أطفال مسيحيون أثناء حضورهم قداس منتصف الليل عشية عيد الميلاد في كنيسة القلب الأقدس للسريان الكاثوليك في مدينة البصرة جنوب العراق.
أطفال مسيحيون أثناء حضورهم قداس منتصف الليل عشية عيد الميلاد في كنيسة القلب الأقدس للسريان الكاثوليك في مدينة البصرة جنوب العراق.

سيطرت أمنية واحدة على المسيحيين العراقيين الذين يحتفلون بعيد الميلاد.. إنها لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم وأقربائهم، الذين فروا على مدى عقود من العراق ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع بأعداد كبيرة بسبب الصراعات.

وشارك رجال ونساء وأطفال في قداس ليلة عيد الميلاد بكنيسة سانت جورج في بغداد، كان بينهم الشاب وسام بركات الذي كانت أمنيته أن يقف جنبا إلى جنب مع أهله وأحبابه مرة أخرى.

وقال وسام بركات "هذه السنة أكثر من السنين بدأ الخوف يزيل عنا، وبدينا نأتي للكنيسة ونأتي نتردد أكثر من باقي السنين الباقية ونحب نوجه رسالة للشعب المسيحي خارج العراق إن شاء الله يرجعوا للعراق إلى بلدهم بين أحبابه اللي هو أقربائنا وأصدقائنا وكثيرين سافروا وفقدناهم وفقدنا الفرحة من بعدهم. إن شاء الله يا رب يعم الأمان على جميع الشعب العراقي ويستقر البلد وإن شاء الله ترجع الأوضاع مثل ما كانت سابقا وبعد أحلى إن شاء الله".

وقالت حنان يوسف "أتمنى أهالينا مثل قبل يبقون ويانا، بس أهالينا حاليا بعيدين عنا. وأتمنى مثل قبل يرجع وضعنا وحياتنا وضعيتنا إحنا كمسيحيين هسه هاي السنة الجديدة إن شاء الله سنة خير علينا وعليكم إن شاء الله يا رب".

وفي الموصل، التي كانت ذات يوم معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية الذي تعامل بوحشية مع الأقليات والمسلمين على حد سواء، ظلت الكنائس في السنوات السابقة شاغرة، باستثناء حفنة من المصلين الذين شعروا بالأمان الكافي لحضور القداس. لكن يوم السبت (24 ديسمبر) امتلأت مقاعد الكنائس بالمصلين واستمر قداس عيد الميلاد في الخارج بموكب حتى وقت متأخر من الليل.

وقال يورام ظلال "أساس الحياة المحبة، المسيح نادى حبوا بعضكم نادى بالمحبة، أهم شي هي المحبة إن شاء الله تصفى قلوبنا وتصفى قلوب كافة الشعب العراقي ونعيش بمحبه وأمان".

ويغلب المسلمون على سكان العراق الذي يضم أيضا العديد من الطوائف المسيحية القديمة التي يقدر عددها الآن بما بين 200 ألف و300 ألف نسمة من 1.5 مليون كانوا يعيشون في البلاد قبل التدخل الأميركي الذي أطاح صدام حسين عام 2003.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق
امرأة تزور أقاربها في مقبرة خلال إحياء الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية الأيزيدية في سنجار بالعراق

اعتبرت سفيرة الولايات المتحدة المتجولة للعدالة الجنائية العالمية، بيث فان شاك، الثلاثاء أن استمرار وجود آلاف المختطفين الأيزيديين في قبضة داعش فضلا عن مئات آخرين مفقودين بعد عشر سنوات على وقوع الإبادة الجماعية بحق الأقلية الدينية "أمر غير مقبول"، مشددة على ضرورة مضاعفة الجهود سواء من جانب المجتمع الدولي أو الحكومة العراقية.

وأحيت واشنطن، السبت الماضي، ذكرى وقوع 10 سنوات على الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي، ضد الأيزيديين والمسيحيين والشيعة، والجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد السنة والأكراد وأقليات في العراق وسوريا.

وقالت شاك في مقابلة مع قناة "الحرة" إنها "ذكرى مقدسة ومن المحزن أن نرى كثيرا من الأيزيديين يعيشون في ظروف غير آمنة. هناك عشرات الآلاف من النازحين و2600 مفقودين لا نعرف عما إذا كنوا في سجن ما أم أنهم في قبر جماعي"، مضيفة أن "البحث لا يزال مستمرا".

وقدر مكتب إنقاذ المختطفين الأيزيديين التابع لرئاسة إقليم كردستان، منذ سنوات، عدد المختطفين بـ6417 أيزيدياً غالبيتهم من النساء والأطفال. أما الناجون حتى الآن ذكوراً وإناثاً، فعددهم 3576، بينما لا يزال هناك 2600 أيزيدي وأيزيدية في عداد المفقودين.

