مليون طفل أفغاني يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية
مليون طفل أفغاني يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية

يواجه نحو مليون طفل في أفغانستان خطر الموت بسبب سوء التغذية، كما يعاني نصف السكن أزمة جوع حادة، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وقال مدير مستشفى وردك الإقليمي، محمد نادر رحماني، لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن المستشفى يشهد انخفاض وزن الأطفال عند الولادة بشكل مثير للقلق، بسبب أن أجساد الأمهات المصابات بسوء التغذية غير قادرة على حمل أطفالهن فترة الحمل الكاملة. 

وأكد رحماني أن الأطفال الذين يولدون بوزن أقل من كيلوغرام واحد، أو حوالي 2.2 رطل، لا تتعدى نسبة بقائهم على قيد الحياة نحو 30%.

وقال والي محمد، شاب أفغاني: "لقد فقدنا توأمتنا بسبب فقرنا. ما زلنا نأمل في الله. ليس لدينا أي شخص آخر نعتمد عليه".

كان محمد وزوجته بالواشا، يكافحان قبل استيلاء طالبان على السلطة في 15 أغسطس لتوفير سبل معيشتهم، لكن زادت مأساتهما في الأشهر القليلة الماضية. لقد فقد محمد عمله في نقل البضائع في مدينة شهر عاصمة إقليم وردك. 

قال محمد إنه قبل استيلاء طالبان على السلطة، كان بإمكانه جني ما بين 8 إلى 10 دولارات في الأسبوع، لكن ذلك تقلص الآن إلى 3 دولارات أو 4 دولارات في الأسبوع. 

وبحسب الأمم المتحدة، فإن العمال الأفغان المؤقتين مثل محمد يعملون بمعدل يوم واحد فقط في الأسبوع.

تقدر جماعات الإغاثة والوكالات الدولية أن 23 مليون شخص، أي أكثر من نصف البلاد، يواجهون جوعًا شديدًا وأن ما يقرب من 9 ملايين شخص على شفا المجاعة. ولجأ الناس إلى بيع ممتلكاتهم لشراء الطعام وحرق الأثاث للدفء وحتى بيع أطفالهم. 

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير. منذ يونيو، قفز سعر دقيق القمح بنسبة 53٪ وزيت الطهي بنسبة 39٪ والسكر بنسبة 36٪، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. 

قالت بالواشا، 35 عامًا: "لقد كنا دائمًا فقراء، لكن الأمور ساءت لدرجة أنه ليس لدي كلمات لوصفها". 

بعد سيطرة طالبان، جمدت الولايات المتحدة أصول البنك المركزي في أفغانستان وفرضت عقوبات مالية، مما شل النظام المصرفي في البلاد. كما منعت البنوك الناس من سحب مدخراتهم. ولم يعد بإمكان الأفغان الذين يعملون في الخارج إرسال الأموال إلى أوطانهم. 

وأغلقت إيران وباكستان الجيران، حيث كان الأفغان يذهبون تقليديًا للبحث عن عمل في الأوقات الصعبة، حدودهما.

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنه يمكن رؤية عواقب هذه الأزمة في جناح سوء التغذية للأطفال الصغار في مستشفى مدينة ميدان شهر.

جميع الأمهات لديهن نفس القصة المروعة، حيث لم يتمكن أزواجهن من العثور على عمل، فتضاءل نظام الأسرة الغذائي. وقالت الأمهات إنهن لا يأكلن ما يكفي لإنتاج حليب الثدي للأطفال، كما أن الأطفال الأكبر سناً بقليل غالباً ما يحصلون على قطع صغيرة من الخبز والشاي.

قال الدكتور رحماني، مدير المستشفى: "انتهت الحرب، لكن مشكلتنا الأكبر الآن هي الوضع الاقتصادي".

ويبدو أن أمة بأكملها يزيد عدد سكانها عن 40 مليون نسمة تعيش على بقايا الطعام والأعمال الخيرية والاقتراض من الأقارب والجيران. لكن حتى الأفغان الأغنياء الذين تمكنوا من مساعدة الآخرين بدأت مواردهم تنفد، بحسب الصحيفة الأميركية.

وفي الشهر الماضي، قال الملا حسن أخوند، رئيس وزراء نظام طالبان، في خطاب إن طالبان ألقت باللوم في الجوع على الجفاف الذي قال إنه جاء من عند الله.

وأكد أنهم لم يعدوا الناس بتوفير الطعام. وأضاف: "الله هو الذي وعد مخلوقاته بتوفير الطعام".

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن الحكومة الجديدة تبذل قصارى جهدها لمعالجة الفقر. لكنه أضاف أن إحصائيات الأمم المتحدة التي تفيد بأن 95٪ من السكان يكافحون لإطعام أنفسهم كانت مبالغة. وأرجع الفقر في أفغانستان إلى 40 عامًا من الحروب المدمرة.

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.