بداية الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
بداية الولاية الثانية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

قال أنطونيو غوتيريش، مع بداية ولايته الثانية كأمين عام للأمم المتحدة، الخميس، إن العالم أسوأ من نواح كثيرة عما كان عليه قبل خمس سنوات بسبب جائحة كوفيد-19، وأزمة المناخ، والتوترات الجيوسياسية التي أثارت صراعات في كل مكان.

ولكنه، على عكس الرئيس الأميركي جو بايدن، يعتقد أن روسيا لن تغزو أوكرانيا.

وأضاف غوتيريش في مقابلة مع الأسوشيتدبرس أن النداء من أجل السلام الذي أصدره في أول يوم له في المنصب الأعلى للأمم المتحدة في 1 يناير 2017 وأولوياته في فترة ولايته الأولى، لمحاولة منع الصراعات ومعالجة عدم المساواة العالمية، وأزمة كوفيد-19، والاحتباس الحراري، لم تتغير.

وقال غوتيريش إن "الأمين العام للأمم المتحدة لا يملك أي سلطة... قد يكون لنا تأثير. أستطيع أن أقنع. يمكنني التوسط، لكن ليس لدي سلطة".

قبل أن يصبح رئيسا للأمم المتحدة، قال غوتيريش إنه تصور المنصب على أنه "منظم ووسيط وباني جسر وطرف نزيه للمساعدة في إيجاد الحلول التي تفيد جميع المعنيين". وتابع أن هذه أشياء "علي أن أفعلها كل يوم".

على سبيل المثال، قال الأمين العام هذا الأسبوع إنه تحدث إلى مبعوث الاتحاد الأفريقي أولوسيغون أوباسانغو، ومرتين مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، ومرة مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في محاولته لوقف الأعمال العدائية في إثيوبيا بين الحكومة والقوات في منطقة تيغراي المحاصرة.

وأضاف غوتيريش: "آمل أن نكون في وضع قد يصبح من الممكن خلاله قريبا وقف الأعمال العدائية، وهذا هو ما أركز فيه معظم جهودي".

كمثال آخر، قال غوتيريش إنه أجرى مكالمة هاتفية أيضا لمحاولة إقناع القادة العسكريين في مالي، الذين أجلوا مؤخرا الانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل حتى عام 2026، بتقليص الجدول الزمني. 

وأوضح أنه تحدث إلى الحاكم العسكري لمالي، الرئيس أسيمي غويتا، وثلاثة رؤساء من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، التي تضم 15 دولة، ورئيس الوزراء الجزائري وزعيم الاتحاد الأفريقي حول "كيفية التأكد من أنه في مالي، هناك تقويم مقبول للانتقال إلى حكومة مدنية".

تابع غوتيريش أنه يأمل أن يفهم القادة العسكريون في مالي أنهم بحاجة إلى قبول "فترة معقولة" قبل الانتخابات. ويعتقد الأمين العام أنه يجب إجراء الانتخابات خلال "فترة زمنية قصيرة نسبيا". 

وقال: "لقد بذلت كل جهودي في تهيئة الظروف لإنهاء هذا الانقسام والسماح للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وحكومة مالي بالتوصل إلى حل مع تأخير مقبول للانتخابات".

وأكد غوتيريش أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي لديه سلطة دعم السلام والأمن الدوليين، بما في ذلك عن طريق فرض عقوبات والأمر بعمل عسكري، منقسم، لا سيما أعضائه الخمسة الدائمون الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو). غالبا ما تكون روسيا والصين على خلاف مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك يوم الخميس بشأن العقوبات الجديدة ضد كوريا الشمالية.

فيما يتعلق بالمسألة ذات الأولوية لكل دولة الآن - ما إذا كانت روسيا، التي حشدت 100 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، ستغزو الجمهورية السوفيتية السابقة - قال غوتيريش: "لا أعتقد أن روسيا ستغزو أوكرانيا، وآمل أن يكون اعتقادي صحيحا".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".