A protester stands with a Lebanese national flag during clashes with army and security forces near the Lebanese parliament…
يشهد لبنان أضخم أزمة مالية في تاريخه

الاستقواء المستتر: مشهد الذكرى السنوية الاولى لاغتيال لقمان سليم 

بعد ظهر الثالث من فبراير سأل سائق التاكسي: ما الذي يجري اليوم؟ لم كل هذه العجقة؟ فالازدحام كان خانقاً عند مداخل الضاحية الجنوبية التي طفحت بالحواجز الامنية.  

ازدحم أيضاً مدخل بيت لقمان، حيث أقيمت الذكرى، في عرين حزب الله. استنفار أمني، عساكر ورجال شرطة وجيبات وسكانر لتفتيش الحقائب تأميناً لسلامة المشاركين.  

في الداخل تتابع وصول الوفود الدبلوماسية من سفراء وممثلين لكبرى السفارات الغربية. كادت أعدادهم تفوق أعداد المشاركين المحليين من رفاق الشهيد وأسرته. حضروا جميعهم لإدانة التصفيات الجسدية للمعارضين السياسيين. جاءوا ليعربوا عن رفضهم لإفلات المجرمين المزمن من العقاب ولإحقاق العدالة. وُجّهت أصابع الاتهام الى حزب الله نفسه في هذه الجريمة.  

المفارقة، أنه وبعد عام بالتمام والكمال، وبعد ضغط شعبي ودبلوماسي على هذا المستوى، لا يزال العجز عن استكمال التحقيق سيد الموقف. الجناة أحرارا ومستعدون للقتل مجدداً.  

وقفنا ألى جانب ما كاد أن يكون مجلس الأمن مجتمعاً، نتأسف وننعي ونرفض وندين، بالكلمات. شاركناهم الحضور والحزن، لكن العجز أيضاً!! خصوصاً أن الجميع يعلم ان من بين الحضور من تضمه لوائح القتل الذي سبق ووزعتها قنوات حزب الله الإعلامية وكان لقمان على رأسها. 

طبعاً لمس الدبلوماسيون، مرة إضافية، الحصار والعداء المحيطان بالبيت وزواره، والذي عبّرت عنه طفلة خالفت أسرتها وتسللت الى بيت الشهيد كي تسلّم على أخته رشا وتخبرها انها جاءت تدعهما بالرغم من ان أمها تمنعها من زيارتهم لأنهم "ملحدون"!!  

صحيح تمكنّا من إحياء ذكرى اغتيال لقمان في جنة حزب الله، لكن لأنه سمح لنا بذلك. 

منطق الغلبة 

لقد بلغ استقواء الحزب حداً أباح لجواد نصرالله، ابن سماحته، بكتابة تغريدته الشهيرة، قبل ان يُعلن مقتل لقمان، جاء فيها:" خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب". وأرفقها "بلا أسف". لكنه اضطر إلى حذفها لشدة استنكار الرأي العام وربما لأنها قرينة. 

تدرّج حزب الله بإظهار استقوائه وغلبته. فبعد أن أقنع جمهوره بأنهم أشرف وأفضل الناس، فحتى دولاراتهم الأميركية الخضراء "نظيفة" لا تشبه دولارات الأعداء!!  صار بإمكانه مع انتهاء حرب 2006 ، أن يتمرن على لغة التخويف والتهديد لتتسيد خطابه مع الوقت.  

 بعد اغتيال الحريري، مررنا بمراحل عدة من التهديد الذي استوى أداة تسلط وتحكم. التخويف بالكلام وبالأفعال من تطويق بيروت بالسواتر الترابية العملاقة الى حلق ذقون مشايخ سنة وغير ذلك. وبعد ان استتب له اتفاق مار مخايل، نفّذ غزوة بيروت الشهيرة التي راح ضحيتها حوالي 100 قتيل من المواطنين العزّل، وكوفئ إثرها بالثلث المعطّل في الدوحة ليعطّل البلاد عند كل مفترق فيفرض هيمنته. ناهيك عن مسلسل الاغتيالات الذي اتهمت به اسرائيل، وبرهنت المحكمة الدولية أن الحزب هو طرف خيطها.  

للتخويف أدوار مختلفة، تجميد الخصم والسيطرة عليه من جهة؛ لكنه أيضاً يعمق الخوف الدفاعي عند البيئة الحاضنة نفسها. فتخاف "الآخر" الذي تخيفه وتجعله العدو بدل الشريك، فيسهل ضبطها.  

تحوّل الإصبع المرفوع الى أخفّ وسيلة تخاطب يتوجه فيها الحزباللوين الى اللبنانيين، سواء كانوا نواباً او مسؤولين او مواطنين عاديين. ما سمح لصحافي بالقول للمعارضين: "تحسسوا رقابكم"! فأدرجت تعابير الجزارين الى قاموس السياسيين: فصار تقطيع الأيدي والرؤوس والأوصال من عاديات اللبناني، تخْفُت وتقوى بحسب مراحل النزاع ومحطاته. يمكن تأليف كتاب لتعداد محطات التهديد ومناسباتها ومراحلها، من الاصبع الى الاغتيال الى تعطيل البرلمان والحكومات وفرطها وفرض رئيس الجمهورية والاعتداء على الثوار في17 اكتوبر الى مطالبته بقلع المحقق القضائي البيطار.  

