لا يمكننا فصل وضع السلام المحفوف بالمخاطر في عالمنا عن الآثار المدمرة للنظام الأبوي
لا يمكننا فصل وضع السلام المحفوف بالمخاطر في عالمنا عن الآثار المدمرة للنظام الأبوي

قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، الخميس، إن سحق حقوق المرأة و"كره النساء المتأصل بعمق"، مرتبطان من نواحٍ عديدة بالتحديات العالمية الحالية، من انتشار النزاعات إلى الاعتداءات المتزايدة على حقوق الإنسان.

وأضافت أمينة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن المرأة والسلام والأمن أنه "على الرغم من عقود من الأدلة على أن المساواة بين الجنسين توفر طريقا للسلام المستدام ومنع الصراع، فإننا نتحرك في الاتجاه المعاكس".

وتابعت: "لا يمكننا فصل وضع السلام المحفوف بالمخاطر في عالمنا عن الآثار المدمرة للنظام الأبوي وإسكات أصوات النساء".

وحثت دول العالم على التحدث بصوت عال عن "كراهية النساء حيث إنها تتجلى في الإساءة والتمييز التي تواجهها النساء في الشارع وفي المنزل وفي العمل وكذلك عبر الإنترنت".

وقالت إنه يجب تحدي "الهياكل والمعايير الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تدعمها (كراهية النساء)".

كان مجلس الأمن يقيم حالة القرار الذي تبناه في 31 أكتوبر 2000، والذي يطالب بمشاركة متساوية للنساء في مفاوضات السلام، وهو هدف لا يزال بعيدا مثل المساواة بين الجنسين.

وقالت أمينة إنه بين عامي 1995 و2019، ارتفعت نسبة اتفاقيات السلام التي تتضمن بنود المساواة بين الجنسين من 14 في المئة إلى 22 في المئة.

لكنها أضافت أن النساء "يشكلن في المتوسط 13 في المئة فقط من المفاوضين و6 في المئة من الوسطاء و6 في المئة من الموقعين في عمليات السلام الرئيسية".

وأشارت إلى أن 70 في المئة من عمليات السلام لم تشمل أي امرأة، مؤكدة أن "مشاركة المرأة في عمليات السلام، وتأثيرها على القرارات التي تؤثر على حياتها، لا تزال متخلفة عن الركب، مما يخلق حاجزا حقيقيا أمام السلام الشامل والدائم والمستدام".

وأكدت أن الأمم المتحدة تساعد في الضغط من أجل مشاركة المرأة في صنع السلام، مشيرة إلى هدف 40 في المئة للنساء في الوفود إلى محادثات السلام في السودان وزيادة النساء في لجنة تراقب اتفاق السلام في مالي لعام 2015 من 3 في المئة إلى     38 في المئة.

وقالت "يجب أن نبني على هذه الأمثلة، نحن بحاجة إلى تكافؤ كامل بين الجنسين".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

في عام 2020، أعربت وكالات الأمم المتحدة في العراق عن قلقها إزاء العدد المتزايد لحالات العنف الأسري
لافتة بالانجليزية تحملها ناشطة عراقية تدعو إلى وقف قتل النساء- تعبيرية

تحولت قضية وفاة الطفلة سمر الفراجي ذات الستة عشر ربيعاً إلى قضية تشغل الرأي العام العراقي بعد اتهامات وجهت إلى والدها بتعنيفها جسدياً ما تسبب بوفاتها، ثم تزييف العملية على أنها انتحار شنقاً للتغطية على الجريمة المفترضة. 

لم يتم التأكد من صحة أي من هذه الاتهامات، التي ينفيها أقارب الأب، ولا تزال القضية في عهدة الأجهزة الأمنية والقضاء العراقي. لكن قضية سمر الفراجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قانون العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

 

عنف أسري؟

خالة الضحية، وتدعى "أم أديان"، هي التي فجرت القضية بعد ظهورها عبر قناة الاعلامي خطاب الهيتي على موقع يوتيوب، وكشفت أن شقيقتها كانت تتعرض للضرب المبرح من قبل طليقها، ووصل العنف معه إلى ضرب رأس شقيقتها بالجدار بقسوة، واضطرت لخلعه بقرار قضائي والانفصال عنه، ثم توفيت بعد فترة نتيجة مرض عضال.

بعد وفاة والدة سمر المبكرة، طالبت أختها أم أديان بحضانة الطفلة خوفاً من التعرض للعنف، إلا أن "الأعراف والتقاليد وتدخل العشيرة" حالت دون ذلك.

فريق "ارفع صوتك" حاول التواصل مع خالة الضحية التي فضلت عدم الإدلاء بتصريحات أخرى. وقالت إنها "تمكنت من إيصال صوتها للجهات المعنية لفتح تحقيق في القضية، حرصاً منها على عدم ضياع صوت سمر".

بدورها، نشرت منظمة حقوق المرأة على موقع التواصل الاجتماعي "أكس" تغريدة نقلت فيها عن أخوال الضحية طلبهم "تحقيق العدالة، وإعادة كشف ملابسات الجريمة".

وبحسب المنشور، فإن الضحية "عانت لسنوات من مختلف أنواع التعذيب على يد الأب وزوجته رغم المحاولات المتكررة لإحدى خالاتها للحصول على حضانة سمر، إلا أن الحضانة بقيت للأب، حتى مع وجود آثار الكدمات على جسد الطفلة".

وبحسب المنشور، فإن "المعطيات تشير، بما في ذلك الحبل الذي عُثر عليه معلقًا في سقف الغرفة بطول يتجاوز مترين ونصف، إلى أن سمر لم تكن قادرة جسدياً على تنفيذ الانتحار بنفسها".

