انتخابات 2021

ماذا بعد اجتماع الإطار التنسيقي بالصدر؟

04 ديسمبر 2021

خاص- ارفع صوتك

لم يأت اجتماع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع الإطار التنسيقي، الذي يضم أغلب القوى السياسية الشيعية التي تعرضت لخسارة كبيرة في الانتخابات الأخيرة، بأي جديد.

وما زال الإطار محتفظاً برأيه بشأن نتائج الانتخابات وضرورة الانتقال نحو حكومة توافقية، بينما يصر الصدر على الذهاب نحو حكومة أغلبية سياسية. 

الاجتماع الذي عقد قبل أيام، كان الأول من نوعه منذ الانتخابات النيابية المبكرة في أكتوبر الماضي، كما يعد اللقاء المباشر الأول بين الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بعد جفاء طويل امتد أكثر من 10 سنوات. 

وحالما انتهى الاجتماع المنتظر لتحديد مسار العملية السياسية خلال الأيام القادمة، غرد الصدر بقصاصة مكتوبة بخط اليد، حملت إصراره على خيار حكومة الأغلبية الوطنية.

في المقابل، أصدر المالكي بياناً طالب فيه بضرورة الذهاب نحو حكومة توافقية تحفظ التوازن السياسي في العراق.

من جهته، يقول النائب السابق عن الحزب الشيوعي رائد فهمي، إن الصدر "مصر على تفادي أي صراع شيعي – شيعي قد ينهي آخر الآمال بإيجاد حكومة أغلبية خلال المرحلة المقبلة، وإصراره يأتي لإرضاء الشارع العراقي الذي حقق من خلاله نحو 74 مقعداً في الانتخابات، ما جعله اللاعب رقم 1 في قيادة المرحلة المقبلة". 

ويعيش البيت الشيعي حالة من عدم الانسجام والتفاهم والتباين في الآراء، جراء تعرضه لنكسة غير مسبوقة في الانتخابات التشريعية، لينعكس ذلك على المواطنين الذين باتوا يخشون اندلاع حرب داخلية وتنهي آخر آمال قيام الدولة العراقية بسيادة كاملة. 

ويعقب طارق حرب الخبير القانوني، بقوله إن ما يجري بين الفرقاء السياسيين "محاولة لتأجيل المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية، بعدما أعلنت المفوضية النتائج النهائية التي لم يتغير فيها أي شيء مؤثر لصالح القوى الشيعية الخاسرة". 

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات خطوة دستورية نحو انعقاد أول جلسة لمجلس النواب الذي يختار من خلاله شخوص الرئاسات الثلاث". 

وتحتاج المحكمة الاتحادية وفقا لحرب إلى سبعة أيام للتصديق على نتائج الانتخابات وإعلانها للرأي العام، لتكون المصادقة ملزمة لجميع القوى السياسية كونها صادرة من أعلى سلطة قضائية في البلاد، ثم انعقاد أول جلسة للبرلمان. 

وجاءت النتائج الرسمية الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، بتراجع الثقل النيابي لأحزاب تقليدية وأخرى ممثلة لفصائل مسلحة، وبرزت قوى جديدة وشخصيات مستقلة بنحو 40 مقعداً. 

وتراجع بشكل كبير تحالف "قوى الدولة الوطنية" بزعامة رئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، المتحالف مع تحالف "النصر" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، حيث حصلت على 4 مقاعد فقط، كما وتراجعت مقاعد تحالف الفتح الداعمة للحشد الشعبي إلى 17 مقعداً، بعدما حلت في المرتبة الثانية في انتخابات 2018 بـ48 مقعداً. 

وبشكل صريح، أعلنت القوى السياسية السنية والكردية، أنها تنتظر "توافقاً شيعياً" حتى تبدأ بالتحرك نحو من يحفظ حقوقها ومكاسبها السياسية. 

يقول بيدر برواري عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن هناك نوعاً من التنافس بين القوى السنية والكردية على رئاستي الجمهورية والبرلمان، ولن يبدأ حتى تتضح معالم الصراع الشيعي الدائر حالياً. 

ولن يتحرك الكرد والسنة خطوة واحدة إلى الأمام، من دون إعلان موقف موحد للبيت الشيعي، حسب ما يرى محمد ربه، النائب السابق في تحالف "عزم".

والسبب كما يقول هو "الخشية من احتراق أسماء المرشحين من القوى السنية والكردية لمنصبي رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية". 

في نفس السياق، يقول السياسي إبراهيم الصميدعي، إنه لا يستبعد الإبقاء على تقاسم المناصب العليا للدولة "فرئاسة الوزراء ذاهبة حصراً للشيعة، ومنصب رئاسة البرلمان ماض باتجاه شخصية سنية معروفة، ورئاسة الجمهورية ستتولاها لأول مرة شخصية بارزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعدما بقي منذ أول انتخابات أجريت في العراق من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني". 

ومن الملاحظ أن الصدر وفي جميع خطواته، يواجه "زوبعة" شيعية قادمة من قوى سياسية لديها فصائل مسلحة منضوية تحت لواء هيئة الحشد الشعبي، بإصراره على تحقيق حكومة الاغلبية السياسية، وفقا للصميدعي. 

ويبدو أن اجتماع الإطار التنسيقي بالصدر، في منزل العامري، ستعقبه اجتماعات متكررة، قد يكون الصدر جزءاً منها خلال مرحلة ما بعد التصديق على نتائج الانتخابات، لإيجاد حكومة تنهي الأزمة الكبيرة الحاصلة في البلاد. 