وأشارت إلى أن هذا الأمر بعد عشر سنوات من الإبادة الجماعية وإعلان هزيمة داعش على يد التحالف الدولي "غير مقبول ونحن نحتاج أن نضاعف جهودنا للعثور على طرق حتى يتمكن الأيزيديون من العودة إلى موطنهم".

ولا يزال إقليم كردستان شمال العراق يحتضن 15 مخيما للنازحين الأيزيديين، تتوزع بين محافظة دهوك وإدارة زاخو، تتضمن أكثر من 200 ألف أيزيدي في كردستان يعيش العديد منهم في مخيمات متهالكة. وتسعى الحكومة العراقية إلى تفكيك هذه المخيمات، وتصر على أن الوقت قد حان لعودة الناس إلى ديارهم.

وفي يناير هذا العام، قررت الحكومة العراقية تحديد 30 يوليو (أمس) موعداً لإغلاق مخيمات النازحين في البلاد والإعادة الطوعية لمناطقهم ضمن خطتها لإنهاء ملف النزوح، إلا أن القرار تم تأجيله إلى إشعار آخر.

ومع استمرار الجمود، تعاني سنجار من غياب أي شكل من أشكال التنمية. وتتلقى الأسر العائدة مبلغ 3 آلاف دولار تقريبا من الحكومة يُدفع لمرة واحدة.

وقالت شاك لـ"الحرة" إن "الموقف لا يزال غير آمن فلا يزال هناك عدد من الميليشيات المسلحة ولديها سيطرة على بعض هذه المناطق، ولا يمكن للناس أن يعودوا بطريقة آمنة".

وطالبت شاك الحكومة العراقية  بالاستثمار في منطقة سنجار ومناطق أخرى "حتى يكون هناك شيء يعودون إليه".

وبشأن الجهود الدولية قالت "نحن جزء من مكافحة داعش ونريد التأكد من أن هذا التنظيم لن يعود وهذا مهم جدا وهناك أيضا استثمار في فريق التحقيقات التابع للأمم المتحدة الذي يحقق في أعمال عناصر داعش، كما أننا استثمرنا في منظمات المجتمع المدني التي تمثل مجتمعات الضحايا والأقليات الدينية التي تم اضطهادها، نساعدهم على المناصرة بالأصالة عن أنفسهم وأيضا نلبي الاحتياجات الإنسانية، ونعمل مع حكومة العراق لتشجيعها على التنفيذ الكامل لقوانين الأيزيديين ومعاقبة المذنبين والمقاضاة ضمن النظام الدولي وحتى يتمكن الناس أيضا من العودة".

بعد نحو سبع سنوات من تشكيل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش في العراق (يونيتاد)، سيسدل الستار على عمل الفريق، الذي تمكن من كشف عشرات الجرائم التي طالت مدنيين، بنهاية العام الجاري.

وبشأن هذا الأمر، قالت شاك: "أعتقد أن الحكومة العراقية تدرك الحاجة للعمل مع المحققين ودفع هذه القضايا للأمام".

وأضافت: "ما نركز عليه الآن هو التأكد من أن بعض الوظائف الخاصة باليونيتاد يمكن أن تستمر مثل مواصلة الحكومة العراقية العمل مع الدول والتأكد من أن هناك تمكين للمقاضاة خاصة أنه لا يزال هناك قضايا ضد أفراد من داعش وهناك عشرات من القبور الجماعية التي لم يتم إخراج الجثث منها كي نقوم بدفن الضحايا بطريقة كريمة وحتى يعرف الناس مصير أحبائهم".

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تنظيم داعش ترك خلفه أكثر من 200 مقبرة جماعية يرجح أنها تضم نحو 12 ألف جثة.

وقالت شاك: "نعمل مع حكومة العراق والخبراء للتأكد من أن إخراج الجثث مستمر".

وأكدت أن "الأمم المتحدة لديها دور مستمر من أجل بلورة الأرشيف والعمل مع اليونيتاد وإتاحة المعلومات للمدعين العموميين. هناك أعضاء من داعش انتشروا في العالم يجب تقديمهم للعدالة، بعض هذه الاتهامات تعكس تجارب ضحايا الإبادة وليس فقط أيزيديين وإنما أقليات أخرى استهدفها داعش".

كما شددت على أن "الحكومة العراقية عليها أن تبدأ في بناء الثقة مع مواطنيها والتأكيد على أنها ملتزمة بسير القضايا بطريقة منصفة لأن العديد من الأيزيديين الذين قدموا شهاداتهم لديهم هواجس بشان إتاحة هذه الشهادات لحكومة العراق".  

وشددت على أن الحكومة العراقية يجب أن تخلق بيئة تسمح للأقليات أن تنتعش وأن تكون جزءا من فسيفساء المجتمع وأن تعمل على احتضانها. 

وتابعت شاك: "نرى علامات على العدالة، حيث أن هناك بعض المذنبين تمت محاكمتهم هنا في الولايات المتحدة وفي أوروبا وهناك بعض العدالة التي وصلت للأيزيديين ولكن لا يزال هناك الكثير لفعله لأن العمل لم ينته بعد".