية لإيران "تريد اعتماد سياسة حافة الهاوية للحصول على مزيد من المكاسب"، في تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي بلد تتجاذب على النفوذ فيه طهران والولايات المتحدة، أفرزت الانتخابات برلمانا مشرذما يفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة، فيما يرجح محللون توافقا بين القوى الشيعية الأبرز ووصول مرشح توافقي إلى سدة رئاسة الوزراء.

وحصد التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أكثر من 70 مقعدا وفق النتائج الأولية، وبذلك ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.

وقد يستغرق اختيار رئيس للحكومة وتشكل الكتل السياسية والتحالفات في البرلمان الجديد وقتا طويلا، فيما المفاوضات جارية حاليا بين مختلف القوى السياسية.