البابا فرانسيس وشيخ الأزهر أحمد الطيب

أعادت تهنئة شيخ الأزهر، الإمام أحمد الطيب، لقيادات كنسية والمسيحيين في الشرق والغرب بأعياد الميلاد، الحديث مجددا عن "الحلال والحرام" في تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وسط تمسك بعض الدعاة بتحريم ذلك، فيما يوضح المشرف العام على الفتوى بالأزهر لـ"الحرة" حقيقة الأمر.

وهنأ الطيب القيادات الكنسية والمسيحين بأعياد الميلاد، وقال عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، " أهنئ إخوتي وأصدقائي الأعزاء البابا فرنسيس ( بابا الكنيسة الكاثوليكية) والبابا تواضروس (بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية) ورئيس أساقفة كانتربري، الدكتور جاستن ويلبي، وبطريرك القسطنطينية ، برثلماوس الأول، وقادة الكنائس، والإخوة المسيحيين في الشرق والغرب بأعياد الميلاد".

وتابع إمام الأزهر، المؤسسة السنية الأكبر في العالم، قائلا "أدعو الله أن يعلو صوت الأخوة والسلام، ويسود الأمان والاستقرار في كل مكان".

وقبل ذلك، كشف رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد العيسى، عن عدم وجود نص شرعي يمنع تهنئة غير المسلمين بعيد الميلاد،  أو غيره من الأعياد الأخرى.

وتحدث عن صدور فتاوى من علماء كبار في العالم الإسلامي  عن "جواز " تبادل التهاني مع غير المسلمين، مؤكدا أنه "لا يجوز الاعتراض على أي مسألة تتعلق باجتهاد شرعي".

وأوضح العيسى أن" الاعتراض فقط يكون في المسائل المجمع عليها إجماعا قطعيا، وليس ظنيا"، مؤكدا أن تهنئة غير المسلمين "مصلحة ظاهرة"، تخدم سمعة الإسلام.

والأحد، نشرت صحيفة "المجلس" الكويتية، تصريحات للداعية الكويتي، عثمان الخميس، يقول فيها "لا يجوز تهنئة غير المسلمين على عيد ديني".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تتحدث عن "الحلال والحرام" فيما يتعلق بتهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وانقسمت الآراء بين مؤيد لذلك وبين معارض "يحرم" الأمر.

وشن المعارضون لتهنئة "غير المسلمين" بأعيادهم، هجوما على شيخ الأزهر، ووصل الأمر لتأكيدهم أن الطيب قد أخطأ شرعا بتلك التهنئة.

ما رأي الأزهر؟

المشرف العام على الفتوى بالأزهر ووكيله السابق، عباس شومان، يؤكد "عدم وجود نص ثابت من القرآن والسنة" يحرم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

وفي تصريحات لموقع "الحرة"، يشير شومان إن حالة الجدل حول تهنئة غير المسلمين بأعيادهم "قديمة جديدة متكررة" منذ عقود طويلة ولم تحسم رغم "سهولة وبساطة الأمر".

ويقول شومان "الأمر بسيط المعتقد بالتهنئة يهنئ وغير المعتقد بها يترك الأمر ولا يعنيه"، وتابع: "ليس من حق أي شخص أن يدعي أنه أعلم من شيخ الأزهر حتى يعلم ما يجوز وما لا يجوز".

وعن "جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم"، يقول شومان "نحن في الأزهر نرى أنها مسألة واضحة لا تحتاج إلى نقاش لأن الإسلام أعطى حقوق كثيرة لغير المسلمين المقيمين في دول المسلمين وهم جزء لا يتجزأ من الدولة".

وحسب حديثه فإن الأزهر يتبنى "المواطنة" ويرفض مصطلح "الأقليات" والذي لا وجود له في الشرع الإسلامي، ويقول إن "النبي محمد كان يجمع بين الفريق والفريق ويصفهم بالأمة".

ولا يوجد ما يحرم "تهنئة غير المسلمين بأعيادهم" سوى بعض النصوص التي يتم "تفسيرها بشكل خاطئ" وهي بعيدة عن ذلك تماما، وفقا لعباس شومان.

ويستشهد شومان في حديثه بعدد من الآيات القرآنية، مؤكدا أن القرآن أمر بـ"البر لغير المسلمين"، متسائلا في استنكار "هل البر يتحقق مع تحريم تهنئتهم والتنغيص عليهم في أيام فرحتهم؟!".

لماذا الهجوم الآن؟

وفقا لرأي شومان فإن الهجوم لا يستهدف "شيخ الأزهر"، ويقول إنها "حالة من العشوائية الموجودة حاليا في المجال الديني والذي يتطفل عليه أشخاص غير مؤهلين على الإطلاق للتعامل مع القضايا الدينية ومع ذلك ينصبون أنفسهم علماء ويشرعون للناس ويعقبون".

ويتحدث شومان عن منهج يطلق عليه "خالف تعرف" يلجأ إليه البعض للحديث عن شيخ الأزهر لـ"حتى ينال الشهرة" واصفا ذلك بـ"أسلوب رخيص".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.