ماذا بعد اجتماع الإطار التنسيقي بالصدر؟
خاص- ارفع صوتك
لم يأت اجتماع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع الإطار التنسيقي، الذي يضم أغلب القوى السياسية الشيعية التي تعرضت لخسارة كبيرة في الانتخابات الأخيرة، بأي جديد.
وما زال الإطار محتفظاً برأيه بشأن نتائج الانتخابات وضرورة الانتقال نحو حكومة توافقية، بينما يصر الصدر على الذهاب نحو حكومة أغلبية سياسية.
الاجتماع الذي عقد قبل أيام، كان الأول من نوعه منذ الانتخابات النيابية المبكرة في أكتوبر الماضي، كما يعد اللقاء المباشر الأول بين الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بعد جفاء طويل امتد أكثر من 10 سنوات.
وحالما انتهى الاجتماع المنتظر لتحديد مسار العملية السياسية خلال الأيام القادمة، غرد الصدر بقصاصة مكتوبة بخط اليد، حملت إصراره على خيار حكومة الأغلبية الوطنية.
في المقابل، أصدر المالكي بياناً طالب فيه بضرورة الذهاب نحو حكومة توافقية تحفظ التوازن السياسي في العراق.
— مقتدى السيد محمد الصدر (@Mu_AlSadr) December 2, 2021
من جهته، يقول النائب السابق عن الحزب الشيوعي رائد فهمي، إن الصدر "مصر على تفادي أي صراع شيعي – شيعي قد ينهي آخر الآمال بإيجاد حكومة أغلبية خلال المرحلة المقبلة، وإصراره يأتي لإرضاء الشارع العراقي الذي حقق من خلاله نحو 74 مقعداً في الانتخابات، ما جعله اللاعب رقم 1 في قيادة المرحلة المقبلة".
ويعيش البيت الشيعي حالة من عدم الانسجام والتفاهم والتباين في الآراء، جراء تعرضه لنكسة غير مسبوقة في الانتخابات التشريعية، لينعكس ذلك على المواطنين الذين باتوا يخشون اندلاع حرب داخلية وتنهي آخر آمال قيام الدولة العراقية بسيادة كاملة.
ويعقب طارق حرب الخبير القانوني، بقوله إن ما يجري بين الفرقاء السياسيين "محاولة لتأجيل المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية، بعدما أعلنت المفوضية النتائج النهائية التي لم يتغير فيها أي شيء مؤثر لصالح القوى الشيعية الخاسرة".
ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات خطوة دستورية نحو انعقاد أول جلسة لمجلس النواب الذي يختار من خلاله شخوص الرئاسات الثلاث".
وتحتاج المحكمة الاتحادية وفقا لحرب إلى سبعة أيام للتصديق على نتائج الانتخابات وإعلانها للرأي العام، لتكون المصادقة ملزمة لجميع القوى السياسية كونها صادرة من أعلى سلطة قضائية في البلاد، ثم انعقاد أول جلسة للبرلمان.
وجاءت النتائج الرسمية الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، بتراجع الثقل النيابي لأحزاب تقليدية وأخرى ممثلة لفصائل مسلحة، وبرزت قوى جديدة وشخصيات مستقلة بنحو 40 مقعداً.
وتراجع بشكل كبير تحالف "قوى الدولة الوطنية" بزعامة رئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، المتحالف مع تحالف "النصر" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، حيث حصلت على 4 مقاعد فقط، كما وتراجعت مقاعد تحالف الفتح الداعمة للحشد الشعبي إلى 17 مقعداً، بعدما حلت في المرتبة الثانية في انتخابات 2018 بـ48 مقعداً.
وبشكل صريح، أعلنت القوى السياسية السنية والكردية، أنها تنتظر "توافقاً شيعياً" حتى تبدأ بالتحرك نحو من يحفظ حقوقها ومكاسبها السياسية.
يقول بيدر برواري عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن هناك نوعاً من التنافس بين القوى السنية والكردية على رئاستي الجمهورية والبرلمان، ولن يبدأ حتى تتضح معالم الصراع الشيعي الدائر حالياً.
ولن يتحرك الكرد والسنة خطوة واحدة إلى الأمام، من دون إعلان موقف موحد للبيت الشيعي، حسب ما يرى محمد ربه، النائب السابق في تحالف "عزم".
والسبب كما يقول هو "الخشية من احتراق أسماء المرشحين من القوى السنية والكردية لمنصبي رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية".
في نفس السياق، يقول السياسي إبراهيم الصميدعي، إنه لا يستبعد الإبقاء على تقاسم المناصب العليا للدولة "فرئاسة الوزراء ذاهبة حصراً للشيعة، ومنصب رئاسة البرلمان ماض باتجاه شخصية سنية معروفة، ورئاسة الجمهورية ستتولاها لأول مرة شخصية بارزة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعدما بقي منذ أول انتخابات أجريت في العراق من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني".
ومن الملاحظ أن الصدر وفي جميع خطواته، يواجه "زوبعة" شيعية قادمة من قوى سياسية لديها فصائل مسلحة منضوية تحت لواء هيئة الحشد الشعبي، بإصراره على تحقيق حكومة الاغلبية السياسية، وفقا للصميدعي.
ويبدو أن اجتماع الإطار التنسيقي بالصدر، في منزل العامري، ستعقبه اجتماعات متكررة، قد يكون الصدر جزءاً منها خلال مرحلة ما بعد التصديق على نتائج الانتخابات، لإيجاد حكومة تنهي الأزمة الكبيرة الحاصلة في البلاد.