مواضيع ذات صلة:

العراق

العراق: عشرات الجرحى في مواجهات "المنطقة الخضراء" والكاظمي يتدخل

05 نوفمبر 2021

نقلاً عن موقع الحرة

أمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بتشكيل لجنة للتحقيق في "ملابسات أحداث الجمعة" التي وقعت قرب المنطقة الخضراء ببغداد، في وقت دعا فيه الرئيس برهم صالح للتهدئة وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المحتجين بـ "عدم تلطيخ سمعة الحشد الشعبي".

وقالت خلية الإعلام الأمني في بيان إن الكاظمي "وجه بإجراء تحقيق شامل حول ملابسات أحداث اليوم الجمعة في مناطق مختلفة في محيط المنطقة الخضراء، وتقديم نتائج التحقيق".

وأضافت أن الكاظمي "شدد أن التعليمات الصارمة للقوات الأمنية في التعامل المهني مع التظاهرات سارية"، مشيرا إلى أن "احترام حقوق الإنسان الأساسية، وخصوصا الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي من الأساسيات التي التزمت بها الحكومة".

ودعا الكاظمي "الأطراف السياسية المختلفة إلى التهدئة واللجوء إلى الحوار"،  وناشد المتظاهرين "بممارسة حقوقهم المشروعة باعتماد السلمية وتجنب العنف بأي صيغة ومستوى ووسائل".

رئيس الجمهورية برهم صالح قال، بدوره إن "التظاهر السلمي حق مكفول دستوريا"، مضيفا أن "الصدامات التي حصلت بين قوات الأمن والمتظاهرين مؤسفة ومرفوضة وينبغي متابعة التحقيق المقرر بذلك".

وشدد صالح على أن "حماية الأمن العام واجب وطني وعلى الجميع ضبط النفس وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار".

وفي تعليق على أحداث الجمعة، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة "لا ينبغي أن تتحول المظاهرات السلمية من أجل الطعون إلى مظاهرات عنف واستصغار للدولة"، مضيفاً "لا ينبغي للدولة أن تلجأ للعنف ضد المتظاهرين السلميين". 

وأضاف الصدر "أوجه كلامي للمتظاهرين وأقول إن الحشد الشعبي حشد جهاد، وأمنيتي أن لا تتلطخ سمعتهم بغير ذلك".

ودعا الصدر أفراد الحشد "المنضبطين" للحفاظ على تاريخهم، مشددا على أن "حكومة الأغلبية الوطنية ستكون مدافعة عنكم بعيدا عن مشاريع السياسة الداخلية والخارجية التي تريد النيل منكم من أجل مغانمها الحزبية والطائفية".

 

واندلعت، الجمعة، مواجهات عنيفة قرب مداخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة بغداد، بين قوات الأمن العراقية ومتظاهرين من أنصار فصائل موالية لإيران، محتجين على نتائج الانتخابات النيابية المبكرة، وفق ما أفاد مراسل "الحرة".

وقال مصدر أمني لفرانس برس إن المتظاهرين، و"غالبيتهم من مناصري كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق"، وهما من الفصائل الأكثر نفوذا في قوات الحشد الشعبي التي تشكل جزءا من القوات العراقية الحكومية، أغلقوا "ثلاثة من أصل أربعة مداخل للمنطقة الخضراء"، و"حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء من جهة قريبة من وزارة الدفاع، وقاموا برمي الحجارة، لكن تم ردعهم من قوة مكافحة الشغب".

وأفادت وزارة الصحة العراقية في بيان عن إصابة "125 شخصا بجروح، بينهم 27 من المدنيين، والباقين من القوات الأمنية". وأضاف البيان أن "أغلب الإصابات بسيطة إلى متوسطة ولم تسجل أي إصابة بطلق ناري، كما لم تسجل أي وفاة". 

وحاز تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي المدعوم من إيران، على نحو 15 مقعدا فقط في الانتخابات، بحسب النتائج الأولية. وكان عدد أفراد كتلته في البرلمان المنتهية ولايته 48. وندد قياديون في التحالف بـ"تزوير" في العملية الانتخابية. 

ولم تصدر بعد النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت في العاشر من أكتوبر، إذ لا تزال المفوضية العليا للانتخابات في المراحل الأخيرة لإعادة فرز الأصوات بناء على طعون قدمت لها، قبل رفعها للمحكمة المختصة وإعلان النتائج النهائية للانتخابات. 

وتضم المنطقة الخضراء التي استهدف محيطها قبل أيام بثلاثة صواريخ من نوع كاتيوشا، مقرات حكومية عديدة منها المفوضية العليا للانتخابات المعنية بدراسة الطعون وإعادة فرز الأصوات، بالإضافة إلى سفارات أجنبية منها السفارة الأميركية. 

وبدأ المئات من مناصري الحشد الشعبي، قبل أكثر من أسبوعين اعتصاما قرب المنطقة الخضراء، احتجاجا على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة. وأثار ذلك مخاوف من حصول توترات سياسية وأمنية. 

وحصد التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، أكثر من 70 مقعدا وفق النتائج الاولية، أي ستكون له مجددا الكتلة الأكبر في البرلمان، ولكنه لا يملك الغالبية فيه.