الكلام ذاته كررته الإعلامية والناشطة آية منصور التي قالت إن خالة الطفلة "حاولت نيل حضانتها واشتكت كثيراً خاصة وأنها تُعنف على مدار سنين لكن دون نتيجة". وتساءلت منصور: "متى سيُشرع قانون العنف الأسري؟".

قانون العنف الأسري الذي تطالب به منصور والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ما يزال، منذ ثلاث دورات انتخابية، عالقاً في أروقة السلطة التشريعية من دون إقراره، بعد مناهضته من قبل الأحزاب الإسلامية النافذة في البرلمان العراقي، تحت مزاعم أنه يحرض الأبناء والزوجات ضد عوائلهم.

حياة عواطف في خطر.. الانتحار كـ"غطاء" لجرائم قتل النساء في العراق
"على سبيل المثال كأن تحترق الفتاة أو الشاب في الحمام أو بالمدفأة أو يلقى حتفه بعد السقوط عند نشر الغسيل، إلا أن التحقيقات لاحقاً تظهر أو من خلال تقرير الطب العدلي بأن سبب الوفاة هو القتل خنقاً أو ضرباً وغيره" يتابع البيراوي.

 

الرواية المضادة

حاول فريق "ارفع صوتك" التواصل مع والد الضحية، وتمكن من إجراء مقابلة مع أحد أقارب الأب شرط عدم الكشف عن هويته.

وبحسب رواية أقارب الأب، فإن والد سمر الملقب بأبو محمود، "حين تزوج (أم سمر) كانت قد تخرجت من كلية القانون، ولم تعمل كمحامية إلا بعد حصولها على وظيفة في المحكمة. ومنذ ذلك الوقت وهما في حالة خلاف حاد استمر لخمس سنوات انتهى بطلبها الطلاق وحصولها على حضانة الفتاة، وهو ما كان الأب يرفضه لتعلقه الشديد بالطفلة".

وبعد فترة قصيرة من الانفصال، "توفيت والدة سمر بعد بتر ساقها بعملية جراحية إثر اصابتها بمرض عضال، ليستعيد الأب الحضانة، ثم تزوج واستمرت الطفلة بالعيش مع والدها وزوجته وإخوتها الصغار لعشرة أعوام حتى يوم وفاتها".

ينفي أقارب والد الضحية وجود أي حالة إساءة للطفلة فـ"الأب يعمل كمعلم في المدرسة، بالإضافة إلى عمله في مجال البناء، وهو ما سمح له بشراء قطعة أرض وبنائها والاستقلال في منزل قريب من سكن عائلته".

وكما يقول قريب الأب، فإن "الأدلة الجنائية وصلت إلى بيت الضحية، وقامت ضمن عملها بفحص كاميرات المراقبة، والتأكد من أن الأب كان خارج المنزل عند وقوع الحادث".

 

ليست استثناءً!

بغض النظر عن تفاصيل قضية سمر الفراجي، فإن وفاتها أعادت النقاش مجددا حول قوانين العنف الأسري، خاصة مع تكرار حالات القتل خلال السنوات الماضية. "حالة سمر ليست استثناء في العراق، فقد شهد البلد حالات عديدة لقتل الفتيات ثم تغيير طبيعة الحادث الى انتحار لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بالإرث أو الضرب المفضي للقتل، أو القتل بدواعي غسل العار والذي يحصل بموجبه الجاني على حكم مخفف جداً بموجب القانون"، بحسب الناشطة في حقوق الإنسان وعضو منظمة النجدة الشعبية هناء حمود.

تكشف حمود في حديثها لـ"ارفع صوتك" عن وجود تلال في مناطق نائية في العراق يتم فيها دفن الفتيات بعد قتلهن عندما يتم اتهامهن أو الشك بسلوكهن". والمشكلة الحقيقة، بحسب حمود، أن المجتمع "أصبح فيه القتل سهلاً بفضل السلاح المنفلت، والقدرة على الإفلات من العقاب، مقابل عدم وجود أدوات للحد من هذه الظواهر".

بدورها تشير الناشطة في مجال حقوق الإنسان سارة جاسم إلى أن "الإفلات من العقاب في حالات القتل الذي يتم تغطيتها على أنها انتحار يأتي من أن عائلة الضحية نفسها تتستر على الجريمة لأسباب خاصة".

تضرب جاسم المثل بحالة قتل زوجة من قبل زوجها حصلت في إحدى محافظات العراق، لم يتم فك طلاسمها إلا بعد حملة من منظمات المجتمع المدني وعائلة الضحية.

حينها، "تم استخراج الجثة بعد الدفن وإجراء الفحص الجنائي، ليتبين أنه تم خنقها أولاً، ثم جرت عملية تمويه للإيحاء بوجود حالة انتحار".

بالنسبة إلى جاسم، فإن "أي قضية لا يتم فيها المطالبة من أقارب المجني عليهم، فإن هذا يعني عدم القدرة على المضي قدماً بإجراءات التحقيق". وهو ما يتطلب "تعديلاً للقانون بما يسمح لأشخاص من غير الأقارب بالمطالبة بفتح التحقيق في مثل هذه القضايا". وتستدرك: "أحياناً يتدخل الفساد الإداري والمالي أو الوصاية العشائرية في تغطية آثار القتل وتجييره على أنه حادث عرضي أو انتحار، خصوصاً إذا كانت الضحية امرأة".

 

وفي معرض رده عن سؤال يتعلق بإمكانية تعرض الضحية لعنف أفضى إلى الموت أو القتل من قبل أحد أفراد العائلة، ينفي المقرّب من الأب هذه الفرضيات، كما ينكر معرفته بأي أسباب تدفع الضحية إلى الانتحار، ويرى أن هذه القضية الآن في عهدة القضاء، و"هو الذي يعطي كل ذي حق حقه".