شكلت الحرب السورية محطة اخرى، فدافع عن انخراطه فيها عبر التهديد "الخافت":" نتصرف بصلابة أعصاب حتى لا نُستفز". وكان هذا تذكيراً بالقمصان السود التي قلبت الأكثرية النيابية.  او على غرار حديث النائب محمد رعد :" نحن نعرف الى متى نصبر ومتى يحين اوان ان ننتقل الى مرحلة الفعل..". 

الاستقواء المفضوح 

اكتسبت خطب نصرالله مع الوقت لهجة فوقية، آمرة وقاطعة، لدرجة رغبته بتسيير الأحداث بحسب أوامره، ليحل محلّ الخالق، فيكفيه ان يقول: كون، فيكون!! يكرر عبارات: "فورا».. «الآن».. «الآن يعني الآن». فلطالما أنهى الحرب السورية في مطلع اندلاعها، وقرر انتصار النظام السوري وحرر سوريا من "الداعشيين"، متناسياً أنه حرس عودتهم الآمنة في باصاته الخضراء المكيفة. 

يبدو ان اسم نصرالله صار يقترن بالتهديد والوعيد. ضع سؤال:" نصرالله يهدّد"، على محرّك غوغل فتحصل على 878 الف نتيجة!! 

ولقد بلغ الاستكبار حداً مكّن السيد نصرالله من التوجّه الى اللبنانيين والقوات اللبنانية، بعد مهاجمة "جمهور المقاومة الشريفة التي استعادت لبنان" منطقة الطيونة واجتياحها بالسلاح، من مخاطبة اللبنانيين قائلاً : " لا تخطئوا الحساب، قعدوا عاقلين، قعدوا عاقلين، وتأدّبوا كمان". والتأدّب الذي كان يفرض بالعصا أيام الكتّاب، يستند الآن الى قوة من مائة الف مسلّح من قبل الحرس الثوري الإيراني كما حرص على إعلاا. 

أغرب ما في مقابلته هذا الاسبوع، ظهوره تحت صورة كبيرة للخميني ولخامنئى ليحدثنا عن السيادة.  فجأة صارت السيادة هاجس السيد نصرالله!! فمن دروس البروباغندا الناجحة أن تتبنى خطاب العدوّ لتحاربه به. اعطانا درساً بشروط السيادة من استقلال وحرية، لكن تبين انه يقصد سيادة إيران!!!  

ان مطالبته بالسيادة، تحت راية وصورة زعيمي دولة اجنبية، تباهت مرات باحتلالها للبنان، عبارة عن تشويه وتسخيف لمعنى السيادة، ويجعلها خضوعاً للاحتلال الايراني الذي يموّل الماية الف مقاتل  بالدولارات (الاميركية) وبالمأكل والمشرب والسلاح. 

وبما ان الثلاثية الذهبية "جيش، شعب، مقاومة" بهتت، قام بالهجوم على الجيش اللبناني، موضع ثقة  الشعب اللبناني الوحيد، ليشكك بأمرة قيادته. وكأنه إعلان مسبق عن أن المهمة المتبقية أمامه، بعد أن أخضع السلطات التنفيذية والتشريعية ونسبياً القضائية، إخضاع الجيش لأمرته. فيتهمه بالأمركة!! نفس الجيش، الذي تغطى به وتحالف معه بعلاقته المعلنة والرسمية بالادارة الاميركية، يريد زرع الشك بوطنيته.  

يبدو أن الحزب ومن خلفه ايران، يريدان احتكار الاتصال بالأميركيين، فإيران لم تدخل الى العراق سوى خلف الدبابات الأميركية!! أما ملف الترسيم، فيتلطى الحزب خلف نبيه بري للتفاهم مع اسرائيل ومع الاميركان بانتظار محادثات فيينا ليقرر التصعيد وعرقلة الترسيم او المهادنة.  

إن أسهل الطرق لإبعاد الشبهات عن عمالتك، هي وصم الآخرين بها. يجري الآن تهيأة ملف "العمالات" للسفارات، فهناك سفارات بزيت، وسفارة إيرانية وحيدة بسمنة!! 

يعتقد نصرالله أن خطبه المهددة ستسمح له بالاستمرار بالتحكم باللبنانيين، لكن هذه الوسيلة أصبحت ممجوجة ومكشوفة. اللبنانيون ينفضون عنهم رداء الخوف ويقولون لا للحزب ولا للاحتلال الإيراني. لبنان لن تتحكم به طائفة مهما عظم شأنها، وخصوصاً ان ممثلها متهم بكونه أداة احتلال موصوفة. 

لا ينتج عن منطق التهديد والتخويف هذا، إلا اثارة الغرائز وتأجيّج المخاوف وتهديد السلم الأهلي. ويسهّل بروز تكتلات محلية خارجة عن القانون في مختلف المناطق والبيئات، خصوصاً  في بيئة حزب الله، لأن الاستقواء بذريعة الحماية تأخذ طابعا عائليا وعشائريا وأهلياً، فترافقها مظاهر تفلت اجتماعي لم تعد سلطة حزب الله وسطوته اليوم تكفي للجم انفلاتها. إنها مظاهر تتعاظم الى حدّ يجعلها عند أي ارتخاء امني معرضة لأن تنفلت من عقالها. 

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.